أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - فرنسا – من دواعي الغضب – الحلقة الثالثة















المزيد.....



فرنسا – من دواعي الغضب – الحلقة الثالثة


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 12:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلفيات الإحتجاجات الحالية
فرنسا عشية الإنتخابات المبكرة 2024
تولي هذه الفقرات اهتمامًا خاصا بالمُقدّمات السياسية والإقتصادية التي أدّت إلى تعزيز صف اليمين المتطرف، ولا تهتم بالنتائج الكمِّيّة للإنتخابات، مثل عدد الأصوات المُصرّح بها ونسبة التّصويت لكل مجموعة أو تيار أو ائتلاف وعدد نواب كل مجموعة… كما تُرَكّز هذه الحلقة الثالثة وكذلك الحلقة الرابعة على التّقاطعات بين اليمين التقليدي واليمين المتطرف في فرنسا، كنموذج لبلدان الإتحاد الأوروبي، حيث يحكم اليمين المتطرف بعضها ويُشارك في سلطة (حكومة) بعضها الآخر…
اشتعلت الاحتجاجات طلبة الثانويات والجامعات في فرنسا منذ الأسبوع الثاني من أيلول/ سبتمبر 2026 وتمددت بشكل ملفت للنظر وتحولت إلى حراك سياسي عنيف دخلت فيه الشرطة كجهاز يحمي الشرعية والقانون (لأنّ الرئيس ونواب البرلمان منتخبون)، وتعددت تأويلات أسباب وماهية هذا الحراك الذي تعتبره بعض وسائل الإعلام الفرنسية والأوروبية "حراك جيل زد"، أي جيل من الشباب الذي يتخذ من منصات التواصل الاجتماعي وسيلة أساسية للتعبير ولمتابعة ما يجري في العالم، ولا يُمثل "جيل زد" فئة اجتماعية أو طبقية بل يضم فئة عُمريّة تتراوح أعمار عناصرها بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين تقريبا، وسبق أن عرفت بلدان ع-ي-ة في آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية حركات احتجاج لهذه الفئة من الشباب، فيما عرفت فرنسا حركة مماثلة (أيار/مايو 1968) انطلقت من جامعات باريس ثم توسّعت لتصبح حراكاً سياسياً واسعاً بإضراب العمال والأُجَراء الذي أدّى إلى شلل وسائل النقل والإنتاج، كما شمل الحراك العديد من البلدان الأوروبية الأخرى، ليصبح الحراك "مُعارضة غير برلمانية مُناهضة للإستبداد" في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وغيرها، كما امتدت الإنتفاضة الطلابية إلى بعض الجامعات الأمريكية مثل جامعة كولومبيا حيث احتل مئات الطلاب مباني الجامعة احتجاجاً على صلتها بأبحاث عسكرية مرتبطة بحرب فيتنام، فيما شهدت جامعة ولاية سان فرانسيسكو أطول إضراب طلابي في تاريخ الولايات المتحدة (من تشرين الثاني/نوفمبر 1968 حتى آذار/مارس 1969)، قاده تحالف من اتحاد الطلاب السود وجبهة تحرير العالم الثالث للمطالبة بإصلاح المناهج وتأسيس أول قسم للدراسات العرقية، كما شهدت جامعة بيركلي في كاليفورنيا إضرابات وحركات "جبهة تحرير العالم الثالث" واحتجاجات مناوئة لحرب فيتنام، وللقيود على حرية التعبير…
أدّى حراك 1968 إلى زيادة الأُجُور وإلى بعض الإصلاحات السياسية والإدارية، فيما عرف المجتمع الفرنسي والأوروبي بعض التغيرات البنيوية والفكرية والثقافية، سرعان ما تم قَضْمُها أو التراجع عنها خلال العقد اللاّحق، لأنّ الأهداف السياسية لم تكن واضحة ولم تحملْها قُوّة سياسية وفكرية ونقابية واضحة المعالم، وظهرت انتهازية بعض قادة الحركة الطلابية، مثل المُفكّر ريجيس دوبريه الذي أصبح مستشارا للرئيس فرانسوا ميتران، ودانييل كوهن بينديت الذي بات اقتصاديا رأسمالياً مرموقا، ونائبا بالبرلمان الأوروبي وهربرت ماركوز (الحامل للجنسيّتَيْن الألمانية والأمريكية) الذي توفي سنة 1979، ثم انكشفت بعض نشاطاته بعد عقود من وفاته، ومن ضمنها عمله في (مكتب المعلومات الحربية (OWI) ومكتب الخدمات الاستراتيجية OSS) الأمريكيين التابعين لوكالة الإستخبارات الأمريكية (سي آي أي CIA ) قبل انخراطه في العمل بمراكز الأبحاث الجامعية الأمريكية…
انطلقت حركة طلبة المدارس الثانوية الفرنسية خلال شهر أيلول/سبتمبر 2026 من مطالب بسيطة (اكتظاظ الفصول ونقص المُدرّسين والمراحيض...)، لكنّ عنف السّلْطة ساهم في تجذير الحركة وساهم في اتساعها لتشمل طلبة الجامعات والمُعَطَّلين والمُهَمَّشين والعمال الذين لا تُمكّنهم أجورهم الضّعيفة من الإنفاق على كراء المسكن وعلى الغذاء والبنزين والكهرباء، وأظهر هذا الحراك حقيقة التفاوت الطبقي الشاسع في فرنسا.
جابهت الحكومة هذا الحراك بإجراآت قمعية شملت القنابل الحارقة والغازات السامة والرصاص وحَظْر التّظاهر وحظر التجول واعتقال الآلاف والمُحاكمة الفَوْرية لمئات المُعتقلين بموجب القوانين والمحاكم الإستثنائية، وقبيل بدء سريان حظر التجول في مدينة ليون -والذي فُرض على جزء من المدينة من الساعة التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحاً- نظّم اليمين التقليدي واليمين المتطرف تجمعاً مسائيا تضامنياً مع أصحاب المتاجر ومع قوات الأمن، وقد أقيم التجمع أمام مكتب السياحة الذي تعرض للحرق خلال يوم 17 تشرين الأول/اكتوبر 2026 كما تظاهر اليمين المتطرف في مُدُن أخرى ولم يحترم حظر التّجول الذي فرضته الحكومة في كل من باريس ونيس وليون وليل وبوردو ومدن أخرى، لا سيما في المستعمرات الفرنسية بمنطقة الكاريبي، بدءاً من مساء الاثنين 19 تشرين الأول/اكتوبر 2026، وذلك "بهدف حماية المتاجر في أعقاب أعمال النهب والعنف التي شهدتها عدة مدن يومي السبت 17 والأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026" وفق الوزير الأول.
حظر التجول في باريس: من فترة الاحتلال إلى جائحة كوفيد، سوابق طبعت تاريخ العاصمة في أعقاب مظاهرات 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حيث يخضع سكان العاصمة الفرنسية لتطبيق هذا الإجراء الإستثنائي الذي تم تطبيقه عدة مرات من الحرب العالمية الثانية إلى جائحة كوفيد، أي إن خضوع العاصمة باريس إلى حظر التجول سنة 2026، ليس الأول من نوعه، وقررت مُحافظة الشرطة، يوم الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، حظر تنقل الأفراد في منطقتين من العاصمة، وذلك من الساعة الحادية عشرة ليلاً وحتى السادسة صباحاً، مما أدى إلى شلّ حركة وسائل النقل العام في العاصمة باريس، وذلك اعتباراً من يوم الاثنين 19 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وتَكَرّرّ إغلاق العديد من محطات المترو ( قطار الأنفاق)، أيام المظاهرات، مع مَنْع شباب الضواحي من ركوب القطار...
كشفت انتخابات 2024 مواقف الجناح اليميني الحاكم الذي رَكّز على مهاجمة ائتلاف اليسار ( وهو يسار مائع) وعلى اتخاذ موقف مُغازل لليمين المتطرف، يبُثُّ الإيديولوجية العنصرية ضد العرب والأفارقة والمُنْحَدرين من المُسْتعمَرات الفرنسية. أما اليمين المتطرف فقد أكّد منذ ثلاثينيات القرن العشرين خبرَتَهُ في مُعاداة الطبقة العاملة والفئات الشعبية، بالتوازي مع نمو التيار الفاشي في أوروبا (خصوصًا في إيطاليا وألمانيا والنّمسا)، فضلا عن النّمو المستمر لليمين المتطرف في أوروبا وفي فرنسا، منذ ثمانينيات القرن العشرين، وللتيارات السياسية الفرنسية علاقة حميمة بالإستعمار فلم تختلف بعض تصريحات الرئيس "الديمقراطي الإجتماعي" فرنسوا ميتران أو اليميني الدّيغولي جاك شيراك أو الليبرالي فاليري جيسكار ديستان عن تصريحات زعيم اليمين المتطرف بشأن المهاجرين العاملين بفرنسا، سوى في الشّكل، وجلّ هؤلاء المهاجرين من المستعمرات السابقة لفرنسا في إفريقيا، شمال وجنوب الصحراء الذين خرّبت الإمبريالية الفرنسية وحلف شمال الأطلسي بلدانهم ونهبت شركات أوروبا وأمريكا ثروات بلادهم، فاضطرّوا إلى الهجرة…

