أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - يوم السجدة !















المزيد.....

يوم السجدة !


محمد بن زكري

الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 23:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع اجتياز سعر صرف الدولار عتبة 10 دنانير ، في السوق السوداء الرسمية (شركات الصرافة) ، بعد أن كان سعره قبل " ثورة الربيع الليبي " مستقرا عند 1,25 دينار . ومع استنزاف طبقة الكومبرادور الحاكمة لاحتياطي الخزانة العامة من النقد الأجنبي (الدولار) ، و نهب موارد البلاد من عائدات بيع النفط والغاز ، والسطو على المحافظ الاستثمارية السيادية . ومع انهيار الاقتصاد الوطني ، وانهيار القدرة الشرائية للعملة الوطنية (الدينار) ، واختفاء الطبقة الوسطى ، وانحدار المستوى المعيشي للأغلبية العددية الساحقة من الشعب الليبي - قليل العدد - إلى مستوى خط الفقر المطلق ، في بلد يطفو فوق بحار من النفط والغاز ؛ تحل الذكرى الخامسة عشر ليوم السجدة .
ففي يوم 23 أكتوبر 2011 ، تقدم رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل جموع المحتفلين بانتصار (الثورة) ، محاطا بالهتافات الحماسية وبنادق الكلاشنكوف المشرعة في الهواء ، فارتقى منصة الاحتفال ، ليفاجئ العالم كله بأداء طقس ديني منقول على الهواء مباشرة ، في شكل (سجدة) شكر لله على انتصار ثورة 17 فبراير !
أما ما بعد المشهد المسرحي الهزلي (السجدة) ، فقد كان خطاب التحرير الفضيحة ، حيث أعلن السيد المستشار مصطفى عبد الجليل - بجرة قلم سلفي - تعطيل كل القوانين المدنية السارية ، وإلغاء ما سماه (الربا) ، وإطلاق حرية الرجال في تعدد الزوجات !
ومن ثّم ، كان لابد من رد على (خطاب التحرير) الفضيحة ، فكتبت مقالة رأي بعنوان : {هل نستبدل دكتاتورية الكولونيل بدكتاتورة سي الفقي ؟} ، نُشرت بتاريخ 25 أكتوبر 2011 على موقع صحيفة الوطن الليبية ، وموقع ؤسّان .
وقامت قيامة الشعب الليبي ، ولم تقعد !
عشرات التعليقات الساخطة الغاضبة المتوترة ، بأسماء حقيقية ومستعارة ، انطلقت من كل الأنحاء الليبية ، يقذفني فيها الليبيون بوابل من طوب التسفيه والعدوانية اللفظية والتهم الجاهزة ؛ دفاعا عن مصطفى عبد الجليل .
وكانت تعليقات الليبيين على المقالة ، في نسختها المنشورة على موقع (ؤسان) ، محض شتائم شديدة البذاءة ، أغلبها جاءت من (الموالي البربر) ، وقد سمح بها رئيس تحرير الموقع ؛ تماهيا منه مع التيار .
وهذه نماذج من أخف تلك التعليقات حِدةً وأكثرها (تهذيباً) ، وأقتبس :
• سلام الشويهدي
هذه القسوة في الرد على عبد الجليل لا يقولها ليبي حر يؤمن بالله واليوم الآخر .. فالرجل لم يقل كفرا وإنما عبر عن وجهة نظر أعتقد انها في عقل الليبيين جميعا وهو حبهم للمرجعية الإسلامية .. بدون تطرف ولا غلو ولا إيرانية ولا إرهابية ولا ولا ..
• أبو عاصم
نحن مع الرجل الذي تحمل المسؤلية في وقت كنت أنت يا سيد بن زكري مختبئ كالفأر .. ولا نقبل أن ينتقد من الرويبضة النكرات أمثالك ليبيا اسلامية وستظل ولادستور لها إلا الدستور النابع من القيم الإسلامية هذا أمر ليس معروضا للنقاش نقول هذا وسلاحنا لا زال بأيدينا ساخنا
