أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - اربعة من كل خمسة عمال منزليين في العالم يعملون بعمالة غير منظمة















المزيد.....

اربعة من كل خمسة عمال منزليين في العالم يعملون بعمالة غير منظمة


جهاد عقل
(Jhad Akel)


الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 02:53
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


- 80 مليون عامل وعاملة في المنازل: عملٌ يسند الحياة وحقوقٌ تنتظر الإنصاف
في مقدمة موجز تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية بعنوان " حالة العمل المنزلي في عام 2025: بعد 15 عامًا من الاتفاقية رقم 189” الذي صدر يوم 27 تشرين الأول 2026 جاء ما يلي :” بعد خمسة عشر عاماً من اعتماد اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين، 2011 (رقم 189)، تُظهر تقديرات جديدة لمنظمة العمل الدولية إحراز تقدم في الحد من السمة غير المنظمة بين العمال المنزليين في العديد من البلدان. ومع ذلك، لا يزال أكثر من أربعة من كل خمسة عمال منزليين في العالم يعملون في العمالة غير المنظمة، وغالباً من دون حماية عمالية واجتماعية فعالة”. وأنه حتى صدور هذا التقرر وقع على الإتفاقية 40 دولة فقط .
لذلك نجد انه وراء قدرة ملايين الناس على التوجّه إلى أعمالهم، ثمة عاملات وعمال يتولّون تنظيف المنازل وإعداد الطعام ورعاية الأطفال ومساندة كبار السن. يسهم هؤلاء في استمرار الحياة اليومية وفي تمكين الآخرين من العمل، لكن القيمة الاجتماعية لعملهم لا تنعكس بالقدر نفسه في أجورهم وحمايتهم وحقوقهم.
هذه المفارقة تتصدّر قراءة ذلك الموجز الإحصائي المذكور اعلاه فالأرقام تكشف اتّساع قطاع أساسي في اقتصاد الرعاية، واستمرار الفجوة بين الحاجة إلى خدماته وإنصاف العاملين فيه.

- قطاع واسع وحماية محدودة
بلغ عدد العاملات والعمال المنزليين في العالم نحو 80 مليونًا عام 2025، مقابل 75.6 مليونًا عام 2019. غير أن هذه الزيادة لم تقترن بتوسّع مماثل في الحماية؛ إذ يعمل 66.5 مليونًا منهم، أي 83.1%، في التشغيل غير المنظّم، بما يحرم الغالبية من الحماية العمالية والاجتماعية المرتبطة بالعمل المنظّم.
ومن الضروري قراءة هذه النتيجة بدقّة. فالتقرير يشير إلى انخفاض التشغيل غير المنظّم في أكثر من نصف البلدان التي تتوافر عنها بيانات قابلة للمقارنة. أما ارتفاع النسبة العالمية فيرتبط إلى حدّ كبير بتحوّل التوزيع الجغرافي للعمالة نحو بلدان ترتفع فيها هذه الظاهرة، وليس بتراجع شامل في جميع البلدان.

-فجوة الأجور تكشف ضعف التقدير
لا يتجاوز متوسط الأجر الشهري للعمال المنزليين 53.3% من متوسط أجور بقية الأجراء، وتنخفض النسبة إلى 48.7% لدى العاملين منهم في التشغيل غير المنظّم.
ولا يعني اتّساع فجوة الأجور أن أجور العمال المنزليين انخفضت بالضرورة، ففي بلدان عديدة ارتفعت، لكنها نمت بوتيرة أبطأ من أجور الآخرين. والنتيجة أن موقعهم النسبي في توزيع الدخل ازداد ضعفًا.
هنا منظور نقابي نرى أن هذه الفجوة تجعلنا نطرح سؤالًا مباشرًا: كيف يستمر العمل بهذه الأعداد بأجور متدنية إلى هذا الحد؟ إن اعتبار المنزل مكانًا خاصًا لا يلغي كونه مكان عمل بالنسبة إلى من يعمل فيه، ولا ينبغي أن يجعل الأجر والراحة والحماية مسائل متروكة لحسن النيات أو لتوازن قوة مختلّ بين العامل وصاحب العمل.

