أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سنية الحسيني - عن انتخابات الكنيست ومشاركة سياسية فلسطينية مؤثرة















المزيد.....

عن انتخابات الكنيست ومشاركة سياسية فلسطينية مؤثرة


سنية الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 15:01
المحور: القضية الفلسطينية
    


هل تفتح الانتخابات الحالية مرحلة جديدة لمشاركة سياسية فلسطينية مؤثرة؟
جاءت انتخابات الثلاثاء في ظل استقطاب حاد في الشارع الإسرائيلي بين تيار يريد بقاء نتنياهو وآخر يريد رحيله، وهو انقسام قد لا يغيّر الكثير بالنسبة إلى الفلسطينيين في قضايا جوهرية تتعلق بمستقبل القضية الفلسطينية، لكنه قد يحدث تغييرات آنية على الواقع المعيشي للفلسطينيين، سواء داخل الخط الأخضر أو خارجه. ويتعلق ذلك بخفض التصعيد الحالي، الذي أججته حكومة نتنياهو الحالية بعد وصولها إلى الحكم عام 2022، وبعد أحداث السابع من أكتوبر في العام التالي. لكن ما قد يشكّل مقدمة لتغيير أعمق هو حجم المشاركة الفلسطينية في هذه الانتخابات؛ إذ تشير تقديرات أولية إلى بلوغها نحو 80%، بعدما تراوحت المشاركة الفلسطينية، خلال الفترة من 1999 إلى 2022، بين نحو 75% في أعلى مستوياتها عام 1999، و44.6% في أدناها عام 2021. فما الذي دفع فلسطينيي الداخل إلى المشاركة بهذه الكثافة؟ وهل كان للنخب دور في إنجاح هذه التعبئة؟ أما السؤال الأهم فيتعلق بالدور المستقبلي للصوت الفلسطيني في صنع القرار، في كيان يشكّل الفلسطينيون فيه نحو خُمس سكانه، لكنه لا يواري توجهاته نحو تكريس النقاء الديني.

تشير دراسة تناولت بلدات فلسطينية داخل الخط الأخضر إلى أن مشاركة الناخب الفلسطيني في انتخابات الكنيست ترتبط بالاعتبارات السياسية. فقد وجدت انخفاضاً كبيراً في المشاركة في الانتخابات التي أعقبت انتفاضة الأقصى مطلع الألفية الحالية، وفسّر ذلك في إطار الإقصاء السياسي وتداعيات أحداث أكتوبر 2000 على العلاقة بين الفلسطينيين والدولة. على العكس، ارتفعت المشاركة العربية بوضوح في أول انتخابات بعد أوسلو، في 29 أيار 1996، حيث بلغت نسبة المشاركة نحو 77%، مقارنةً بـ69.7% عام 1992، بزيادة 7.3 نقطة مئوية. وتوصف المشاركة الفلسطينية في انتخابات الكنيست الحالية بأنها تاريخية، فقد وصلت المؤشرات الأولية للمشاركة إلى 80%.

واجه فلسطينيو الـ48 خلال عهد حكومة نتنياهو الحالية تحديات تفاقمت مقارنة بالمراحل السابقة، شملت الأمن الشخصي، والحريات العامة، وميزانيات التنمية، والسكن. لم تبدأ مشكلاتهم مع هذه الحكومة؛ فقد سبقته فجوات اجتماعية واقتصادية متراكمة بين البلدات العربية واليهودية في فرص التعليم والتشغيل، ومستوى البنية التحتية والخدمات. جاء ذلك إلى جانب أزمة عنف وجريمة مستعصية ومتصاعدة في المجتمع الفلسطيني دون حلول. واجه فلسطينيو الـ48 خلال عهد حكومة نتنياهو الحالية تحديات تفاقمت مقارنة بالمراحل السابقة. وتأتي أزمة الأمن الشخصي في مقدمة هذه التحديات؛ إذ تُظهر بيانات موثقة ارتفاع عدد ضحايا العنف والجريمة من 116 عام 2022 إلى 244 عام 2023، ثم 230 عام 2024، وصولاً إلى 252 عام 2025، بما يتجاوز ضعف الحصيلة المسجّلة قبل تولّي الحكومة الحالية. وضمن ذات السياق، لم يقترن هذا التصاعد بمحاسبة فعّالة؛ فقد أكدت «تايمز أوف إسرائيل»، أن الشرطة الإسرائيلية لم تتمكن من حلّ سوى نحو 10% من جرائم القتل في المجتمع الفلسطيني في العام 2025. واعتبرت هذه المشكلة في استطلاع للرأي أجرى في العام 2024 التحدي الأكبر للمجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر.

