أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - إشكالية الوطن عند البعض














المزيد.....

إشكالية الوطن عند البعض


صادق إطيمش

الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 21:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


برزت في الآونة الأخيرة بعض الأفكار التي تتجه لوضع الوطن على مسافة واحدة او مستوى واحد مع مسميات او انتماءات أخرى. هذا المنطق لا ينسجم، من وجهة نظري، مع المفهوم العلمي لمفردة الوطن والمتضمنة ثوابت إجتماعية وسياسية وحتى عاطفية والتي لا تنسجم مع ما يُقارن بالوطن من انتماءات أخرى.
لنأخذ على سبيل المثال ما جاء على لسان البعض، كجواب على سؤال الأفضلية بين الوطن والعقيدة، حيث جاء الجواب المصحوب بالتلعثم والتردد زاعماً بانهما يكملان بعضهما البعض مبرهناً على ذلك بالقول" حينما تعرض الوطن الى الخطر دافعت عنه العقيدة".
هذا المستوى من الطرح والفهم للعلاقة بين الوطن والعقيدة لا ينسجم مطلقاً من ما تطرحه علوم السياسة والإجتماع من تعريف للوطن وموقع الوطن بالنسبة لحياة المواطنين فيه. إضافة الى ان الأنطلاق من ان العقيدة دافعت عن الوطن اثناء تعرضه للخطر مسالة لها علاقة لها بتقييم الموقع وأسلوب المفاضلة، لماذا ؟
مفهوم الوطن يعني اول ما يعني الإرتباط بمنطقة جغرافية معينة لأسباب مختلفة قد تكون الولادة على هذه البقعة من الأرض واستمرار الحياة فيها بكل أدوار الحياة المختلفة، او الإنتماء الى بقعة جغرافية معينة ليس بسبب الولادة فقط ، فالوطن اشغل الفلاسفة في سابق العصور فلم ينظروا اليه كمجرد ارض ، بل كرابطة أخلاقية وقانونية وروحية ايضاً يجد المواطن فيه انسانيته وكرامته. وعلى هذا الأساس فإن الإنتماء للوطن يعني مشاركة آخرين مختلفي المذاهب والعقائد في هذه البقعة من الأرض وبكل ما يفرزه هذا الإنتماء من مساواة وعدالة وعلاقات اجتماعية تجعل المواطنين على مستوى واحد دون أي تمييز او مفاضلة. وهذا ما لا يتوفر في العقيدة التي قد تنتشر على بقاع مختلفة من الأرض وتشمل اوطاناً عديدة تجعل تابعيها يختلفون باختلافات كثيرة عن بعضهم البعض، سواءً تعلق ذلك بالعلاقات الاجتماعية او بالنظم السياسية. فالوطن والحالة هذه خاص باهله ذوي العقائد المختلفة.
اما مسالة الدفاع عن الوطن فالمفروض ان نستوحي المثل القائل:وطن لا نحميه لا نستحق الحياة فيه. بمعنى حينما يتعرض الوطن للخطر فيجب هنا ان يتحول كل شيئ للدفاع عنه، الجيش ، الشرطة ، المواطنون القادرون خارج مؤسسات الدفاع الرسمية والمنتمون الى عقائد ومذاهب مختلفة، إذ ان الواجب الوطني لا ينظر الى أي انتماء آخر غير الإنتماء الوطني حينما يتعلق الأمر بالدفاع عن الوطن.
أكاد ان اجزم بان مَن يطرح فكرة " حينما تعرض الوطن للخطر فإن العقيدة دافعت عنه" بان المقصود بذلك هي الفتوى التي صدرت من السيد السيستاني للوقوف بوجه هجمة التنظيم الإسلامي الإرهابي داعش على العراق.
حينما نفسر هذه الفتوى تفسيراً بعيداً عن العواطف والتعصب الطائفي ، فسنجد ان هذه الفتوى صدرت للدفاع عن الوطن وليس عن العقيدة بالدرجة الأولى حتى وان صدرت من جانب عقيدة معينة. وهذا يعني ان الذين استجابوا لهذه الفتوى انتشروا على مختلف بقاع العراق ليدافعوا عن الوطن حتى في تلك المناطق التي تخلوا منها عقيدتهم، أي ان العقيدة في هذه الحالة سُخرت كما سُخرت مؤسسات الدولة الدفاعية ومواطنو الدولة للدفاع عن الوطن ككل، تماماً كما دعت أحزاب ومنظمات اجتماعية منتسبيها للدفاع عن الوطن، او كما دعت بعض العشائر افرادها للدفاع عن الوطن، وكل هؤلاء لم يضعوا منظماتهم واحزابهم وعشائرهم على مسافة واحدة من الوطن، بل شكلوا جزءً من كل دافع عن الوطن والعقيدة من هذا المنطلق لم تكن إلا جزءً من كل من دافع عن الوطن بكل عقائده ومذاهبه وقومياته.
لو انطلقنا من مفهوم انخراط العقيدة في الدفاع عن الوطن يجعلها على مستوى واحد من الوطن حيث نستنتج من ذلك ان الوطن يجب ان يقوم بالمثل حينما تكون العقيدة في خطر. وهذا ما لا ينسجم مع مسؤولية الوطن الذي لا ينظر الى حماية مواطنية من خلال انتماءاتهم الدينية او القومية.وإن تم ذلك فسيقاد الوطن الى الكارثة التي تؤدي الى سقوط المجتمع في غياهب الفساد والظلم وغياب العدالة الاجتماعية وفقدان السلم الاجتماعي. والمثل الذي يقدمه النظام العراقي القائم الآن بعد ان قضى الغزو الأمريكي لوطننا على السلطة البعثفاشية القمعية خير دليل على ذلك. فحينما سخر الإسلاميون القائمون على السلطة السياسية في العراق اليوم احزابهم ومنظماتهم لكي تضع مقومات الوطن للدفاع عن العقيدة، وانتشرت بذلك عوامل الشك والريبة والخوف من الأخر بين المواطنين اخذ البلد يسير من سيئ الى أسوأ حتى الهاوية التي هو فيها الآن. بعبارة أخرى الدولة لا تحمي عقيدة، الدولة تحمي مواطنيها أي كانت عقيدتهم، وعلى هذا الأساس فإن الدولة يجب ان تمنع مؤسساتها بالإنحياز الى هذه العقيدة او تلك ، بل بالعكس يجب ان تكون الدولة هي الساعية الى إحلال السلام والوئام داخل المجتمع ولا تسعى الى فرقته كما تعمل الاحزاب الإسلامية الحاكمة في العراق اليوم وكل من يعينها على ذلك من الطفيليين الراكضين وراء المناصب والثراء وليس وراء الوطن ولا حتى وراء العقيدة، والذين حققوا فعلاً شعار " باسم الدين باكونا الحرامية".
الوطن، أيها الناس، لا يمكن ان يكون مجرد أرض، بل كـرابطة أخلاقية، وقانونية، وروحيّة تمنح الإنسان إنسانيته وكرامته.لذلك لا يمكن مقارنته باي انتماء آخر او وضعه على مسافة واحدة من الإنتماءات الأخرى.
القد قال عنه سقراط: "الوطن أب وأم، وهو أسمى وأقدس من كل الأجداد. وعلى المواطن أن يطيع أوامر وطنه ويخضع لها، أو يقنعه بالعدالة إذا أخطأ." (اعتبر سقراط القوانين والوطن بمثابة الوالدين اللذين يجب احترامهما).
الوطن يعلو ولا يُعلى عليه