- النساء في قلب القضية
تشكّل النساء 77.2% من العمالة المنزلية عالميًا، أي نحو 61.8 مليون عاملة. ولا تتجاوز أجور العاملات المنزليات 48% من متوسط أجور بقية الأجراء، مقابل 65.8% لدى الرجال العاملين في القطاع.
وهاتان النسبتان تقارنان أجور النساء والرجال في العمل المنزلي بمتوسط أجور بقية الأجراء؛ فلا ينبغي تقديمهما باعتبارهما قياسًا مباشرًا لفجوة الأجر بين الجنسين مقابل العمل نفسه.
كما تكشف المعطيات بوضوح أن تدنّي قيمة العمل المنزلي المدفوع الأجر يمسّ النساء بصورة واسعة. ومن هنا، فإن الدفاع عن حقوق العاملات المنزليات جزء أساسي من النضال من أجل المساواة الاقتصادية، ومن أجل الاعتراف بالرعاية باعتبارها عملًا يستحق الأجر والحماية والتمثيل.

-ساعات طويلة وحدود غائبة للراحة
ويكد التقرير بأنه ما زال يعمل 35.2% من العمال المنزليين 49 ساعة أسبوعيًا أو أكثر. وفي المقابل، يعمل آخرون ساعات قصيرة قد تعبّر عن نقص التشغيل أو تشتّت العمل بين منازل متعددة، لا عن اختيار حرّ يضمن دخلًا كافيًا.

وتزداد أهمية تنظيم الوقت عندما يقيم العامل أو العاملة في منزل صاحب العمل، حيث قد تتداخل ساعات أداء المهام مع الاستعداد الدائم لتلبية الطلبات. وهنا يصبح الحق في الراحة مرتبطًا بتحديد واضح لبداية العمل ونهايته، وبالقدرة الفعلية على التمتّع بالوقت الخاص.
إن الأجر المتدني والوقت غير المحدّد يغذّي أحدهما الآخر: فضعف الدخل قد يدفع العامل إلى قبول ساعات أطول، بينما يضعف الاستنزاف قدرته على البحث عن بدائل أو المطالبة بحقوقه.

- الدول العربية أمام مسؤولية مضاعفة
يمثّل العمال المنزليون 14.1% من مجموع الأجراء في الدول العربية، وهي أعلى نسبة إقليمية، كما يشكّل العمل المنزلي 33.2% من تشغيل النساء بأجر في المنطقة.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن 72.1% من العمال المنزليين في الدول العربية يعملون 49 ساعة أسبوعيًا أو أكثر، بينهم 54.6% يعملون 60 ساعة أو أكثر. وينبّه التقرير إلى محدودية تمثيل البيانات العربية الخاصة بساعات العمل، مما يستدعي الحذر في تعميم هذه التقديرات. كما لا يقدّم مقارنة إقليمية للأجور العربية بسبب عدم كفاية البيانات.
تؤكد هذه المعطيات الحاجة إلى تحسين الحماية وتطوير الإحصاءات معًا. فضعف المعلومات الدقيقة يحدّ من القدرة على كشف الانتهاكات وتقييم السياسات، لكنه لا يبرّر تأجيل معالجة المشكلات التي تكشفها البيانات المتاحة.

- التنظيم النقابي طريق إلى الإنصاف
تطرح نتائج التقرير، في قراءتنا النقابية، ضرورة تجاوز التعامل مع العمال المنزليين بوصفهم أفرادًا يحتاجون إلى المساعدة فقط، والاعتراف بهم أصحابَ حقوق وقادرين على التنظيم والتمثيل والتفاوض.
ويقتضي ذلك بناء أدوات نقابية تصل إلى العاملين في أماكن عمل متفرّقة، وتتيح لهم المعرفة بحقوقهم والمشورة والمساندة، وتمنحهم دورًا في تحديد المطالب وصياغة الحلول. كما يقتضي الدفع نحو عقود واضحة، وأجور عادلة، وحماية اجتماعية قابلة للتطبيق، وساعات عمل محدّدة، وراحة فعلية، وآليات شكوى وإنصاف يستطيع العامل استخدامها.
كما لا يكفي قياس النجاح بعدد المسجّلين في السجلات الرسمية. المعيار هو ما تغيّر في حياة العامل: هل أصبح أجره أكثر عدلًا؟ هل يستطيع الحصول على إجازته؟ هل تحميه التغطية الاجتماعية؟ وهل يستطيع المطالبة بحقّه دون الخوف من خسارة مصدر رزقه؟
إن ثمانين مليون عامل وعاملة ليسوا هامشًا في عالم العمل. إنهم يسندون حياة الأسر واقتصاد الرعاية، ويستحقّون أن تتحوّل هذه المساهمة إلى حقوق مضمونة. وتلك مسؤولية للحركة النقابية: أن تساعد في تحويل العزلة داخل المنازل إلى صوت جماعي مسموع، وأن تجعل الكرامة في العمل حقيقة يعيشها العاملون والعاملات كل يوم.



