أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - الإنحياز الطّبَقي لخُبراء صندوق النقد الدّولي















المزيد.....

الإنحياز الطّبَقي لخُبراء صندوق النقد الدّولي


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8862 - 2026 / 10 / 18 - 12:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نَشَرَ صندوق النقد الدولي تقريره نصف السنوي بعنوان "آفاق الإقتصاد العالمي" يوم 13 تشرين الأول/اكتوبر 2026، واستمرّ الصندوق في فَرْض السياسات الإقتصادية النيوليبرالية حيث يأمُرُ البلدان المُقْتَرضة بإلغاء الدّعْم ورفع أسعار الغذاء والطاقة والنقل والسلع والخدمات الأساسية، وخفض الإنفاق الحكومي العام، مما يجعل المواطنين يتحمّلُون كلفة الأزمات، ومما يُلحق أضرارًا كبيرة بميزانيات المواطنين الفُقراء وبظروف عيشهم، ومن المعروف إن الفئات الأشدّ هشاشة تُخصّص النّسْبَةَ الأكبر من دَخْلها للإنفاق على الحاجات الأساسية الضرورية التي لا غنى عنها، حيث تُخَصّصُ الأُسَر الفقيرة في البلدان المُسمّاة "نامية" نحو 80% من إنفاقها للغذاء والطّاقة والنقل والسكن، ويعترف صندوق النقد الدولي بالتأثير الكبير للأزمات ولغلاء المعيشة والطاقة والغذاء على الأسر الأكثر فقرا، ومع ذلك يُصر خُبراء الصندوق على إلغاء الدعم واستبداله بتعويضات نقدية لا يحصل عليها جميع المحتاجين، وحصر هذه المساعدات بالفئات الأكثر هشاشة ولفترات مؤقّتة، وزيادة التقشف وخفض الإنفاق على التعليم والرعاية الصّحّية والنقل العمومي والسّكن الإجتماعي، ولئن تميزت المُساعدات بصبغتها الإنتقائية والمُؤقتة، وحَصْرها في دعم الغذاء والطاقة، فإن تداعيات ارتفاع الأسعار تستمر لعدّة سنوات، وأورد تقرير صندوق النّقد الدّولي إن أسعار الحاجات الأساسية تبقى أعلى بنحو 7% بالمقارنة مع أسعار السلع والخدمات الأخرى، حتى بعد ثلاث سنوات من بداية الأزمة، مما يضطر الأُسََر والمواطنين الفقراء إلى التقشف وخفض استهلاك السلع والخدمات الضرورية بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة الدّخْل الحقيقي، ومع ذلك، يشترط صندوق النقد الدولي أن تقترن موافقته على القروض بتطبيق سياسات تؤدي إلى الإرتفاعات الدائمة في الأسعار التي تُلْحق خسائر للأسر الفقيرة، وحصر "المُساعدات" في عدد قليل من المحتاجين، مما يُقْصي العديد من الأسر المُحتاجة والتي تبقى محرومة من كافة أشكال الحماية.

يُبَرّر صندوق النقد الدولي شرط إلغاء الدّعم بضرورة "حماية الموازنة" والأسواق و "مكافحة التضخم" عبر كَبح الإستهلاك، ولو كان ذلك على حساب القدرة الشرائية أو ظروف عيش المواطنين، ويَعْتَبر صندوق النقد الدّولي إن إلغاء الدّعم يدفع الأُسَر إلى تقليص استهلاك الحاجات الضرورية رغم عدم استمرار الحاجة إلى تلك السلع والخدمات كالغذاء والطاقة والنقل والسكن، فعندما ترتفع أسعار هذه الحاجات تضطر الأسر إلى تقليص الإنفاق عليها، لكن صندوق النقد الدّولي لا يهتم بظروف عيش المواطنين الفقراء ومتوسطي الدّخل ( إلاّ إذا استشعر خُبراؤه بوادر انتفاضة أو ثورة) بل تتمثل أولوياته في خفض التدخّل الحكومي وفي تحكّم آليات السوق في الإقتصاد وتحديد الأسعار وما إلى ذلك من إجراآت مثل رفع معدّلات الفائدة لكبح التضخم، مما يرفع كلفة الاقتراض، ويضغط على الاستهلاك والاستثمار، ويرفع كلفة السكن، فقد اعترف تقرير الصندوق "إن إيجارات السّكن ترتفع في المتوسط بنحو 1% إضافية خلال أزمات غلاء المعيشة التي تترافق مع رفع الفائدة، فيما يتحمّل المستأجرون، الذين يتركّزون أكثر بين الفئات الأقل دخلاً، العبء الأكبر"، ومع ذلك، يعتبر "إن هذه الآثار التوزيعية تقع خارج المهمة الأساسية للمصرف المركزي المتمثّلة في استقرار الأسعار"، وتُعَبّر خيارات الصندوق عن أولويات اقتصادية طبقية مُنْحازة للأثرياء، وتُغَيّب هذه الخيارات مسألة توزيع الثروة وزيادة الضريبة على الثروة والمُضاربة وأرباح الأثرياء والشركات الكُبْرى والمَصارف...