موقع اليمين المتطرف في الخارطة السياسية الفرنسية
احتفلت فرنسا سنة 1989 بالذكرى المائوية الثانية لثورة 1789 التي أقامت النّظام الجمهوري وكان شعارها "حرية – مُساواة – أُخُوّة"، وخلال نفس السنة (1989) زادت حِدّة الحملات الشوفينية والعُنصرية ضد أبناء المهاجرين، وجسّد إقصاء تلميذة، بسبب غطاء الشَّعر الذي تضعه على رأسها، وحرمانها نهائيا من الدّراسة، مُنعرجًا في العلاقة بين السلطات الفرنسية ( كان الحزب "الإشتراكي" يمسك بزمام السلطة التشريعية والتنفيذية آنذاك) والمهاجرين – من المستعمرات الفرنسية السابقة - وأبنائهم، غير إن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، حيث وصَف الوزير الأول "الإشتراكي" بيير موروا العُمّال المُضْرِبين سنة 1982، من أجل تحسين رواتبهم وظروف عملهم بمجموعة صناعة السيارات "بيجو- سِتْرُوان" ( قطاع خاص) بالإسلاميين "الأصوليين" أو "المُتعصّبين"، لأن جميع العاملين في أسفل درجات السُّلَّم الوظيفي من المغرب العربي وبعضهم من بلدان جنوبي الصحراء الكبرى..
انطلق العُدْوان على العراق من آب/أغسطس 1990 حتى شباط/فبراير 1991، بمشاركة فرنسا، التي كان يحكمها الحزب “الاشتراكي” الذي تَجَلَّى طابعه الإستعماري في فيتنام والجزائر، وكانت معارضة هذه الحرب الاستعمارية ضعيفة للغاية، باستثناء ضواحي وأحْياء الطبقة العاملة التي يسكنها المهاجرون العرب وأبناؤهم وأحفادهم، وكانت هذه الحرب العدوانية فرصة إضافية لإظهار "الوحدة القومية" لأهم الأحزاب والمنظمات السياسية ضد السكان "المهاجرين"، كما كانت تلك الحقبة إحدى أهم حلقات سلسلة طويلة من عملية إعادة توجيه اليسار المؤسّساتي ووسائل الإعلام والرأي العام، نحو اليمين، فانتشر الخلط المُتَعَمّد بين العرب والإسلام السياسي ( ولو كان العربي غير مسلم) على نطاق واسع، وأصبحت الهجمات الإستفزازية ضد "المسلمين" المُفْتَرَضين شائعة إما باسم العلمانية أو باسم حرية التعبير، ولقيت هذه الهجمات العنصرية تشجيعا على مستوى قادة جهاز الدّولة، فقد صرح جاك شيراك (رئيس حزب التجمع من أجل الجمهورية ورئيس بلدية باريس آنذاك) في مدينة أورليان يوم 19 حزيران/يونيو 1991: "... ربما يكون صحيحًا أنه لم يعد هناك عدد أكبر من الأجانب عما كان عليه قبل الحرب (العالمية الثانية)، ولكن هناك فرق لأن المشاكل التي يطرحها وجود الإسبانيين والبولنديين والبرتغاليين الذين يعملون هنا، أقل من المشاكل التي يطرحها وجود مسلمين وسود”، قبل أن يتحدث عن “الضجيج والروائح الكريهة” التي ادّعى إنها تنبعث من مَساكن المهاجرين، ولم ينفرد جاك شيراك بالتعبير العَلَنِي عن الفكر العنصري وترويج الأخبار الزائفة فقد أظهر الرؤساء فرانسوا ميتران وفاليري جيسكار ديستان وفرنسوا هولند علناً أنهم عنصريون لا يختلف خطابهم وممارساتهم عن خطاب وممارسات زعماء اليمين المتطرف. أما نيكولا ساركوزي وإيمانوييل ماكرون فلم يُحاولا "تغطية عين الشمس بالغربال"، بل كانا نيوليبرالِيّيْن وصهيونِيّيْن وأَطْلَسِيّيْن موالِيَيْن للإمبريالية الأمريكية ويخدمان عَلَنًا مصالح المصارف والشركات الكُبْرى بدون مواربة، ولا يستنكفان من اللقاء والعشاء والرحلات مع أرباب العمل والأثرياء علنًا، ويُبَيِّن تاريخ الجمهورية الفرنسية إن الثقافة الاستعمارية هي قاسم مشترك يُوَحِّدُ معظم القادة السياسيين الفرنسيين، وهو ما يفسر تَوَسُّعَ دائرة تفشي كراهية العمال العرب والأفارقة، وفي المقابل أصبح الزعماء السياسيون يتسابقون على تقديم الولاء للمنظمات الصهيونية (مثل "كريف") وإعلان الدَّعْم غير المشروط للدولة الصهيونية...
إذا تأَمَّلْنا البرامج الإقتصادية للديمقراطية الإجتماعية واليمين التقليدي واليمين المتطرف نجدها نابعة من نفس مراجع الفكر الإقتصادي ويمكن ملاحظة تقاطعات البرامج الإقتصادية لهذه الأطراف إلى حدّ التطابق – بينها، وبشكل عام هيّأَ اليمين التقليدي الظّروف لِيتولى اليمين المتطرف السلطة، حيث استولى هذا اليمين المتطرف تاريخيا على السلطة، ليس من خلال انقلابات عسكرية أو دستورية فقط بل من خلال الإنتخابات الدّيمقراطية، كما الحال الآن في إيطاليا وبولندا والمجر، واكتسب نفوذًا سياسيا تمت ترجمته إلى نسبة مائوية مرتفعة من الأصوات في انتخابات بريطانيا وألمانيا، وكان اليمين المتطرف ينمو في فرنسا بقوة منذ ما يقرب من 25 عاما، بالتوازي مع تعزيز الروابط مع نقابة أصحاب العمل، وظهرت في كل البلدان الأوروبية تقريباً قوى سياسية تدعي أنها تمثل يميناً جديداً: القومية والشعبوية والهويّاتية وكراهية الأجانب، وفي حين صوّرت معظم وسائل الإعلام هذه الحركات على أنها رد فعل خبيث ضد النيوليبرالية، وتدّعي أحزاب اليمين المتطرف إنها ضد المؤسسات النيوليبرالية، لكن الوقائع تثبت الجذور المُشتركة لليمين التقليدي واليمين المتطرف، لليمين الليبرالي واليمين النيوليبرالي.

