أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهربان معدّي - -نصوص على ورق الصّفصاف-














المزيد.....

-نصوص على ورق الصّفصاف-


شهربان معدّي

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 00:22
المحور: الادب والفن
    


بقلم: شهربان معدّي

"ولادة"
الهواء كان ثقيلاً، بالكاد كنت أتنفّس، بذلت قصارى جهودي كي أنهض، ولكنّني لم أستطع، المكان كان ضيّقًا والظلام دامسًا.. ثمّة رائحة كريهة أزكمت أنفي، شعرت بحاجة كبيرة للتقيؤ، تحسّست المكان حولي، بالكاد كان يتسع لجسدي المنهك، شعرت بشيء ثقيل يضغط على صدري، عندما رفعت رأسي قليلاً وارتطم بسقف صلب، أخذت نفسًا عميقًا، والتفت حولي مذعورة.. لا صوت.. لا حركة.. لا خيط نور.. حاولت أن أصرخ، ولكن اختنقت الكلمات في حلقي.. حينها أدركت الحقيقة المرّة، وتذكرت أنّني أوصيت ابنتي أن تضع لي جوّالي قبل أن يأخذوا الجنازة، ولكنّها لم تفعل.. يا إلهي! حتّى في موتي، خذلني أقرب الناس إليّ؟ ولكنّني عثرت على قلم ودفتر.. ابنتي كانت تدرك أنّ الكتابة وحدها، تعيدني للحياة..

"بعد هذا العمر"
ما جدوى زهورك؟ ما جدوى نظراتك، وهداياك التي تأتي بعد أن أطفأت السنون آخر شمعةٍ في لهفتي؟ كلّ شيء مضى... السنون قتلت اللهفة، ورحى الزمن طحنت كلّ شيء، حتى غدا القلب غريبًا عن نبضه، والانتظار حكايةً قديمة لا يرويها أحد. لم يبقَ لي ما أقدّمه لك... لا وردة، ولا أغنية، ولا قلبٌ يتّسع لفرح جديد. لم يبقَ سوى نظرة عتاب، وحفنة دموع، وصمتٍ طويل تتكسّر على حوافه أحلامي.. ذهب العمر هباءً، ومضى الشباب دون أن يلتفت خلفه، وأنا... أجمع من أيّامي ما تناثر منّي، وأحصي أحلامًا لم تجد طريقها إلى الحياة..

"رحيل كاتبة"
اجتمع حشد غفير في جنازتي، لم استطع إحصاء عددهم، ولكنني رصدت كلّ شيء، ههه.. كلّهم تهافتوا على توديعي؟ يا للعار! ما جدوى حضورهم بعد رحيلي، وما جدوى كلّ هذه الخطابات الرّنانة؟ وكلّ هذا النفاق! عندما كنت حيّة؛ لم يلتفت إليّ أحد.. في مجتمع معدنيّ، لم يكن لي فيه مكانٌ.. يتنافسون الآن على قول كلمة فوق نعشي؟ المفتّش الذي ركضت وراءه سنتين كاملتين، كان أول من بادر بالخطاب، قال كلمة طويلة، وكأنّه يعرفني منذ ألف عام.. تحدّث عن عصاميّتي وثباتي أمام الريح، ولكنّه لم يخبر الجمهور عن عدد المرّات التي أغلق فيها الجوّال في وجهي، معتذرًا عن قلّة الوقت. وأمّا رئيس البلدية، بدأ بقراءة معلّقة طويلة، ظنَّ الناس أنّها لن تنتهي، ولم يخبرهم عن سكرتيرته الظريفة التي بالكاد كانت تستقبلني.. سقطت دمعة ساخنة من عيني، وحرنت الكلمات في فمي.. عندما أردت إخبارهم أن كلّ ما أردته، لقاءات ثريّة مع الصّغار، وأنّني قط لم أحسدهم على رواتبهم الدّسمة ولم أطمح إليّها.. ولكن عندما تابعت إحدى المسؤولات عن تمكين المرأة، بسرد أدقّ تفاصيل حياتي، تفاصيل لم أكن حتّى أنا أعرفها! ولم تخبرهم كم مرّة خرجتُ من مكتبها، مهيضة الجناح، خالية الوفاض.
شقّت صفوف المشيّعين، تولين، الطالبة الرقيقة التي اعتادت أن ترسم لي لوحةً بعد كلّ لقاء مدرسيّ، وكانت تبكي وتصرخ: - معلمتي.. معلمتي.. أريد أن أودعها للمرّة الأخيرة.. أرجوكم..
تنحّى القوم وسمحوا لها برؤيتي، اقتربت منّي ببطء وكانت تنتحب بشدّة، ثمّ دسّت في يدي قصاصة ورق صغيرة، مزيّنة برسومات كنت أعرفها جيّدًا.. كتبت عليها بخط عريض: أحبّك معلمتي الغالية، أحبّك..
لم أستطع النطق ببنت شفّة، نظرت إليها بامتنان، وأغمضت عينيّ بسلام..






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...
- التشكيلي طه سبع يستلهم من مراكش ليلة جديدة لألف ليلة وليلة
- توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرج ...
- إطلاق مشروع «فضاء المدينة» في بيروت: مساحة شبابية جديدة لترم ...
- الحياة الاجتماعية العثمانية في سياحتنامه أوليا جلبي.. التعلي ...
- الإعلان عن 11 مسرحية مصرية في النسخة الـ 7 من موسم الرياض
- العودة إلى الأساطير.. لماذا يتهافت الإيرانيون على ملحمة الفر ...
- -لا تقولي حظا سعيدا-.. فيلم عن النضج والحزن ومواصلة الحياة
- -كلايفيس-.. رهان جديد يمزج الرعب بأفلام الأبطال الخارقين
- فيلم «بَكْمَة».. صرخة سينمائية تونسية في وجه التهميش والعنف ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهربان معدّي - -نصوص على ورق الصّفصاف-