أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - غزّة انتصرت والأمّة انهزمت!















المزيد.....

غزّة انتصرت والأمّة انهزمت!


سناء الشعلان

الحوار المتمدن-العدد: 8868 - 2026 / 10 / 24 - 17:40
المحور: الادب والفن
    


بكلّ فخر واعتزاز وتيه نقول: غزّة انتصرت،والمقاومة الفلسطينيّة التي تكاثفت في ملحمة بطوليّة قلّ نظيرها قد انتصرت،وانتصرت كذلك إرادة الشّعب الفلسطينيّ المحاصر الذي أفطر أيام رمضانه الفائت على الشّهادة والجهاد والتّعالي على الألم والموت والجوع والحصار والمرض والتّشرّد،لقد انتصر الحقّ بفئة قليلة على الباطل المدّجج بالسّلاح والفتك والمعونات والجيوش الإمبريالية الطّاغية.انتصرت غزّة،وانتصر الفلسطينيون الصّامدون،وصدق الله وعده إذ قال في محكم تنزيله:" ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخافُونَ أَن يَتَخطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾(الأنفال:26)
وفي إزاء هذا النّصر العظيم للمقاومة الفلسطينيّة التي حقّقت ما فشلت الجيوش العربيّة والإسلاميّة في تحقيقه على امتداد تاريخها المجلّل بالهزائم والمخازي أمام جيش الكيان الإسرائيليّ.ولا عجب في ذلك؛فالنّصر من الله،ولا يهبه إلاّ لعباده المخلصين الثّابتين على الحقّ،وقد وهبه موفوراً عزيزاً للمقاومة الفلسطينيّة التي انتفضت على الظّلم،وطالبت بحقّ الإنسان الفلسطينيّ في أن يعيش حياة كريمة كسائر البشر في أوطانهم.
طوال51 يوماً سطّر الفلسطينيّون أسمى صور البطولة والتضّحية والجهاد في التّصديّ للعدو،رأيناهم يدهشون العالم،ويخترقون الأرض عبر الأنفاق،ويصنّعون الأسلحة بكلّ مهارة وبأقل الإمكانيّات،رأيناهم يكبّرون وهم جياع،ويقاتلون وهم صوّام،ويتحدّون ويرفضون الذّل والظّلم وهم جرحى مكلومون أو محزونون يدفنون بأسى الأهل والأحبّاء.الفلسطينيّون المقاومون لم يخافوا الموت،ولا أوهنهم غياب النّصير أو الدّاعم،وتمثّلوا في أمرهم كلّه قوله تعالى:
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ�﴾انقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم�﴾(آل عمران:173-174)
عظيم أن تنتصر غّزة وأن تنتصر فلسطين،وأن ينتصر المجاهدون والجهاد المقدّس في فلسطين،ولكن من المحزن مآل الأمّة العربيّة الإسلاميّة التي انهزمت على مستوى الحكومات والقيادات،رأينا أبطال المقاومة الفلسطينيّة يلوّحون بأسلحتهم أمام العالم يسخرون ممّن راهنوا على ضعفهم واستسلامهم وتسليمهم لأسلحتهم،ورأينا الحكومات العربيّة والإسلاميّة لا تراوح مواقفها المخزية الصّامتة والجبانة والمتخاذلة،لقد انتصر المقاوم الفلسطينيّ الوحيد في أرض المعركة أمام آلة الدّمار الصّهيوينّة التي يموّلوها الصّهاينة والعجلة الاقتصاديّة الأمريكيّة والعالمية،والصّمت العربيّ والإسلامي على المستوى الرّسميّ ظلّ هو الموقف الأوحد للعرب والمسلمين،والشّعوب العربيّة والإسلاميّة تأن تحت نير الظّلم والاضطهاد والاستبداد تحلم بجهاد مقدّس وبحدود مفتوحة لكلّ من حمل روحه على كفيّه،وأراد أن يكون إلى جانب المقاومة الفلسطينيّة.
للمقاومة الفلسطينيّة العظيمة في غّزة وفي سائر فلسطين أن تزهو بانتصارها،وأن تفرض شروط نصرها على العدوّ الصّهيونيّ المهزوم الذي يجرّ خلفه أذيال العار بعد أن انتصر(العصف المأكول)و(البنيان المرصوص) على حملة (الجرّف الصّامد)الصّهيونيّة التي عرّت الضعف الإسرائيليّ أمام العالم،وفضحت وحشيّته أمام التّاريخ.للمقاومة المنتصرة أن توقّع انتصارها بإطلاق آخر صاروخ على مستعمرات (تل أبيب) قبل دقيقتين من الإعلان الرّسميّ لوقف القتال،ولانسحاب إسرائيل المهزومة التي وافقت صاغرة على شروط الوفد الفلسطينيّ المفاوض لأجل الموافقة على إيقاف هذه الحرب.