اليمين المتطرف في فرنسا
نشر فيكتور شابيرت، السكرتير الصحفي الحالي لجوردان بارديلا (رئيس حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف)، مقالا في صحيفة هونغتون بوست في كانون الأول/ديسمبر 2015: "منذ عام 2012، [...] تحتكر الجبهة الوطنية بشكل متزايد التصويت لليائسين من مواطنينا. [...] اليوم يمكننا القول أن هذه الجمهورية الاجتماعية والموحدة في خطر […] لن يتمكن اليمين المتطرف من مساعدة المزارعين للحصول على تقاعد لائق أو يتيح لهم وللجميع الوصول إلى الخدمات العامة [...] إن المجتمع المدني [...] لا يريد هذا اليمين المتطرف"، وبعد سنوات قليلة في مجال الصحافة أصبح هذا الشاب مُعاونًا لرئيس أهم حزب لليمين المتطرف بفرنسا، ويُبرّر ذلك ( بانتهازية ) "منَحتْنِي قيادة اليمين المتطرف فُرْصةً للإرتقاء في درجات السّلّم الإجتماعي فاقتنصتُ هذه الفُرصة "!!!

رئاسة نيكولا ساركوزي ثم إيمانويل ماكرون - تمهيد الطّريق لليمين المتطرف
طبق إيمانويل ماكرون، الذي يمثل جناحًا من الرأسمالية الفرنسية، جزءا من برنامج اليمين المتطرف ( كما فعل رئيس الوزراء الديمقراطي الإجتماعي "مانويل فالس" قبله وكذلك نيكولا ساركوزي...) وهو يفرض منذ سنة 2017 الإجراءات التي لم يتمكن نيكولا ساركوزي من فرضها. إنها سياسة معادية للمجتمع يتم فرضها بأساليب غير ديمقراطية: الاستخدام التعسفي لما يسمى بإجراء 49 - 3 الذي يمرر القوانين دون مناقشة برلمانية، بواسطة المراسيم، مع استخدام العنف والقوانين المناقضة الحريات، وقوانين الهجرة، وتسهيل الفصل من العمل، وتغيير قوانين العمل النقابي والجمعيات، فضلا عن ممارسة العنف الشديد ضد المتظاهرين، ومنع عدد قياسي من الإعتصامات والمظاهرات، وممارسة العنف في مستعمرات جزر بحر الكاريبي (غوادلوب وغويانا) وفي أرخبيل كاناكي…. يُعتَبَرُ إيمانويل ماكرون رمزًا لطرف من الرأسمالية يريد إخضاع العُمال بالقوة ( الجيش والشرطة) واستخدام القوة (ولا شيء غير القوة) لإخضاع العمال للإستغلال وإخضاع الفُقراء (السترات الصفراء) والنقابات والمجتمع المدني، وتدهورت خلال فترة حكمه ظروف العمل والمعيشة للعمال والطبقات الشعبية، بشكل قياسي، ويتطور هذا التدهور جنبا إلى جنب مع اتساع فجوة الدخل بين الأغنياء والفقراء…
تُشكل هذه الإجراءات العنيفة جزءًا من برنامج اليمين المتطرف، وكشفت الحملة الانتخابية – قصيرة المدة – لسنة 2024 أن المعسكر اليميني («المعتدل» أو «المتطرف») لا يهتم بظروف العمل أو السكن أو النقل أو الحصول على الرعاية أو «التعليم»، ويمارس هذا المعسكر الرجعي المزايدة على الهجرة (لتقسيم معسكر العمال) وعلى "انعدام الأمن"... لكن البديل الإنتخابي ضعيف، ف"الجبهة الشعبية الجديدة" التي تعتبر نقيض اليمين، تعطي تعهدات "بالمسؤولية" تجاه الشركات والمصارف والمؤسسات الإقتصادية والتجارية، أي تعهدات بصيانة ثروة الأغنياء والشركات وأرباب العمل، ويُعتبر برنامج الجبهة الشعبية الجديدة أقل طموحاً من البرنامج الكينزي (إحياء النمو من خلال الاستهلاك المحلي).
تعكس نسبة الامتناع عن التصويت - التي ظلت مرتفعة منذ نحو عشرين عاما - عدم قدرة المرشحين على تمثيل العمال والشباب والفقراء أو الاهتمام بمشاغلهم، ولا تستجيب أي من القوائم لهواجس الناخبين من فئات العمال والفقراء وصغار المزارعين، ولا لأملهم في تحسين أوضاعهم.
أعلنت نقابات ومنظمات أرباب العمل في فرنسا عن برنامج واضح، يتضمن مجموعة من التدابير لتصفية المكاسب الاجتماعية وخصخصة الخدمات العامة وخفض الأجور وتدهور ظروف العمل وزيادة الأرباح الرأسمالية، ونظّمت جلسة الاستماع للمرشحين أمام مكتب الرئيس...
لقد طبق إيمانويل ماكرون هذا البرنامج وأعلن عن الإجراءات التالية: هجمات جديدة ضد الأجور والمعاشات التقاعدية وضد الضمان الاجتماعي والتأمين على البطالة والصحة والحد الأدنى للدخل، وعلى التعليم والقطاع العام والحريات النقابية والسياسة، واستفادت الشركات والأثرياء من أكثر من 80 مليار يورو في شكل خفض الضرائب، أو حوافز وإعفاءات ضريبية، وخفض مساهمات الشركات وأرباب العمل في مؤسسات الحماية الإجتماعية والصحية والتّأمين على البطالة والتقاعد، لكن اتحادهم يطالب بمبلغ إضافي قدره 40 مليار يورو سنويا، دون أي مقابل أو ضمان، بينما بلغت أرباح شركات كاك 40 (أكبر الشركات الأربعين المدرجة في بورصة باريس) 140 مليار يورو بحسب منظمة أوكسفام سنة 2023، ولا يتم إعادة استثمار الأرباح ولكن يتم توزيع 89% منها على أصحاب الأسهم.

