أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سنية الحسيني - قراءة سريعة في التطورات الأخيرة من منظور اقتصادي















المزيد.....

قراءة سريعة في التطورات الأخيرة من منظور اقتصادي


سنية الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 15:36
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بعد شهور من الضغط العسكري الأميركي على نظام مادورو، شنت قوات أميركية غارة على كاراكاس، في الساعات الأولى من صباح الثالث من كانون الثاني، واعتقلت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وأجلتهما جوًا خارج البلاد، حيث يحتجز في مدينة نيويورك، ويواجه اتهامات تتعلق بالمخدرات والأسلحة. وفي مؤتمر صحافي عُقد يوم السبت الماضي من الأسبوع الجاري، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن واشنطن ستُدير البلاد إلى أجل غير مسمى. وألمح ترامب إلى أنه سيشن عملية عسكرية أخرى إذا لم تتعاون نائبة الرئيس الفنزويلي مع الولايات المتحدة. يُعتبر هذا الأسلوب الذي انتهجه ترامب مع مادورو نقطة تحول خطيرة في سياسة الولايات المتحدة الخارجية، بالتعدي على سيادة الدول، خصوصًا في ظل تهديداته لإيران ولبنان، وغزة، وكوبا، وغرينلاند.
يذكرنا ذلك بأحداث حدثت قبل 23 عامًا، عندما هاجمت الولايات المتحدة العراق لإسقاط نظام الرئيس صدام حسين، لأسباب معلنة واهية، وإستراتيجية أميركية حملت عنوان «الحرب على الإرهاب» تم تفعيلها والعمل بها لحقبة كاملة في المنطقة، دفعت العراق وأفغانستان ودول أخرى في المنطقة ثمنًا باهظًا من دماء شعوبها، وسلامها وأمنها، ومقدراتها الاقتصادية. فالاستراتيجيات الأميركية الخارجية تبحث عن مصالحها الذاتية، وتغض الطرف عن أي أثمان قد تتكبدها شعوب العالم المستهدف في إطار تنفيذ تلك الاستراتيجيات. ويبدو أن دولًا عديدة في العالم اليوم أمام خطر تحمّل تبعات الإستراتيجية الأميركية الترامبية، التي يمكن أن تتخطى حدودًا خطيرة، خصوصًا في تبعاتها على المستهدفين.
لم تكن الأهداف الاقتصادية بعيدة عن الأهداف الإستراتيجة الأميركية في الماضي، وإن كانت مصاحبة لأهداف جيوسياسية وأمنية أخرى، دون إبراز، أو تضخيم. إلا أن الجديد في ذلك أن ترامب لا يخفي أهدافه الإستراتيجية الاقتصادية عمومًا، بل يصرح بها دون مواربة، وقد يكون ذلك بسبب خلفيته التي تعتبر الصفقات التجارية والأرباح المالية لها الأولوية. أكد ترامب أن الولايات المتحدة «ستُدير فنزويلا»، بغض النظر عن طبيعة دور الفنزويليين في ذلك، لتستخرج نفطها وتبيعه، من خلال الشركات الأميركية. وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مُثبت في العالم، غالبيته من النفط الثقيل، ويعادل قرابة 17–18 في المائة من الاحتياطات العالمية. وسيمكن دمج كميات النفط الفنزويلي لإنتاج الولايات المتحدة لتدخل الأخيرة في أسعار النفط العالمي، وامتلاكها أداة تفاوضية في ملفات الطاقة والعقوبات والتحالفات الإقليمية.
إن النزعة التجارية في السياسة الخارجية الأميركية ليست جديدة، إلا أنها باتت معلنة وأكثر جرأة في عهد ترامب، فقد وصمت سياسة الولايات المتحدة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، بعد أن تربعت على قطبية العالم منفردة، وترسخت في ذلك الموقع بعد ذلك في النظام الدولي بعد الحرب الباردة. في تقرير لمركز الأمن القومي الأميركي نشر في العام 2001، بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، اعتبرت أن غزو أفغانستان سيحقق استقرارًا إقليميًا يسمح بمرور خطوط طاقة مستقبلية من آسيا الوسطى، طبعًا بالإضافة لأهداف أخرى مركزية، كتحييد التهديد الإرهابي، ومنع استخدام أفغانستان كقاعدة هجوم مستقبلية، وإعادة تشكيل البيئة الأمنية في آسيا الوسطى. وأما بالنسبة للعراق، فأكد تقرير لوزارة الدفاع الأميركية لعامي 2002 و2003، أن العراق سيصبح بعد الغزو دولة مستقرة وسوقًا مفتوحة، وسيتم إعادة إعمار العراق بتمويل ذاتي، من النفط، وأن الولايات المتحدة لن تتحمل عبئًا ماليًا طويل الأمد. وفي تقرير قُدم في ذلك الوقت حول الغزو الأميركي للعراق، وهو بعنوان: «أميركا في الألفية الجديدة»، اعتبر أن السيطرة الأميركية على العراق سيؤدي إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وتأمين تدفّق الطاقة العالمي، وتعزيز الهيمنة الاقتصادية الأميركية عالميًا. بعد الغزو، اعترفت تقارير رسمية أن الافتراضات حول سرعة الاستقرار في العراق، وتمويل الإعمار ذاتيًا، وانخفاض الكلفة، كانت خاطئة أو مبالغًا فيها بشدة.