من قتال كلاب علمانية معمر ونحن على استعداد لجولة أخرى إن تطلب الأمر .
• محمد بن عقيل
أسأل الله بأن يحفظ بلادنا من اللادينية أتباع اليهود الذين مسخهم الله قردة وخنازير
وانا عندي سؤال .. انتم زعلانين على تطبيق الشريعة الإسلامية في بلدنا فهل أنتم تريدون أن تبيحون الزنا واللواط والخمور وأن يتزوج الرجل الرجل والمرأة المرأة ونحكم بشريعة فرويد وداروين أبناء القردة والخنازير ؟! أفلا تعقلون
انتهى الاقتباس .
ومن بين عشرات التعليقات المشحونة بالغضب الإسلاموي إلى حد التلويح باستخدام السلاح ، والتهديد المباشر بالقتل ، فضلا عن التعليقات شديدة البذاءة .. مما أعف عن أن أصدم بعريه البذيء الأذواق السليمة ، أكتفي بهذه النماذج الثلاث . وربما يقرأ بعضهم الآن هذه السطور .
والغريب أن الأمر لم يقتصر على العوام ، بل تجاوزه إلى النخبة ، فكلهم كانوا مخدوعين بشعبوية مصطفى عبد الجليل ، حتى إن أحدهم علق قائلا : انظر في صورته إني أرى البراءة والطهر في عينيه . أما سياسي ليبي كبير وصديق شخصي ، كنت ولا زلت أقدره كثيرا - صار لاحقا أحد قادة تحالف القوى الوطنية - فقد لامني ذات لقاء قائلا : أنت تظلم الرجل ، لقد قابلت الشيخ مصطفى ورأيت فيه رجلا صوفيّا . (الصوفية لا تصلح في السياسة يا صاحبي) . وأثنت كاتبة صحفية ورئيسة تحرير مشهورة وصديقة شخصية سابقة ، بما مفاده أن المستشار مصطفى عبد الجليل رجل يفيض وطنية ، وعندما عقّبتُ على تدوينتها بألّا تستعجل تزكية شخص منشق وضع يده بيد هنري برنارد ليفي ، صمتت ولم ترد .
والتزاما بالموضوعية ، وحتى تكتمل الصورة ، فها أنا أورد فيما يلي فقرات من تلك المقالة (المغضوب عليها) ، المنشورة بتاريخ 24 - 25 أكتوبر 2011 ، بعنوان : هل نستبدل دكتاتورية الكولونيل بدكتاتورية سي الفقي ؟
وأقتبس :
« ما أبأس وأتعس خطاب إعلان انتصار الثورة ! فهل كان ما سمعناه خطاب إعلان تحرير شعب وتحرير وطن أم هو خطبة جمعة بائسة مستنسخة من الكتب الصفراء المتبقية من القرون الوسطى وعصور الانحطاط الفكري ؟ إن السيد الرئيس يريد لبلادنا أن تكون : (الجمهورية الإسلامية الإيرانو/ ليبية) ! فمِن أين لمصطفى عبد الجليل أن يقرر عن الشعب الليبي كله مصير دولة ؟ وبأي حق يعطي لنفسه كل تلك الصلاحيات- صلاحيات الحاكم بأمر الله الفاطمي - التي تسمح له بإلغاء القوانين بجرّة كلمة ؟ وهل قامت الثورة في ليبيا ضد الاستبداد والفساد والسطو على المال العام وسياسات الإفقار والتجويع ، أم قامت واستشهد فيها الآلاف وقصفت مدن ، ودمرت بنى تحتية ، لا لشيء إلا من اجل الزواج والطلاق وبقية (الكلام الفاضي) ؟ هل لم يكن يشغلنا قبل (التحرير (ولم يعد يشغلنا بعد (التحرير) غير الزواج مثنى وثلاث ورباع ؟ ما هذا الإسفاف والهراء المخجل في يوم انتظرناه أربعة عقود كاملة ؟ هل صمنا اثنين وأربعين عاما لنفطر على بصلة معطوبة ؟
إن هذا الخطاب هو سقطة سياسية بكل معنى الكلمة . وبدلا من هذا الكلام غير المسؤول ، كان من الواجب - على الأقل - أن تكلف لجنة من المثقفين الوطنيين بمهمة إعداد نص بيان أو خطاب (إعلان التحرير) ، لا أن يترك الأمر لتلقائية ومزاج رجل لا علاقة له بالسياسة أو بالفكر السياسي أو بالتعاطي سياسيا مع الشأن العام . إن السيد مصطفى عبد الجليل رجل طيب نحترمه كشخص ، لكنه يفتقر للحد الأدنى اللازم من الدراية السياسية ، فهو أصلا ليس رجل سياسة ولا حتى رجل قانون . بل هو متخصص في الشريعة (صححوا لي إن كنت مخطئا) ، لم يُعرف عنه انه كان ناشطا أو كاتبا أو ممارسا سياسيا ، فلا يناسبه إذن غير العمل في مجال القضاء الشرعي .