تطبيع وإدماج اليمين المتطرف
أطلق رجل من أقصى اليمين 128 رصاصة، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً أصيبت بثماني رصاصات، ضمن حملة تشنها منظمات أقصى اليمين ( بتواطؤ الحكومة ومسؤولي الشرطة) وتشمل هذه الحملات هجمات على المتظاهرين في جميع أنحاء فرنسا وارتكاب جرائم عنصرية، ويعمد أقصى اليمين إلى صرف الانتباه لتجنب الحديث عن البطالة وانعدام الاستقرار الوظيفي والفقر وتدهور أوضاع الفئات الوسطى، وارتفاع تكاليف المعيشة، وجمود الدخل؛ وهي عوامل تزيد من هشاشة ملايين العمال والأسر، وفي الوقت ذاته، تقود الحكومة حملة أمنية تركز على قضايا الهوية، وتشكك بشكل متزايد وعلني في مبدأ المساواة بين المواطنين.
تواجه فرنسا - ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي - مساراً نحو "الفاشية" يهدد المبادئ الثلاثة: "الحرية، المساواة، الإخاء"، ويقترن وصم المعارضين السياسيين والنقابيين، والصحفيين الذين يرفضون التوجهات التحريرية الرجعية لوسائل الإعلام، ويستهدف هذا المسار بدرجة أولى المهاجرين والعمال الأجانب المقيمين، ويتميز بتطبيع العنصرية وجعلها أمراً مألوفاً، حيث أصبح اتخاذ "كبش فداء" ركيزة أساسية لهذا الهجوم الرجعي الذي يتيح توجيه الغضب الشعبي بعيداً عن المسؤولين الحقيقيين عن الأزمة، فضلا عن إثارة الصراعات بين العمال أنفسهم، وحماية مصالح الطبقات المالكة، ويُحمّل أقصى اليمين السكان السود والعرب والمسلمين مسؤولية الصعوبات التي تمر بها البلاد، مما يجعل هذه الفئات هدفاً رئيسياً لهجماته، ولا يقتصر تبني هذا النهج الأمني ​​القائم على الهوية على أقصى اليمين فحسب، بل يشاركه فيه أيضاً اليمين التقليدي، وجزء من التيار الديمقراطي الاجتماعي، مما يساهم في تحويل النقاش العام نحو استهداف فئات معينة من السكان، بدلاً من بحث الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للأزمة؛ مما يؤدي بالتالي إلى تعميق الانقسامات في صفوف العمال والطبقات الشعبية.
إن قمع التحركات الاحتجاجية، وفرض القيود وحظر التظاهرات، فضلاً عن وصم المعارضين للنظام القائم، تشكل تهديداً للممارسة الفعلية للحريات العامة والدستورية، ويُعد هذا انحرافاً تَسَلُّطياً مقلقاً، يضاف إليه مساواة نقد الصهيونية بمعاداة السامية؛ وهو خلطٌ يؤدي منهجياً إلى اعتبار أي نقد لأيديولوجية سياسية شكلاً من أشكال الكراهية العرقية أو الدينية.
إن حرية التعبير، والحق في التظاهر، وإمكانية الاعتراض على خيارات السلطة، هي شروطٌ أساسية تتيح للمجتمع بأسره الدفاع عن مصالحه، ولا يمكن فصل حماية هذه الحقوق عن حماية الحقوق الاجتماعية والديمقراطية، وفي ظل هذا المناخ، يتنامى نفوذ اليمين المتطرف وأفكاره القائمة على النزعة التفوقية، ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية والتشريعية للعام 2027، يطرح اليمين المتطرف مشروع "الأولوية الوطنية" -الذي يرتكز على الدفاع عمن يسميهم "الفرنسيين الأصليين"- ويسعى لترسيخ التمييز مؤسسياً، ربما عبر استفتاء شعبي، مما سيؤدي إلى خلق فئات متفاوتة من المواطنين والعمال، وينبع هذا المشروع من رؤية للمجتمع تَرْتَبط فيها الحقوق والوصول إلى خدمات أو وظائف معينة بالجنسية أو الأصل أو الوضع الشخصي للفرد... إن "الأولوية الوطنية" ليست مجرد إجراء تقني لمعالجة الصعوبات الاقتصادية، بل هي تقويضٌ لمبدأ المساواة ذاته، ومن شأن تطور كهذا أن يمهد الطريق لنوع من "الفصل العنصري" (الأبارتايد) على الصعيدين الاجتماعي والسياسي.
تشهد الحريات تراجعاً تدريجياً، في ظل تدابير تهدف إلى بث الانقسام وتقييد الحقوق -والتي تُصوَّر على أنها ضرورية- إلى جانب التطبيع مع اليمين المتطرف. إن التقاء مطالب الشباب (من طلاب المدارس الثانوية والجامعات) مع هواجس الموظفين والنقابات وأولياء الأمور والمتقاعدين والعاطلين عن العمل، وكل أولئك الذين يعانون من تبعات السياسات النيوليبرالية والاستغلال الرأسمالي، يشكل عقبةً في طريق النيوليبرالية التي تجسدها حكومة إيمانويل ماكرون، ويُعدّ تضافر هذه النضالات أمراً جوهرياً للدفاع عن الحقوق الاجتماعية، والمرافق العامة، والحريات الديمقراطية؛ إذ يتيح تجاوز الانقسامات بين مختلف فئات المجتمع، ويسمح ببلورة مطالب مشتركة، ولا تقتصر هذه المعارك على جانب واحد، بل تشمل ظروف العمل والأجور والسكن ومستقبل الأجيال الناشئة والوصول إلى الخدمات العامة والدفاع عن الحريات الديمقراطية.
تسعى الطبقات المالكة إلى الحفاظ على مصالحها من خلال الاستناد إلى أدوات الدولة ووسائل الإعلام التي تعمل كأذرع سياسية لها، ومع تفاقم التفاوتات وتصاعد الإحتجاجات، قد تبرز النزعة السُّلْطَوية كوسيلة لاحتواء الغضب الاجتماعي.
إن تقسيم عالم العمل على أساس الأصل العرقي أو الجنسية يُضعف قدرة الأجراء على الدفاع عن مصالحهم، ويصرف الانتباه عن الأسباب الاقتصادية والاجتماعية لصعوباتهم، وفي المقابل، يُتيح التضامنَ تقريبَ المطالب وبناءَ برامج وخطط مشتركة، لذا، فإن فهم هذه الآليات ومعرفة الحقوق تُعدّ وسائل ملموسة لمكافحة التمييز والدفاع عن الحريات.
إن تصاعد العنصرية، وتطبيع الأفكار ذات النزعة الفاشية، والتوجه نحو التسلط، لا تقتصر آثارها على الفئات المستهدفة مباشرة فحسب، بل تمسّ مستقبل الديمقراطية وقدرة جميع المواطنين على الدفاع عن حقوقهم، فالدفاع عن الحقوق الشخصية لا ينفصل عن الدفاع عن حقوق الآخرين. إن الحريات العامة، والمساواة أمام القانون والمكتسبات الاجتماعية هي ثمرة نضالات جماعية طويلة؛ ويعتمد الحفاظ عليها وتطويرها على قدرة المواطنين على التنظيم وإيصال مطالبهم والعمل بشكل جماعي، وممارسة حقوقهم، والمشاركة في النقاشات العامة، والانخراط في المنظمات النقابية والجمعوية والسياسية؛ وذلك دفاعاً عن المكتسبات الاجتماعية وسعياً لبناء مجتمع أكثر عدلاً ومساواةً وديمقراطيةً.
ساهم اليمين "التقليدي" الأوروبي في إدماج اليمين المتطرف، كَحلّ لأزمة رأس المال، وساهم اليمين التقليدي الفرنسي ( أو الألماني والهولندي والإيطالي والسويسري والنمساوي والسويدي وغيره) في "تطبيع" العلاقات مع اليمين المتطرف، باعتباره "تيار سياسي قانوني مثل باقي التيارات الفكرية" وفي الحقيقة فإن انهيار الإتحاد السوفييتي أدّى إلى تَطَرُّف اليمين التقليدي واقترابه إيديولوجيا من اليمين المتطرف، خصوصًا منذ رئاسة نيكولا ساركوزي من 2007 إلى 2012، حيث ازداد تبنِّي العديد من السياسيين والأحزاب موضوعات ومفردات اليمين المتطرف، بما في ذلك الحزب "الإشتراكي"، الذي أعلن رئيس حكومته (خلال رئاسة فرانسوا ميتران) سنة 1984: "إن اليمين المتطرف يقدم إجابات سيئة على أسئلة جيدة"، فيما سَخِرَ جاك شيراك سنة 1991 من "الضّوضاء والروائح الكريهة التي تسببها الأسر المهاجرة للمواطنين الفرنسيين"، وذلك أثناء فترة ولايته كرئيس لبلدية باريس، غير إن فترة رئاسة نيكولا ساركوزي شكّلت نقطة تحول رئيسية، لأن شعارات ولُغة حملته الانتخابية ( بإشراف باتريك بويسُّون) سنة 2007 كانت مُطابقة لأجندة اليمين المتطرف، وبقيت هذه الأجندة سائدة خلال فترة الرئيس "الإشتراكي" فرانسوا هولاند ووزيره للداخلية ثم رئيس وزرائه مانويل فالس – ذي الأفكار والتصريحات والتصرفات اليمينية المتطرفة - حيث تعزّز دور الشرطة بعد هجوم مشبوه على مجلة شارلي هبدو ( وهي صحيفة استفزازية تخصصت في ازدراء المُسلمين) وعلى قاعة باتاكلان سنة 2015...
لم يتغير الأمر ( ولم يكن منتظرًا أن يتغير) خلال رئاسة إيمانويل ماكرون (الذي كان وزيرا يمينيا مُعلَنًا في حكومة الحزب "الإشتراكي") بل انتهج طريقًا مماثلا لساركوزي في دمج اليمين المتطرف من خلال عدد من الوزراء المتطرفين مثل وزيرَيْ المالية والداخلية ووزراء آخرين يستخدمون باستمرار مفردات وعبارات اليمين المتطرف بخصوص العمال المهاجرين والمواطنين "المُسلمين" المُتَّهَمِين بالإنعزال ومحاولة "الإنفصال" عن المجتمع "الأوروبي المسيحي الأبيض" مما زاد من التّمازج بين اليمين التقليدي الذي يُفْترَضُ أن يمثله إيمانويل ماكرون واليمين المتطرف، وبذلك استمرت عملية دَمج اليمين المتطرف وإضفاء الشرعية على أطروحاته وعلى زعمائه، من خلال التركيز على القضايا الأمنية (بدل التركيز على الحياة اليومية والوضع المعيشي الصعب لأغلبية السّكّان) وتحميل المهاجرين وأبنائهم وأحفادهم (وهم فرنسيو المَوْلِد والحياة والمجتمع والثقافة...) مسؤولية تدهور عيش الكادحين والفُقراء وتدهور الوضع الأمني، إن ثَبَتَ ارتفاع عدد الجرائم بالفعل، وكان التركيز على الهوية ( الأوروبية المسيحية) والأمن فُرصةً لقمع الحركات والنضالات ذات الصبغة النقابية والإجتماعية، وقمع مناضلي "السترات الصفراء" والمُتقاعدين وارتفاع عدد ضحايا رصاص الشرطة، بذريعة "الدّفاع عن النفس" ضدّ شُبان غير مُسَلّحين، وبذلك تمّت إزاحة مواضيع حياتية هامة من النّقاش أو تم التقليل من أهميتها كانخفاض القيمة الحقيقية للدّخل وازدياد الفوارق الطبقية بين الأغنياء والفقراء وإقصاء عدد متزايد من المواطنين من الرعاية الصحية وارتفاع أسعار الطاقة وشُحّ السّكن، وكأن طَرْد المهاجرين – وهم يُشغّلون قطاعات أساسية في البلاد - سوف يُمكّن من حل هذه المشاكل، وانطلقت ألسنة العديد من زعماء اليمين التقليدي للحديث عن "الإستبدال الكبير" ( مثل فاليري بيكريس، خلال حملتها الإنتخابية سنة 2022).

