أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - الراكب الشبح (قصة قصيرة)














المزيد.....

الراكب الشبح (قصة قصيرة)


طارق ناجح
شاعر، قاص، وكاتب

(Tarek Nageh)


الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 22:12
المحور: الادب والفن
    


الراكب الشبح
قصة قصيرة بقلم / طارق ناجح

ظهر إسمه على أحد برامج النقل الذكي على تليفون إبراهيم. إسمه (جميل)، ويرغب في الذهاب من موقعه إلى إحدى صالات الألعاب الرياضية التي تبعد عنه بضعة كيلومترات. اتصل به إبراهيم عبر البرنامج ليحدد موقعه بالضبط، فعلى الرغم من ظهور الذكاء الاصطناعي، وبرامج تحديد الموقع GPS (نظام تحديد المواقع العالمي)، إلا أن لدى إبراهيم العديد من التجارب السيئة مع هذا البرنامج.

إبراهيم: ألو يا مستر جميل.. حضرتك فين بالضبط؟

جميل: طريق البحر بعد فندق "البنغلات".. على اليمين في بوابة.. قول للأمن إنك رايح فيلا ١.. خليك مع الطريق يمين.. لحد ما توصل لجزيرة وسط البحر عليها الفيلا.

إبراهيم: تمام يا مستر جميل.. دقايق وأكون عندك.

تحرك إبراهيم نحو وجهته.. وبالفعل وجد البوابة وأبلغ أمن البوابة عن كيفية الوصول إلى فيلا ١..

أمن البوابة: بتاخد يمينك.. لحد ما توصل لطريق ترابي.. وبعد كده هتلاقي كوبري خشبي.. بعده على طول هتلاقي الفيلا.

إبراهيم: شكرًا.

سلك إبراهيم الطريق كما وصفها له فرد الأمن.. ووجد الطريق الترابي يسع سيارة واحدة فقط.. على يساره مياه البحر وعلى يمينه أشجار تخفي ما خلفها.. وصل إلى الكوبري الخشبي الذي يبدو من لون الخشب وحالته أنه لم يجدد منذ سنوات عديدة مضت.. بعد الكوبري مباشرة وجد الفيلا فعلاً على جزيرة صغيرة.. لا توجد عليها سوى الفيلا رقم ١.
ظهر شخص نحيل إلى حد ما من أحد الأبواب الفرعية للفيلا.. تقدم نحوه، وفتح باب السيارة وركب إلى جواره. كانت ملابسه تبدو وكأنها مبتلة، وكان صوته بارداً لا يفصح عن مشاعر صاحبه.

إبراهيم (وهما يعبران الكوبري الخشبي شعورًا بعدم الأمان، وكأن الخشب يئن تحت وطأة إطارات السيارة رغم صغر حجمها): أهلاً يا مستر.. هو الكوبري ده مخصص لمرور العربيات؟

جميل: أيوه.. ده المدخل الوحيد للفيلا..

إبراهيم (محدثًا نفسه): إيه حكاية الراجل ده.. عايش في جزيرة معزولة.. وواضح من هدوء الفيلا أنه يعيش بمفرده.. ولو حتى كان يعيش مع أسرته.. فهو لا يتخيل الحياة في عزلة هكذا.. قد يكون من أساسيات القرية السياحية أن كل فيلا لها خصوصيتها، ولكن ساكني الفيلا يعلمون أن لهم جيرانًا.. أنه توجد بجوارهم حياة..

جميل: أيوه هنا عند العربية البيضاء دي اللي عليها تراب.

نزل جميل من السيارة، وأنهى إبراهيم الرحلة على البرنامج.. ليبدأ رحلة أخرى داخل القرية السياحية.


لم تكد تمضي خمس دقائق على خروج (جميل) من السيارة، حتى رن هاتف إبراهيم معلنًا عن اتصال جديد عبر تطبيق النقل الذكي. نظر إلى الشاشة باستغراب؛ فالمتصل هو نفس الحساب: (جميل).

إبراهيم (بنبرة تملؤها الدهشة): ألو.. يا مستر جميل؟ حضرتك نسيت حاجة في العربية؟

جاءه صوت جميل، لكنه هذه المرة كان مذعورًا، يلهث أنفاسه بصعوبة، وخلفه صوت رياح قوية: إبراهيم! أنت فين؟ أنا بقالي ربع ساعة واقف مستنيك عند البوابة الرئيسية للقرية.. الأبليكيشن كاتب إنك وصلت للفيلا وأن الرحلة انتهت!