كنا قد كظمنا الغيظ - فالوقت لم يكن يحتمل غير ذلك - عندما أعلن السيد رئيس المجلس الوطني الانتقالي وصاياه الخمس من على المنصة الشرفية في ساحة الشهداء بطرابلس ، والتي لا تختلف من حيث ميكانزم التفكير المفخخ بالأجندات الخاصة عن نقاط القذافي الخمس ؛ فالسيد رئيس المجلس حرص حرصا شديدا على أن يوصي الشباب الليبي بعدم (الحسد (، حتى لا تذهب بهم الثورة إلى تغيير جذري ، بأثر رجعي ، للبنى الاجتماعية والاقتصادية الموروثة عن نظام الفساد المطاح به ؛ فالأرزاق حظوظ ! وهو يؤكد على ذلك بوصية أخرى من وصاياه الخمس شدّد فيها على (القناعة) ، فالرزق يقدره الله لكل إنسان وهو في بطن أمه ، أي أن الله تعالى - حسب السيد المستشار الرئيس - هو المسؤول عن فقر الفقراء وبؤس البؤساء وفحش الأثرياء ، وليس الحاكم المستبد الفاسد هو المسؤول ، وأن تفاوت الناس فقراً وغنًى مرجعه إلى إرادة الله وليس إلى سياسات الإفقار والتجويع وسوء توزيع ثروة المجتمع وسوء إدارة موارد الدولة ، وبالتالي فما عليكم يا ثوار ليبيا ويا فقراءها إلا أن تقنعوا بما قدره الله لكم من فقر وبؤس منذ كنتم أجنة في أرحام أمهاتكم ، وعليكم ألّا تحسدوا مليونيرات الخصخصة وإقطاعيات مزارع الاكتفاء الذاتي (لأزلام النظام وبغاياه فقط) ونهب ميزانيات التنمية ؛ فتستردوا منهم ما نهبوه منكم ؛ فالشقي شقي من بطن أمه والسعيد سعيد من بطن أمه - كما يرى الإسلاميون - بمشيئة الله في السماء وليس بدكتاتورية الحاكم الفاسد على الأرض .
وتبلغ المأساة أو الملهاة ذروتها عندما يوصي السيد رئيس المجلس الوطني الانتقالي بعدم العناق (فالعناق للنساء وليس للرجال !) وكأنما التعبير عن المودة بين بني البشر مقصور على النساء دون الرجال !
ما علينا ؛ فقد كان لابد أن نكظم الغيظ ونصمت حتى لا نتيح للمتربصين فرصة الاصطياد في المياه الضحلة ؛ أما وقد أستعاد الوطن أنفاسه فقد كان لابد أن يكون خطاب أو بيان) التحرير) بمستوى الحدث التاريخي الكبير ؛ لا أن يُغفل السيد رئيس المجلس الوطني الانتقالي كل قضايا الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان محليا وكل قضايا العلاقات الدولية لليبيا الجديدة خارجيا ، ليعطي مساحة كبيرة من خطابه للبث بما ليس له حق البث فيه أصلا ، حتى يبلغ به الأمر إلغاء قانون الزواج والطلاق ، انطلاقا من عقلية ذكورية متخلفة لازالت تقيّم الإنسان الأنثى على خلفية نص" وما ملكت أيمانكم " ، معزولا عن تحولات التاريخ » . انتهى الاقتباس .
وللأمانة ، لابد لي من القول ، بأن موقفي مما يسمى (ثورة فبراير) ، قد تغير جذريا ونهائيا ، بعد مرور أقل من سنة على بدايتها في 17 فبراير 2011 ؛ وقد تأكد لي ، وبكل الوضوح واليقين ، أنها لم تكن بالأصل ثورة ، بل مجرد (فزعة) شعبوية عشوائية عمياء ، سرعان ما تكشفت عن ثورة مضادة ، كما كنت قد طرحته في مقالات عديدة سابقة .
ذلك ما كان من أمر يوم السجدة .