اليمين المتطرف صديق الأثرياء، وعدُوّ الفُقراء
يدّعي قادة اليمين المتطرف الدّفاع عن مصالح الفُقراء ولكن البرنامج الإنتخابي (فصل الإقتصاد) والتصريحات التي يُدلي بها زعماء "التجمع الوطني" أو المجموعات الأخرى مثل مجموعة إريك زَمُّور، تُبيّن انحيازًا لا غُبار عليه للأثرياء من المُضاربين وأصحاب الأعمال والتجارة، من خلال مقترحات خفض الرّسوم والضرائب على الثروات وأرباح الشركات والميراث والعقارات المُعَدّة للبيع أو الكراء، لكن لا توجد مقترحات ملموسة بشأن تحسين الأجور وظروف العمل وتوفير الشُّغل والمسكن والرعاية الصّحّية ووسائل النّقل العمومي وخفض أسعار الطاقة والماء والخدمات الخ، ويتباهى زعماء التجمع الوطني اليميني المتطرف بالعلاقات الوطيدة مع أصحاب الأعمال، والمشرفين على اتحاد أرباب العمل، منذ سنوات، وأوردت الصحافة الفرنسية بعض أخبار المفاوضات بين زعيمة اليمين المتطرف "مارين لوبان" ومديري ومسؤولي الشركات ( المقاولات والإعلام وقطاع الخدمات والبنية التحتية...)، وكانت مارين لوبان قد نشرت في شباط/فبراير 2024، مقال رأي في صحيفة الأعمال ( Les Echos ) تُغازل من خلاله رجال الأعمال وأسفرت اللّقاءات العديدة مع الأثرياء ورجال الأعمال والمصرفيين والمشرفين على الشركات، على توثيق علاقات حزب اليمين المتطرف مع فئة الرأسمالية العابرة للقارات، وفق مقال نُشر في مجلّة "لونوفيل اُبْسِرْفاتور" بتاريخ 16 أيار/مايو 2024، كما نشرت أُسْبُوعية لو كانار أونشيني (26 حزيران/يونيو 2024) أخبارًا عن التقارب بين عائلة "َداسُّو" التي تملك صحيفة لوفيغارو ومصانع الطائرات الحربية "رافال" وحزب عشيرة لوبان اليميني المتطرف، وذكرت صحيفة "غليتز" بتاريخ 20 حزيران/يونيو 2024 إن شركة إل في إم إتش، وهي شركة السلع الفاخرة المملوكة لعائلة أرنو، تُجري اتصالات مع الحزب الرئيسي لليمين المتطرف...
أما زعيم قُطْب الأعمال "فنسنت بولوريه"، فقد خدم الإيديولوجيا الفاشية وكرّس وسائل الإعلام التي اشتراها لخدمة نفسه ولبث أفكار اليمين المتطرف في المجتمع منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وللتذكير فهو يمتلك شركات عديدة في مجالات الخدمات اللوجستية والشحن في إفريقيا وإمبراطورية إعلامية يمينية متطرفة واسعة النطاق وَوَعَدَ جوردان بارديلا، رئيس حزب اليمين المتطرف، بالعمل المُنَسّق مع قطاع الأعمال، لتلبية متطلبات الشركات الفرنسية، وإزالة القيود التي تعيق النمو الاقتصادي، من خلال خفض الضرائب على الشركات، واتخاذ تدابير لتحفيز سوق العمل، وإنشاء صندوق استثمار سيادي، في تناغم مع محتوى مقال مارين لوبان في صحيفة "ليزيكو" ( Les Echos ) وانتقد "بارديلا" يوم الرابع والعشرين من حزيران/يونيو 2024، السياسات المالية لحكومة ماكرون ووعد بخفض الإنفاق على الرعاية وتشديد الرقابة على الفُقراء فقط (نظام التأمين ضد البطالة ومساعدات الضمان الإجتماعي)، مُتذرعًا بحصول المُقيمين الأجانب عليها، على قدم المساواة مع الفرنسيين، كما وَعَدَ بخصخصة ما تبقى من الشبكة العمومية للإذاعة والتلفزيون، وأعلن بنفس المناسبة (يوم 24 حزيران 2024) إجراءات قمعية عديدة وتشريع إطلاق النار من قِبَل الشرطة...
تشبث حزب التجمع الوطني بجوهره الفاشي الذي تدعمه ترسانة القوانين القمعية التي تمت المصادقة عليها من قِبَل البرلمان الفرنسي طيلة عقود، فضلا عن تغاظي السياسيين والأحزاب ونواب البرلمان عن ممارسات الشرطة العدوانية ومنها استخدام العُنف الشديد والأسلحة النارية في الساحات والشوارع والأحياء الشعبية"...

