أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - مصطفى المنوزي - قانون المحاماة بين النفاذ والفحص الدستوري: تعذّر البت لا يغلق باب الاستدراك في مواجهة الخلط بين التحفظ التأويلي وعدم الحسم في الدستورية














المزيد.....

قانون المحاماة بين النفاذ والفحص الدستوري: تعذّر البت لا يغلق باب الاستدراك في مواجهة الخلط بين التحفظ التأويلي وعدم الحسم في الدستورية


مصطفى المنوزي

الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 09:11
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


لا يستقيم اعتبار تعذّر البت في إحالة القانون رقم 66.23 تحفظًا تأويليًا، ولا اتخاذه دليلًا على دستورية القانون أو مخالفته للدستور. فالتمييز واجب بين نفاذ النص، والحكم بمطابقته للدستور، وإمكان استدراك اختلالاته.
تستند الأطروحة الأولى إلى النتيجة العملية: لم تصرّح المحكمة بعدم الدستورية، وأعقب قرارها إصدار الأمر بتنفيذ القانون، فأصبح واجب التطبيق وفق شروط سريانه. غير أن استنتاج المطابقة الضمنية من هذه النتيجة يخلط بين انتهاء مسطرة الإحالة وممارسة الرقابة الموضوعية؛ فالنفاذ لا يحوّل تعذّر البت إلى إقرار بالدستورية.
أما الأطروحة الثانية، وهي الأرجح في قراءتنا، فتلتزم بحدود ما فصلت فيه المحكمة: تعذّر ممارسة الرقابة بسبب مانع متعلق بشروط الإحالة، دون فحص دستورية المقتضيات. وهنا يكمن الفرق عن التحفظ التأويلي، الذي يفترض فحص النص وإقرار مطابقته شريطة الالتزام بتفسير تحدده المحكمة. أما تعذّر البت فلا يمنح مقتضيات لم تُفحص تفسيرًا دستوريًا ملزمًا.
وعليه، فإن احترام حجية القرار يقتضي احترام حدوده: فلا يُتخذ شهادة مطابقة، ولا حكمًا بعدم الدستورية. وتظل المؤاخذات قابلة للحجاج، دون أن يمنح مجرد إثارتها سلطة تعطيل القانون. فما إمكانات الاستدراك بعد نفاذه؟
أولها التعديل التشريعي، الذي لا يتوقف على حكم يصرح بعدم الدستورية. ويقتضي تحويل الاعتراضات إلى بدائل معللة تحدد موطن الخلل، والضرر المتوقع، والصياغة الأقدر على حماية استقلال المهنة وحقوق الدفاع وتحقيق المصلحة العامة.
وثانيها الرقابة الدستورية على التشريع التعديلي، متى أُحيل وفق شروطها قبل إصدار الأمر بتنفيذه ؛ وهي لا تُحيي الإحالة السابقة، ولا تضمن إعادة فحص القانون الأصلي بكامله؛ إذ يتحدد نطاقها بالنص المحال وما تقرره المحكمة بشأن المقتضيات المرتبطة به.
وثالثها الدفع بعدم الدستورية، عند توافر شروطه القانونية وكذلك دخول إطاره التنظيمي حيز التنفيذ. وتكمن أهميته في نقل الاعتراض العام إلى منازعة محددة تربط المقتضى التشريعي بحق أو حرية وبأثر تطبيقه، بما يجعل تيسير الولوج الفعلي إلى هذه الآلية مطلبًا مهنيًا وحقوقيًا.
ورابعها المرافعة في منازعات التطبيق، دفاعًا عن التفسير الأكثر انسجامًا مع الحقوق، وطعنًا في القرارات والتدابير عبر المسالك المتاحة. ويظل هذا المسار محكومًا بحدوده: فالطعن في القرار التطبيقي لا يُسقط تلقائيًا أساسه التشريعي، والتفسير القضائي لا يقوم مقام التحفظ التأويلي للمحكمة الدستورية.
وتتكامل هذه الإمكانات بيقظة مهنية توثق آثار التطبيق وتميّز بين خلل التشريع وخلل تفسيره أو تنفيذه ، لأن المطلوب تطبيق أهم المقتضيات الوجيهة، ومواصلة نقد المقتضيات الماسة بالحقوق والعمل على تعديلها، وإعداد شروط المنازعة الدستورية. فلا النفاذ يمنح حصانة من النقد، ولا النقد يمنح سلطة تعطيل القانون.
مما يعني أنه يتم اختبار «الخيار الثالث» بقدرته على تحويل هذا الاعتراض إلى اقتدار مؤسساتي يستبق الضرر ويفتح سبل وأفق الاستدراك ؛ فلا استمرار النفاذ دليل كافٍ على فشله، ولا بقاء الاستدراك ممكنًا دليل على نجاحه. ومن منظور التفكير التوقعي، يوجب التعثر تقويم الوسائل والنتائج؛ أما الفشل فيبدأ حين يصبح الأمل في الاستدراك بديلًا عن العمل عليه.