نشرت منظمة أوكسفام تعليقًا على تقرير صندوق النقد الدّولي، ووَرَدَ في تقرير أوكسفام ( تشرين الأول/اكتوبر 2026) "يضغط صندوق النقد الدولي على الحكومات المقترضة منه لخفض العجز وتقليص الإنفاق العام"، وتتَضَمَّنُ برامجه مع هذه الحكومات ما يسمّيه "أرضيات الإنفاق الاجتماعي"، أو الحد الأدنى من الإنفاق على الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم الذي يُفترض أن تخصّصه موازنة هذه الحكومات، وقامت منظمة أوكسفام بتحليل برامج الصندوق بين سنتَيْ 2012 و 2025، حيث أصبحت وتيرة التشدّد المالي المطلوبة في هذه البرامج أسرع بنحو أربعة أضعاف، فيما تقلصت "أرضيات الإنفاق الاجتماعي من نحو 25% إلى نحو 10% من الإنفاق الجاري"، رغم ادّعاء صندوق النقد الدولي إن برامجه مع الدول المقترضة منه "تتضمّن حدوداً دنيا للإنفاق الاجتماعي، (أرضيات الإنفاق الاجتماعي)"، وذلك ردّا على الانتقادات بشأن الكوارث التي سبّبتها الآثار التقشّفية القاسية على فئات الدخل الأدنى والمتوسط، غير إن الحد الأدنى للإنفاق الاجتماعي الذي تُشير إليه تقارير صندوق النقد الدّولي صار مع الوقت أصغر بكثير وانخفض كنسبة من الإنفاق الحكومي الجاري بأكثر من النصف، خصوصًا منذ سنة 2018، حيث أصبحت "أرضيات الإنفاق الاجتماعي" لا تعكس الحاجات الفعلية للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، بل ما يسمح به التمويل المتاح، وأصبح عدم التطبيق الحَرْفي لشروط الصندوق يؤدي إلى وقف التمويل، وأصبحت الحكومات تتسابق لتطبيق شروط التشدّد المالي المطلوبة في برامج صندوق النقد الدولي مثل تسريع عملية خفض العجز وزيادة فائض الميزانية ( أي الإيرادات تفوق الإنفاق الحكومي)، عبر خفض النفقات وزيادة الإيرادات، خصوصًا بفعل زيادة الضرائب غير المباشرة، وهي ضرائب تَضُرُّ بالفقراء، وارتفع عدد البلدان التي فرض الصندوق عليها تعديلات مالية بأكثر من نقطتين مائويتين من الناتج المحلي بنسبة 50% خلال الفترة 2018-2025، حيث زادت وتيرة التشدّد المالي وبات الاتجاه المُهَيْمن في نحو 85% من برامج الصندوق والمتمثلة في "الإلتزام بأهداف ضبط الموازنة"، أي مزيدًا من التّشدّد المالي وخفض ميزانيات الإنفاق الإجتماعي في البلدان منخفضة الدخل من 29,1% خلال الفترة 2012-2017 إلى 14,5% خلال الفترة 2018-2025، ولذا يُمْكن التّأكيد إن " أرضيات الإنفاق الاجتماعي" لم يتم تصميمها لحماية الفئات الأكثر هشاشة من التقشّف، بل لتبريرها واستخدامها كغطاء لشروط الخفض في الإنفاق وزيادة الضرائب الذي تتحمّله الفئات الشّعْبية، وفق تقرير منظمة أوكسفام التي لا تُعارض النظام الرأسمالي بل تدعو إلى إصلاحه لتفادي "الهَزّات العنيفة" أو الثّوْرات التي يُطلقها المتضررون من شروط صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمؤسسات المالية الدّولية.



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليمن – تحالفات إقليمية ودولية ضد المُقاومة
- من المُتحَكّم بمصير العالم : اللُّوبي الصهيوني أم الإمبريالي ...
- إعادة تَدْوير الرأسمالية باسم - الطاقة النّظيفة - و -الإقتصا ...
- هل عدم المساواة فطْري أو طبيعي، أم مكتسب؟
- بإيجاز: فلسطين - الإحتلال = مجازر ودمار وخراب
- الولايات المتحدة – هل الرعاية الطبية ترف؟
- المغرب- مسار التطبيع العَلَني
- أيلول في الذّاكرة العربية والأمريكية
- شمال إفريقيا - الدَّوْرُ الوَظيفي للمغرب
- من حلف بغداد إلى اتفاقية مَكّة
- القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية في إفريقيا
- تونس بعد خمس سنوات 25 تموز/يوليو 2021 - 2026
- أوروبا - اختلال التوازن بين رأس المال والعمل
- الرياضة من منظور طَبَقي - كأس العالم 2026 والعنصرية الصريحة
- الحرب التكنولوجية الجزء 2/2
- الحرب التكنولوجية الجزء الأول من جُزْأَيْن
- ثراء فاحش يُقابله فقْر مدقع
- احتكار الثروة واللاّمُساواة 2 / 2
- احتكار الثروة واللامساواة 1 / 2
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 7/7


المزيد.....




- السلاحف العملاقة في سيشل تفوق البشر عددًا بعشرات الآلاف
- الدفاع الروسية: تحييد نحو 1200 جندي أوكراني وإسقاط 1250 مسير ...
- وزير الخارجية الروسي ونظيره الكويتي يؤكدان على ضرورة إيجاد س ...
- عراقجي: مقترح فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام لا يزال مطروحا على و ...
- وزير الخارجية المصري: أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر ونر ...
- الحكومة الإسرائيلية تقتطع 4.9% من ميزانيات الوزارات لتمويل ا ...
- -المرض مربح-.. عالمة نفس توضح كيف يمكن أن يعرقل الدماغ الشفا ...
- العلامات المبكرة لمرض باركنسون
- -أجرأ من الرجال-: الرسامة التي حطّمت المألوف في فن عصر النهض ...
- النائب سامي سوس: تفويض الرئيس السيسي لدعم السعودية يجسد الوف ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - الإنحياز الطّبَقي لخُبراء صندوق النقد الدّولي