أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سنية الحسيني - الضفة على صفيح ساخن















المزيد.....

الضفة على صفيح ساخن


سنية الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 8782 - 2026 / 7 / 30 - 16:47
المحور: القضية الفلسطينية
    


تتصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل باتت تبعاته تخرج عن السيطرة. وكانت حادثة قرية تل الأخيرة أحد الشواهد على ذلك. يوم الجمعة الماضي، أسفرت جريمة اعتداء للمستوطنين على تل، عن استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل إسرائيليين، بعد أن خطف فلسطيني سلاح مستوطن كان موجهاً إلى وجه أبناء القرية. جاءت هذه الحادثة في ظل موجة تصعيد بدأت من قبل المستوطنين منذ أسابيع قليلة، طالت معظم مناطق الضفة، وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى بينهم أطفال، واعتداءات على منازل ومساجد وأراضٍ زراعية، بالتخريب والحرق والتدمير. وهو ما وصفه أحد المحللين الإسرائيليين باقتراب الضفة الغربية من «كارثة وشيكة»، في ظل تزايد الاستفزازات الميدانية، وظهور لجان دفاع محلية في القرى الفلسطينية، حيث وصف ميخائيل ميلشتاين المحلل في مركز موشيه ديان بجامعة تل أبيب هجمات المستوطنين الأخيرة بـ «الثورة الاستيطانية».
وحسب اللقطات المصورة وشهود العيان لا يكتفى جيش الاحتلال بغض النظر عن تلك الهجمات المسلحة على المدنيين العزل من الفلسطينيين، بل يشارك فيها دعماً للمستوطنين عندما يتطلب الأمر ذلك لحمايتهم، كما كشفت جريمة الاعتداء على المدنيين في قرية «تل» وتبعاتها. ويحمل ناحوم برنياع المعلق السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت الحكومة مسؤولية تشجيع التوسع الاستيطاني، وحماية البؤر غير القانونية، وتوفير الغطاء السياسي للمستوطنين المتطرفين. يزداد الأمر تعقيداً في الضفة باقترانه بتشديد القيود المفروضة على الحركة أيضاً في مختلف مناطقها، وتعطيل حياة الفلسطينيين المعقدة أصلاً، بسبب إجراءات جيش الاحتلال على الطرقات. كما دفعت حكومة الاحتلال بكتيبتين عسكريتين إضافيتين للمشاركة في قمع الضفة، بالإضافة إلى الـ24 كتيبة كانت تعمل أصلاً. وهناك العديد من الإجراءات والممارسات الأخرى التي يمارسها الاحتلال بشكل متصاعد، فهل تجهز حكومة الاحتلال للتصعيد في الضفة؟
إثر عملية «تل» وتطوراتها، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، متعهداً في الوقت نفسه بتسريع إجراءات الاستيطان. يأتي ذلك قبل ثلاثة أشهر فقط من الانتخابات الإسرائيلية المنوي عقدها في شهر تشرين الأول القادم. ويطرح توقيت التصعيد في الضفة تساؤلاً مشروعاً حول مدى إمكانية أن يكون انفجار الأوضاع في الضفة الآن يخدم مصالح نتنياهو الانتخابية، كما خدمت الحرب على غزة تماسك ائتلافه من الانهيار طوال السنوات الثلاث السابقة. وتزداد المقاربة وضوحاً عندما يتقاطع ذلك التصعيد مع الهدف العام لنتنياهو في الضفة الغربية، والذي عمل على تحقيقه خلال السنوات السابقة. صرح نتنياهو بعد توليه رئاسة الحكومة الأولى في العام 1996، أن الضفة الغربية يجب أن تكون جزءاً من إسرائيل. ويربط الكاتب روغل ألفر في صحيفة هآرتس بين التصعيد الحالي في الضفة وبين الاستراتيجية السياسية لنتنياهو، التي تعزز مشروعه في توسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
يتناقض ذلك الطرح تماماً مع ما قدمه الكاتب الإسرائيلي يوسي يهوشع، الذي يعتبر أن تسجيل اعتداءات على جنود من قبل مستوطنين يهدد بأزمة داخلية تمس قدرة الدولة على فرض سيادة القانون. ويبدو أن تلك الحجة تحديداً التي تنوي إسرائيل تبنيها، وبدأت تظهر من خلال تبريرات رسمية بعدم القدرة على صد هجمات المستوطنين على المدنيين الفلسطينيين، وذلك لإخلاء مسؤولية سلطات الاحتلال عن هجمات المستوطنين الدموية الواسعة المخطط لها، والتي تروج لادعاءات الاحتلال بأن الضفة الغربية أرض متنازع عليها بين شعبين، في تعارض مع الواقع والمحاججات القانونية وتاريخ هذه الأرض. ولا تسعى الحركة الاستيطانية لبناء دولة خارج نطاق إسرائيل، أو منفصلة عنها، وتتطلع لضم الضفة لإسرائيل ومنع إقامة دولة فلسطينية فيها، وإزالة الخط الأخضر من النظام القانوني والإداري، وتطبيق القوانين الإسرائيلية على المستوطنات وتتبع لمؤسساتها.
يشكل التصعيد في هجمات المستوطنين نقلة نوعية، بالانتقال من اعتداءات محدودة العدد والقوة الهجومية والأثر التدميري إلى اعتداءات مسلحة وبأعداد كبيرة وتسقط ضحايا أكبر من الفلسطينيين. ويفسر ذلك تسجيل مئات الاعتداءات خلال فترة قصيرة، ومقتل وإصابة العديد من الفلسطينيين نتيجة لذلك العنف. وشهدت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية تصعيداً واضحاً في السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وبحلول شهر تموز الماضي، باتت البؤر والمزارع الاستيطانية تسيطر عملياً على مساحة تقترب من 20% من الضفة الغربية، ويتجاوز في ذلك المنطقة المعروفة وفق اتفاق أوسلو المؤقت بمناطق «ج».