#صادق_إطيمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مركزية الوطن عند الشيوعيين
- الرابع عشر من تموز في مواجهة الحاقدين
- الأمل آخر من يموت مثل من الموروث الثقافي الألماني (Die Hoffn ...
- العمر الذي لن يشيخ
- لماذا الجاليات الإسلامية دون الأخرى؟
- عصابات الإسلاميين لن تقهر شعوب سوريا
- شعارات سادت ثم بادت
- اية دولة في عراق اليوم ؟
- جَهَلَة حتى في الترقيع
- الإنتماء شكلاً ومضموناً
- نحن الأعلون ..... لأننا مسلمون
- الصراع الطائفي لم يعد فقهياً...بل على احتلال مقعد الأكذب
- منطق ومنطق
- مع الناقد هاشم مطر في قطوف التجربة
- خيار الإسلاميين بين السلطة والأخلاق
- بيتنا .... ملاذنا
- مع واهبة الحياة دوماً
- خاطرة ايمانية
- نصوص وهمية لتسييس الدين ـ القسم الثالث اليهود شعب الله المخت ...
- نصوص وهمية لتسييس الدين ـ القسم الثاني القدس لنا


المزيد.....




- بوتين: مصر من أهم شركاء روسيا الاستراتيجيين في إفريقيا ومشرو ...
- بوتين يجري مباحثات مع السيسي في الكرملين على هامش قمة روسيا ...
- السيسي: مصر حريصة على توطيد الشراكة الاستراتيجية وتوسيع التع ...
- انقسام أوروبي بشأن الحوار مع موسكو
- الرئيس الإسرائيلي واختبار ما بعد الانتخابات.. هل ينجح في فكّ ...
- نتنياهو وآيزنكوت يواجهان طرقاً صعبة للوصول إلى السلطة في إسر ...
- واشنطن تقترح إطاراً دفاعياً جديداً مع آسيان لمواجهة تنامي نف ...
- انتخابات إسرائيل تضع نتنياهو أمام مأزق.. هل تنجح المعارضة في ...
- إعلام حوثي يفيد بسقوط قتلى جراء ضربات سعودية غربي اليمن.. وق ...
- ترامب يثير مخاوف أزمة انتخابية جديدة في أميركا.. هل يعيد سين ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - إشكالية الوطن عند البعض