مَحو الحدود بين برامج أحزاب فئات اليمين
أظهرت انتخابات البرلمان الأوروبي وانتخابات النّواب البرلمانيين الفرنسيين تجذّر حزب اليمين المتطرف – التّجمّع الوطني – في كافة مناطق فرنسا وفي كافة الفئات الإجتماعية، وأصبحت له جُذُور مكّنته من تحقيق نِسَب عالية جدًا في المدن أو المناطق المرتبطة بتاريخ الطبقة العاملة، وارتفع عدد الناخبين لصالح التجمع الوطني من 4,2 مليون صوت سنة 2022، إلى 10,6 مليون صوت خلال الدّورة الأولى من الإنتخابات التشريعية السابقة لأوانها سنة 2024.
كيف أصبحت البروليتاريا تُصَوّت لصالح اليمين المتطرف؟ لم يعد البروليتاريون الجدد متمركزين في المصانع الكبيرة، ولا حتى في الصناعة، بل معظمهم من العمال غير المستقرين في قطاعات البناء والنقل والتجارة والمطاعم والفنادق والخدمات (المستشفيات ورعاية المُسنّين والأطفال والتنظيف إلخ). لقد أطلق هؤلاء البروليتاريون الجدد إضرابات وانتفاضات، لكنها لم تكن جيدة التنظيم والأهداف ولم تتسم بالعمل الجماعي (تحديد المطالب والأهداف وأشكال النضال...). ولم يحصل هؤلاء من الجيل السابق على نقل للمعرفة والخبرات النضالية، ما جعل التيارات الرجعية، وحتى الفاشية، تحتل الفضاء العام الذي تركه المناضلون والشيوعيون والنقابيون من الجيل السابق، وحصل اليمين المتطرف على دَعْم وسائل إعلام يمينية متطرفة، مثل بي إف إ موسي نيوز وغيرها من وسائل الإعلام التي ساعدت حزب التجمع الوطني، من خلال نشر أفكاره وترويجها وإضفاء المصداقية عليها، في ترويج الأفكار الرجعية والسطحية والتبسيطية.
من ناحية أخرى، تجنّد شباب المُدُن والشباب الجامعي خلال الربع الأخير من سنة 2023 والرّبع الأول من سنة 2024 لدعم الشعب الفلسطيني، ومعظمهم ممن تجندوا أيضًا ضد اليمين المتطرف، ما يجعل هؤلاء الشبان - بشكل طوعي أو بشكل موضوعي – في طليعة النضال ضد الصهيونية وضد اليمين المتطرف، وهما طرفان ينتميان إلى نفس الجبهة الرجعية الدّولية مُعْلَنَة منذ ما لا يقل عن 15 سنة، وربما منذ أيلول/سبتمبر 2001.
في مثل هذه اللحظات والمحطات التاريخية، نفتقد الحزب الثوري القادر على جَمْع هذه القوى الشبابية واندماجها في حركة قادرة على إبراز الطابع الطبقي والطابع الأممي لهذه النضالات، لأن اليمين المتطرف (وكذلك اليمين "الكلاسيكي") يخلق ويُؤجّج ويعمل على تفاقم انقسام الطبقة العاملة من خلال الإصرار على "التفضيل القومي" ضمن "وحدة الشعب" (المجردة أو الخيالية) بدلاً من الصراع الطبقي والمصالح الطبقية، بهدف ترسيخ إحساس العامل بأنه ضحية لزملائه العاملين (السود أو المسلمين أو العرب) وليس ضحية للاستغلال الرأسمالي وقمع الدولة.
أظْهَرَتْ تجربة الفاشية الأوروبية في الثلاثينيات أو تجارب دكتاتوريات تشيلي والبرازيل والأرجنتين، وكذلك التجارب الحالية في إيطاليا والمجر وكرواتيا وأوكرانيا، أن اليمين المتطرف هو تيار رأسمالي، مُناهض لمصالح الكادحين والعمال والفقراء، ويُعارض حقوق الشعوب المُستَعْمَرَة والمَضْطَهَدَة مثل شعب كناكي أو الشعب الفلسطيني، على سبيل المثال المُستوحى من أحداث العام 2024.
تنتمي تيارات اليمين السياسي عمومًا - وخصوصًا فَرْعها المُتطرّف - إلى منظومة فكرية عنيفة واستبدادية وتسلُّطِية، ضد العدالة والمساواة وضد الوقاية – بدل العقاب - وضدّ تشخيص الأسباب قبل البحث عن العلاج للمسائل الإجتماعية، لكن السِّجِلّ السّلْبي للحكومات السابقة والمسار المعادي للمجتمع الذي انتهجته، هو الذي عزز اليمين المتطرف، وفي فرنسا سَنّت الدّولة (البرلمان والحكومة) العديد من التشريعات (قوانين ومراسيم ومناشير إدارية...) المعمول بها حالياً والتي وضعها كل من اليسار (منذ ميتران) واليمين، لِشَرْعَنَة التمييز والتفرقة بين أفراد المجتمع وتَعْكِسُ التركيبة السّكّانية للأحياء مظاهر التفرقة وعدم المساواة والظلم، كما يظهر التمييز في السكن والعمل ومراقبة الشرطة، وسلسلة كاملة من التنمر التي أصبحت ممارسة شائعة في فرنسا منذ عقود... إنه إرث استعماري ثقيل يعاني منه أحفاد المهاجرين - أكثر من غيرهم من العمال أو الفقراء الآخرين – ويتجسّد هذا الإرث في المعاملة الدّونية في الإدارات العامة وفي مكان العمل وفي الفضاء العام وفي وسائل النقل، في المدن كما في الأرياف، ويعمل اليمين المتطرف على تعزيز هذا التقسيم بين الفقراء وممارسة المَيْز على أساس اللون أو الدّين المُفْتَرَض أو مكان ولادة الآباء أو الأجداد، بهدف عرقلة أو مَنْع وحدة جميع الكادحين والفقراء لمجابهة رأس المال والدّولة أو الأحزاب التي تُدافع عن مصالحه...
يشكل اليمين المتطرف خطرا، لكن عَبَّدَ أولئك الذين حكموا بالأمس وأولئك الذين يحكمون اليوم طريقه إلى السلطة، لذلك لا يكفي التصويت ضد حزب التجمع الوطني، بل وجبت محاربة الرأسمالية وممثليها الذين يحكمون ويستغلون ويقمعون العمال والفقراء في الدّاخل ويعتدون على البلدان والشعوب في الخارج... إن سلطات النظام الرأسمالي هي المسؤولة عن الوضع الحالي في فرنسا والعالم، فقد أنتهج قادة اليمين واليسار المؤسسي ( الحكومي والبرلماني) سياسة أدت إلى الوضع الحالي، وقد تُعاني منها الشعوب لفترة طويلة.