في شهر شباط الماضي قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر السماح لجهات الإنفاذ التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية بالعمل داخل المنطقتين أ وب في ملفات تشمل الآثار ومواقع التراث، والمخالفات البيئية، والمياه، والبناء. وتستطيع الجهات الإسرائيلية بموجب القرار وقف مشروعات أو هدم مبانٍ فلسطينية في مناطق تخضع مدنياً للسلطة الفلسطينية. كما قرر المجلس أيضاً انتزاع صلاحيات الترخيص والتخطيط من بلدية الخليل الفلسطينية في محيط الحرم الإبراهيمي، والذي يسمح بتوسيع المنشآت الاستيطانية أو إجراء تغييرات في الموقع دون الحاجة لموافقة بلدية الخليل، رغم أن بروتوكول الخليل لعام 1997 منحها صلاحيات التخطيط والبناء. كما قررت الحكومة إنشاء إدارة إسرائيلية لموقع قبر راحيل في بيت لحم. وفي أيار الماضي أقر الكنيست بالقراءة الأولى اقتراح إنشاء سلطة تراث إسرائيلية للضفة الغربية، ثم انتقل المشروع للإعداد للقراءتين الثانية والثالثة. وتعني هذه الخطوة نقل شؤون الآثار من إطار الإدارة العسكرية المؤقتة إلى مؤسسة مدنية إسرائيلية تعمل بقانون صادر عن الكنيست. ويسّر قرار المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر أيضاً في شهر شباط الماضي للمستوطنين الوصول لسجلات الأراضي في الضفة الغربية ووفر آلية حكومية لشرائها، فسمح القرار للإسرائيليين بشراء الأراضي مباشرة، دون الحاجة لوجود شركة مسجلة في الضفة، وألغى شرط الحصول على إذن مسبق لعملية الشراء. ويمنح ذلك القرار الجمعيات والمستثمرين من الحركة الاستيطانية تحديد مواقع التوسع وشراء الأراضي، دون الحاجة لقرار حكومي علني بإنشاء مستوطنة.
تأتي التطورات في الضفة متزامنة مع إجراءات أخرى وتشكل مجتمعة منعطفاً خطيراً. أحدثت موجة إغلاق واسعة للطرق والمفاصل الواصلة بين قرى ومدن الضفة الغربية حالة اضطراب وتعطيل لحياة المواطن الفلسطيني، في أعقاب أحداث قرية «تل». وأحصى 925 حاجزاً في الضفة والقدس الشرقية، بزيادة قدرها 43% على المتوسط السنوي خلال السنوات السابقة. زادت هذه الحواجز بعد السابع من أكتوبر، لكن عددها تضخم وتفاقمت إجراءات التعطيل، بإغلاق عشرات الطرق في الضفة وإضافة عشرات الحواجز على الطرق المؤدية إلى المدن الفلسطينية، مطلع العام الماضي، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في غزة حيز التنفيذ. وبذلك تحكم إسرائيل عملياً سيطرتها على الحركة والمرور والتجارة والأمن في الضفة الغربية بشكل كامل.
تعكس تلك التطورات تقليصاً لصلاحيات السلطة الفلسطينية، وتفرض تحولها لجهاز إداري محدود الوظائف وتابع قانونياً وسياسياً، ومنزوع من السلطة. إن ذلك ينسجم تماماً مع إجراءات سلطات الاحتلال الأخرى المتعلقة بإجراءات اقتصادية ومالية متدرجة. لا يخرج الضغط المالي على السلطة في حجب أموال المقاصة، التي تشكل أكثر من 60 % من ميزانية السلطة، والتهديد بوقف خدمة المراسلة بين البنوك الإسرائيلية والفلسطينية، بسبب تهديد الحكومة الإسرائيلية للبنوك الإسرائيلية بوقف ضمانات الحماية، ما قد يتسبب بوقف خدمة تحويل الأموال من وإلى البنوك الفلسطينية، ويعني تعطيل الحياة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية. كما تواجه البنوك الفلسطينية أيضاً أزمة فائض الشيكل النقدي، التي لا تقبل إسرائيل نقلها أو تحويلها إلى أرصدة إلكترونية لتيسير المعاملات المالية، ما يزيد الواقع الاقتصادي الفلسطيني تعقيداً.
هل تتطلع إسرائيل لحل السلطة؟ في الواقع يتنازع تياران قويان في إسرائيل حول ذلك. يؤيد الأول والأكثر يمينية وتشدداً انهيار السلطة الفلسطينية، ويربط ذلك بمنع قيام دولة فلسطينية. في المقابل، يرفض الثاني تفكيك السلطة، معتبراً أن وجودها يشكل مصلحة إسرائيلية، حيث يفضل وجود سلطة ضعيفة لا يمكن أن تتحول لدولة، عن سلطة غائبة، تفرض التزامات في الضفة على إسرائيل. ليس من الصعب اليوم على المتتبع لتطورات الحالة الفلسطينية أن يعرف أن فكرة الدولة الفلسطينية لن تتحقق عبر تفاهمات مع دولة الاحتلال، التي حددت قياداتها مواقفها من الفلسطينيين ودولتهم منذ عقود. كما أنه بات من الواضح أن استراتيجية الصمود وحدها، التي تبنتها السياسة الرسمية الفلسطينية لم تعد كافية وحدها، وأصبح هناك حاجة ماسة كي تقترن باستراتيجية التصدي. لم يعد عامل الوقت في مصلحة الفلسطينيين، فمخططات الاحتلال لا تتوقف لتحييد الوجود الفلسطيني، والضغط الرسمي والشعبي وفرض التكلفة هو فقط الطريق الوحيد لزعزعة مخططات إسرائيل.



