أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - -متاهة الأعراب في ناطحات السّراب- مستمرّة














المزيد.....

-متاهة الأعراب في ناطحات السّراب- مستمرّة


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 18:18
المحور: الادب والفن
    


تقدّم لنا رواية " متاهة الأعراب في ناطحات السّراب" للروائي مؤنس الرّزاز الصادرة في العام 1986 رؤية واقعيّة محزنة للواقع العربي ضمن معطيات الحاضر والمستقبل المستشرف الذي يضيع فيه العرب دون طوق نجاة ينقذهم ممّا هم فيه من خسارة وتشرذم وتهاوٍ.والرواية قائمة على المفارقة منذ عنوانها حيث يضيع الأعراب،وهم مواد حقيقيّة،في السّراب،وهو الوهم،فكيف تضيع المادة في اللامادة؟! ثم نجد حسنين الذي يؤمن بالتفكير العلمي ويحاضر في موضوع التكنوإلكترونيك بينما في الوقت نفسه يؤمن بالخرافات والشعوذات والقوى اللامرئيّة.
وحسنين يستيقظ فجأة ، ليجد نفسه مريضاً نفسياً في مصحة، ويستعيد ذكرياته الأليمة منذ أن وجد نفسه محمولاً في نعش، إلى أن مدفن حياً، إلى أن وجد نفسه فجأة يعود إلى غرفته الكبيرة المعرّاة من الأثاث، ويتحسّس نفسه ليجدها عارية من الملابس.وأيّ عالم ذلك الذي يعود موتاه بعد الموت أحياء يرزقون ؟! لا شكّ أنه عالم عجيب، لا علم لنا بمثله في حياتنا، ولكننا نتواطأ مع الكاتب وندخل لعبته، وفق شروطه، وضمن ضوابط عالمه..
خارج شقة حسنين كلّ شيء على حاله، الشارع، البنايات، المحلات التجارية، أمّا الناس، فذاتهم، لكنّهم يرتعدون كلما رأوه، ويظنونه شبحاً ويولّون الأدبار.إذن الحقيقة المرعبة التي تواجه حسنين هي حقيقة وجوده، فهو ليس إلا شبحاً؛ لذا يقررّ الانتحار، والهروب من هذا الوجود المرعب.
وفجأة تلّف غيمه المكان، وتتمخّض عن كائن أسطوري، ويزعم أنّه حسنين أيضاً،والكلّّ بات يرفض حسنين الأصلي إلى أن يقررّ الشبح أن يموت، وبعد أن يكتب مسودة (للعالم البديل) الذي ألفّه وابتدعه، يقدم على الانتحار، لكن ساعي البريد ينقذه، ويطلب منه الذهاب إلى مبنى المؤسسة العربية، وهناك يبدأ الدكتور المسؤول باستجواب حسنين، ونتعرف إلى الأحداث الرئيسة في العالم البديل الذي ابتدعه حسنين؛ وهو عالم غريب يتداخل فيه الممكن باللاممكن، ويغدو القفز عن الزمن هو قانونه، ويضج هذا العالم بالصراعات والحروب بين الأعراب. "وتكون نقطة البداية في متاهة الرواية منذ لحظة الضياع والتشرّد والتزويد والتحريف لوجه آدم الحسنين الذي عاش في المنطقة منذ الأزل. يقيم حسنين في المؤسسة العربية إقامة جبرية، تتيح له التعرف على هذه المؤسسة الغريبة التي تتكوّن من طوابق كثيرة في أعلاها مكاتب لا تختلف عما نعرفه من مكاتب في الوقت الحاضر، أمّا الطوابق الأخرى، فكلّ منها يمثّل فترة زمنية مختلفة.
والبنية السّردية في هذه الراوية تستدعي الموروث الدينيوالأسطوري والشعبي ضمن توليفة لغوية خاصة،ثم تؤول إلى التشظّ والتبعثر في قوالب الحدث الذي يبنى ضمن انحرافات في مجرى السرد سببها الانتقالات المتعدّدة من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل. أمّا حبكة الرواية، فهي حبكة مفكّكة غير متماسكة تقوم على عنصر الغموض الذي يلّف كثيراً من الأحداث، مثل :- اختفاء الوالد، ونهاية أم سليمان، واستجواب حسنين في المؤسسة العربية، وشخصية آدم الحسنين …
ومن يقرأ هذا العمل الضخم قراءة متعمّقة، يتاح له أن يدرك أيّ أدوات سحرية وأيّ فضاءات واسعة أضفى السرد العجائبي على العمل؛ فالبطل الشبح المسكون بحسن الثاني أتاح لنا أن نتلمّس أبعاد الشخصية العربية المنفصمة / أي الفرد العربي أو الآخر الذي يعيش بداخله أو الذي يريد أن يكونه.؛ فالمؤلف وضعنا أمام الفرد العربي الذي يعيش أزماته الخاصة والعامة، أمّا المتاهة الرزّازية فهي رمز لمتاهة كبرى اسمها الوطن العربي،والعربيّ في هذه المتاهة لا يعدو أن يكون أعرابيّاً سلبياً يطارد السّراب، ويحترف الهروب والقفز ويبقى السؤال العالق الملحّ: كيف يتسنّى لنا الخروج من هذه المتاهة؟! ودون أن نجد الإجابة الشّافية المنقذة تصرخ الرّواية في وجوهنا قائلة: "متاهة الأعراب في ناطحات السّراب مستمرّة حتى هذه اللحظة،وقد تستمرّ!



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذّات القامعة والآخر في -رحلة جبليّة رحلة صعبة-
- الصّراع والانتصار في رواية- باولا-
- الطّفل العربيّ ولغته العربية
- الذّاتية مدخلٌ للتواصل
- العشق بطلاً في رواية -خوارم العشق السّبعة- لجمال بوطيّب(*)
- الظروف السياسية وأثرها في أدب نجيب محفوظ
- عندما تكتب المرأة
- الحدث الأسطوري في روايات نجيب محفوظ
- طاقيّة الإخفاء وخاتم سليمان والقمقم
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جام ...
- الأديبة أ. د. سناء الشّعلان: الخلود للنّصّ، والباقي محضّ خوا ...
- الأسطورة والتاريخ والأدب والرمز
- الأدب الكابوسي/ أدب الرّعب
- العواصم الثّقافيّة إلى أين؟
- ثلاثيةالأسطورة والدين والتاريخ
- الصّوفيّة و-وقواعد العشق الأربعون-
- الأسطورة والدين والطقوس السحرية
- الفكاهة السّوداء
- الأسطورة في ملحة جلجامش
- الحياة والكتابة


المزيد.....




- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - -متاهة الأعراب في ناطحات السّراب- مستمرّة