أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - خبير روسي - ثلاث سنوات بعد 7 أكتوبر: حرب بلا منتصر وتسوية بلا أفق















المزيد.....

خبير روسي - ثلاث سنوات بعد 7 أكتوبر: حرب بلا منتصر وتسوية بلا أفق


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 23:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


19 تشرين الأول أكتوبر 2026


▪️ ليونيد تسوكانوف في صحيفة «إزفيستيا» الروسية

بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لا يرى الكاتب الروسي ليونيد تسوكانوف، المستشرق وخبير المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن الصراع بين إسرائيل وحماس إقترب من نهايته الحقيقية، حتى وإن كانت المرحلة الأكثر كثافة من العمليات العسكرية قد توقفت. فالمشهد الحالي، في قراءته، لا يشبه سلاماً مستقراً بقدر ما يشبه مرحلة مؤقتة بين حربين محتملتين.
ومن هذه الزاوية، لا تكمن المشكلة الأساسية في معرفة من خرج «منتصرًا» من الحرب، بل في حقيقة أن أياً من الطرفين لم ينجح في تحقيق أهدافه بصورة حاسمة، فيما بقيت الأسباب التي أنتجت الحرب قائمة.

▪️ذكرى 7 أكتوبر... روايتان ليوم واحد

يبدأ تسوكانوف من الذكرى الثالثة لـ7 أكتوبر، مشيراً إلى أن هذه المناسبة لم تعد تحمل المعنى نفسه لدى جميع الأطراف.
في إسرائيل، تحولت الذكرى إلى مناسبة لإحياء ذكرى القتلى، إذ أقيمت مراسم التأبين في موقع مهرجان «نوفا»، الذي كان من أول المواقع التي تعرضت لهجوم حماس، وكذلك في كفار عزة وغيرها من المستوطنات والبلدات القريبة من قطاع غزة.
وفي المقابل، لم تمر المناسبة في بقية العالم بالطريقة نفسها. فقد شهدت مدن أوروبية وأمريكية وأسترالية تظاهرات مؤيدة لإسرائيل وأخرى مؤيدة للفلسطينيين، بما يعكس، في رأي الكاتب، عمق الإنقسام الدولي الذي خلفته الحرب.
ويشير تسوكانوف إلى أن الأمم المتحدة نفسها حاولت تقديم صورة أكثر توازناً، إذ لم تقتصر الفعاليات التي أقيمت في الذكرى على الضحايا الإسرائيليين، وإنما جرى التذكير أيضاً بالضحايا المدنيين في قطاع غزة، مع التأكيد على ضرورة وقف العنف والوصول إلى حل سياسي مستدام.
لكن هذا التوازن لم يمنع إستمرار التوتر في الشارع الدولي، حيث أصبحت قضية غزة واحدة من أكثر الملفات قدرة على تقسيم الرأي العام العالمي.

▪️غزة اليوم: لا حرب شاملة ولا سلام

وفق توصيف تسوكانوف، فإن الوضع الميداني في غزة دخل مرحلة مختلفة.
إسرائيل، بحسب المعطيات التي يستند إليها الكاتب، تسيطر على نحو 60 إلى 65 في المائة من مساحة القطاع، ولا سيما المناطق الشرقية والشمالية، بينما بقيت المناطق الغربية الساحلية تحت سيطرة حماس بصورة مستقرة نسبياً، مع إستمرار التنازع على مناطق في الجنوب.
ولا تخوض إسرائيل وحماس في المرحلة الراهنة حرباً واسعة النطاق، كما كان الحال خلال المراحل السابقة، لكن ذلك لا يعني إنتهاء المواجهة.
فالإشتباكات المحدودة ما زالت تحدث بصورة دورية، وفي مقدمتها العمليات الإسرائيلية الهادفة إلى تصفية قادة ميدانيين بارزين في حماس.
ومن هنا يرى الكاتب أن الحديث عن «وقف الحرب» يحتاج إلى قدر من الحذر. فالتوقف النسبي للعمليات العسكرية لا يعني أن الصراع فقد أسبابه أو أن الطرفين إنتقلا إلى مرحلة التسوية السياسية.
إنها، في وصفه الضمني، مرحلة إنتظار.

