أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الدراما والمحاكاة















المزيد.....

الدراما والمحاكاة


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 08:27
المحور: الادب والفن
    


لقد ولد الإنسان مقلداً كما يقول أرسطو، وهو يقلّد من وجهة نظر أرسطو أيضاً؛ لأنّه يجد لذة في المحاكاة، يقول أرسطو "الملحمة والمأساة، بل والملهاة والديثرمبوس وجلّ صناعة العزف بالنادي والقيثارة، هي كلّها أنواع من المحاكاة( ) في مجموعها، لكنّها فيما بينها، تختلف على أنحاء ثلاثة؛ لأنها تُحاكي إمّا بوسائل مختلفة، أو موضوعات متباينة، أو بأسلوب متمايز( ).
ويعود أرسطو ليرى أنّ الفنون السابقة تتحقق بواسطة الايقاع واللغة والانسجام مجتمعة معاً أو متفرّقة، بينما الصناعات الأخرى تحاكي الألوان أو الرّسوم أو الأصوات . لذلك يفرق أرسطو بين المحكيات وفقا لاختلاف وسائل المحاكاة( )، كما أنّ المحاكاة تختلف وفق الموضوعات والطريقة.
لهذا قال أرسطـو عن بعض أعمال هوميروس. وسوفوكليس "إنّ مؤلفاتهم (درامات)؛ لأنّها تحاكي أشخاصاً يعملون ويفعلون"( ).
والمحاكاة مدخلنا الأول إلى الدرامى، فالإنسان يجد لذة في المحاكاة. والفارق في هذا بين إنسان وآخر فارق في الكم، وليس فارق في الكيف، والأب الذي يزحف على أربعة ليمكن طفله الصغير من امتطاء ظهره يقلد بهذا حيواناً ما، وهو في نفس الوقت يستمد من اللذة بقدر ما يستمد صغيره.
ولا بد أنّ البداية الأولى للدّراما نشأت عن هذا الميل الغريزي للمحاكاة عند الإنسان، والصورة التقليدية التي يسوقها النّقاد ومؤرخو المسرح تمثل أسرة بدائية تأكل من الطعام الذي أحضره الأب البدائي بعد رحلة صراع مع الحيوان ومطاردة درامية طويلة، وهذا الأب يروي الأحداث التي مرّ فيها في هذا الصراع من أجل اصطياد الفريسة من خلال حركات جسمانية وأصوات تسترجع ذلك الصراع " وهو صراع غير متكافئ من ناحية، ولا يصوّر صراعاً بين إرادتين من ناحية أخرى، ثم إنّ عنصر التعمّد أو القصد فيه غير متوفّر، فرجل الكهف يخرج ليصطاد أيّ شيء يقتات به هو وأسرته، قد يكون أيّ غزال أو سمكة أو أرنب، ثم أنه صراع بين إنسان له إرادة وطرف آخر ليست له إرادة"( ).
فعبد العزيز حمودة يقول "لم يكن صراع الإنسان البدائي صراعاً درامياً ؛ لأنّه لم يكن صراعاً بين إرادتين، وبنفس الطّريقة فإن الصّراع الدّرامي بصفة عامة لا يعني صراعاً بدنياً؛ لأنّ عنصر الإرادة يكون عادة غير موجود"( ).
ولفظة دراما تشير في أصلها اليوناني إلى الشّيء الذي يُؤدّي أو يُعرض أو يُقدّم. فالدراما معناها الفعل في اللغة اليونانية، ولغة الدراما هي لغة السّلوك، وقد اشتقت من كلمة (درامينون)، اليونانية ومعناها عمل شيء؛ ومن هنا كان الحدث هو عصب الدراما، ومن هنا كانت طبيعة الحدث هي المدخل الأول للدراسة هذا الشكل الفني.
والعمل المقصود هنا هو (التمثيل المسرحي)، فأشلى ديوكس يقول: "الدراما والمسرح شيئان ينبغي أن يكونا شيئاً واحداً، ووحدتهما هي واجب كلّ مسرحي يدرك رسالته حقاً".( ) "والدراما التي لا حيـاة فيها، والتي لا تعدو أن تكون حديثاً من أحاديث الحياة الجارية، تشبه المسرح الذي لا حياة فيه، حيث يقتصر الممثلون على أداء الحركات المألوفة في كلّ يوم، ولكن الدراما التي تنبض بالحياة، وليدة العقل والعاطفة والخيال، هي التي تتطلب المسرح الحي الذي يستطيع أن يعبّر وأن يمثّل"( ).
فالدراما لا مناص لتكاملها من عنصر العمل، وفي ذلك تقول (مارجواي بولتون): "المسرحية ليست في الحقيقة قطعة من الأدب للقراءة، وإنّما المسرحية ذات خصائص ثلاث: فهي أدب يمشي، ويتكلّم أمام أبصارنا"( ).
وهـذا التكلّم الذي يجسد الفعل هو الذي يبني الحركة الدرامية التي يعرّفها س. و. داوس: "بسلسلة المواقف التي تستولي على انتباهنا، وكلّ موقف ينشأ عمّا سبقه، مثيراً فينا المزيد من التّغير حتى نهاية الحركة التي يصفها جونسن بأنّها (نهاية التوقّع)"( ).
فالحركة الدرامية تأسيساً على ذلك هي متوالية الأفعال المسرحية التي من شأنها أن تحوّل اللغة المكتوبة إلى لغة مرئية منطوقة ومؤدّاة، بحيث تعطيها معناها الصحيح في الزمان والمكان اللذين يصبح الممثل والمشاهد شركاً فيهما.
فالبناء الدرامي في العمل "( ) يعني كيفية خلق العلاقات الحتمية بين الأحداث بعضها البعض حتى تشكّل في مجموعها نمطاً واحداً متسقاً، فالبناء هو إضفاء الوحدة على الأحداث المتتالية من خلال إيجلد علاقات حتمية بينها". وتنبع وحدة الحدث الدرامي عادة من الموضوعات والأفكار والشخصيات والعلاقات المنطقية أو السببية بين تفاصيل الحدث. والمبدأ الذي يحكم البناء الدرامي عادة هو ترتيب الأحداث بطريقة لها منطقها الداخلي، أيّ بواسطة مبدأ السّبب والنتيجة، ولا يهم هنا أن يكون منطق ترتيب الأحداث في المسرحية هو نفس منطق الحياة.
وبناء على كل ما سبق من ربط الدّراما بالحدث والصّراع وما ينشَأ عنهما من تطوّر فعلي ضمن بؤرتي الزمن والمكان يقول مارتن أسلن: "ليست الدراما مجرد شكل من الأدب مع أن الكلمات المستعملة في مسرحية ما، حين تكون مكتوبة يمكن أن نعتبرها أدباً، إن ما يجعل الدراما دراما على وجه الدقة، هو العنصر الذي يمثل خارج الكلمات ويتخطّاها، ذلك العنصر الذي ينبغي أن يُرى ويُشاهد بصفته فعلاً في حيز التّمثيل أو أنّه قد تمثل إبتغاء إضفاء معنى على مفهوم الكاتب بعينه "( ).
واعتماداً على كلّ ما سبق يهمنا تأكيد حقيقتين أساسيتين الأولى: إنّ الدراما فن أدائي في المقام الأول، والثانية: إنّ الصّراع يمثّل العامود الفقري في البناء لدرامي، فبدونه لا قيمة للحدث أو لا وجود للحدث.( )
"والحدث بوصفه موقفاً يحتوي بطبيعته على عناصر الصّراع، ويتطوّر بواسطة الحبكة والفعل ورد الفعل وتصارع الإرادة إلى ذروة معينة، لا ينفصل عن الشخصية. فالشخصية هي صانعة الحدث، وبذلك تكون الشخصية والحدث شيء واحد"( ).

