أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سنية الحسيني - الحرب على إيران، وأميركا في قلب العاصفة















المزيد.....

الحرب على إيران، وأميركا في قلب العاصفة


سنية الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 09:41
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بينما تتواصل معاناة المنطقة، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، تتواصل الدعوات الدولية لوقف التصعيد. فقد توقفت حركة الطيران في بلدان عديدة، وتصاعدت الأزمة الاقتصادية، في منطقة تعتبر عصبا اقتصاديا عالميا، ويتزايد القلق من التداعيات. ورغم آثار الحرب الكارثية، على إيران، التي فقدت أكثر من 1000 شهيد، خلال الأيام الخمسة الأولى من الحرب، عدد منهم من قياداتها المركزية، وإصابة دول الخليج العربي بصدمة غير معهودة، بسبب الهجمات الإيرانية المرتدة على مراكز وقواعد أميركية أو إسرائيلية في تلك البلدان، تمس استقرارها وأمنها، إلا أن الولايات المتحدة لم تسلم أيضاً. قد تكون إسرائيل الرابح الأكبر، إن لم يكن الوحيد. ويمكن استنباط مكاسب إسرائيل من خلال قراءة سريعة لتوصيات تقارير مراكز التفكير الإسرائيلية المركزية حول فوائد الحرب على إيران، بل قد تقدم أيضاً استشرافا لمسارها وأهدافها الإسرائيلية. يطرح ذلك سؤالاً حول استراتيجية ومكاسب الولايات المتحدة من هذه الحرب.

تركز توصيات مراكز التفكير الإسرائيلية على عدد من الأهداف الإسرائيلية الضرورية التحقق عند شن عدوان مزدوج مع الولايات المتحدة على إيران. أوصى مركز دراسات الأمن القومي إسرائيل بضرورة العمل على منع إيران من إعادة بناء برنامجها النووي أو الصاروخي بعد الحرب، والذي يتطلب ضرب البنية التحتية النووية ومنع إعادة بناء برنامج الصواريخ وتعطيل الصناعات العسكرية الإيرانية. ونصح تقرير آخر لنفس المركز بضرورة مواصلة إسرائيل استراتيجيتها «الحرب بين الحروب» ضد إيران، أي مواصلة عمليات استخباراتية سرية، وعسكرية محدودة، وعقوبات اقتصادية وضغوط دبلوماسية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة. وفي تقريرها الثالث، حثت المؤسسة حكومتها على أهمية العمل على تقليل احتمال أن تساعد روسيا أو الصين إيران في إعادة بناء قدراتها العسكرية. وقال مركز القدس للاستراتيجية والأمن، إن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل يجب أن يركز على تفكيك شبكة حلفاء إيران الإقليمية.

في حين، اعتبر تقرير لمركز بيغين للدراسات الاستراتيجية أن الحرب مع إيران يجب أن تُستخدم لخلق تحالف أمني إقليمي يضم إسرائيل والولايات المتحدة ودولا عربية، بهدف تثبيت إسرائيل كقوة عسكرية مركزية في المنطقة. إن العديد من دراسات مراكز التفكير الإسرائيلية شددت على أهمية تشكيل النظام الأمني في الشرق الأوسط في أعقاب الحرب، واعتبر عدد منها أن إضعاف إيران قد يفتح الباب لتوسيع اتفاقات التطبيع مع الدول العربية، خصوصاً السعودية. وتنصح تلك التقارير حكومتها بإبقاء الحرب قصيرة، وتجنب الغزو البري، في إطار خطة تركز على حرب جوية مركزة قصيرة، أي حملة تستمر أسابيع لا سنوات، تتطلع فيها لإسقاط النظام أو إضعافه.

قد تجيب تلك التوصيات، والتي تفسر الكثير من سياسات إسرائيل تجاه إيران، ولبنان، ودول المنطقة، عن تساؤل مهم أثير خلال الأيام القليلة الماضية، ومن قبل ناشطين وإعلاميين أميركيين، حول توجه إسرائيل لإقحام دول الخليج العربي في الحرب على إيران. فقد أنكرت إيران أنها تقف خلف هجوم صاروخي على منشآت «أرامكو» النفطية السعودية، قبل أيام. واتهم الإعلامي الأميركي تيكر كارلسون إسرائيل بافتعال أحداث من شأنها إجبار دول الخليج على الدخول في حرب مع إيران. ولعلها أفكار لا تغيب عن الذهن الإسرائيلي، فقد دعا أحدهم في العام 2024 لضرب إسرائيل المسجد الأقصى، وإلقاء اللوم على إيران، لحث الدول العربية على خوض حرب معها، لخلق صراع إقليمي واسع.