وإلى جانب تدهور الأمن الشخصي، يواجه فلسطينيو الـ48 تصعيداً في التضييق على حرية الرأي والتعبير والاحتجاج في عهد حكومة نتنياهو الحالية، خصوصاً بعد السابع من أكتوبر 2023. وثّق مركز «عدالة» تحقيقات واعتقالات وملاحقات على خلفية منشورات ونشاطات احتجاجية في الفضاء الإلكتروني، شملت تعبيرات تندرج ضمن حرية التعبير، مثل معارضة استهداف المدنيين والتضامن مع الفلسطينيين في غزة. لم يقتصر التضييق على الفضاء الإلكتروني؛ فقد شمل أيضاً قيوداً واسعة على تنظيم تظاهرات مناهضة للحرب، واللجوء لإجراءات تسكت الانتقادات الفلسطينية.

تمتد هذه التحديات إلى التعليم والتشغيل والبنية التحتية وقدرة السلطات المحلية على تقديم الخدمات في المجتمعات الفلسطينية. رصد تقرير لمركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، صدر في آذار 2026، تراجعاً في تخصيص الأموال وتنفيذ مهام خطط تطويرية للبلدات الفلسطينية خلال الأعوام 2022–2024. وكشفت تقارير صحافية عن موافقة الحكومة على تحويل نحو 220 مليون شيكل من مخصّصات خطة مدنية إلى الشرطة والشاباك، على حساب موارد كانت مخصّصة نسبة منها لبناء صفوف دراسية ودعم المؤسسات الثقافية ومراكز الشباب في البلدات فلسطينية. كما طعنت منظمات حقوقية ولجنة رؤساء السلطات المحلية الفلسطينية أمام المحكمة بقرار الحكومة الذي جاء في تموز الماضي باقتطاع 496.9 مليون شيكل من الخطة الخمسية 550 وتحويلها إلى الشرطة والشاباك.

تمتد تلك التحديات لتصاعد عمليات هدم المباني والتهجير في النقب، حيث وثّق «منتدى التعايش السلمي في النقب» 5,187 عملية هدم لمبانٍ ومنشآت عام 2024، بزيادة 58% عن العام السابق. ومن أبرز الحالات هدم عشرات المنازل في قرية وادي الخليل، ما ترك مئات الفلسطينيين دون مأوى. تتقاطع تلك السياسات لحكومة نتنياهو ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر مع أخرى أصعب وأشد تعقيداً ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، ما يفسر حالة القلق وتصاعد المخاوف من نوايا هذه الحكومة.

قد يكون لهذه العوامل السابقة، ووعي النخب الحزبية الفلسطينية بها دور كبير في توجيه وتحشيد وتشجيع الرأي العام للتوجه لصناديق الاقتراع في هذه الانتخابات. أدارت القائمتان الفلسطينيتان حملة خالية نسبياً من الهجمات المتبادلة، مقارنةً بحملات سابقة. وركزت تلك الحملة على أن زيادة قوة القوائم سيحد من تشكيل حكومة جديدة بمشاركة وزراء متطرفين. كما ظهر دور للنشطاء والفاعلين المجتمعيين في تشجيع الفئات المختلفة للتصويت وتجنب الاستفزازات التي يمكن أن تعطل الوصول لصناديق الاقتراع في هذه الانتخابات. عكست الدعاية الانتخابية لعدد من هذه النخب التطور السياسي الذي تراكم عبر السنوات ونضج بفعل سياسات حكومة نتنياهو التي تستهدف الفلسطينيين.

