أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - عزلة الملح والصولجان بقلم: فاطمة الفلاحي مع قراءتين نقدية بقلم الدكتور عادل جوده والدكتور ممدوح جبر















المزيد.....

عزلة الملح والصولجان بقلم: فاطمة الفلاحي مع قراءتين نقدية بقلم الدكتور عادل جوده والدكتور ممدوح جبر


فاطمة الفلاحي
(Fatima Alfalahi)


الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 15:57
المحور: الادب والفن
    


فقط..
في حيز النَفسِ الواحد،
لم يكن ذوبانًا، بل كان محوًا كاملًا للحدود.
تغمرني كشلالٍ سريّ،
لكن غيابك المفاجئ يرتدُّ عليَّ كارتداد النبوءات الكاذبة؛
هذيانٌ مالحٌ يملأ الحلق، وغثيانٌ ينهش الطمأنينة.
أنا لستُ مجرد عاشقة،
أنا البحرُ الذي جفَّ من فرط التحديق في الأفق،
الروحُ التي ترتدي جسدها كقفطانٍ ضيّق،
والشغفُ الشاحبُ كوجهِ قمرٍ يحتضر.
يا مَن عبرتَ مآقيَّ كعاصفة،
نثرتَ ملح شجوني فوق الجراح،
وهمستَ للأهداب أن تلملم ما انكسر؛
لنبحر.. فقد غدت أمواجي صرخةً بلا صدى.
ربما تشتتُّ كدخانِ بخورٍ يحترق في معبدٍ مهجور،
ربما عشتُ بين ضلوعك ميتتين،
وتُهتُ في المسافة الرمادية بين صمتك الخانق وعصيانِك الممتد.
لم أعد أدرك كنه الأشياء؛
الشوقُ استحال رمادًا، والغليانُ تجمد في عروقي.
مدُك وجزرُك يحاصراني كطوقٍ من صولجانٍ مقدس..
فامنحني عتقي أرجوك،
فما أنا اليوم سوى شذًا محترقٍ،
أثَرٍ باهتٍ لـإنسانٍ كان يُدعى.. أنا.
فاطمة الفلاحي
#صوفيات