تحالف طبيعي
يخدم البرنامج الاقتصادي لحزب اليمين المتطرف مصالح رأس المال وأرباب العمل والطبقات الحاكمة، وهو برنامج مُسْتَوْحَى من منشورات صندوق النقد الدولي: التقشف وخفض الإنفاق الحكومي وتخفيض الضرائب على الشركات بمقدار 40 مليار يورو، وهو نفس المبلغ الذي تطالب به نقابة أرباب العمل، ويقترح البرنامج الاقتصادي لليمين المتطرف أيضًا تخفيض ضرائب الإنتاج، وإلغاء الضريبة العقارية على الشركات، وإعفاء أصحاب العمل من مساهماتهم في رسوم الرواتب التي تقل عن ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، ويؤدي تطبيق هذه الإجراءات إلى موت نظام الحماية الإجتماعية التي اكتسبه العاملون خلال انتفاضاتهم وإضراباتهم التي أدّت إلى حكم الجبهة الشعبية سنة 1936، ويهدف اليمين "المعتدل" كما "المتطرف" إلى تصفية هذا الإرث وهذه المُكتسبات.
إن فرنسا ليست الدولة الأوروبية الأولى التي يحكم فيها اليمين الكلاسيكي واليمين المتطرف معا، ففي سويسرا، لا يزال اليمين المتطرف منذ عدة سنوات يحكم ويحتل مناصب سيادية هامة في السلطة، كما تمت تجربة بناء ائتلافات حكومية وبرلمانية بين اليمين "التقليدي" واليمين المتطرف في إيطاليا وهولندا والسويد وكرواتيا وبولندا وغيرها...
يعاب على البرنامج "اليساري" للجبهة الشعبية الجديدة عدم انتقاد طريقة سير الاتحاد الأوروبي الذي يُعتَبَرُ اتحاد دول رأسمالية وليس اتحاد شعوب، كما لا يحتوي البرنامج أي انتقاد لحلف شمال الأطلسي الذي ينتهج سياسة عدوانية في أوروبا وآسيا، ويتطابق برنامج الجبهة الشعبية الجديدة مع برنامج اليمين فيما يتعلق بأوكرانيا ويدافع بوضوح عن إرسال الأسلحة، ولا يوجه أي انتقاد أو ذكر لدَوْر حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، والأسوأ من ذلك وَصْف العملية الفدائية للمقاومة الفلسطينية ( ست تنظيمات وليست حماس لوحدها) في السابع تشرين الأول/أكتوبر 2023 ب"الهجوم الإرهابي"، كما تنازلت الجبهة الشعبية الجديدة عن ذكر "النضال ضد رأس المال الكبير"، ولا تتحدث عن مصالح البروليتاريا والفقراء، والعمال غير المستقرين، وفاقدي المأوى وذوي المساكن غير الصّحّيّة، ولكن ليس للعمال والعاطلين والفقراء منظمة سياسية تمثلهم وتدافع عنهم وعن والشباب وسكان الأحياء العمالية والمهاجرين وأبنائهم والمستغَلِّين والمضطَهَدين...
إن المعركة ضد اليمين المتطرف هي معركة لتحسين الرواتب ومعاشات التقاعد وتطوير سياسة اقتصادية واجتماعية تخدم غالبية السكان وليس لزيادة ثروات المصارف والشركات متعددة الجنسيات.

