أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - لماذا نحبُّ؟؟














المزيد.....

لماذا نحبُّ؟؟


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 23:54
المحور: الادب والفن
    


لو طرحنا سؤال:" لماذا نحبُّ؟ " على إنسان وهو خلو البال منه وفي شغل عنه، لابتسم وما أجاب عن السّؤال؛ ليس لأنّ السّؤال لا يستحقّ الإجابة، وليس لأنّ المقام يضيق به،وليس لأنّ الإجابات تضيق به، ولكن لأنّه سؤال لا يختلف عن عينة الأسئلة الاعتباطية التي تطرح للجدال لا أكثر، مثل: لماذا نأكل؟ لماذا ننام؟ لماذا نعيش؟ لماذا نخاف؟ لماذا خلقنا؟ لماذا نموت؟ولماذا خلقنا بيدين لا بثلاث أيد؟ لماذا تحمل المرأة تسعة أشعر لا سبعة أشهر مثلاً؟ولماذا ولماذا ولماذا...
ويبدو أنّ لهذا السّؤال البرّاق الكثير من الباحثين عن إجابة له في صفوف البشر، ولعلّ ذلك يعزا لعلاقته العجيبة بقلوبنا وسعادتنا وإحساسنا بكلّ شيء في حياتنا، بل يكاد أن يكون هذا السّؤال البوابة الحقيقية لرؤيتنا للأشياء ولفهمنا للأمور ولإدراكنا للألوان ولشمّنا للروائح ولإحساسنا بالزمن والحوادث، ولتعاطينا مع البشر والمواقف والحوادث والظروف،بل ولتعاطينا مع أنفسنا وفهمنا لها،فكم كان الحبّ هو بوابتنا لمعرفة أنفسنا، ولاكتشاف مواهبها وقدراتها ، والمحرّض على العطاء والبذل والعمل والإبداع، وكم كان هو داء القلوب وشفاؤها، وكم كان هو العلّة والسقم، الصحة والأمل.
ولأنّه يملك صيغة سحريّة فقد حارت فيه العقول، وعالجت سره القرائح والرؤى والاجتهادات، فتفرّقت زرافات وجماعات في الإجابة عن السّؤال العجيب:" لماذا نحبُّ؟". وما عرف البشر لماذا نحبُّ؟
أنحبُّ لأنّ الأرواح جنود مجندة؟ أم لأنّ الحبُّ هو لقاء للأرواح بعد لقاء منسي في عالم المُثل؟ أم أنّ الحبُّ هو إفرازات وهرمونات ومجالات ضوئية ومغناطيسية وحيوية؟ أم هو إزاحات وعقد نفسية ؟ أم حاجات جنسية مكبوتة؟ أم إدعاءات وحجج للاستغلال والحصول على الفوائد؟ أم هو حاجة تعويض عن فقد وآلام؟ أم هو شكل من أشكال التواطؤ الاجتماعي والإنساني من أجل تكوين المجتمع واستمرار التزاوج والإنجاب للحفاظ على الجنس البشري وإيقاف الحروب والنزاعات ولو لحين؟ أم هو مسمّى خاص لحالة متفجّرة من التقارب والإعجاب والتجاذب والرغبة في الاستيلاء على الآخر والحصول عليه؟ أم هو طريقة مؤدبة وغلاف برّاق للحاجات الجسدية الحيوانية؟
أيّاً كانت الإجابة المحتملة أو الغائبة لهذا السّؤال العجيب الذي لا يقبل إجابة على الرّغم من إلحاحه على طرح نفسه ،فإنّه يورّطنا في جدلية آكلة للحقائق؛لأنّه يشغلنا عن سؤال أهم، به ترتبط مصائرنا، ويكون مآل حقائق وجودنا، ومعيار سعادتنا أو تعاستنا، وهو مَنْ نحبُّ؟
كثير من البشر يتورطون في الحبّ دون أن يفكّروا من عليهم أن يحبوا ،فينسون أنّ الحبّ هو ثمرة أرواحنا، وهبتنا من الله، ومحمولنا الوحيد من جنة الخلد، وبذلك يهبون غاليهم إلى من لا يستحق،فماذا تكون النتيجة؟ تكون الألم والخسارة واحتراق الوقت والقلب، ثم الكفر للأبد بالحبّ.والسبب في ذلك كلّه أنّنا لم نعرف من نحبّ.
ومهما اختلفت الأذواق فالذي يستحق أنّ نحبه هو: من يريد أن يعطينا قبل أن يفكّر فيما سوف يأخذ،الذي يحبّنا قبل أنّ نحبّه، الذي يسهر لننام، الذي يجوع لنأكل ، الذي يعرى لنلبس، الذي يبكي لبكائنا، ويفرح لفرحنا، الذي يأخذ من عمره ليعطينا، الذي يكون لنا لا علينا، الذي يعدّ اللحظات كي يلقانا، الذي يعيش لنا وإن لم نعش له، الذي يهبنا عمره دون أن يطلب أن نهبه عمرنا،الذي يحلم بنا ونحن نحلم بغيره، الذي تتلخّص سعادته في أن نسعد ولو مع غيره.
قد يحار البعض أين نجد هذا المحبوب المحبّ الذي يستحقّ كلّ مشاعرنا وانتظارنا، ووفق رأيي هذا سؤال وجيه، وعلى كلّ إنسان أن يبحث بجد، ويدعو بإخلاص كي يجد من يستحق الحبّ، ومن باب العون في إيجاده: أليس الوالدان أحقُّ النّاس بالحبّ؟؟؟؟



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدراما والمحاكاة
- العمل البصمة
- هل نحن في حاجة إلى -شقة حريّة-
- مصطلح الكتابة النسوية
- محمد شكري جميل:-لغة السّينما هي لغة السّينما-
- نقد - التّطبيل والتّزمير- في الأردن
- -متاهة الأعراب في ناطحات السّراب- مستمرّة
- الذّات القامعة والآخر في -رحلة جبليّة رحلة صعبة-
- الصّراع والانتصار في رواية- باولا-
- الطّفل العربيّ ولغته العربية
- الذّاتية مدخلٌ للتواصل
- العشق بطلاً في رواية -خوارم العشق السّبعة- لجمال بوطيّب(*)
- الظروف السياسية وأثرها في أدب نجيب محفوظ
- عندما تكتب المرأة
- الحدث الأسطوري في روايات نجيب محفوظ
- طاقيّة الإخفاء وخاتم سليمان والقمقم
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جام ...
- الأديبة أ. د. سناء الشّعلان: الخلود للنّصّ، والباقي محضّ خوا ...
- الأسطورة والتاريخ والأدب والرمز
- الأدب الكابوسي/ أدب الرّعب


المزيد.....




- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...
- «قساطل».. سينما لبنانية ترصد صراع البقاء والوحدة في قرية منس ...
- برئاسة نعومي كواسي.. مهرجان الدوحة يكشف لجنة تحكيم الأفلام ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - لماذا نحبُّ؟؟