أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الذّات القامعة والآخر في -رحلة جبليّة رحلة صعبة-














المزيد.....

الذّات القامعة والآخر في -رحلة جبليّة رحلة صعبة-


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 17:25
المحور: الادب والفن
    


تتولّد الذّات الجمعيّة في سيرة فدوى طوقان "رحلة جبليّة رحلة صعبة" عن ذوات قامعة لذاتها ولجنسها؛فالغريب أنّنا لا نجد المرأة في عالم فدوى تناصر المرأة،وتشفق على ظلمها،بل تتحوّل هي الأخرى إلى ذات أبويّة تجلد المرأة وتجلد نفسها،وتنتصر للرّجل في كلّ أمره؛فأمّ فدوى تتنكّر لفدوى،وتحرمها من حنان أمومتها؛لأنّها لم تكن تريد أن تنجبها أساساً،وعملت على إجهاضها،وتتشائم منها؛لأنّ نفي والدها خارج البلاد تزامن مع ولادتها،ولا تتذكّر أيّ معلومة تخصّها من تفاصيل طفولتها حتى تاريخا ميلادها لا تعرفه،وتساهم في حرمانها من الذّهاب إلى المدرسة لمجرّد أنّها حصلت على وردة من شاب صغير في الحيّ،ولا تحاول أبداً أن تساعدها في الخروج من سجنها البيت،على الرّغم من معاناتها الشّخصيّة من هذا الحصار الدّائم الذي كان مفروضاً عليها مثل سائر نساء الأسرة.وعلى الرّغم من ذلك تتعاطف فدوى مع مأساتها،وتشعر بسعادة غامرة عندما تراها تتحرّر من قيود" السّجن الأثريّ المقيت"؛إلاّ أنّ أم فدوى تمثّل الأم المازوشيّة التي تستسلم لقدرها قابلة بدور الضّحيّة دون محاولة للثورة على واقعها وعلى قهرها.
ومن جهة أخرى نرى العمّة "شيخة" تلعب دور البوليس السرّي في العائلة،فتراقب النّساء بمنطق الرّجال،وتنقل لهم التقارير السّريّة،،وتحرّض على قمعهنّ لاسيما قمع فدوى التي تغار من اهتمام أخيها إبراهيم بشاعريتها،وتحمل شعار عنصريّ يتلخّص في "كلما طلع للبنت قرن اكسره""،وتثور على فكرة أن تكتب امرأة الشّعر مثل الرّجال!
وفي السّياق نفسه نجد "شهيرة" ابنة العمّ وأمّها ونساء الأسرة يناصبن فدوى العداء؛لأنّها تكتب الشّعر،بل إنّ معلماتها غير القارئات أو المثقفات كُنّ يلقينها بروح عدائيّة،ويجرحن شعورها في كلّ فرصة مواتية،إذ عندما تقرّر المرأة أن تكتب،أيّ أن تنتج الثقافة فلابدّ أنّها ستخلق سلطة لها،وهذه السّلطة مثل أيّ سلطة"تخلق خصومها من داخل،وتغذّي معارضتها بقدر ما تكبحها".
إنّ خيانة المرأة للمرأة،ووقوفها ضدّها لصالح الرّجل إنّما هي امتداد لنظام ثقافي موروث وإجباريّ يضع المرأة ضدّ المرأة.والغريب في المجتمع الذي عاشت فيه فدوى طوقان" أنّ النّساء لا يشعرن بالحرمان الذي يعشنه،كما لا يعرفن حقوقهنّ"،وذلك في صراع منافسة طويل تحكمها"قواعد الرّجل وشروطه".
في"رحلة جبليّة رحلة صعبة" يبرز الآخر في مستويين:البناء والهدم.وذلك في مفارقة محزنة وصادمة؛فمن نتوقّع منه إنسانيّاً أن يدعم فدوى،هو ذاته من يعمل على تحطيمها،ووالدها أبرز نموذج على الآخر السّلبيّ والهادم في حياتها؛فلطالما رفضها،وهو من كان يرغب في أن تكون ذكراً نزولاً على الثقافة الذّكوريّة العربيّة التي تريد إنجاب الذّكور لا الإناث،ولا يتحدّث معها أو يلاطفها أو يفتقدها،بل يبلغ به أن يتجاهل وجودها،ويخاطبها بصيغة الغائب حتى ولو كانت حاضرة وتنظر في عينيه،ويراها لا تصلح لشيء،ويكفر بشاعريتها زمناً طويلاً،وعندما يموت أخوها إبراهيم يفرض وصايته على شاعريتها،ويطالبها بأن تكتب الشّعر السيّاسيّ الدّاعم للقضيّة الفلسطينيّة،لتكون امتداداً للذّكر الابن/إبراهيم الذي مات،لا أن تكون صورة لنفسها فتعجز فدوى عن ذلك،وتتوّقف عن كتابة الشّعر إلى حين موت والدها،عندئذ تعود إلى كتابة الشّعر على الرّغم من بروز سلطة قمعيّة جديدة لها،وهي سلطة الاحتلال الصّهيونيّ لفلسطين؛ولكن هذه السّلطة بالنسبة لها هي أقل سلطويّة عليها من سلطة والدها التي جعلتها دائماً أسيرة حالة تناقض حادة وصاخبة تجذبها بين السّكون والانطواء تحت ثقل الأحزان وبين إرادة الانبعاث التي تعتمل في نفسها".
وهناك ابن العمّ الذي يقمعها،ويمزّق ثوبها لأنّه جميل،ويحرمها من تعلّم الإنجليزيّة وأخوها يوسف الذي ضربها،وحرمها من الذّهاب إلى المدرسة بل ومن الخروج من البيت لسنوات طويلة لأنّ شاباً في الحيّ أهداها زهرة.وهو بذلك عاقبها بالموت البطيء بدل الموت المباشر الذي قد يقدم عليه بحجة الدّفاع عن شرف العائلة في أيّ لحظة يريدها مادام ذلك وارداً،وقد يكون مقبولاً في ثقافة المجتمع الفلسطينيّ التقليديّ.
في المقابل نجد فدوى تلجأ إلى عمليّة استبداليّة للآخر الهادم في حياتها،لتحصل على حاجتها من المحبّة والدّعم من مستويات بنّاءة في حياتها،ويضطلع عمّها وثم أخوها إبراهيم فأخوها نمر بهذه المهمة الحيويّة؛فالعمّ يغدق عليها بحنانه،ويكون نموذجها الأعلى في البطولة الوطنيّة،وأخوها إبراهيم يصبح الأب الرّوحيّ لها،ويدعم موهبتها الشّعريّة،ويساهم في نشر شعرها،في حين أنّ أخاها نمر يلعب في حياتها دور الصّديق والرّفيق والحبيب.
أمّا الآخر الرّجل الحبيب،فمنذ طفولتها قد أُجبرت على التعامل مع الحبّ على أنّه خطيئة وجريمة،ولم يكن عالم الرّجل إلاّ مجرد أحلام وعشق ساذج لأبطال القصص،وشعراء الماضي.وهذا القمع لعواطفها ولجسدها إنّما هو امتداد للنّظام الأبويّ الذي "يجعل من التحّكم بجنسانيّة المرأة الأداة الأقوى لقمعها.