وبذلك نخلص إلى أنّ الدراما ( )اصطلاح يطلق بشكل عام على أيّ موقف أدبي ينطوي على صراع، ويتضمن دراسةً له عن طريق افتراض وجود شخصين على الأقل. كما أنّ الدراما تُعدّ شكلاً من أشكال الفن القائم على تصوّر الفنان لقصة تدور حول:
أ- شخصيات تتورط في أحداث معينة.
ب- تحكي نفسها عن طريق الحوار المتبادل بين الشخصيات .
ج- تتضمّن لحظات صمت خالية من الحوار، ولكنّها مشحونة بالفعل أو بالأفعال.
ويحلو للبعض أن يرى أن الدراما أنواعا منها:
1- الدّرامـا الطقسية: هي مبدأ طقس من طقوس الدين، إذ إنّ العبادة المسيحية دراما في جوهرها.
2- الدّرامـا التسجيلية: وهي شكل درامي يقوم على تسجيل الحقائق.
3- الدّرامـا البرجوازية: هي التي يتم فيها إدخال العنصر الواقعي في الحدث الدّرامي وتحطيمه لمواصفات البطل للاشتراطات المحددة حتى تغير شكل الدراما ومضمونها، وأصبحت تعرف باسم الدّراما الحديثة.
4- درامـا اللامعقول: هي التعبير عن الرّؤيا بأفضل ما يستطيع المرء معرفته وبوسائله المختلفة، وهي صورة تبحث عن الماضي البشري، وهي نوع من الاختزال الفكري لنمط معقد من التّشابه في هذا العصر المعقد.
5- الدّرامـا المقرؤة: وتطلق على مجموعة من المآسي الشعرية التي كتبها شيلي وبابروف وغيرهم، ولكنّها ظلت تقرأ دون تمثيل على خشبة المسرح.

الهوامش:



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العمل البصمة
- هل نحن في حاجة إلى -شقة حريّة-
- مصطلح الكتابة النسوية
- محمد شكري جميل:-لغة السّينما هي لغة السّينما-
- نقد - التّطبيل والتّزمير- في الأردن
- -متاهة الأعراب في ناطحات السّراب- مستمرّة
- الذّات القامعة والآخر في -رحلة جبليّة رحلة صعبة-
- الصّراع والانتصار في رواية- باولا-
- الطّفل العربيّ ولغته العربية
- الذّاتية مدخلٌ للتواصل
- العشق بطلاً في رواية -خوارم العشق السّبعة- لجمال بوطيّب(*)
- الظروف السياسية وأثرها في أدب نجيب محفوظ
- عندما تكتب المرأة
- الحدث الأسطوري في روايات نجيب محفوظ
- طاقيّة الإخفاء وخاتم سليمان والقمقم
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جام ...
- الأديبة أ. د. سناء الشّعلان: الخلود للنّصّ، والباقي محضّ خوا ...
- الأسطورة والتاريخ والأدب والرمز
- الأدب الكابوسي/ أدب الرّعب
- العواصم الثّقافيّة إلى أين؟


المزيد.....




- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الدراما والمحاكاة