أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - تشيء البطل في الرّواية العربيّة المعاصرة














المزيد.....

تشيء البطل في الرّواية العربيّة المعاصرة


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 17:12
المحور: الادب والفن
    


جنحت الكثير من الرّوايات العربيّة في الأدب المعاصر إلى أن تسند دور البطولة إلى شيء ما بدل أن يكون هذا الدّور مسنداً إلى إنسان ما كما هو واقع الحال في الرّواية الكلاسيكيّة،وهو ضرب من الاستسلام إلى إلحاح الفكرة على المبدع؛فحين يغدو الشّيء الذي قد يكون حدثاً أو شعوراً أو موقفاً هو محور التّحريك في الرّواية وهدفها نجد المبدع ينصّبه بطلاً يحرّك الأحداث ويقودها بدل أن يكون جزءاً متأثّراً فيها أو مأثّراً بما كما هو دور البطل الكلاسيكيّ.ومن هذا المنطلق غدا" تشيء" البطل،أيّ إسناد دور البطولة في الرّواية العربيّة إلى شيء بدل إسناده إلى إنسان ظاهرة لها ما يبرّرها في الكثير من الرّوايات العربيّة المعاصرة.
وعندما يسند الرّوائيّ العربيّ دور البطولة لشيء ما،وينزعه من الإنسان،فهذا يقودنا إلى عوالم كابوسيّة حيث الشّيء هو الرّعب والخوف والفكرة المسيطرة التي تغدو شبحاً يطارد عالم الرّواية،وينقل المتلقيّ إلى عوالم الرّعب والخوف والقلق والانكسار.وقد ظهر الأدب الكابوسي ( أدب الرّعب ) في العصر الحديث،وأصحاب هذا الأدب يجعلون من الترهيب وزرع الخوف والشّك أداة في سبيل وصف العالم، حيث يتجلىّ أمام المتلقي عالماً غريباً عجيباً مخيفاً كلّ الأحداث تؤول فيه إلى مصير شنيع.وهذا الأدب ينطلق من الواقع ليرسم ما هو غريب أو عجيب. إذ إنّ الرّواية أو القصّة عندما لا تحقّق اللاواقع أو الواقع الذي لم يعدّ موجوداً فإنهّا تصف شيئاً حقيقياً ومعيشاً.وهذا الواقع يثير بعض القراء بينما يصدم البعض الآخر نظراً لغرابة وسائله.
وهذا الواقعي "أو اللاواقعي ليس له الصّفة الإشراقية وإنمّا له صفة الكابوس،وهو كابوس نهاري؛لأّنه شيء تقتضيه الحياة نفسها أو تحتمل حدوثه،فنحن نلتقي به وجهاً لوجه في هذه الحياة.وهذا الأدب" لا يمثّل كارثة عارضة أو حدثاً استثنائياً بل هو واقع الوجود الإنسانيّ ذاته الذي ليس لرعبه بداية أو نهاية"،فالأدب الكابوسي أدب الرّعب يمثّل" الهمّ الرازح على صدر الحياة والجاثم على أنفسنا نقابله كلّ يوم دون أن نشعر به،لكن عندما نكتشفه يدفعنا نحو الخوف.
وإن كان الحلّم الليلي كما يقول سيجموند فرويد يمثل الكبت والخوف والحرمان ، فإنّ هذا النّوع من الأدب يمثّل التعبير عن الكبت والخوف من خلال إجبار المتلقّي على الوقوف وجهاً لوجه أمام حياته بما فيها من تناقض ومخاوف وحرمان يسترجع مرة واحدة كلّ مخاوفه ونكساته وإحباطه ، وبتقيؤها في عوالم غريبة ومجاهل مرعبة.
ويتعالق الأدب الكابوسي ( أدب الرّعب ) بعلاقات جدلية بنائية مع العجائبيّة والغرائبيّة ، فهو من ناحية يُعدّ الوارث المشهور لأدب الشياطين والجن والعفاريت وكلّ القوى غير مسماة،ومن ناحية أخرى يمثّل ذلك التّردّد الذي يشعر به الإنسان إزاء حادثة غريبة تخيفه و يجهل تفسيرها،ويبحث لها عن تفسير ضمن العلل الطّبيعيّة أو فوق الطّبيعيّة.وعندما يحسم القارئ اختياره آخذاً بعين الاعتبار مسار الأحداث فإنّه ينـزلق في العجائبيّة إذا قرّر إنّه ينبغي قبول قوانين جديدة للطبيعة ، يمكن أنّ تكون المفسرة لما يحدث. أماّ إذا قرر أنّ قوانين الواقع لم تمسّ وأنها تسمح بتفسير الظواهر الموصوفة كان الأثر ينتمي إلى الغريب.
وعندما يصبح الشّيء هو البطل،فهذا يعني أنّ المادة قد طغت على المشهد الإنسانيّ في حين أنّ دور الإنسان قد تراجع إلى الصّفوف الخلفيّة في خضم واقع يعلي من قيم المادة،ويهبط بالإنسان والقيم والعدالة إلى أسفل سافلين،ولذلك نجد الرّوائي العربيّ يجسد هذا الخواء الحضاريّ عبر اقتناص مخاوفه وهواجسه ومعايب المجتمع،وتسليط الضّوء عليها،وإعطاء دور البطولة لكلّ ما يفزع الإنسان ويخوّفه،فنرى الخوف هو البطل في رواية ما،كما نجد الضّياع هو البطل في رواية ثانية،ونرى الألم هو البطل في رواية ثالثة،وهكذا.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجرّأتْ غادة السّمّان وصمتت الأديبات العربيّات (إطلالة على ر ...
- الموت عندما يسرق من سرقته الصّحافة -بطاقة تعزيّة بوفاة الرّا ...
- غزّة انتصرت والأمّة انهزمت!
- الحبّ الأوّل
- لماذا نحبُّ؟؟
- الدراما والمحاكاة
- العمل البصمة
- هل نحن في حاجة إلى -شقة حريّة-
- مصطلح الكتابة النسوية
- محمد شكري جميل:-لغة السّينما هي لغة السّينما-
- نقد - التّطبيل والتّزمير- في الأردن
- -متاهة الأعراب في ناطحات السّراب- مستمرّة
- الذّات القامعة والآخر في -رحلة جبليّة رحلة صعبة-
- الصّراع والانتصار في رواية- باولا-
- الطّفل العربيّ ولغته العربية
- الذّاتية مدخلٌ للتواصل
- العشق بطلاً في رواية -خوارم العشق السّبعة- لجمال بوطيّب(*)
- الظروف السياسية وأثرها في أدب نجيب محفوظ
- عندما تكتب المرأة
- الحدث الأسطوري في روايات نجيب محفوظ


المزيد.....




- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - تشيء البطل في الرّواية العربيّة المعاصرة