تجمدت الدماء في عروق إبراهيم. ضغط على المكابح بقوة لتتوقف السيارة فجأة وسط طريق مظلم.

إبراهيم (ولسانه يكاد ينعقد): حضرتك بتقول إيه؟ أنا لسه منزلك حالاً عند العربية البيضاء اللي عليها تراب!

جميل (بصوت يرتجف خوفًا): عربية بيضاء؟! الفيلا دي مهجورة من سنوات.. والكوبري الخشبي مقطوع ومفيش عربيات تقدر تعدي عليه أصلاً! أنا مستنيك عند البوابة بره.. أنت ركبت مع مين؟!

نظر إبراهيم رعبًا في المرآة العاكسة للمقعد الخلفي، ثم التفت ببطء نحو المقعد الذي كان يجلس عليه الراكب النحيل بجواره.. لم يكن هناك أحد، ولكنه لاحظ شيئًا جعل قلبه يقفز من مكانه: على المقعد الجلدي النظيف، كانت هناك بقايا كثيفة من حبات الرمل والماء المالح، وكأن من كان يجلس هنا للحظات مضت.. خرج للتو من قاع البحر!

★ كلمة "البنغلات" هي الجمع العربي للكلمة الإنجليزية (Bungalows) وتُفرَد بـ "بنغل" أو "بنجلو". يقصد بـ "فندق البنغلات" ذلك المنتجع السياحي الذي يتكون من شاليهات أو كبائن منفصلة مطلة على البحر



#طارق_ناجح (هاشتاغ)       Tarek_Nageh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صنعوا مجد الأكشن معاً ولم يفرقهم إلا الموت.. جيت لي يرثي توأ ...
- طارق ناجح يكتب : سِلْفِسْتِر سْتَالُونِي.. سَائِقُ الشَّاحِن ...
- طارق ناجح يكتب : عندما تسافر الأحلام
- طارق ناجح يكتب : عِنْدَمَا نَعْشَق ..
- طارق ناجح يكتب : الحُلمُ المُنْهارْ
- طارق ناجح يكتب: راهباً
- طارق ناجح يكتب: عِشْقُكِ إِعْصَارِي
- طارق ناجح يكتب : لَوْ لَمْ أَكُنْ عَاشِقاً..
- طارق ناجح يكتب: خريف العمر (النص الأصلي)
- طارق ناجح يكتب : خريف العمر
- هِيَ والقَمَر .. بقلم: طارق ناجح
- لقد سقطت الأقنعة
- إِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ نَفْسِكَ وَاعِظٌ
- مُسَافِرٌ عَبْرَ الْخَيَالِ -قصة قصيرة-
- هلِ انْتَهَى عَصْرُ الرُّومَانْسِيَّةِ؟
- طَارِق نَاجِح يَكتُب : آهٍ… يَا قَلْبِي الدَّامِي
- طارق ناجح يكتب : ما الحبيبُ إلّا ابتلاءُ
- طارق ناجح يكتب : إغتالوا حُلم طفولتها
- شهداء -الأسفلت-.. حرب صامتة تحصد أرواحاً أكثر من الحروب!
- طارِق نَاجِح يَكتُبْ : حُبُّ رَجُلٍ على أَعْتابِ الأَرْبَعين


المزيد.....




- نجل الفنان الراحل نضال سيجري يعلن قبوله في المعهد العالي للف ...
- بعد أزمة النجوم.. اعتذار جديد يهز حسابات مهرجان الموسيقى الع ...
- اللغة العربية في أتون الصراع الصهيوني العربي
- فيلم -كلايفيس-.. وحش بلا وجه يحتل غوثام وينتظر باتمان
- حماس تهاجم بيان غوتيريش وتتهمه بتبني الرواية الإسرائيلية في ...
- بطرسبورغ تحتفي بذكرى ميلاد شاعرها الأسطوري ليرمونتوف
- ملكة قازان وبرجها الغامض.. قصة سيومبيكي بين الحقيقة والأسطور ...
- ختام فعاليات مهرجان «فنون الأداء» في دورته الخامسة  بمسرح نه ...
- دراسة نقدية ثقافية بعنوان -الأنساق الثقافية في رواية امرأة ف ...
- الفنان الروسي يوري بوريسوف يدخل سباق الأوسكار عن فيلم -آرتيف ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - الراكب الشبح (قصة قصيرة)