تنبع أهمية المشاركة الفلسطينية في انتخابات الكنيست من قدرتها على فرض موازين سياسية مهمة، فقد يساهم المقعد الفلسطيني في الكنيست في ترجيح تشكيل حكومة أو ضمان بقائها. بعد انسحاب حزب «شاس» الديني من حكومة رابين في العام 1993، واصلت هذه الحكومة البقاء، رغم تقلص عدد أعضائها إلى 56 نائباً، استناداً لدعم خمسة نواب، من الكتل الممثلة للمجتمع الفلسطيني، من خارج الائتلاف الحكومي آنذاك. وساهمت مشاركة القائمة العربية الموحدة في العام 2021 ضمن ائتلاف بينيت – لابيد في تشكيل حكومة بديلة لحكومة نتنياهو. يمتد تأثير الكتل الفلسطينية في الكنيست إلى إقرار تشريعات وميزانيات تخدم المجتمع الفلسطيني داخل الخط الأخضر. فقد أسهمت الأحزاب الفلسطينية، بالتعاون مع رؤساء سلطات محلية ومؤسسات أهلية، في الدفع نحو خطط حكومية لتقليص الفجوات بين المجتمعات اليهودية والفلسطينية. كما أتاح الحضور الفلسطيني في الكنيست فرض قضايا الفلسطينيين على جدول أعمال الكنيست وإحالتها إلى لجانه، مثل مناقشة قضية هدم البيوت في قلنسوة وإدراجها أمام لجنة الداخلية، وقضية أجور العمال الفلسطينيين ومثولها أمام لجنة العمل.

على الرغم من أن توسيع التمثيل الفلسطيني يمكن أن يجعل الأحزاب الفلسطينية من بين القوى الكبيرة في الكنيست، وتؤثر في صنع القرار ضمن حدود، كما تشير التجربة، إلا أن تلك الزيادة العددية لا تتحول تلقائياً إلى تأثير جوهري في صنع القرار وتحويل المسارات، إذ تبقى محصورة في حدود المسارات سابقة الذكر، خصوصاً تلك التي تتعلق بمصير بالفلسطينيين. لذلك لا بد من الاستثمار بالإضافة إلى رفع المشاركة الفلسطينية المستمرة والمنظمة، والاستفادة من الصوت اليساري وأصوات الوسط داخل الخط الأخضر، خصوصاً تلك التي تتفهم حقوق الفلسطينيين وعدالة قضيتهم، سواء كان ذلك في الكنيست أو في الشارع ودعمه، لرفع أسهمه والاستثمار في شراكته.



#سنية_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات الإسرائيلية وحدود التغيير
- من هرمز إلى باب المندب: السعودية والخيارات الصعبة
- معضلة الانتخابات الفلسطينية والحل
- الانتخابات الأميركية في الميزان
- قراءة في خطابات الجمعية العامة: العدالة لفلسطين وأفول القطبي ...
- تركيا والابتعاد عن الاستراتيجيات الأميركية الأمنية
- الانتخابات الفلسطينية أمام واقع مستعصٍ
- هل ينجح الحصار الاقتصادي على إيران هذه المرة؟
- هل تغيّرت الاستراتيجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط بعد الحرب ...
- الاتفاق الأمني السعودي التركي الباكستاني .. قراءة تمهيدية
- هل يستطيع ترامب تغيير المعادلة في غزة؟
- الضفة على صفيح ساخن
- قراءة في إستراتيجيات الأمن القومي الأميركي
- هل تتكبّد المنطقة أثماناً باهظة في سبيل مصالح ترامب الخاصة؟
- تصاعد تنافس الأقطاب في عهد ترامب: أزمة غرينلاند نموذجاً
- على هامش انتخابات المجلس الوطني
- هل تنتقل إيران بعد الحرب من العتبة النووية إلى الردع النووي؟
- إسرائيل: من تحييد دول الطوق إلى تحييد المحاور
- ما بعد القطبية الأحادية ونهاية اليقين الاستراتيجي: دروس تفرض ...
- الفلسطينيون في إسرائيل وانتخابات الكنيست القادمة


المزيد.....




- كيري يحذّر ترامب من ضرب إيران مجددًا: -خطأ فادح سيُبعدها عن ...
- توم باراك: التوترات مع إيران قد تهدأ -خلال الأسبوعين المقبلي ...
- كسوف صيني عمره 2700 عام يكشف تفاصيل جديدة عن دوران الأرض
- بصمة غذائية في الدم ترتبط بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 23%
- اكتشاف انفجار كوني نادر استمر 27 يوما يثير حيرة العلماء
- حذاء Puma الجديد يشعل الجدل.. هل يتعارض مع قوانين السباقات؟ ...
- طائرة استطلاع روسية تحوّل مدفعا ذاتي الحركة إلى سلاح فائق ال ...
- -روس كوسموس- توسّع شبكة المحطات الأرضية لمنظومة غلوناس في إف ...
- إجراء طبي يحقق نتائج مستدامة في مواجهة السكري
- تقرير دولي: 7 من 16 مؤشرا حيويا للأرض تبلغ مستويات قياسية قص ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سنية الحسيني - عن انتخابات الكنيست ومشاركة سياسية فلسطينية مؤثرة