أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهربان معدي - لو ينطق الحجر والشجر الجزء الثاني بقلم شهربان معدّي














المزيد.....

لو ينطق الحجر والشجر الجزء الثاني بقلم شهربان معدّي


شهربان معدي

الحوار المتمدن-العدد: 8475 - 2025 / 9 / 24 - 00:52
المحور: الادب والفن
    


هي ليست قصّة خطرت فجأة على بالي لأكتبها للتسلية، أو طمعًا في كسب قلوب القرّاء، بل هي واقعة أليمة، أو لنقل: رحلة خوف وضياع ومعاناة، في بلاد كُتب عليها قدر الحروب وسفك الدماء منذ فجر التاريخ، وحتى هذه اللّحظة.

إنها قصّة رضيعة في عمر الورد، تُركت وحيدة في زمن الموت والشّتات، زمن الهجيج سنة 1948؛ إذ تركتها أمّ مذعورة خائفة في لحظة ضعف وانكسار، فإذا بها بين ليلة وضحاها تفترش الأرض وتلتحف السماء.

كان ذلك في مطلع الخريف، حين بدأت الأشجار تتعرّى من أوراقها، والبشر من إنسانيّتهم. في ذلك اليوم الباهت، وفي تلك المرحلة المفصليّة التي غيّرت وجه التاريخ، كانت أوراق أيلول تتساقط بهدوء، بينما شمس الظهيرة تنظر بحزن من السماء، تراقب بيوتًا خلت من ساكنيها، وأخرى تواري موتاها بصمت، بعد أن تشتت شملها في مدن المستحيل.

قصتي هذه عن أمّهات مشرّدات في زمن عصيب، بين القرى والبراري وكروم الزيتون، يحملن أطفالهن الصّغار، يتوسلن كسرة خبز أو شربة ماء في بيوت الغرباء.

ولأنني لم أكن شاهدة عيان، أترك الكلمة للباحث د. شكري عرّاف، الذي كتب في كتابه لمسات وفاء (ص 721):

"وحين كان الشيخان مبدّا أبو سلمان أبو حمدة وشحادة أبو حمدة، من قرية يركا، يتجولان في كَرْم الزيتون خاصتهما، وجدا رضيعة فأخذاها لتصبح أحد أفراد عائلتهما. تربّت البنت في هذا البيت الكريم، وبعد أن كبُرت، التقى مربيها، والدها في التربية، بأهلها البيولوجيين وسلّمها إليهم. وعندما كبرت وحان وقت زواجها، اشترطت وبعناد أن يكون وكيلها هو الرجل الذي كُتبت حياتها على يده، واعتبرها ابنة له."

ويضيف الباحث الجليليّ:
"أعترف أنني فتشت عن أهل هذه الفتاة في كثير من القرى الجليليّة، لكن دون جدوى. وزرتُ كثيرًا من آل شحادة في يركا، غير أن أحدًا لم يَرشدني إلى هذا الشيخ المُربي، حتى عرفت أخيرًا اسمي الشيخين المرحومين المذكورين أعلاه. أصلّي أن يتواصل معي من يعرف هذه الفتاة، أو أن تكون هي قارئة هذه القصة، ليطمئن قلبي من جهة، وليكون شكري، وربما شكرها وشكر عائلتها، موجَّهًا لروح أحد هذين الشيخين الفاضلين."

هذا ما جرى في زمن النكبة، في قريتي يركا، التي استضافت آلاف اللاجئين بكل حبّ وأريحيّة واحتواء. لا أكتب هذه الكلمات لأجترح أحدًا أو لأُشهر سيف الاتهام، بل لأُذكّر فقط بجميلٍ دفين قدَّمه أهل يركا من إكرام واحتواء. لعله تذكيرٌ يردّ الجميل لأرواح من وسّعوا بيادرهم للمهجّرين، ويثبت أن العيش والملح لم يكونا حيّزًا للخصام بل جسرًا للإنسانيّة.

ويبقى الحجر والشجر شاهدَين، ليعلّما الأجيال أن الخيانة ليست فقط بين قلبين، بل بين ذاكرة وذاكرة.

وفي الختام، إذا لم ينطق الحجر والشجر، فالتاريخ يشهد على فضل بني معروف من كل القرى المعروفيّة، في إيواء النازحين، وإكرامهم بكل حميّة ومسؤوليّة، وإعادتهم إلى قراهم الأصليّة وتثبيتهم فيها، رغم قسوة الزمان وشظف العيش.
وبإذن الله، للحديث بقية...



#شهربان_معدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- *حليب الغيل يَهدُّ الحيل.. قصّة من جُعبة الجدّات.. بقلم: شهر ...
- لن تنزف الشّمس بعد الآن.. قصّة قصيرة شهربان معدّي
- هايكو: مفاتيح الجنّة.. مهداة لذكرى مجزرة مجدل الشّمس، حيث تح ...
- لو ينطق الحجر والشجر.. بقلم: شهربان معدّي -
- هايكو زهر اللّوز - بقلم: شهربان معدّي
- هايكو: شمس الشّتاء بقلم: شهربان معدّي
- *عتبات منسيّة
- قراءة نقدية في كتاب -فيمَ تحدّق العيون-
- باقة هايكو من سحر الخريف.
- *هدهدة..
- *كان يمكنها سماعي..
- عندما تُزهر ضفاف النهر..
- * ابن العازة -عُكّازة-؟
- * نمّلية ستّي؛ صيّدلية لكلّ العائلة.
- ولادة كتاب جديد - جود يحلّق في الفضاء بقلم: شهربان معدّي.
- لروح -المغنّي- الأديب الكبير، المرحوم الأستاذ إبراهيم يوسف. ...
- *حُطّي ابنك في كُمّك ولا تعيريه لأمك!
- ليست مجرّد لمّة زيتون وزعتر..
- لمن تركت آلاء وعدن؟ للناقد والأديب المرحوم شاكر فريد حسن
- كتاب -حارة السلام- طرح جديد يُعزّز قيمة الجيرة الحسنة وقبول ...


المزيد.....




- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شهربان معدي - لو ينطق الحجر والشجر الجزء الثاني بقلم شهربان معدّي