القاءة الأولى:
«« قراءة أدبية في متاهات العشق والتلاشي وعتق الروح»»
بقلم: د. عادل جودة- العراق
المقدمة
في نصها الصوفي العميق «عزلة الملح والصولجان»، تفتح الشاعرة فاطمة الفلاحي نافذة على روح أنهكها التماهي، وأضناها الانتظار، حتى غدا الحب فيها مساحة ملتبسة بين الامتلاء والفراغ، وبين نشوة الذوبان وفجيعة المحو.
نحن أمام كتابة لا تكتفي برصد انكسارات العاشقة، بل تنفذ إلى المناطق المعتمة في النفس البشرية، حيث تتصارع الرغبة في الاتحاد مع الآخر، والحاجة إلى استعادة الذات.
إنها قصيدة تكتب الوجع بلغة تتجاوز المألوف، وتستحيل فيها الصور الشعرية مرايا لوعي مأزوم يبحث عن خلاصه.
أولا:
الذوبان بوصفه محوا للهوية
تستهل الشاعرة نصها بقولها: «لم يكن ذوبانا، بل كان محوا كاملا للحدود»، لتضعنا منذ البداية أمام تجربة تتجاوز الحب باعتباره عاطفة، إلى كونه استلابا وجوديا. فالذوبان قد يوحي بالاتحاد والاكتمال، أما المحو فينذر بفقدان الملامح وضياع الذات.
هنا يصبح العشق امتحانا قاسيا للهوية، إذ تتلاشى المسافة بين الأنا والآخر، حتى لا تعود الروح قادرة على التمييز بين ما تملكه وما فقدته.
ثانيا:
البحر بوصفه استعارة للروح المستنزفة
في قولها: «أنا البحر الذي جف من فرط التحديق في الأفق»، تبلغ الصورة الشعرية ذروة مأساويتها. فالبحر، رمز الاتساع والعطاء والحياة، يتحول إلى كيان عطشان، يستنزفه الترقب حتى يفقد جوهره.
والمفارقة أن البحر لا يجف لقلة مياهه، بل لفرط انتظاره. إنها صورة تختصر مأساة قلب ظل يراقب أفق العودة، حتى استنفد آخر قطرة من احتماله.
وهكذا يتحول الانتظار من فعل عاطفي إلى استنزاف وجودي.
ثالثا:
الملح والرماد وبلاغة الاحتراق
تتضافر مفردات الملح والجراح والرماد والاحتراق لتشكيل مناخ شعوري شديد الكثافة. فالملح هنا ليس مجرد أثر للدموع، بل مذاق الخيبة الذي يستقر في الحلق، ويجعل الألم تجربة محسوسة. أما الرماد فيمثل ما تبقى من شغف استهلكته النيران الداخلية. وتنجح الشاعرة في نقل الوجع من التجريد إلى الجسد، فيغدو الغثيان نهشا للطمأنينة، ويصبح الغليان المتجمد صورة للتناقض بين اضطراب الداخل وجمود الظاهر.
رابعا:
الصولجان وسلطة الغياب
يحمل العنوان مفارقة لافتة؛ فالعزلة توحي بالانفراد والانكسار، بينما يستدعي الصولجان السلطة والهيمنة.
وفي قولهـا: «مدك وجزرك يحاصراني كطوق من صولجان مقدس»، يتجسد الآخر قوة تتحكم بإيقاع الاقتراب والابتعاد. يصبح الغياب سلطة، والصمت حصارا، والحب قيدا يتخفى خلف قداسة الشغف. ومن هنا تنبع صرخة التحرر: «فامنحني عتقي أرجوك»، حيث تتقدم الرغبة في النجاة على الرغبة في البقاء.
خامسا:
التصوف بوصفه طريقا إلى الخلاص
تتجاوز القصيدة حدود العلاقة العاطفية لتلامس أفقا صوفيا تتصارع فيه الذات مع فنائها. غير أن المحو، الذي بدأ باعتباره فقدانا للهوية، يتحول في نهاية المطاف إلى سؤال عن إمكان استردادها.
فالروح لا تطلب امتلاك الآخر، بل التحرر من سلطته، ولا تبحث عن انتصار عاطفي، بل عن استعادة حقها في الوجود.
الخاتمة
إن «عزلة الملح والصولجان» قصيدة احتراق داخلي، صاغتها فاطمة الفلاحي بلغة مشحونة بالرموز والصور المبتكرة.
وفي خاتمتها، حين تقول: «أثر باهت لإنسان كان يدعى.. أنا»، تبلغ المأساة أقصى مداها؛ إذ لا يبقى من الذات سوى صدى اسمها. إنها كتابة تترك القارئ أمام سؤال موجع:
كم نخسر من أرواحنا حين نحب؟
وكم نحتاج من الألم لندرك أن الخلاص لا يبدأ بعودة الغائب، بل بعودة الإنسان إلى نفسه؟
تحياتي واحترامي 🌹🌹🌹
---

قراءة ثانية :
قراءة أدبية بقلم الدكتور الشاعر ممدوح جبر
يا فاطمة الفلاحي أية يد هذه التي لا تكتب الوجع بل تستخرج من مناجم الروح ملحه وتصوغ من انكساراته صولجانا تتوج به الهزيمة على عرش اللغة وأي دهشة هذه التي تجعل البحر يجف من فرط التحديق في الأفق فيما تظل ملوحته عالقة بحنجرة امرأة لم يعد الغياب يوجعها بقدر ما يوجعها ما تبقى منها بعده
لقد شيدت نصك من مفارقات لا تستريح إلى معناها الأول فالعشق عندك ذوبان ينتهي إلى محو والروح قفطان يضيق بصاحبته والصولجان الذي يفترض أن يرمز إلى السيادة يغدو قيدا مقدسا تتوارى خلف هيبته سلطة الغياب يا لهذه المفارقة كيف يتحول ما نظنه خلاصا إلى حصار وكيف يغدو القلب وهو أوسع ممالك الإنسان زنزانته الأكثر اتساعا للألم
وفي لحظة تشبه اعترافا انتزع من فم العاصفة لا تعودين تسألين الحبيب لماذا غاب بل تسألين الوجود عمن سرق منك حقك في أن تكوني أنت هنا تبلغ الكتابة ذروة امتحانها حين لا تعود الخيانة في غياب الآخر بل في تلك المسافة التي يتركها داخلنا فنظل نبحث عن أنفسنا في خرائب حضوره وننادي أسماءنا بأصوات لم تعد تشبهنا
أما قولك أثر باهت لإنسان كان يدعى أنا فليس خاتمة عابرة بل جنازة لغوية لهوية أرهقت حتى صارت تتذكر نفسها بصيغة الماضي أية فجيعة أبلغ من أن تفقد الروح اسمها ثم تضطر إلى الاستدلال على وجودها من أثرها وأي حب هذا الذي يستحق أن نذوب فيه إن كان ثمن الخلود في ذاكرة الآخر أن نموت خارج ذواتنا
فاطمة إنك لا تكتبين امرأة مكسورة فحسب إنك تضعين القارئ أمام محاكمة للذوبان العاطفي وتتركينه يتأرجح بين فتنة الاتحاد وفداحة الفناء ولعل أجمل ما في نصك أن البحر على اتساعه لم يجد في الأفق خلاصا وأن الصولجان على جلاله لم يمنح صاحبته حرية واحدة فكأنك تقولين لنا إن بعض الممالك تشيد من أحلامنا ثم تستعبدنا باسمها
بوركت هذه اللغة التي لا تكتفي بتزيين الجرح بل تمنحه هيئة فلسفية وملامح أسطورية وتلك المخيلة التي تستحضر الملح والبحر والبخور والصولجان ثم تجمعها في محراب واحد لتسأل عن أثمن ما يملكه الإنسان نفسه لك من البلاغة سحرها ومن الصورة دهشتها ومن التأمل جرأته والأجمل أنك تتركيننا عند تخوم السؤال حيث لا يعود القارئ متفرجا على وجعك بل شريكا في اكتشاف وجعه هو
فهل كان الغياب هو الذي محا ملامحك أم أنك من فرط حبك منحت الغياب حق التسمية حتى صار هو الذي يقرر من تكونين وهل العتق الذي ترجين أن يهبك إياه الحبيب أم أن اللحظة الأشد نضجا في هذه الرحلة هي أن تستردي من يده مفتاحك وتخرجي من مملكته باسمك أنت
دام هذا القلم الذي يجعل من الملح ذاكرة ومن العزلة مرآة ومن الوجع سؤالا لا تنتهي دهشته ودامت فاطمة التي لا تمر على اللغة مرور العابرين بل تترك فيها من روحها ما يجعل الكلمات بعد رحيلها تواصل البكاء والتفكير معا



