أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سنية الحسيني - من هرمز إلى باب المندب: السعودية والخيارات الصعبة















المزيد.....

من هرمز إلى باب المندب: السعودية والخيارات الصعبة


سنية الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 13:21
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


لا تخرج تطورات الأحداث في اليمن اليوم عن تبعات الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. ولعل طول هذه الحرب وعدم حسمها حتى اليوم يفرض على دول المنطقة النظر إلى واقعها الإستراتيجي بمنظور مختلف عن ذلك التقليدي، الذي حكمها طوال عقود ماضية. فرضت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران تحولات مهمة في حسابات المنطقة العسكرية والاقتصادية والسياسية، ووضعت طهران أمام تحديات خطيرة ومخاطر تحيط بها، تهدد أمنها واقتصادها ومستقبل موقعها الإقليمي. من ناحيتها، استخدمت إيران أوراق قوة عديدة امتلكتها في المنطقة لتقليل آثار تلك المخاطر، برفع كلفتها على دول الجوار الخليجي. كشفت هذه الاستراتيجية الإيرانية عن تحديات خطيرة أمام دول الخليج، خصوصاً السعودية، القطب الأهم بينها، تمس اقتصادها وأمنها. من خلال تتبع تصاعد المواجهة بين اليمن والسعودية، يمكن تحليل التحديات التي تواجه السعودية اليوم، ضمن المنظور الاستراتيجي الجديد والأوسع للمنطقة ومستقبلها.

تواجه السعودية موجة متجددة من الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تستهدف مطاراتها ومنشآتها النفطية، بالتزامن مع تهديد الملاحة السعودية في البحر الأحمر. وليست هذه الأهداف جديدة؛ فقد تعرضت المملكة لهجمات مماثلة خلال سنوات الحرب السابقة في اليمن، قبل التهدئة التي أعقبت هدنة عام 2022. بدأت تلك التهدئة التي أعقبت الهدنة بالانهيار في 13 تموز 2026، مع استهداف التحالف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط، في عملية أعلنت الحكومة اليمنية مسؤوليتها عنها، ونسبها الحوثيون إلى السعودية. أعلن الحوثيون على إثرها استهداف مطار أبها، ثم أعلنوا عن فرض حصار بحري على السعودية في 20 تموز الماضي. في اليمن، انتقل التصعيد من تبادل الضربات إلى معارك لتغيير السيطرة على الأرض، خصوصاً في الساحل الغربي. تقدم الحوثيون خلال الشهر الماضي نحو المخا والمناطق المحاذية لباب المندب. ثم أطلقت القوات الحكومية المدعومة سعودياً هجوماً مضاداً مطلع الشهر الجاري، وأعلنت عن استعادة المخا وذباب ومواقع مشرفة على المضيق، وتتواصل المعارك بين الأطراف المتحاربة.

منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، تتعرض السعودية لضغوط متصاعدة على مسارات تصدير نفطها الذي يشكل عماد اقتصادها. تضرر المنفذ الشرقي لصادراتها النفطية عبر هرمز بفعل اضطراب الملاحة الناتج عن المواجهات الأميركية – الإيرانية في المضيق. ومع زيادة الاعتماد على نقل النفط براً عبر خط «شرق-غرب» إلى ينبع على البحر الأحمر، تعرض هذا المسار البديل للتعطيل أيضاً، وذلك بعد أن ازداد الاعتماد عليه في أعقاب تضرر المنفذ المائي الشرقي. فقد تعرض خط «شرق-غرب» لهجوم بطائرات مسيّرة الشهر الماضي، وحمّلت الرياض جماعات عراقية قريبة من إيران المسؤولية، قبل استئناف تشغيله بعد ذلك. وأضاف الحصار الذي أعلنه الحوثيون على المنفذ البحري الغربي للسعودية وباب المندب عبئاً إضافياً مكملاً، خصوصاً على مرور ناقلاتها عبر المضيق. ولم يقتصر استهداف الحوثيين ناقلات النفط السعودية في محيط المضيق، بل وصل إلى قبالة ينبع.

قد تفسّر هذه التطورات التحول في الموقف السعودي تجاه التعامل مع الحوثيين؛ فبعد سنوات من السعي إلى تثبيت التهدئة والتفاوض على تسوية سياسية، اتجهت الرياض مجدداً إلى المواجهة العسكرية. وباتت استعادة المواقع الساحلية القريبة من باب المندب هدفاً يرتبط بحماية مصالحها الاقتصادية وصادراتها، خصوصاً في ظل اضطراب الملاحة في هرمز. في العام 2023، أكد وزير الدفاع خالد بن سلمان دعم الحوار للوصول إلى حل سياسي شامل بإشراف الأمم المتحدة. في المقابل، نقلت رويترز مطلع الشهر الجاري، عن مصادر مطلعة أن الرياض تعدّ هجوماً برياً تنفذه قوات يمنية بإسناد جوي سعودي، ونقلت عن دبلوماسيين غربيين ومسؤولين خليجيين أن الرياض لا تستطيع دخول مفاوضات سلام جديدة مع بقاء الحوثيين مسيطرين على باب المندب. وقد تجسد هذا التوجه في الإسناد الجوي السعودي للهجوم اليمني الحكومي الأخير على الحوثيين.