#محمد_بن_زكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كاذبٌ فجرُ ديوكِ ال(C.I.A)
- في ذكرى ثورة الفاتح من سبتمبر
- كرة القدم أفيون الشعوب
- قد يفشل .. وقد يغتالونه معنويا أو ماديا
- على الطريق نحو (دولة دار فور) و (دولة برقة) !
- إسرائيل أولاً ولا دولةَ فلسطينيةً وريفييرا ترمب
- هل لنا من (راسمالية اجتماعية) في ليبيا ؟*
- شيءٌ من حساب ثورة الربيع الليبي (نكبة فبراير)
- يحدث في ليبيا : إلقاء القبض على شجرة الكريسمس !
- من هو / هي ، الرئيس الأميركي السابع والأربعون ؟
- قصيدة النثر في ذاكرة الذكاء الاصطناعي
- هذا الموت الباذخ !
- نهر الليطاني حدود إسرائيل الشمالية !
- لا عيد عمال تحت سلطة الكليبيتوقراط
- هذا هو (حوارهم المتمدن) !
- اغتيال الاقتصاد الليبي والقضاء على الدولة الليبية
- إسرائيل (العظمى) فوق القانون الدولي
- الأسلمة أسّست للتعريب ، والتأسلم قاد إلى الاستعراب (احتلال ا ...
- لسنا أسرى لرُهاب 7 أكتوبر ، وإسرائيل دولة مارقة
- الإله الشمس و أعياد الميلاد / كريسماس


المزيد.....




- شاهد.. لماذا يلوح طيف ترامب فوق الانتخابات البرازيلية؟
- -لولا تدخلي لكان الأمر مستحيلًا-.. ميلانيا ترامب تكشف دورها ...
- وزارة الدفاع الأوكرانية تعلن استعادة الوصول لخدمات -ستارشيلد ...
- زاخاروفا تدعو ميلوني للاستماع لنداء أل بانو وشعبها بدلا من ك ...
- موسكو: لا نهتم بهوية المفاوض عن أوروبا والمهم موقفه
- السفارة الروسية في طهران تنفي إجلاء موظفيها وخبراء محطة بوشه ...
- التحالف: ‏اعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون على الطا ...
- رئيس وزراء مصر يكشف تفاصيل سرقة سيارة والده وسيارات زملائه ق ...
- الجيش الإسرائيلي يستحدث مهبطا للمروحيات في جنوب لبنان (صورة) ...
- قطاع غزة يستيقظ على تصعيد إسرائيلي في الشمال والوسط والجنوب ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - يوم السجدة !