أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - طاقيّة الإخفاء وخاتم سليمان والقمقم














المزيد.....

طاقيّة الإخفاء وخاتم سليمان والقمقم


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 08:50
المحور: الادب والفن
    


طاقية الإخفاء:من أشهر الموجودات الأسطوريّة والخرافية، وكثيراً ما كانت الوسيلة السحرية لتحقيق المستحيل في الأساطير والخرافات والحكايات الشــعبية، ومنها (ألف ليلة وليلة). وهي تعبّر بحق عن حلم البشرية في امتلاك قوّة تمكّنهم من الاختفاء، وتجاوز شرطي المكان والزمان، والتنقّل بيسر وسهولة، فضلاً عن عدم تحمّل تبعية أيّ سلوك أو تصرّف، إذ إنّ طاقية الإخفاء تمثّل طفولة فكرية أسطوريّة للبشرية تؤمن بالكائنات اللامرئية، وتخشاها، وتحاول أن تشابهها، ولو بالقدرة في اللامرئية، فتكون طاقية الإخفاء النافذة على ذلك العالم اللامرئي المنشود.
ونجد الكثير من الأساطير والحكايا تدّعي حيازة أبطالها وبعض شخوصها لهذه الطاقية، كما أنّ الكثير ــ قد حقّق بها مآرب خيّرة أو شــريرة. و(ليالي ألف ليلة وليلة) تعجّ بمثل هذه القصص. كما أنّ الأسطورة الإغريقية القديمة تحدّثنا بأنّ (هاديس/بلوتو) إله مملكة الموت كان يملك طاقية الإخفاء، وكان من عادتـه أن يلبسها إذا سافر، وكان قد أعطاه إيّاها (السـيكلوب). وبها تمكّن من أن يخطف (بيرسيفوني) ابنة (ديمتري) آلهة النبات، وأن يضعها ملكة على عرش مملكته المظلمة.
خاتم سليمان:يرتبط الخاتم بشكل عام برمزية تقديسية مردّها إلى استدارته؛ لأنّه بلا بداية أو نهاية، لذلك عدّه المصريون القُدامى رمزاً للأبدية، وجعلوا العـلامة الهيروغليفية الخاصة بالأبدية عبارة عن حلقة تحمل بعض التشابه بالحبل ذي العروة، ونهايتاه مربوطتان في عُقدة. لذلك كانت تُرسم الحيوانات المقدّسة غالباً ممسـكة بهذا الرمز الخاص بالأبدية بمخالبها. وســعف النخيل الذي يمســكه الإله (جح) غالباً ما ينتهي من أسفل بحلقة تمثّل دائرة الأبدية، مثلما تُشاهد على ظــهر الكرسي المصنوع من خشب الأرز، الذي عُثر عليه في مقبرة (توت عنخ آمون).
وفي الخرافات الشعبية المصريّة كان يُعتقد بأنّ الخواتم السحرية تُعطي لحاملها الحماية من المرض، والأشــياء الأخرى الكريهة. والتمائم الأخرى المعقودة كانت علامة (غنخ)، وتميمة دم (إيزيس) تت. وقد ارتبطت الخواتم في الأساطير والحكايات الشعبية بشكل عام بقوى سحرية خاصة توهب لمن يلبسـها، وتتحـوّل إلى أيّ إنسان آخر قد يلبسها، إذ ما نزعها الأوّل. ولكن الخيال الأسطوري الشـعبي العربي خصّ خاتماً معيناً بقوى سحرية خارقة تتوافق مع صاحبه ذي السلطان الخرافي. فقد رسم الخيال العربي خاتماً سـحريّاً تتجسّـد فيه كلّ قوى سـيدنا سليمان، ويختزل كلّ سـلطانه، وتخيّل كذلك أنّ ذلك الخاتـم قد بقي بعض مـوت صـاحبه، كما بقي محتفظاً بكلّ قواه وخصائصه، التي يستطيع أن يحوزها أيُّ إنسان يملك هذا الخاتم الأسطوري ويلبسه.
