أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهربان معدّي - عينينا هنّي أسامينا…














المزيد.....

عينينا هنّي أسامينا…


شهربان معدّي

الحوار المتمدن-العدد: 8680 - 2026 / 4 / 17 - 16:18
المحور: الادب والفن
    


ران صبيٌّ مثل الوردة، كان يجلس بهدوء على مقعده في مؤخرة الصف. ومن الوهلة الأولى لفتت نظري عيناه الشقيّتان اللتان تفيضان سعادةً وحيوية، وبشرته البيضاء الرقيقة مثل ورقة بنفسج.
وعندما أتى دوره ليُعرّف عن نفسه، أسوةً بباقي أولاد صفّه، أجابني وهو مشغول بترتيب مقلمته:
– اسمي ران…
– ران؟! سألته بتعجّب: وهل تعرف ما معنى اسمك يا ران؟
– لا يا معلمتي…
أجابني وكأنه ليس من حقه أن يعرف ذلك.
وصدقًا أقول: لم يكن ران وحده الذي لا يعرف معنى اسمه، فكثير من الطلاب والطالبات الذين قابلتهم في مجال عملي لم يخبرهم ذووهم عن معاني أسمائهم. طلاب مثل عصافير الجنة في حسن سماتهم ولطافة حركاتهم، لكنهم ظُلموا بأسماء قديمة أو أجنبية أو أعجمية، لا تعكس هذا البهاء الذي وهبهم الله إياه.
وهذا أوجعني كثيرًا. وعتبي هنا على الأهل الكرام الذين يمنحون أبناءهم هذه الأسماء دون أن يفتّشوا أو يعرفوا، على الأقل، معانيها. والسيدة «جوجل» لا تبخل علينا بشيء من خيراتها ومواردها الغنّاء، والجوال لا يبارح أياديهم ساعات طويلة، فلماذا لا يستغلونه في مثل هذه الأمور المصيرية؟
أسماء أولادهم التي سيعانون منها مدى العمر…
وكم من أهلٍ ظلموا أولادهم بمحاكاة أسماء أجنبية أو عبرية، بحجة سرعة اندماجهم في المجتمع اليهودي، أو لأنهم يرون الأسماء العربية تقليدًا متخلفًا أكل الدهر عليه وشرب. ولكن ثمّة أسماء بلا معانٍ، لا تعكس ثقافتنا ولا تربيتنا ولا جوهر عقيدتنا؛ أسماء جوفاء يتيمة نظلم بها أغلى ما نملك، مثل: جيسيكا، ران، رون، رونيت، ليران، ميكال، أنجل، نانا، جوانا… والقائمة طويلة..
ران معناه: غلب وغطّى. وقد ورد في القرآن الكريم:
﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾.
أي غلب وغطّى عليها، أو طبع عليها. فالـرَّيْن: صدأ يعلو الشيء الجلي. قال تعالى: ﴿بل ران على قلوبهم﴾ [المطففين: 14]، أي صار ذلك كصدأ على جلاء قلوبهم، فعمي عليهم معرفة الخير من الشر.
صحيح أن أسماءنا تصبح جميلة عندما ينادينا بها من يحبنا ويقدّرنا، ولكن من الواجب على الأهل أن ينتقوا أسماء أولادهم بحكمة وذمة وضمير، وكثير من الحب؛ أسماء تحمل معاني جميلة راقية تعكس ثقافتهم ووعيهم وشخص الطفل المُسمّى، لأنه سيحملها معه إلى الأبد.
وهو حقّ للطفل البريء أن يحمل اسمًا جميلًا يعكس الخير والفرح والمحبة والعطاء والرقي، ويطرب أذن المتلقي والمنادى على حدّ سواء.
وقد تفنّن أجدادنا في انتقاء أسماء أولادهم وفلذات أكبادهم، مثل: جوهرة، المازة (أي الماسة)، ملكة، نور، جنى، جِنان، جورية، شمّامة، أريج، عبير، كمال، جمال، سند، صنديد، منير، صالح، أمين، وهيب، جميل، جلال، حسن، سلمان (أي سَلِمَ من الذنوب والمعاصي)، سليم، نديم، فخري، مجدي… والقائمة طويلة…
وكم من أهالٍ ظلموا أولادهم عندما منحوا أبناءهم أسماء غريبة أو عجيبة أو غير مستساغة، كأسماء الحيوانات المفترسة: ضرغام، فهد، صقر، هيّثم… وهي كناية عن الشجاعة، لكنها أصبحت عبئًا ثقيلًا على أكتاف أصحابها.
وليتهم فتّشوا في دوحة اللغة العربية الغنّاء التي تزخر بأروع وأرقى المفردات؛ فقد تفرّدت عن باقي اللغات في التعبير العلمي والفني. تصور ألفاظها مشاهد الطبيعة، وتمثل كلماتها خطرات النفوس، وتكاد تتجلى معانيها في أجراس الألفاظ، كأنما كلماتها خطوات الضمير ونبضات القلوب ونبرات الحياة.
سماؤها أعلى من الوصف والحصر؛ تثبت العقل وتزيد في المروءة، ولذلك تُعد من أنقى وأرقى لغات العالم.
يشفق الشاعر جوزيف حرب، في كلمات عذبة غنّتها السيدة فيروز بألحان الرائع فيلمون وهبي، على ذَوينا الذين اختاروا لنا أسماءنا بعد ولادتنا:
«أسامينا… شو تعبوا أهالينا تلاقوها
وشو افتكروا فينا…»
مع أن الأسماء ليست سوى مجرد كلام، وأن أسماءنا الحقيقية تكمن في لون وشكل أعيننا:
«الأسامي كلام… شو خصّ الكلام
عينينا هني أسامينا».
وهناك اعتقاد شرقي قديم بأن الاسم ينزل على صاحبه من السماء، وكأنه همسٌ خفيّ يحمل ذاتًا خفية وراء المعنى الظاهر. وتتساءل الأديبة الكبيرة مي زيادة:
«أليس وراء هذه الروحانية المستترة خلف الأسماء معنى الحساب بالأرقام والحروف، الذي لا يُستهان به في أصوله الفيثاغورية؟»
وثمّة فيلسوف هندي كان يقضي وقتًا طويلًا يكرّر لنفسه اسمه، حتى تتكشف له حجب الغيب وتستيقظ ذاته البصيرة، العليمة.
المقالة من كتابي: لا تترك يدي.

الموحّدون الدروز ما زالت عادة «الحساب» قبل تسمية مولود جديد — التي تعتمد على حساب الجُمّل الكبير لمعرفة الأبراج - حاضرة في ثقافتنا. وكان الشيخ المرحوم سلمان المنّ، من قرية كسرى، يقوم بهذه الحسابات حسنةً لوجه الله، مستندًا إلى كتب دينية، فلسفية، وقد حذا حذوه أحفاده الثقات، بفضل هذه الكتب ومصداقية ما يقومون به.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهربان معدّي - عينينا هنّي أسامينا…