على الجانب الآخر، يواجه الرئيس الأميركي، حليف إسرائيل وشريكها في شن العدوان على إيران تحديات عديدة، بسبب هذا العدوان. ويقف ترامب عاجزاً عن تبرير الحرب أمام شعبه ومؤيديه، بعد أن عجز عن تسويقها داخليا، ولم يقدم دليلاً على عدوانية إيران أو استفزازها الذي يحث على استخدام القوة ضدها. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن حوالي ربع الرأي العام يؤيد هذه الحرب، بينما ترفض الغالبية خوض بلادها لها. وتزايدت الأصوات الرافضة للحرب، خصوصاً بعد سقوط قتلى في صفوف الجيش الأميركي، ما فاقم تلك الأزمة، والتي ستتصاعد مع استمرار الحرب، وسقوط المزيد من القتلى والجرحى، في حرب لا يعتبرها الكثير من الأميركيين أنها حرب بلادهم. وبينما ينقسم الكونغرس بين المؤيدين للحرب بأغلبية جمهورية، والمعارضين لها بأغلبية ديمقراطية، يتفق الجميع على عدم وجود استراتيجية لدى إدارة ترامب لما بعد الحرب. ويعول ترامب فقط على إسقاط النظام، والذي لا يقدم، حتى وإن حدث، إجابة حول مستقبل إيران، بعد هذه الحرب. يأتي ذلك في ظل مراجعات أميركية عديدة أجريت حول تجارب مشابهة، لم يكتب لها تحقيق الأهداف، تشكك في جدوى ومكاسب هذه الحرب.

في ظل عدم نجاح المخططات الأميركية الإسرائيلية في إسقاط النظام الإيراني، رغم الضربة القوية لرأس النظام، لجأت واشنطن لدعم جماعات كردية مسلحة، متمركزة في شمال العراق، كي تشن عمليات تقتحم فيها الحدود في شمال غرب إيران، وهو ما واجه قصف إيراني لتلك الجماعات. ويبدو أن مخططات إسقاط النظام الإيراني ليست بالأمر السهل، فبنية الدولة السياسية والأمنية والعسكرية متماسكة ومنظمة، وهناك آلية دستورية وإدارية تسمح بانتقال السلطة. وترى دول الجوار أن أي انهيار للنظام، إن حدث، سيؤدي لإنهيار أمني خطير في المنطقة. كما يسود تخوف من امكانية ظهور توجه في إيران أكثر تشدداً. ويمكن الخطر الأكبر في سعي الولايات المتحدة وإسرائيل لإسقاط النظام، دون وضع أي سيناريو لما بعد ذلك.

وفي سياق متصل، وفي أعقاب الحرب الهجومية على إيران، تواجه الولايات المتحدة موجة غضب ضدها من قبل العديد من شعوب دول عربية وإسلامية وحتى غربية، تجسدت بالاعتداء على السفارات الأميركية في تلك الدول أو احتجاجات عمت عواصم تلك الدول. وهو ما يفسر دعوات إدارة أميركا لرعايا بلادها للخروج من 14 دولة معظمها عربية وبعضها حليفة لأميركا، نتيجة لتلك التفاعلات. وقد حذر العديد من خبراء السياسة الأميركيين الإدارات الأميركية المختلفة من مثل هذا الثمن، في حال استمرارها في دعم مصالح إسرائيل، على حساب دول المنطقة.

كشفت هذه الحرب مشكلة القواعد الأميركية في دول المنطقة، والتي تسببت في استهدافها، بدلاً من مساهمتها في حمايتها. ورغم أن السعودية والإمارات أعلنتا صراحة رفض استخدام القواعد الأميركية الموجودة فوق أراضيها لضرب إيران، إلا أنها لم تسلم من ضربات إيران المرتدة، على القواعد الأميركية الموجودة في دول الخليج العربي، وكذلك الأردن وقبرص. وقد رفضت إسبانيا صراحة استخدام القواعد الأميركية الموجودة فوق أراضيها، في حرب الولايات المتحدة على إيران، ما لحقه تهديد ترامب بقطع للعلاقات التجارية معها. ورغم وجود قواعد عسكرية أميركية في تركيا، لم تستخدم هذه القواعد ضد إيران، سواء بحجة دفاعية أو هجومية. فقد رفضت تركيا في العام 2003 استخدام القواعد الأميركية فوق أراضيها لضرب العراق، رغم الأزمة التي ترتبت على الموقف التركي تجاه الولايات المتحدة، إلا أنها ساهمت في صقل العلاقات بين البلدين، لصالح تركيا.

