أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - الحق، الخير، والجمال .. بين الفلسفة و الدين














المزيد.....

الحق، الخير، والجمال .. بين الفلسفة و الدين


طارق ناجح
شاعر، قاص، وكاتب

(Tarek Nageh)


الحوار المتمدن-العدد: 8872 - 2026 / 10 / 28 - 20:13
المحور: الادب والفن
    


بقلم الشاعر والكاتب / طارق ناجح

في ركنٍ دافئ من الذاكرة، ما زال صدى صوت أبي (رحمه الله) يتردد في أعماقي، كأنه ترتيلة صوفية قادمة من زمن نقي. كان يهمس لي دائماً عن أمهات القيم، عن تلك الشموس الثلاث التي لا تغيب عن سماء الإنسان السوي: الحق، والخير، والجمال. لم يكن يعلمها لي كدروس جافة، بل كأنفاس يجب أن تشهقها الروح ليتكامل وجودها فوق هذه الأرض.

تلك الأثيرة التي تضرب بجذورها في عمق التاريخ، وتحديداً في بستان أفلاطون القديم، ليست مجرد نظريات تُدرس، بل هي الغايات الأسمى التي تجعل من الطين إنساناً. إنها المرآة الإنسانية التي تعكس حركتنا في هذا الكون عبر ثلاثة مسارات:

فالحق هو بوصلة العقل ومبتغى الفكر؛ نسافر في دروبه لنغزل من المنطق والعلم ثوب الحقيقة، مفرّقين بين يقين الواقع وسراب الوهم. أما الخير، فهو أنشودة السلوك وضابط الإرادة؛ نتحسسه بنبض الضمير الحي ليميز لنا بين عدلٍ يرفع البنيان، وظلمٍ يهدم الوجدان. ليأتي الجمال أخيراً فيتوج هذا المزيج كغاية للروح والعاطفة، يُهذب إحساسنا ليتذوق الحسن الكامن في لوحة فنية أو في تفاصيل الطبيعة البكر، نائياً بنا عن كل ما هو قبيح ومبتذل.

هذه القيم الثلاث لا تعيش في جُزرٍ معزولة، بل هي أشبه بأوتار قيثارة واحدة، إذا عُزف أحدها تراقصت له بقية الأوتار:
حين يشرق "الحق" في العقل، يضيء للإنسان درب "الخير" ليمشي فيه طواعية. وحين يتجلى "الخير" في سلوكٍ أخلاقي نبيل، فإنه يتحول تلقائياً إلى لوحة مبهجة تأسر الأرواح بـ "جمالها". ليأتي الفن بـ "جماله" الخالص ليكون الحارس الأمين واللسان البليغ الذي يخلّد "حقائق" الإنسان الكبرى ويثبتها في ألواح الزمن.

إنها قيمٌ مطلقة وعابرة للزمان والمكان، لا نطلبها لنحقق مكسباً عابراً أو منفعة مادية ضيقة؛ فنحن نعشق الحق لأنه حق، وننثر الخير لأنه خير، ونذوب في الجمال لأنه يحيي الأرواح. ورغم أن البشر تبدلت أهواؤهم واختلفت تفاسيرهم عبر العصور، إلا أن لهفة السعي نحو هذه الثلاثية تظل شفرة إنسانية خالدة لا تموت بموت الأجساد.

لم تكن هذه القيم يوماً أفكاراً أفلاطونية باردة، أو أطيافاً محلقة في "عالم مُثل" بعيد ومنعزل، بل نفخت فيها الأديان السماوية من روحها، فنزلت بها من برج العاج الفلسفي إلى أرض الواقع المعاش. الفارق الجوهري هنا هو الروح والنبض؛ فأفلاطون رآها معلقة في سماء المحال، بينما جاءت الرسائل السماوية لتجعلها تشريعات حية، وسلوكيات يومية، وواجبات دينية وأخلاقية. إنها الدعوة الربانية لتهذيب الروح وصقل السلوك في هذه الدنيا الفانية، ليزهر الغرس نعيماً أبدياً في دار الخلود.



#طارق_ناجح (هاشتاغ)       Tarek_Nageh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الراكب الشبح (قصة قصيرة)
- صنعوا مجد الأكشن معاً ولم يفرقهم إلا الموت.. جيت لي يرثي توأ ...
- طارق ناجح يكتب : سِلْفِسْتِر سْتَالُونِي.. سَائِقُ الشَّاحِن ...
- طارق ناجح يكتب : عندما تسافر الأحلام
- طارق ناجح يكتب : عِنْدَمَا نَعْشَق ..
- طارق ناجح يكتب : الحُلمُ المُنْهارْ
- طارق ناجح يكتب: راهباً
- طارق ناجح يكتب: عِشْقُكِ إِعْصَارِي
- طارق ناجح يكتب : لَوْ لَمْ أَكُنْ عَاشِقاً..
- طارق ناجح يكتب: خريف العمر (النص الأصلي)
- طارق ناجح يكتب : خريف العمر
- هِيَ والقَمَر .. بقلم: طارق ناجح
- لقد سقطت الأقنعة
- إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ نَفْسِكَ وَاعِظٌ
- مُسَافِرٌ عَبْرَ الْخَيَالِ -قصة قصيرة-
- هلِ انْتَهَى عَصْرُ الرُّومَانْسِيَّةِ؟
- طَارِق نَاجِح يَكتُب : آهٍ… يَا قَلْبِي الدَّامِي
- طارق ناجح يكتب : ما الحبيبُ إلّا ابتلاءُ
- طارق ناجح يكتب : إغتالوا حُلم طفولتها
- شهداء -الأسفلت-.. حرب صامتة تحصد أرواحاً أكثر من الحروب!


المزيد.....




- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - الحق، الخير، والجمال .. بين الفلسفة و الدين