▪️من إنتصر؟

يطرح تسوكانوف سؤالاً مركزياً: هل يمكن تحديد منتصر في الحرب؟
والإجابة التي يقدمها هي: لا.
حماس ترى، بحسب الكاتب، أنها حققت إنجازاً إستراتيجياً مهماً يتمثل في إلحاق ضرر بصورة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وإحداث تغيرات في علاقات إسرائيل مع بعض شركائها، ولا سيما داخل الإتحاد الأوروبي، إضافة إلى تعطيل مسار تطبيع العلاقات الإسرائيلية مع عدد من الدول العربية في إطار «إتفاقات أبراهام».
لكن إسرائيل تقدم رواية مختلفة تماماً.
فمن وجهة نظرها، أدت العمليات العسكرية في غزة إلى إضعاف حماس، وضرب جزء كبير من بنيتها المالية والتنظيمية، والقضاء على عدد من قادتها السياسيين والعسكريين، وتقليص قدراتها على التجنيد والتعبئة، فضلاً عن إضعاف علاقاتها مع إيران.
وبالتالي، فإن كلا الطرفين يستطيع أن يجد في نتائج الحرب ما يسمح له بتقديم نفسه أمام جمهوره بإعتباره صاحب إنجاز.
لكن تسوكانوف يلفت إلى جانب آخر أقل حضوراً في الخطاب السياسي: الخسائر.
فالطرفان، في رأيه، لا يركزان كثيراً على حجم الخسائر البشرية والإقتصادية والسياسية التي تكبداها، لأن الإعتراف بها قد يضعف قدرة كل طرف على الحفاظ على التعبئة الداخلية.
وهنا يستند الكاتب إلى رأي عالم السياسة عدوان هشام، الذي يرى أن إستمرار تقديم الصراع بإعتباره معركة يمكن الإنتصار فيها يؤدي وظيفة سياسية داخلية.
فكل من إسرائيل وحماس، وفق هذا التقييم، لا يزال يعتقد أن لديه «إحتياطياً» من القدرة يسمح له بخوض جولة جديدة.
لكن الطرفين، في الوقت نفسه، يفضلان حالياً العمليات المحدودة على العودة إلى الحرب الشاملة، لأن جولة جديدة واسعة قد تؤدي إلى تغيرات داخلية غير مرغوبة، وربما إلى تنامي المزاج المناهض للحرب.

▪️مشكلة أكبر من غزة

لكن الكاتب لا يحصر الأزمة في قطاع غزة.
فحتى إذا تم التوصل إلى إتفاق مستقر بشأن القطاع، فإن ذلك، في رأيه، لن يكون كافياً لإنهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
الضفة الغربية ما زالت تشهد توتراً وعمليات عنف متكررة، فيما لم تتغير القضايا الأساسية التي كانت قائمة قبل 7 أكتوبر.
وهنا تظهر المشكلة الأهم: لا توجد حتى الآن صيغة سياسية تحظى بقبول الأطراف وقادرة على معالجة جوهر النزاع.

▪️لماذا لم تعد صيغة «الدولتين» كافية؟

ينقل تسوكانوف عن غريغوري لوكيانوف، الباحث في معهد الإستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، رأياً أكثر تشاؤماً بشأن مستقبل التسوية.
فصيغة الأمم المتحدة التقليدية، «دولتان لشعبين»، تبدو في تقديره منفصلة عن ميزان القوى الفعلي على الأرض.
ولا ترتبط المشكلة، وفق هذا الطرح، بإسرائيل وحدها.
فالجانب الفلسطيني نفسه يعاني من إنقسام سياسي مستمر، الأمر الذي يضعف قدرته على التفاوض بوصفه طرفاً موحداً.
وبينما لم تتمكن الفصائل الفلسطينية من الوصول إلى إتفاق داخلي واضح، أصبحت إسرائيل، بحسب لوكيانوف كما ينقل عنه تسوكانوف، أكثر ميلاً إلى سيناريوهات أخرى: دولة واحدة لشعبين، أو دولة واحدة لشعب واحد.
وهذه النقطة تحديداً تكشف حجم المأزق.
فالمشكلة لم تعد فقط في كيفية رسم حدود دولتين، وإنما في السؤال الأسبق: هل ما زالت البيئة السياسية والإقليمية تسمح أصلاً بإقامة دولتين قابلتين للحياة؟

▪️خطة ترامب... تجميد الأزمة لا حلها

يرى تسوكانوف أن وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025 أدى إلى إعطاء الأولوية لإحتواء المرحلة الأكثر حدة من الأزمة ومحاولة تحقيق الإستقرار.
لكن واشنطن، في تقييم الكاتب، لم تضع تصوراً مفصلاً بما يكفي للمرحلة السياسية الطويلة التي يفترض أن تأتي بعد وقف القتال.
والنتيجة أن إسرائيل وحماس وجدتا، بحسب تسوكانوف، مساحات داخل الخطة نفسها تسمح لكل منهما بتأجيل الإنتقال إلى المرحلة التالية، مع تحميل الطرف الآخر مسؤولية تعطيل الإتفاق.
وهكذا إنتقل الصراع من ساحة المعارك المباشرة إلى ساحة تفسير الإتفاقات وشروط تنفيذها.
لكن النتيجة بقيت واحدة: المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود.

▪️المشكلة ليست غزة وحدها

يؤكد إيفان بوتشاروف، من المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن التركيز على غزة وحدها قد يقود إلى قراءة ناقصة للصراع.
فالضفة الغربية ما زالت مصدر توتر، كما أن وقف القتال في غزة لا يلغي القضايا السياسية والأمنية الأوسع.
وفي الوقت نفسه، لا تبدو إسرائيل والفصائل الفلسطينية مستعدة لتقديم التنازلات التي يمكن أن تشكل أساساً لإتفاق طويل الأمد.
وهنا يعود الصراع إلى الحلقة نفسها: لا توجد تسوية لأن الأطراف لا تريد تقديم التنازلات الضرورية، ولا تستطيع الأطراف تقديم هذه التنازلات لأنها لا تثق بأن الطرف الآخر سيلتزم بها.