#مصطفى_المنوزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في نقد «الحق في الهيمنة»: من الوعي بالذات إلى دستورية السلطة ...
- حين تختلط المؤسسة بالأشخاص: إبستمولوجيا تشريع المحاماة وسوسي ...
- من شرعية الأغلبية إلى سيميائية التنفيذ: في القدرة والنَّفَس ...
- من شرعية الأغلبية إلى سيميائية التنفيذ في القدرة والنَّفَس و ...
- من سؤال المخاطَب إلى سؤال الخصم : المحاماة واستراتيجية استرد ...
- من التشريع الإذعاني إلى التشريع الترهيبي: العدالة في اختبار ...
- المحاماة والوعي الشقي والحقائق المبتورة أو حين كانت أزمة الت ...
- القانون 6623 محل تطبيق بلا تطبيع، وتعديل بلا انتظار وقضية عا ...
- حين يُنشر ما لم يُحسم: الأثر الدستوري لإشهار تعذر الرقابة
- من الفضائل السلبية إلى فقه الاستدراك الدستوري: الطريق الثالث ...
- حين يؤدّب القضاء الدستوري المؤسسة التشريعية: من تمثيل الأمة ...
- قراءة تفاعلية تفاؤلية: هل يكون قصور الإحالة نهاية للرقابة أم ...
- من مديح الخارج إلى مناعة الداخل: نحو سردية سيادية بديلة بعد ...
- خدمات المحامين غير عمومية و ليست سلعة للاستهلاك والمسؤولية ت ...
- الاحتجاج المهني كفعل سيادي أو حين تدافع المحاماة عن الدولة م ...
- من شرعية الاختيار إلى سيادة السردية: نحو حكامة دبلوماسية ديم ...
- من الفرجة إلى الخلاص: الرياضة بين الهيمنة الرمزية وسؤال المع ...
- الحكم الذاتي بين رهانات الأمن المنتج للثقة وإصلاح العقيدة ال ...
- لحظة الحسم في الصحراء: من احتكار الدولة إلى التشاور الوطني
- الحق الذي يراد به باطل: ذرائع إقصاء الحوار والنقد داخل الأحز ...


المزيد.....




- تعذيب وتجويع وتحرش.. انتهاكات إسرائيلية بحق أكثر من 90 أسيرة ...
- العراق: أمر باعتقال رئيس مجلس محافظة ميسان بعد تهديده بالعصي ...
- تعذيب وتجويع وانتهاكات جسيمة.. صرخة حقوقية لإنقاذ 90 أسيرة ف ...
- القضاء العراقي يصدر أمر اعتقال بحق رئيس مجلس محافظة ميسان بت ...
- احتجاجات فرنسا.. اعتقال 1435 متظاهرا وإصابة 267 شرطيا
- الإعدام لمدان أجنبي بتجارة المخدرات في العراق
- الأمن الروسي: اعتقال عميلين لكييف خططا لاستهداف موقعين حيويي ...
- الأردن يعلن اعتقال ثلاثة مشتبه بهم في الهجوم على كنيسة بالكر ...
- مطالبات حقوقية أمريكية لإدارة ترامب والكونغرس بوقف التطهير ا ...
- مؤسسات حقوقية تطالب إدارة ترامب والكونجرس بوقف التطهير العرق ...


المزيد.....

- كتب في فلسفة القانون / مؤلفون مختلفون ومتعددون
- أخطاء المشرع اليمني / رائد الجحافي
- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - مصطفى المنوزي - قانون المحاماة بين النفاذ والفحص الدستوري: تعذّر البت لا يغلق باب الاستدراك في مواجهة الخلط بين التحفظ التأويلي وعدم الحسم في الدستورية