أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - مصطلح الكتابة النسوية















المزيد.....

مصطلح الكتابة النسوية


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 06:10
المحور: الادب والفن
    


يظهر مصطلح أو صفة الكتابة النسوية قطعة فسيفسائية واضحة في المشهد الإبداعي المعاصر، لا سيما إذا كان في معرض تقييم المنتج الإبداعي الذي أنتجته المرأة، وهذا المصطلح الذي كاد يصبح حالة تصنيفية ثابتة للتمييز بين الأدب الذي تنتجه المرأة، والأدب الذي ينتجه الرجل بات من الملّح التوقف عنده ملياً؛ لأنه يجزم بكلّ صراحة بأنّ الأدب/الإبداع يغدو متغيراً كبيراً في معادلة الجنس، فهو يفترض مسبقاً قبل إخضاع المنتج لمعايير الجنس الأدبي المنتمي إليه أنّ له خصائص فارقة تميّزه، أو لنقل تسمه بالنقص؛ لأنّه أدب أنتجته المرأة، وبذا يصبح مصطلح الكتابة النسوية حكماً معيارياً مسبقاً على أدب المرأة، وهذا يجعله ذا أبعاد تبخيسية من وجهة نظر عنصرية جندرية، تحلّ أدب المرأة مواطناً ثانياً في دنيا الإبداع، وَفْقَاً لجنسها دون التوقّف بعين الحياد عند عملها، ليُستنطق من ذاته، ويُحاكم بأدوات نقدية تنبع من جنسه الأدبي.
فمصطلح الكتابة النسوية محاولة جديدة بأسلوب عصري مقصود يزاوج بفكر ذكوري عجيب بين هيمنة سلطة الرجل، وبين إرضاء الحركات التحريرية النسوية، بإضفاء صفة الشرعية المكتسبة على ما يكتبن داخل عباءة الرجل، وبذلك يغدو مصطلح الكتابة النسوية قيمة تبخيسية لما تنتج المرأة، ويجعلها في الصفّ الثاني بعد الرجل، ويسم منتجها بالأنوثة العدو الأوّل لهيمنة الذكورة في مجتمع وضع الرجل فيه معايير وشروط الحكم والتلقي بل والإنتاج.
وهذا كلّه يقودنا إلى بدايات خروج المرأة عن قيود الرجل وقهره، فمنذ الستينات سعتْ حركات تحرير المرأة في العالم التي قادتها فرجينيا وولف وسيمون دي بوفوار اللتين هاجمتا المجتمع الأبوي الغربي الذي يمنع المرأة من تحقيق طموحاتها الأدبية، فضلاً عن حرمانها اقتصادياً وثقافياً، إلى وضع المرأة في سياق هوية خاصة تهدف إلى تحرير الخطاب النسوي من سمة هيمنة الرجل. وتعدّ سنة 1969 بداية لهذه الثورة في الغرب، التي جاء ظهور التفكيكية على يد جاك ديريدا داعماً لها؛ لأنّه شكّك بمبدأ الأدب النظري للنقد الأدبي، وأكدّ العلاقة الخلافية بين الحضور والغياب، وما دام الأمر كذلك، فإنّ المجال مفتوح على مصرعيه أمام المرأة، لتتجاوز المعايير والقوالب الجامدة، وتشتق معايير أخرى جديدة.
ولا بدّ أنّ المرأة الخارجة عن نير الرجل الذي قمع منتجها قروناً طويلة قد بغت في تأكيدها على خصوصية أدبها أن تبرز تجربتها العاطفية والإنسانية، ومن ثم تُعنى باكتشاف التاريخ الأدبي الموروث للمرأة، وهو تاريخ لطالما همّشته سطوة الرجل المبدع، ومن ثم تسعى بعد ذلك إلى تحديد سمات خاصة للغة المرأة ولأسلوبها، وذلك من خلال التكامل الموصول في الأعمال التي تبدعها المرأة، سواء كانت هذه الأعمال قديمة أم معاصرة، وبذلك كلّه تستطيع المرأة المبدعة أن تفرض نموذجاً على الدراسات النقدية يلغي الفروق بين الذكر والأنثى بما يسمى بالجنسوية، وتصرف الانتباه إلى الهوية الثقافية الأدبية للمنتج، بغضّ النظر عن كونه ذكراً أو أنثى.
وفي ضوء ذلك نستطيع أن ندرك أنّ مصطلح الكتابة النسوية هو تحريف خبيث لمصطلح الخطاب النسوي، ففي حين يتمثّل الأوّل التمييز العنصري في الأدب وفق جنس مبدعه، ينطلق الثاني من خصوصية النسق اللغوي الثقافي في دراسة وفهم ما يصدر عن النساء، كما قد يصدر عن الرجال.
فما تكتبه المرأة، وإن كان منتجاً نسائياً يُعنى بتصوير تجارب النساء اليومية، ومطالبهن ووعيهن الفكري والذاتي والاجتماعي في إطار شرطهن الاجتماعي والاقتصادي، إلا أنّه لا يمكن أن ينفصم عن الإدراك الجمعي، وبذلك لا تغدو جزءاً من هيمنة الرجل الإدراكية، بل جزءاً فاعلاً فيها، وفي رسم محدّدتها، فالمرأة قادرة بلا شك واعتماداً على ما كتبته على أن تنحاز لقضايا المجتمع دون الوقوع في فخ الذاتية، والصدور عن مشاكله ومعاناته، شأنها في ذلك شأن الرجل، دون أن تستبعد إمكانية أن تفوقه في ذلك، فهي حالة إدراكية ليست دون حالة الرجل بأيّ شكل من الأشكال إذا تساوت الشروط الثقافية والاجتماعية.