قد يبدو الأمر أكثر وضوحًا في حالة الحرب الغربية، بمبادرة وتأجيج أميركي على روسيا في أوكرانيا. قبل اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في شباط 2022، كانت روسيا وشركاء الاتحاد الأوروبي تربطهما علاقة تجارية وثيقة جدًا، وهو ما شكل قلقًا للولايات المتحدة. ففي عام 2017 مثّل الاتحاد الأوروبي حوالي 44 في المائة من إجمالي التجارة الخارجية لروسيا، وكانت روسيا رابع أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي. كما شكل الغاز الروسي حوالي نحو 40 في المائة من واردات الغاز في الاتحاد الأوروبي، وتعد تلك النسبة مرتفعة جدًا في إطار مجمل واردات الطاقة إلى أوروبا، واعتبرت روسيا أكبر مصدر للنفط والغاز الطبيعي للاتحاد الأوروبي قبل العام 2022. ليس من الصعب اكتشاف أثر ونتائج تلك الحرب لمصلحة الولايات المتحدة، فارتفع حجم التجارة الثنائية الأوروبية الأميركية إلى أكثر من واحد ونصف تريليون دولار بعد الحرب، كما باتت الطاقة تشكل عنصرًا مركزيًا في العلاقة بين الطرفين، فأصبحت الولايات المتحدة أكبر مورّد للغاز الطبيعي المُسال إلى أوروبا، والذي شمل أكثر من نصف واردات أوروبا، أي مسحت الولايات المتحدة الدور الروسي وتفوقت عليه. واليوم، بعد أن أمنت الولايات المتحدة تلك الصفقات لصالحها، لم يعد من دور وأهمية لاستمرار الحرب، وهو ما تعكسه رغبة ترامب باغلاق ذلك الملف. يأتي ذلك على الرغم من انفلات الاستقرار، وانزلاق تلك الدول لأزمات أكبر بعد ذلك، لا يعد مستبعدًا. وتشهد تبعات الحرب الأميركية على أفغانستان والعراق وليبيا واليوم في أوكرانيا على ذلك. وقد يفسر ذلك أهمية الطاقة، والدول التي تمتلك الطاقة للولايات المتحدة عمومًا، وفي عهد الرئيس التاجر اليوم. إن ذلك يرجعنا إلى غزة، وتصريحات ترامب تحديدًا حول طموحاته الاقتصادية ومشاريعه المستقبلية فيها، والذي جعله يضع نفسه رئيسًا لمجلس السلام، الذي سيقود مستقبل إعمار غزة، وهو المخطط والهدف المرجح لدى ترامب.
خلال ولاية ترامب الأولى وحملته لإعادة انتخابه، بدا وكأنه يُغيّر جوهر الاستراتيجية الدفاعية الأميركية الكبرى، اشتكى من ضخامة ميزانية الدفاع، وتساءل عن جدوى حلف الناتو والتحالف الأميركي الكوري، وشكّك في أهمية أوكرانيا للمصالح الأميركية، إلا أنه في ولايته الثانية قد اكتشف أهمية المشاريع الخارجية المربحة، خصوصًا تلك التي تتعلق بسوق الطاقة، فاتجهت سياسته نحو التوسع، وواجه إيران بشكل تخطّى سياسة أقرانه، واختطف رئيس فنزويلا، في عملية عسكرية مربحة، وغير مكلفة، وسيدير غزة بأموال الممولين العرب، فلم يفكك تحالفاته، التي دعا اليها في الماضي، وبدأ بدعم زيادة الإنفاق الدفاعي الأميركي، لتحقيق أهدافه المربحة.
لطالما اتسم تاريخ السياسة الخارجية والإستراتيجية الدفاعية للولايات المتحدة بطابعٍ توسعيٍّ شامل. فعلى مدى 101 عام بعد تنصيب جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة عام 1789، وحتى معركة «ووندد ني» التي أنهت فعليًا المعارك المسلحة مع السكان الأصليين عام 1890، انتهجت الولايات المتحدة استراتيجية توسعية كبرى، محولةً ما كان مجرد شريط ضيق من البلاد على ساحل المحيط الأطلسي إلى قوة قارية. واستمرت سياسة الولايات المتحدة بعد ذلك في الحقب التالية ضمن منهج استراتيجي يقوم على ذلك الأساس، وفق مكانة واعتبارات مختلفة، ستكون محورًا لمقال الأسبوع القادم.