▪️ماذا ينتظر الشرق الأوسط؟

في الخلاصة، لا يتوقع تسوكانوف أن يكون الهدوء الحالي نهاية نهائية للصراع.
فإذا بقيت المواقف على حالها، وإستمر الإنقسام الفلسطيني، ولم تظهر صيغة جديدة للتفاوض، فإن إحتمال عودة العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة سيبقى قائماً.
وهكذا تبدو المنطقة أمام معادلة شديدة التعقيد: حرب توقفت، لكنها لم تُحل؛ طرفان يعلنان أنهما حققا أهدافاً مهمة، لكن لا أحد منهما يستطيع إعلان النصر؛ ومجتمع دولي يدعو إلى التسوية، من دون أن يمتلك حتى الآن صيغة قادرة على فرضها أو إقناع طرفي الصراع بها.
ومن وجهة نظر تسوكانوف، فإن أخطر ما في المرحلة الحالية هو أن الهدوء قد يعطي إنطباعاً بأن الأزمة إنتهت، بينما الواقع يشير إلى العكس.
فالهدوء، في حد ذاته، ليس تسوية.
وما لم تُعالج جذور الصراع، وتُفتح قنوات سياسية قادرة على تجاوز الإنقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني، والتوتر في غزة والضفة الغربية، وتضارب التصورات الإسرائيلية والفلسطينية بشأن المستقبل، فإن السؤال لن يكون ما إذا كان الصراع قد إنتهى، بل متى يمكن أن يبدأ فصله التالي.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإسلاميون في أوروبا وحرب أوكرانيا: كيف ينظرون إلى الدعم الغ ...
- في ذكرى 7 أكتوبر - هل كان الرد الإسرائيلي جزءاً من الحسابات ...
- جوزيف مسعد - ثلاثة أعوام من الإبادة: ما الذي عجزت إسرائيل عن ...
- ألكسندر دوغين: نهاية العالم أحادي القطبية ومعركة السيادة الح ...
- جون ميرشايمر: ترامب لا يستطيع خداع إيران وإجبارها على الإستس ...
- جزر الكوريل بين موسكو وطوكيو: قنبلة حدودية مؤجلة؟
- جيفري ساكس: عالم بلا ضوابط… من أزمة السلطة في أمريكا إلى خطر ...
- ألكسندر دوغين - عندما يصبح الحاكم تجسيداً لإستمرارية الدولة
- روسيا بعد إنتخابات 2026: دوما الحرب وإعادة تشكيل النخبة
- مطبخ هيئة الأركان الروسية: عن «المراجل الصغيرة» وتغيير فلسفة ...
- وجهة نظر روسية – كيف نحقق أمن الخليج بعد تراجع المظلة الأمير ...
- جون ميرشايمر: لماذا يصعب على واشنطن وبكين الإتفاق؟
- بيرني ساندرز: الأوليغارشية تصعد... والديمقراطية تتراجع
- الصهيونية حركة عنصرية... سؤال يعود من جديد
- «نازا» مرة أخرى.. من عاصفة إسرائيلية إلى شاشة العالم
- الصهيونية تحتاج إلى معاداة السامية؟ بلومنتال أمام كارلسون
- فلاي دبي 1073: الطائرة التي كادت تسقط... والسباك الذي أصبح ب ...
- أميركا والشرق الأوسط: نهاية الهيمنة أم نهاية الدور القديم؟
- ألكسندر دوغين: «نحن في بداية حرب رهيبة»..
- إنتخابات الدوما 2026: ماذا يجري خلف أسوار الكرملين؟


المزيد.....




- روبيو: -محادثات- جرت لعقد لقاء يضم ترامب وبوتين وشي لإنهاء ح ...
- مصممة إماراتية تنقل التراث والحرفية اليدوية إلى أسبوع الموضة ...
- كايلي جينر ترتدي واحدة من أغلى حمالات الصدر في تاريخ -فيكتور ...
- -صدق المواقف في الشدائد أبلغ رد-.. قرقاش يعلق على لقاء محمد ...
- عراقجي يرد على نتنياهو بشأن الحرب: -نحن أيضاً لدينا حسابات ل ...
- إيران: قاليباف يوجه تهديدا جديدا لدول المنطقة بشأن شركات الذ ...
- يوم الحسم الكندي.. ألبرتا تصوّت على مسار الانفصال
- روبيو: ترامب مستعد لأي خطوات لإنهاء الصراع في أوكرانيا
- يوركتاون ومعاهدة باريس.. حين غيّرت فرنسا مصير أمريكا
- 10 مبادئ رئيسية.. نتنياهو يعرض تصورا جديدا للأمن القومي


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - خبير روسي - ثلاث سنوات بعد 7 أكتوبر: حرب بلا منتصر وتسوية بلا أفق