ورغم ذلك، فالعودة إلى الحرب لا تمنح السعودية ضمانة للحسم. لم تحقق تجربة الحرب السابقة التي بدأت في العام 2015 والتحالف بقيادة السعودية وبمشاركة إماراتية أهدافها بهزيمة الحوثيين. ولم تعد هذه الحرب الحكومة التي أخرجها الحوثيون من صنعاء، وبقيت العاصمة ومعظم مناطق الشمال تحت سيطرة الحوثيين. كما أن الحملة العسكرية الجوية التي شنتها الولايات المتحدة ضد الحوثيين في العام 2025 لم تقض على قوتهم في اليمن، رغم تجاوز تكلفتها أكثر من مليار دولار، ودمّرت أسلحة ومنشآت وقتلت قيادات حوثية ميدانية، وانتهت باتفاق لوقف الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة والحوثيين، لم يشمل إسرائيل. كما أن تحالف مكة الأمني الأخير، بين السعودية وباكستان وتركيا لن يساعد المملكة في معركتها في اليمن إلا في حدود دفاعية وتقنية، خصوصاً في ظل مراحله الأولى. ومن الصعب التعويل على الولايات المتحدة، التي رفضت تلبية طلب سعودي للمشاركة بضربات جوية، وتكتفي بتقديم الاستشارات والمعلومات الاستخباراتية وبيانات لتحديد الأهداف. وتقوم الاستراتيجية الأميركية في المنطقة على زيادة دور الشركاء الإقليميين في الدفاع عن أنفسهم والمنطقة ومصالحها فيها. ويفسر ذلك طلب ترامب قبل أيام من تركيا التدخل لمساندة السعودية.

تفرض هذه التطورات على دول المنطقة إعادة النظر في معادلات أمنها وتوازناتها الاستراتيجية، انطلاقاً من حقيقة أن إيران وحلفاءها جزء من واقع المنطقة الذي لا يمكن بناء استقرار دائم بتجاهله. وتبقى علاقات التعاون والمصالح المتبادلة أساساً ضرورياً لهذا الاستقرار، مع ضرورة بناء توازن بين أدوات القوة التي تمتلكها دول الخليج وتلك التي تمتلكها إيران. أثبتت إيران، خلال مجريات الحرب الحالية عليها، أنها تمتلك أوراق قوة مهمة، تكلفت دول المنطقة بفعلها أثماناً باهظة، وكشفت بذلك عن اختلال في قدرة هذه الدول في فرض كلفة مقابلة. إن امتلاك دول الخليج أدوات قوة تجعل الإضرار بأمنها ومصالحها أمراً مكلفاً لإيران، ويجعل كلفة التصعيد متبادلة، ما قد يجعل الأطراف تبحث عن حلول سياسية متوازنة، تدعم التعاون والاستقرار المستقبلي.



#سنية_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معضلة الانتخابات الفلسطينية والحل
- الانتخابات الأميركية في الميزان
- قراءة في خطابات الجمعية العامة: العدالة لفلسطين وأفول القطبي ...
- تركيا والابتعاد عن الاستراتيجيات الأميركية الأمنية
- الانتخابات الفلسطينية أمام واقع مستعصٍ
- هل ينجح الحصار الاقتصادي على إيران هذه المرة؟
- هل تغيّرت الاستراتيجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط بعد الحرب ...
- الاتفاق الأمني السعودي التركي الباكستاني .. قراءة تمهيدية
- هل يستطيع ترامب تغيير المعادلة في غزة؟
- الضفة على صفيح ساخن
- قراءة في إستراتيجيات الأمن القومي الأميركي
- هل تتكبّد المنطقة أثماناً باهظة في سبيل مصالح ترامب الخاصة؟
- تصاعد تنافس الأقطاب في عهد ترامب: أزمة غرينلاند نموذجاً
- على هامش انتخابات المجلس الوطني
- هل تنتقل إيران بعد الحرب من العتبة النووية إلى الردع النووي؟
- إسرائيل: من تحييد دول الطوق إلى تحييد المحاور
- ما بعد القطبية الأحادية ونهاية اليقين الاستراتيجي: دروس تفرض ...
- الفلسطينيون في إسرائيل وانتخابات الكنيست القادمة
- هل تعتبر واشنطن الخاسر الأكبر من استمرار الحرب؟
- بين خطر استراتيجي وفراغ قانوني: مواجهة مضبوطة في هرمز


المزيد.....




- غوستافو دوداميل يتولى مهمة تتجاوز قيادة الأوركسترا في نيويور ...
- بمقابلة حادة.. زيلينسكي: أوكرانيا ستستأنف ضرباتها على مصافي ...
- مصري يعثر على تمثالين أثريين ضخمين أمام منزله.. أحدهما لرمسي ...
- -التحالف-: اعتراض وتدمير صاروخ مجنح في منطقة المدينة المنورة ...
- الجيش الأمريكي يدرس استخدام -أم القنابل- في ضربات محتملة ضد ...
- اندلاع حريق في مصفاة للنفط في ريازان الروسية بعد هجوم أوكران ...
- السفير الروسي: تجنيد اليابان صحفيين لجمع المعلومات أمر غير م ...
- -معراج أورال- في قبضة الأمن السوري
- وزير الدفاع الروسي بيلاوسوف يستعرض نتائج اجتماع مجلس وزراء د ...
- آيزنكوت يتعهد بإنهاء حكم حماس في غزة خلال 18 شهرا


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سنية الحسيني - من هرمز إلى باب المندب: السعودية والخيارات الصعبة