#جهاد_عقل (هاشتاغ)       Jhad_Akel#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يملك الثروة… ومن يملك القرار؟ الحركة النقابية في مواجهة س ...
- الفقر ليس قدرًا: من ينتج الحرمان، ومن يتحمل مسؤولية مواجهته؟
- اتحاد نقابات عمال جنوب أفريقيا -كوساتو- يستكمل مؤتمره الخامس ...
- التمييز ضد النساء في عالم العمل: المساواة حقّ يُنتزع بالنضال ...
- قائدة نقابية أمريكية كاثي فاينغولد: مسيرة في الدفاع عن العما ...
- خريف نقابي أوروبي: من الدفاع عن الوظائف والأجور إلى معركة ال ...
- العمال وأصحاب العمل وحوادث العمل العامل الفلسطيني بين مخاطر ...
- اتحاد عمال جنوب افريقيا -كوساتو- أمام اختبار الوحدة: خلافات ...
- مؤتمر النقابات البريطانية 2026: وحدة العمال في مواجهة أزمة ا ...
- بمؤتمره الخامس عشراتحاد نقابات عمال جنوب أفريقيا -كوساتو- من ...
- 90 عامًا على الإجازات مدفوعة الأجر: مكاسب انتزعها العمال ويخ ...
- الاتحاد العام للعمال الجزائريين بعد سبعين عامًا: تجديد الهيا ...
- ثقافة نقابية:أمبيت يوسون.. مسيرة نقابية من الفلبين إلى قيادة ...
- من الدنمارك إلى الولايات المتحدة: عندما تصبح قوة النقابات قو ...
- 131 عامًا على الحلف التعاوني الدولي: التعاون في مواجهة فردان ...
- الديمقراطية تبدأ من مكان العمل: لماذا تشكّل قوة النقابات خط ...
- البطالة والحصار والاستيطان: اقتصاد يُدفع نحو الاختناق
- غسان صليبا.. النقابي الأممي الذي جعل التضامن جسراً بين العما ...
- الشباب وتجديد الحركة النقابية: من التمثيل إلى القيادة
- من العمل السري إلى التنظيم العلني ،جذور الحركة النقابية العر ...


المزيد.....




- مباشر - فرنسا: إضراب ومظاهرات ضد غلاء المعيشة ووزير الداخلية ...
- عمدة نيويورك: انتصارات الديمقراطيين تعكس مطالب الطبقة العامل ...
- فريق الاتحاد المغربي للشغل يدعو إلى تسوية القضايا العالقة لل ...
- الطبقة العاملة المنظمة تحرز تقدماً: دروس مستخلصة من العام ال ...
- مليون فرصة عمل و4 مليارات دولار سنوياً.. طريق التنمية اختبار ...
- عاجل …محافظ المنوفية يحيل مدير مستشفي منوف العام والمدير الإ ...
- بحوث الصحراء” يتابع التجمعات الزراعية في شمال سيناء وتطوير ا ...
- “صحة النواب” تُقر اتفاق تمويل منظومة التأمين الصحي الشامل مع ...
- إندونيسيا.. إقالة رئيس هيئة العاملين في القصر الرئاسي على خل ...
- نقيب المحامين يرأس جلسة حلف اليمين للأعضاء الجدد بالنقابات ا ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية: كتيبان عن الحركة العمالية في كوريا الجنوبية [ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - جهاد عقل - اربعة من كل خمسة عمال منزليين في العالم يعملون بعمالة غير منظمة