غزّة المنتصرة لم تسجّل في سِفْر البطولة انتصارها فقط،بل سجّلت انهزام أمّة يقدّر عدد أفرادها بمئات الملايين،وتستحوذ على ثروات تكاد لا تحصى،العراة الحفاة المؤمنون من الفلسطينيين المقاومين الصّادمين انتصروا بحقّهم وإيمانهم،والأمة انهزمت بجبن أنظمتها،وعمالة قياداتها ورموزها.
الأمّة العربيّة والإسلاميّة خلا بعض المواقف القليلة المعدودة قد صمتت صمت القبور النتنة ،وأدارت الظّهور لمحرقة الفلسطينيين في غزة وفي سائر فلسطين،والمسلمون والعرب أتخمتهم موائد رمضان والأعياد،وأهل غزّة يفطرون على الموت والحزن والتّشرّد،وليت الأمر توقّف عند هذا الحدّ،فرأينا الكثير من الخونة والعملاء من الكتّاب والإعلاميين يعون كالكلاب المسعورة ضدّ هذه المقاومة الماجدة،ويشدّون على أيدي القتلة الصهاينة،وينحنون ذلاً وجبناً وعمالة أمام جنود نتنياهو التي تفتك بالفلسطينيّ الصّامد البطل.
رأينا الأفلام الرّاقصة والمسلسلات الماجنة تعرض على القنوات العربيّة والإسلاميّة كأنّ لا حدث جلل يحدث في فلسطين،ورأينا المهرجانات الرّاقصة والماجنة تدور في الشّوارع العربيّة وكأنّ لا دم فلسطينيّ يبذل بسخاء وظلم واعتداء على التّراب الفلسطينيّ،رأينا الخصور تتمايل والأغاني تتعالى،والشّعب الفلسطينيّ يذبح من الوريد من الوريد.ورأينا فتاوى إسلاميّة داعرة تحرّم قتال إسرائيل لأنّها جارة مزعومة! وتحلّل قتل الأطفال في غزّة لأنهم فلسطينيون متمرّدون!
وفي المقابل رأينا الكثير من عواصم البلاد في أمريكا اللاتينيّة تنتفض على اجتياح غّزة بهذه الوحشيّة،ورأينا تركيا تعلن الحداد على شهداء غزّة،وإيران تصرّح بدعمها للمقاومة الفلسطينيّة،ورئيسة الوزراء البرازيليّة تهاجم العدوان الإسرائيليّ على غزة،ورأينا كذلك مفكرين وعلماء كبار أمثال نعوم تشومسكي يهاجمون المجتمع الدّوليّ الذي يلزم الصّمت أمام وحشيّة الكيان الإسرائيليّ،ورأينا رئيسة الأرجنتين تسقط الجنسيّة الأرجنتينيّة عن منتسبي الجيش الأسرائيليّ من حملة الجنسية المزدوجة بسبب مشاركتهم في مجازر إرهابيّة بحق الشّعب الفلسطينيّ،وهي نفسها التي قادت مظاهرة في العاصمة الأرجنتينيّة ضد العدوان على غزة،وبكت بكاءاً شديداً لما رأته من فظائع ترتكب بحق أهلنا في غزة،ورأينا العواصم العالميّة تضجّ بأصوات الاحتجاجات والمظاهرات ضدّ الجرائم بحقّ الفلسطينيين في غزّة،رأينا متبرّعين أجانب يتبرّعون لدعم الصّمود الغزّي،أمّا المال العربيّ العريض فكان يدعم حدائق الحيوان في أوروبا،ويموّل الكيانات المشبوهة،ويشتري جزراً ويخوتاً وجوارياً وعبيداً ورجالاً كلاباً!في حين أنّ هناك أصوات إعلاميّة دوليّة شريفة تجرّم إسرائيل،والنّبلاء المنصفون من شتّى الجنسيات والأديان والعروق يصرخون: لا لإسرائيل المجرمة،ورأينا الفلسطينيين في الدّاخل المحتلّ وفي الشّتات في كلّ مكان في الدّنيا يهتفون: النّصر لغزة،لا للاستسلام،وورأينا العرب والمسلمين إلاّ من رحم ربيّ نائمين! إذن:
ناموا لا تستيقظوا ما فاز الإّ النّوّم
بطولة المقاوم الفلسطينيّ أظهرت أنّ الشّرف والبطولة والعدالة تنفي الحواجز بين عربيّ أو مسلم،وبين مسلم ومسيحيّ،وبين شيعيّ وسنيّ،وبين عربيّ وأجنبيّ،إنّها أكّدت أنّ العدالة والشّرف والانتصار للحقّ هي هويّة غير عنصرية،بل تتسع للبشر النّبلاء من كلّ مكان وزمان وعرق ودين ولغة وجنسيّة وحضارة.
طوبى لغزةّ المنتصرة،وبئساً وعاراً للأمّة العربيّة والإسلاميّة التي انهزمت من جديد!!!
من لا يتمنّى في هذه اللّحظة أن لا يكون مجاهداً في غزّة فلسطين؟! ومن ذا الذي لا يخجل من موقف الأمّة المتخاذل الجبان إزاء إخوانهم في فلسطين؟!