التحالفات المالية والإعلامية لليمين المتطرف
يسعى زعماء اليمين المتطرف الفرنسي إلى إقامة تحالفات سياسية ودعم مالي وتعزيز مصالح الشركات المتعددة الجنسيات ذات الأصل الفرنسي في أفريقيا، وخلال الحملة الانتخابية لعام 2017، اعترف قادة الجبهة الوطنية علناً بأنهم استفادوا من التمويل، على شكل قرض بقيمة 8 ملايين يورو من تشاد، ومَوَّل رجال الأعمال الفرنسيون الذين لهم مصالح في أفريقيا الحملات الانتخابية لليمين المتطرف، وشاركت في هذا التمويل مجموعة شركة تيليسيل المتخصصة في خدمات الاتصالات في أفريقيا (وخاصة في جمهورية أفريقيا الوسطى)، وكذلك شركة نور كابيتال ومقرها في دولة الإمارات، فضلا عن التبرعات أو القروض من الشركات التي تستغل الذهب في مالي، أو الماس في الكونغو، أو النفط في نيجيريا.
فنسنت بولوريه ( Vincent Bolloré ) هو أحد المليارديرات الذين يدعمون اليمين المتطرف، ويأتي جزء كبير من ثروته من أنشطته في أفريقيا حيث طور أعماله باستخدام الشبكات والأساليب الاستعمارية لـ "Françafrique"، ولذلك، تمكّنَ بفضل أفريقيا والأفارقة، من بناء إمبراطورية إعلامية في فرنسا لفرض الأطروحات العنصرية والمعادية للإسلام وللأفارقة لليمين المتطرف الذي ينشر أيديولوجيته الفاشية والعنصرية في وسائل إعلام هذا الملياردير الذي ورث ثروة عائلته التي أصبحت غنية في المستعمرات الفرنسية، وفي الثمانينيات، قام بتنويع استثماراته في أفريقيا (السجائر والأخشاب والنقل البحري وتوزيع المنتجات النفطية والموانئ، إلخ)، وفي بداية القرن الحادي والعشرين بدأ الاستثمار في قطاع الإعلام والاتصال، فأصبح يمتلك إمبراطورية إعلامية حيث يسيطر على العديد من القنوات التلفزيونية في فرنسا، بما في ذلك مجموعة Canal+ وقناة CNews الإخبارية التي تبث على مدار 24 ساعة دعاية اليمين المتطرف والنيوليبرالية، ويمتلك بولوريه محطات إذاعية والعديد من وسائل الإعلام المطبوعة، واشترى مجموعة "لاغاردير" الإعلامية ومحطاتها الإذاعية والصحف التابعة لها، كما اشترى مجموعة النشر "Hachette" (وتضم فايارد وكالمان ليفي وأرماند كولن وغيرها...)، ويُشير إسم بولوريه أيضًا إلى شركة عملاقة في مجال الاتصالات والترفيه (فيفندي) وكذلك الإعلانات والإشهار (هافاس) وتمتلك هذه الإمبراطورية الإعلامية معهد استطلاعات CSA، وتشترك وسائل الإعلام التي يملكها في الترويج للأفكار والمنظمات اليمينية المتطرفة ورموزها (إريك زمور ومارين لوبان)، وتتخصص قناة CNews التلفزيونية في نشر الأفكار اليمينية المتطرفة على مدار الساعة، ما مَكّن من خلق رأي عام مساند لليمين المتطرف...
نجحت مجموعة بولوريه، سنة 2022، بفضل الدعم السياسي للحكومات الفرنسية (اليمين واليسار)، في السيطرة على 16 محطة للحاويات ونحو عشرين ميناء جافا وخدمات السكك الحديدية والجمارك في أفريقيا، باستخدام أبشع الأساليب، من الفساد إلى تمويل الميليشيات ومجموعات المرتزقة للسيطرة على المزارع وشبكات التلفزيون المدفوعة (عبر الأقمار الصناعية) والاتصالات وما إلى ذلك، وهو يحاول (أيار/مايو 2024) شراء المجموعة الإعلامية الكبيرة «MultiChoice»، ومقرها جنوب أفريقيا، والتي تمتلك عدة وسائل إعلام مؤثرة.

ما الذي يجعل مليارديرًا مثل بولوريه يدعم اليمين المتطرف بدل دعم اليمين الليبرالي التقليدي؟
يُؤكّد "ميلتون فريدمان" ( 1912 – 2006) بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، وهو أحد مُنَظِّرِي النيوليبرالية، في كتابه ( Why Government - 1993 ) " إن الديمقراطية الليبرالية التمثيلية ليست نقيض الدكتاتورية ولكنها إحدى طرائقها الممكنة، ومن الممكن، حسب قوله، الجمع بين نظام اقتصاد السوق ونظام سياسي دكتاتوري، كما يمكن أيضا التوفيق بين الدكتاتورية ودولة القانون والديكتاتورية والعقلانية. إن الدكتاتورية تتوافق تماماً مع الانفتاح الاقتصادي والعولمة، ومع الانتخابات التعددية والعدالة الدستورية، ومع السلام العالمي والتفوق العلمي. »
يؤكد كارل شميت (الفيلسوف والمناضل النازي 1888 - 1985) أن خصائص الديمقراطية وخصائص الديكتاتورية هي نفسها تقريبًا. "فالدكتاتورية هي بكل بساطة المبدأ الأساسي للدولة"
تثبت هذه التصريحات المكتوبة من منظري الليبرالية الجديدة أن الدولة الدستورية الفرنسية الحالية، وتاريخها ومستقبلها القريب، لا تختلف كثيرًا في جوهرها عن الدكتاتوريات المعاصرة... (حيث لم يعد من الضروري) فرض الدكتاتورية عن طريق الانقلاب العسكري فقط، بل أصبح الانقلاب الدستوري أو القضائي يحل محل الأسلوب التقليدي للانقلاب العسكري للإستيلاء على السلطة، وليصبح القانون الأداة المفضلة للأنظمة الاستبدادية حيث يستمر احترام الدستور، على الأقل شكلاً، واليوم، تنظم غالبية الديكتاتوريات، بما في ذلك الأنظمة العسكرية، بانتظام انتخابات متعددة الأحزاب.



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرنسا : من دواعي الغضب – الحلقة الثانية
- فرنسا : من دواعي الغضب – الحلقة الأولى
- الإنحياز الطّبَقي لخُبراء صندوق النقد الدّولي
- اليمن – تحالفات إقليمية ودولية ضد المُقاومة
- من المُتحَكّم بمصير العالم : اللُّوبي الصهيوني أم الإمبريالي ...
- إعادة تَدْوير الرأسمالية باسم - الطاقة النّظيفة - و -الإقتصا ...
- هل عدم المساواة فطْري أو طبيعي، أم مكتسب؟
- بإيجاز: فلسطين - الإحتلال = مجازر ودمار وخراب
- الولايات المتحدة – هل الرعاية الطبية ترف؟
- المغرب- مسار التطبيع العَلَني
- أيلول في الذّاكرة العربية والأمريكية
- شمال إفريقيا - الدَّوْرُ الوَظيفي للمغرب
- من حلف بغداد إلى اتفاقية مَكّة
- القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية في إفريقيا
- تونس بعد خمس سنوات 25 تموز/يوليو 2021 - 2026
- أوروبا - اختلال التوازن بين رأس المال والعمل
- الرياضة من منظور طَبَقي - كأس العالم 2026 والعنصرية الصريحة
- الحرب التكنولوجية الجزء 2/2
- الحرب التكنولوجية الجزء الأول من جُزْأَيْن
- ثراء فاحش يُقابله فقْر مدقع


المزيد.....




- بشخصية -دمبلدور- وبرفقة -دوبي-.. شاهد جي دي فانس يحتفل بالها ...
- الجيش الأمريكي يكشف عدد السفن التي أعاد توجيهها منذ الحصار ع ...
- السعودية.. الأمن يعلن القبض على 4 أشخاص بالمنطقة الشرقية ويك ...
- ماتفيينكو تزور الصين على رأس وفد من مجلس الاتحاد الروسي
- تقارير: القوات الحكومية اليمنية تسيطر على جبال حويشيان بعد م ...
- روبيو يؤكد الالتزام الدفاعي بالسعودية ويحمل إيران مسؤولية قد ...
- سيبيغا: أوكرانيا مستعدة لوقف إطلاق نار غير محدد المدة مع روس ...
- استعداد أم خوف مفرط؟ قصص أشخاص حول العالم يستعدون لمواجهة أي ...
- ترامب: -مازال على الولايات المتحدة التعامل مع هدف أو هدفين ف ...
- سويلم يتابع خطة التحول الرقمي بهيئة المساحة، وتطوير منظومة ا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - فرنسا – من دواعي الغضب – الحلقة الثالثة