والإصرار على مصطلح الكتابة النسوية، واتهامها بالرغبة في البقاء تحت عباءة الرجل، وفي حمايته إن رفضته، وحاولت الخروج عليه، ورفضتْ تبخيس أدبها ما هو إلا صورة من صور التقبّل السلبي لمنتج المرأة، فهو لا يختلف كثيراً عن الرفض الذي قُوبلتْ به المرأة في منتصف القرن الماضي مثل اتهامها بأنّ رجالاً يكتبون لها، كما جرى مع وردة اليازجي، التي أُتهمتْ بأنّ أباها وأخاها يكتبان الشعر لها، أو تزهيد ما في الكتابة وتخويفها منها، أو تعريضها لليأس من الكتابة، أو اتهامها بالتطفّل على الكتابة، وأنّ كتابتها دلع، أو إيصالها إلى حافة الجنون، كما حدث مع مي زيادة.
إذن، فالرجل مطالب بالاعتراف بأدب المرأة صنواً له، لا تابعاً له، يتقبّله على مضض، ويعطيه قيمة تبخيسية مسبقة بمصطلح "الكتابة النسوية"، والمرأة الأديبة مطالبة برفض أيّ جندرية في تصنيف أدبها، إنّما إخضاعه وفق تصنيف يعتمد على جنس الأدب ذاته، لا جنس كاتبه، وإحلال مصطلح الخطاب النسوي بديلاً عن مصطلح الكتابة النسوية، وذلك يستوجب مسبقاً العمل على تأكيد دخول المرأة المبدعة في تاريخ الإبداع العالمي، واسترداد الأصوات التي هُمّشتْ عبر التاريخ، والتشاور والتنسيق بين المبدعات والمفكرات، ثم ايجاد حوار ولغة مشتركة بين المرأة والرجل، تعمل على التحرّر من جميع الموروثات المتخلّفة، التي كبّلت إبداع المرأة لقرون طويلة، وصولاً إلى ربط المرأة بشروط ومعطيات واقعها وحياتها وحاجاتها.
فليس خفياً أن تبنّي ما يسمى بجنس الأديب، هو بنية ثقافية أنتجتها التحيزات الذكورية السائدة في الثقافات التي تسم المذكّر بالايجابية، بينما تصف الأنثى بالسلبية، وفق تصنيف جنسوي قصده تبخيس منتج المرأة، والحفاظ على مركزية الرجل القائمة على تهميش المرأة، وعدّها ثانوية أو مضادة لمؤسسات الرجل ولرغباته، وإقصائها عن دورها الإنساني والفكري والإبداعي.
فالمرأة قادرة على الاتصال بمجتمعها بعيداً عن تلك الأسئلة التي يبقيها الرجل في أتون الجدل، حول إن كانت تكتب المرأة بشكل مختلف عن الرجل، وافتراض ذلك جدلاً، ثم ردّ ذلك الاختلاف إلى البيولوجيا والتجربة والخطاب واللاوعي والبعد الاجتماعي. في حين أنّ الخطاب النسوي يؤكد فكرة مفادها أنّ التجربة النسوية للمبدعة هي خطابٌ مستقلٌ بذاته، شأنه في ذلك شأن خطاب الرجل، يُدرسُ من داخله ومن دلالته دون التوقف عند جنس كاتبه، فلا فرق بين ما تكتب المرأة والرجل، إلا بمقدار الفرق بين ما يكتب رجل وآخر، وفق ما أعطي كلّ منهما من موهبة، وسانح ثقافة، وعميق إطلاع، وبذلك يصبح الخطاب النسوي منتجاً له ميزاته البعيدة عن العنصرية الجنسية التي يطرحها مصطلح "الكتابة النسوية"، فالمبدع إنسانٌ بالدرجة الأولى أرجلٌ كان أم امرأة.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد شكري جميل:-لغة السّينما هي لغة السّينما-
- نقد - التّطبيل والتّزمير- في الأردن
- -متاهة الأعراب في ناطحات السّراب- مستمرّة
- الذّات القامعة والآخر في -رحلة جبليّة رحلة صعبة-
- الصّراع والانتصار في رواية- باولا-
- الطّفل العربيّ ولغته العربية
- الذّاتية مدخلٌ للتواصل
- العشق بطلاً في رواية -خوارم العشق السّبعة- لجمال بوطيّب(*)
- الظروف السياسية وأثرها في أدب نجيب محفوظ
- عندما تكتب المرأة
- الحدث الأسطوري في روايات نجيب محفوظ
- طاقيّة الإخفاء وخاتم سليمان والقمقم
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جام ...
- الأديبة أ. د. سناء الشّعلان: الخلود للنّصّ، والباقي محضّ خوا ...
- الأسطورة والتاريخ والأدب والرمز
- الأدب الكابوسي/ أدب الرّعب
- العواصم الثّقافيّة إلى أين؟
- ثلاثيةالأسطورة والدين والتاريخ
- الصّوفيّة و-وقواعد العشق الأربعون-
- الأسطورة والدين والطقوس السحرية


المزيد.....




- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - مصطلح الكتابة النسوية