#سناء_الشعلان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحبّ الأوّل
- لماذا نحبُّ؟؟
- الدراما والمحاكاة
- العمل البصمة
- هل نحن في حاجة إلى -شقة حريّة-
- مصطلح الكتابة النسوية
- محمد شكري جميل:-لغة السّينما هي لغة السّينما-
- نقد - التّطبيل والتّزمير- في الأردن
- -متاهة الأعراب في ناطحات السّراب- مستمرّة
- الذّات القامعة والآخر في -رحلة جبليّة رحلة صعبة-
- الصّراع والانتصار في رواية- باولا-
- الطّفل العربيّ ولغته العربية
- الذّاتية مدخلٌ للتواصل
- العشق بطلاً في رواية -خوارم العشق السّبعة- لجمال بوطيّب(*)
- الظروف السياسية وأثرها في أدب نجيب محفوظ
- عندما تكتب المرأة
- الحدث الأسطوري في روايات نجيب محفوظ
- طاقيّة الإخفاء وخاتم سليمان والقمقم
- مناقشة رسالة ماجستير عن -مذكرات رضيعة- لسناء الشّعلان في جام ...
- الأديبة أ. د. سناء الشّعلان: الخلود للنّصّ، والباقي محضّ خوا ...


المزيد.....




- بشار المصري يبحث مع اتحاد الكتاب والأدباء تعزيز الهوية الثقا ...
- السنن الكونية في النظام القرآني
- مصرع مقاتل في الفنون القتالية المختلطة في هجوم تراب الإرهابي ...
- كوميديا سوداء أرجنتينية تستعيد أجواء هتشكوك في فيلم العلاج ع ...
- مهرجان لوميير بمدينة ليون يستحضر روائع السينما العالمية في د ...
- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سناء الشعلان - غزّة انتصرت والأمّة انهزمت!