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصّراع والانتصار في رواية- باولا-
- الطّفل العربيّ ولغته العربية
- الذّاتية مدخلٌ للتواصل
- العشق بطلاً في رواية -خوارم العشق السّبعة- لجمال بوطيّب(*)
- الظروف السياسية وأثرها في أدب نجيب محفوظ
- عندما تكتب المرأة
- الحدث الأسطوري في روايات نجيب محفوظ
- طاقيّة الإخفاء وخاتم سليمان والقمقم
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جام ...
- الأديبة أ. د. سناء الشّعلان: الخلود للنّصّ، والباقي محضّ خوا ...
- الأسطورة والتاريخ والأدب والرمز
- الأدب الكابوسي/ أدب الرّعب
- العواصم الثّقافيّة إلى أين؟
- ثلاثيةالأسطورة والدين والتاريخ
- الصّوفيّة و-وقواعد العشق الأربعون-
- الأسطورة والدين والطقوس السحرية
- الفكاهة السّوداء
- الأسطورة في ملحة جلجامش
- الحياة والكتابة
- العشق بصوت مزهري خالقي... - جزء من رسالة شخصية-(1)


المزيد.....




- نوبل الأدب 2026.. تتويج الكندية آن كارسون وأسئلة الإبداع في ...
- الكاتبة الكندية آن كارسون تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 202 ...
- ماتريوشكا.. كيف تحولت دمية عمرها 136 عاما إلى رمز روسي؟
- سترة مايكل جاكسون الشهيرة في -ثريلر- تدخل المزاد بأكثر من 10 ...
- الشاعرة الكندية آن كارسون تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 202 ...
- -ثقافة الأرز- و-لون القطة لا يهم-.. كيف هزمت دول شرق آسيا ال ...
- الكندية آن كارسون تُتوج بجائزة نوبل للآداب 2026
- شاعرة تحاور الإغريق بلغة اليوم.. الكندية آن كارسون تفوز بنوب ...
- مشهد الطعام الفرنسي أصبح تحت رحمة ثقافة الطعام الأمريكية.. م ...
- صورة للفنان المصري عادل إمام داخل سيارة يلوح بيده.. ما الحقي ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - الذّات القامعة والآخر في -رحلة جبليّة رحلة صعبة-