#سنية_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في إستراتيجيات الأمن القومي الأميركي
- هل تتكبّد المنطقة أثماناً باهظة في سبيل مصالح ترامب الخاصة؟
- تصاعد تنافس الأقطاب في عهد ترامب: أزمة غرينلاند نموذجاً
- على هامش انتخابات المجلس الوطني
- هل تنتقل إيران بعد الحرب من العتبة النووية إلى الردع النووي؟
- إسرائيل: من تحييد دول الطوق إلى تحييد المحاور
- ما بعد القطبية الأحادية ونهاية اليقين الاستراتيجي: دروس تفرض ...
- الفلسطينيون في إسرائيل وانتخابات الكنيست القادمة
- هل تعتبر واشنطن الخاسر الأكبر من استمرار الحرب؟
- بين خطر استراتيجي وفراغ قانوني: مواجهة مضبوطة في هرمز
- هل يشكل هرمز كلمة السر في تفكيك الأزمة
- هل تنجح دبلوماسية استخدام القوة العسكرية في جميع الأحوال؟
- ملاحظات حول إقرار الكنيست عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين
- حرب امريكا واسرائيل على إيران: حسابات الربح والخسارة
- حماية إسرائيل باتت عبئاً إستراتيجياً على واشنطن
- الحرب على إيران، وأميركا في قلب العاصفة
- استراتيجية “حافة الهاوية” مع إيران مع ضبط الإيقاع
- ملاحظات حول مسودة الدستور
- ماذا تخطط إسرائيل للفلسطينيين في الضفة؟
- ماذا تخطط إسرائيل للفلسطينيين في غزة والضفة!


المزيد.....




- العثور على الـ DJ الفرنسي -كافينسكي- ميتا في منزله بباريس
- إعصار ناري يتشكل وسط حرائق يوتا الأمريكية.. وفرق الإطفاء توث ...
- -يمس السيادة-.. علاء مبارك يعلّق على حريق سفينتين في ميناء د ...
- فيديو منسوب لـ-لحريق سفينتين في ميناء دمياط شمالي مصر-.. ما ...
- كيف تحوّل ضابط بريطاني إلى أحد أخطر جواسيس روسيا؟
- القيادة المركزية الأمريكية تنشر لقطات لضربات على إيران
- إيران.. دمار واسع في منطقة سكنية بمدينة قشم عقب غارة أمريكية ...
- لقطات جوية توثق أضرارا جسيمة بعد يومين من زلزال في جنوب اليا ...
- الحرس الثوري يعلن استهداف قاعدة الأزرق الجوية الأمريكية في ا ...
- إدارة محطة زابوروجيه تكشف عن هجوم خطير استهدف منشأة التخزين ...


المزيد.....

- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سنية الحسيني - الضفة على صفيح ساخن