#فاطمة_الفلاحي (هاشتاغ)       Fatima_Alfalahi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مرآة المحو الخالص مع قراءة نقدية بقلم الدكتور الناقد عادل جو ...
- قراءة أدبية في نصوص الهايكو- الجزء الثاني للشاعرة فاطمة الفل ...
- فن التوقيعة للشاعرة فاطمة الفلاحي مع قراءة أدبية بقلم الدكتو ...
- طيف حزين في صوت جيلان مع قراة أدبية بقلم فاطمة الفلاحي
- نجاة مؤجلة بقلم فاطمة الفلاحي مع قراءة أدبية بقلم الدكتور عا ...
- الأم، الظل الظليل- قصائد هايكو بقلم الشاعرة فاطمة الفلاحي مع ...
- صدفة عبور - قصيدة روحية صوفية في فناء الذات مع قراءة بقلم ال ...
- أدب السجون - قصائد هايكو للشاعرة فاطمة الفلاحي والقراءة الأد ...
- ملجأ من عظام وريح وقراءة نقدية بقلم فاطمة الفلاحي
- قراءة نقدية فلسفية في القصة القصيرة بعنوان -ثماني ساعات- للق ...
- قراءة في هايكو (أعودُ إليّ) لنص الشاعرة فاطمه الفلاحي بقلم س ...
- أُمُّ جَبّار لا تَرمي شيئًا..!!!
- قراءة أدبية نقدية في قصيدة -مَن أنا؟ - للشاعرة ماري العميري ...
- قراءة صوفية وتأملية في نص الأديب الصوفي ابراهيم عثمان بقلم ف ...
- قراءتان أدبية لنصين -مفتاح الصول- و -الساعة الآن- للشاعرة فا ...
- قراءة أدبية في قصائد الهايكو – الساعة الآن – للشاعرة فاطمة ا ...
- قراءة أدبية لنص الهايبون- الصورة تتكلم- للشاعرة فاطمة الفلاح ...
- قراءة أدبية في نص الشاعرة فاطمة الفلاحي ... «حين يعجز الدواء ...
- قراءة صوفية وفلسفية في قصيدة الشاعر سلام السيد -لغة المجنون- ...
- قراءة أدبية بقلم الشاعر والناقد ابراهيم عثمان في نص -هايبون ...


المزيد.....




- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان
- الأديب حامد ياسين يوضح خلفيات مقطع الفيديو المؤثر وتحديات ال ...
- مهرجان تورينو السينمائي يكرم جون ترافولتا بجائزة الإنجاز الف ...
- الكاتب فيليب جاينادا يحصد جائزة غونكور الأدبية لعام 2026 برو ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة الفلاحي - عزلة الملح والصولجان بقلم: فاطمة الفلاحي مع قراءتين نقدية بقلم الدكتور عادل جوده والدكتور ممدوح جبر