#سنية_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا بعد أن تكشف دور إسرائيل في المنطقة؟
- خطر الذكاء الاصطناعي وضرورة تحييده
- خطط ترامب: توجهات سياسية كارثية
- لا شرعية لترامب في غزة ولا لـ «مجلس السلام»
- صحوة أميركية كبرى مناهضة لإسرائيل
- عن دور أميركا في غزة بموجب قرار مجلس الأمن
- عن إعادة ضبط مصطلحات الحرب ووسائلها
- السياسة الأميركية مدخل لتحوّلات استراتيجية مهمة
- وتبقى معضلة وقف الحرب في أخطر مراحلها
- هل توقف خطة ترامب الحرب على غزة؟
- ملاحظات على خطة ترامب الأخيرة
- تصاعد التوتر بين مصر وإسرائيل
- الهجوم على قطر وعودة إلى معضلة الأمن القومي العربي
- أهداف إسرائيل وسيناريو تقويضها
- «إسرائيل الكبرى» وتساؤلات حول الأمن الوطني العربي
- تبعات الاحتلال السيبراني على الفلسطينيين
- غزة تعيد رسم التوازنات في أوروبا، لكن مَن يوقف الحرب عليها؟
- ما الذي يوقف جموح إسرائيل؟
- إسرائيل بين تناقض السياسات ووضوح الاستراتيجية في سورية
- هل وقف الحرب في غزة ممكن في ظل نوايا حكومة نتنياهو؟


المزيد.....




- خمس سنوات من العمل المتواصل.. رجل يبني بلدة خشبية مصغّرة، كي ...
- شاهد ما فعله متظاهرون أمام فنادق في مينيابوليس اعتقدوا أن عم ...
- ولي عهد إيران السابق يوجه دعوة للقطاعات الرئيسية بالدولة وسط ...
- حقيقة حجم ومدى انتشار مظاهرات إيران التي -قد تفضي لتغيير جوه ...
- السعودية.. الداخلية تعلن تنفيذ -حد الحرابة- في يمني الجنسية ...
- كيف نختار الخبز المناسب لنا؟
- -تم تصويري سراً باستخدام نظارة ذكية، ثم تعرضت للتنمر الإلكتر ...
- الجيش السوري يعلن السيطرة على حي الشيخ مقصود في حلب والقوات ...
- مسلسل طهران : اختراق الموساد للمجتمع الإيراني لم يعد سرّا
- الجزائر - نيجيريا: تابعوا مباشرة مواجهة ربع نهائي كأس الأمم ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سنية الحسيني - قراءة سريعة في التطورات الأخيرة من منظور اقتصادي