اندلعت المواجهة الاسرائيلية مع حزب الله في جنوب لبنان، بعد بدء الاعتداء الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، في 2 مارس 2026، حيث أطلق حزب الله صواريخ باتجاه حيفا والجليل الأعلى، معتبرا بأنه رد على الاعتداء على إيران. ولا تقوى الدولة اللبنانية على وقف حزب الله أو منعه. كما تتجه معظم التقديرات إلى أن دخول الحوثيون للحرب أمر مفروغ منه، لكن في الوقت المناسب. وتتصاعد الحرب، بجميع أشكالها، حيث لا تقل الحرب الاقتصادية ضراوة عن تلك العسكرية، فالخسائر مستمرة نتيجة مخاطر المرور عبر مضيق هرمز، بسبب التهديدات الإيرانية، وستتضاعف التبعات عند دخول الحوثيين للحرب، وتضيق الخناق على مضيق باب المندب أيضاً، وهو ما سعت الولايات المتحدة في مرحلة سابقة لتجنبه.

يقف العالم، اليوم، منقسما بين من يقف إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في عدوانها على إيران، وبين من يعتبر ذلك خرقا للقانون الدولي، وجاء من خارج الإطار الشرعي المؤسسي. وتكمن خطورة هذه الحرب بأنها قد تشكل شرارة تشعل حرباً أوسع، فخطأ في الحسابات قد يدمر المنطقة والعالم.



#سنية_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استراتيجية “حافة الهاوية” مع إيران مع ضبط الإيقاع
- ملاحظات حول مسودة الدستور
- ماذا تخطط إسرائيل للفلسطينيين في الضفة؟
- ماذا تخطط إسرائيل للفلسطينيين في غزة والضفة!
- أزمة غرينلاند وحدود التحرر الأوروبي
- قراءة سريعة في التطورات الأخيرة من منظور اقتصادي
- ماذا بعد أن تكشف دور إسرائيل في المنطقة؟
- خطر الذكاء الاصطناعي وضرورة تحييده
- خطط ترامب: توجهات سياسية كارثية
- لا شرعية لترامب في غزة ولا لـ «مجلس السلام»
- صحوة أميركية كبرى مناهضة لإسرائيل
- عن دور أميركا في غزة بموجب قرار مجلس الأمن
- عن إعادة ضبط مصطلحات الحرب ووسائلها
- السياسة الأميركية مدخل لتحوّلات استراتيجية مهمة
- وتبقى معضلة وقف الحرب في أخطر مراحلها
- هل توقف خطة ترامب الحرب على غزة؟
- ملاحظات على خطة ترامب الأخيرة
- تصاعد التوتر بين مصر وإسرائيل
- الهجوم على قطر وعودة إلى معضلة الأمن القومي العربي
- أهداف إسرائيل وسيناريو تقويضها


المزيد.....




- مدينة بأكملها تحت الأرض في كندا.. سكان تورونتو يهربون إليها ...
- مذيعة CNN تضغط على مستشار نتنياهو بشأن مزاعم أن -خطأ- إيراني ...
- سريلانكا تعلن مقتل ما لا يقل عن 80 بحاراً إيرانياً بضربة أمر ...
- المساعدة السكنية في فرنسا: معاقبة الطلاب غير الأوروبيين بحجة ...
- اليوم السادس للحرب: إيران تنفي تسلل مسلحين.. والقصف الإسرائي ...
- في المكتب البيضاوي.. ترامب يشتم ويهدد إسبانيا وميرتس يستمع! ...
- عاجل | عراقجي: الولايات المتحدة ارتكبت فظاعة في البحر بهجومه ...
- ديان كروغر بفستان ذهبي يحاكي الهندسة المعمارية في متحف اللوف ...
- مصور يوثق -مجرّة- في قلب الشعاب المرجانية بمياه إندونيسيا
- -لا أحد يريد القتال لصالح إسرائيل-.. متظاهر يُقاطع جلسة استم ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سنية الحسيني - الحرب على إيران، وأميركا في قلب العاصفة