ولعلّ اختيار النبي سليمان مالكاً لهذا الخاتم الأسطوري سـببه ما توافر له من ملك وسلطان على البشر والجن والحيوان والريح،فلا غرو إذن أن نجد خاتماً سحريّاً متخيّلاً، يتمثّل سـلطانه العـظيم، ويغدو حـلم كلّ باحـث عن ثراء أو سلطة أو سحر في الأساطير وفي القصص الشعبية.
القمقم:ارتبط القمقم في كثير من الأساطير والحكايا بالأرواح والموتى والعفاريت والجنّ، لكنّ ارتباطه بالعفاريت والجانّ والمردة هو الأكثر وروداَ، إذ لطالما كان القمقم المعدني، النحاسي في الغالب هو السـجن الأسطوري للعُتاة من العفاريت والجان، فنقـرأ في ليالي ألف ليلة أنّ النبي سـليمان سـجن عفريتاً عاصياً في قمقم إلى أن وجده آدمي، فحررّه من أسره. والقمقم المعدني لطالما ارتبط بالأساطير وبالأفكار التقديسيّة، وهو امتداد لفكرة الجرار والأواني الدائرية، التي اضطلعتْ بمهام دينية. ففي الحضارة الفرعونية القديمة استعملت الجرار الطينية أو الجيرية، ذات الرؤوس الآدمية، المسمّاة أواني (كانوبي) لحفظ أحشاء الميت الملفوفة، والمنتزعة من الميّت أثناء التحنيط. وكانت الأواني تُوضع تحـت حماية أبناء (حورس)، إلى حين يُبعث الميت من رقاده، ويسـتعـيد أعضاءه في الحياة الآخرة.
ويبدو أنّ هذا التقدير والتقديس للجرار له جذوره التاريخية الضاربة في القدم، فالإنسان الأوّل منذ تعلّم صنـاعة الفخّار، عدّ الإناء الفخّاري رمزاً من رموز الأمّ الكبرى؛ لعلّة التشابه بين جسد المرأة الذي يشبه الوعاء السّـحري، في حالة الحمل والإرضاع وبين الجرّة. وبذلك فجسـد الأنثى الكونيّة هو الجرّة الفخّارية، التي تحتوي على نعم الحياة وأسبابها ثم سرعان ما تُطلقها إلى الخارج. وهذه القيمة الرمزية للجرّة الفخّارية جعلت كثيراً من الأمم تدفن موتاها في الجّرار، وهم متكورون على أنفسهم متخذين وضعية الجنين في رحم أمّه، كذلك شـاعت عادة دفن رماد الموتى في الجرار عند كثير من الأمم القديمة في العصر البرونزي في بحر إيجه وآسيا الصغرى، وايطاليا، ومناطق متعدّدة في أوروبا وأمريكا الجنوب



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جام ...
- الأديبة أ. د. سناء الشّعلان: الخلود للنّصّ، والباقي محضّ خوا ...
- الأسطورة والتاريخ والأدب والرمز
- الأدب الكابوسي/ أدب الرّعب
- العواصم الثّقافيّة إلى أين؟
- ثلاثيةالأسطورة والدين والتاريخ
- الصّوفيّة و-وقواعد العشق الأربعون-
- الأسطورة والدين والطقوس السحرية
- الفكاهة السّوداء
- الأسطورة في ملحة جلجامش
- الحياة والكتابة
- العشق بصوت مزهري خالقي... - جزء من رسالة شخصية-(1)
- الإنترنت والكتابة الإبداعيّة
- الرّواية والاستشراف
- الذين لا ينامون
- البطل الهامشيّ في -هذيان ميّت-
- التّجريب في الرّواية الأردنية
- الأسطورة والأجناس الشّفاهيّة الجمعيّة
- الذين لايموتون -في رحيل محيي الدين زنكنة-
- الإصدارات الأدبيّة المشتركة بين الأدباء


المزيد.....




- فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات ...
- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - طاقيّة الإخفاء وخاتم سليمان والقمقم