أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد علي الشمري - مجرد سؤال














المزيد.....

مجرد سؤال


زيد علي الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 08:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما اشتعلت حرب في شرقنا الأوسط، أو استفاق الناس على أزمة جديدة، أو انكشف عجزنا عن اللحاق بركب التطور العلمي والإنساني، وحل مشكلاتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، خرجت الإجابة الجاهزة: ابتعدنا عن الدين، والحل هو إقامة دولة دينية، والعودة إلى الماضي المجيد، وكأن أجدادنا كانوا يعيشون في جمهورية أفلاطون الفاضلة!
وكأننا أمام وصفة طبية مجرّبة، لا تحتاج إلى تشخيص المرض ولا إلى معرفة أسبابه؛ يكفي أن نرفع الشعار ونستعيد الماضي، ثم ننتظر المعجزة!
أحيانًا أدخل هذه النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي، لا لأخوض معركة مع معتقدات الناس، بل لأطرح أسئلة لعلّي أجد إجابات تقنعني أو تصحح بعض أفكاري. فأنا لا أدّعي امتلاك الحقيقة، لكنني أؤمن أن الأفكار التي تخشى الأسئلة لا ينبغي أن تطلب من الناس تسليم مصائرهم إليها.
مجرد سؤال: كيف ستكون الدولة الدينية؟ ومن سيحكمها؟ وبأي برنامج؟ والأهم: من سيحاسب الحاكم إذا أخفق؟
أدرك أن الأحزاب والحركات التي ترفع شعار الدولة الدينية ليست كتلة واحدة، وأنها تختلف في مواقفها من الديمقراطية والانتخابات وطبيعة الحكم. لكن هذا الاختلاف لا يعفي أي مشروع من واجب تقديم برنامج واضح للناس، بدل الاكتفاء بالشعارات والوعود.
فالحكم، في نهاية المطاف، إدارة لشؤون البشر، وتوزيع للثروات، وتحمل للمسؤولية. ولا تصبح سياسات الحاكم مقدسة لمجرد أنه رفع شعارًا مقدسًا.
إذا كان لديكم مشروع للحكم، فأجيبوا: كيف ستعالجون البطالة؟ وكيف ستصلحون التعليم، وتواجهون الفساد، وتديرون الاقتصاد والصحة والإسكان؟
فالمواطن لا يستطيع أن يأكل شعارًا، ولا أن يسدد إيجاره بخطبة، ولا أن يعالج أبناءه بوعود عن مجتمع فاضل لم يولد بعد.
ثم ماذا عن حقوق المواطنين؟ هل يتساوون أمام القانون مهما اختلفت أديانهم ومذاهبهم؟ وهل تكون المواطنة أساس الحقوق والواجبات؟ وهل يحق للشعب اختيار الحاكم وتغييره سلميًا؟
وإذا كان لديكم تصور مختلف للديمقراطية، فمن يختار الحاكم؟ ومن يراقبه ويحاسبه؟ وما الضمانات التي تمنع احتكار السلطة باسم الدين أو المذهب؟
لا يكفي أن تقولوا إن الحاكم سيكون صالحًا؛ فالدول لا تُبنى على افتراض صلاح الأشخاص، بل على مؤسسات تحدّ من سلطاتهم، وقوانين تحاسبهم، وآليات تتيح تغييرهم إذا فشلوا.
ثم دعونا ننتقل من الشعارات إلى الواقع: هل لديكم تجارب معاصرة ناجحة في إدارة الدولة، وصيانة حقوق الإنسان، وتطوير التعليم والصحة، وضمان الحريات؟
وإذا استشهدتم بتجربة معينة، فلماذا لا نناقش نتائجها، ونتعلم من نجاحاتها وإخفاقاتها؟ فالتجارب السياسية تُقاس بنتائجها، لا بنوايا أصحابها ولا بالشعارات التي يرفعونها.
أيها القارئ، ما قيمة التاريخ إن لم نتعلم من تجاربه؟ لسنا مطالبين بكره الماضي، لكننا لسنا ملزمين بتقديسه أيضًا. لقد تغيّر العالم، وتطورت العلوم والتكنولوجيا والاقتصادات ومفاهيم الحقوق والحريات، ولا يمكن مواجهة أسئلة الحاضر بمجرد استنساخ نماذج الماضي.
ولكي نكون منصفين، فإن الاستبداد لم يكن حكرًا على الأنظمة الدينية؛ فقد رفعت أنظمة قومية وعسكرية شعارات الأمة والتحرير والوحدة والكرامة، لكنها لم تضمن بمجرد رفعها العدالة أو الحرية.
تختلف الشعارات، لكن السؤال يبقى واحدًا:
ماذا فعلتم بالسلطة حين امتلكتموها؟
أنا لا أدعو إلى محاربة الدين أو إقصائه عن المجتمع، ولا أمنح أي أيديولوجيا حصانة من النقد. ما أدعو إليه هو دولة تقوم على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، وحماية الحقوق والحريات، وانتخابات تتيح التداول السلمي للسلطة، ومحاسبة لا تستثني أحدًا.
فالدولة لا تُقاس بقداسة شعاراتها، بل بعدالة قوانينها، وكرامة مواطنيها، وقدرتهم على محاسبة الحاكم وتغييره من دون خوف أو دماء.
لا تسلّم عقلك لمن يطلب منك الإيمان بمشروعه قبل أن يجيب عن أسئلتك. فالسؤال ليس جريمة، والنقد ليس خيانة، واختلاف الرأي ليس عداءً للدين أو الوطن.
حين يغيب العقل، تتحول الشعارات إلى أصنام، ويصبح السؤال تهمة، ويغدو الحاكم أكبر من المحاسبة، والمواطن أصغر من حقوقه.
مجرد سؤال... فهل من إجابة؟

.



#زيد_علي_الشمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرية الدشاديش
- ثلاجة الموتى والتاهو
- الدولار و طبقة البيض
- جحا يعلّم كسنجر وغوبلز والسياسي الفاسد
- صناعة الأصنام... الخوف الجزء الرابع والأخير
- الهجرة إلى سؤال
- الطائفي ورواية العمى
- الفن ذاكرة الأجساد
- صناعة الأصنام – الجزء الثالث من يكسر مرآة الصنم؟ صراع العروش ...
- صناعة الاصنام الجزء الثاني المرآة و الصنم
- حين يخسر المنتصر
- صناعة الأصنام الجزء الأول: كيف يُصنع الصنم؟


المزيد.....




- قاض فيدرالي يأمر إدارة ترامب بعدم استبعاد 20 ألف ورقة اقتراع ...
- -أكسيوس-: ترقب محادثات روسية أمريكية أوكرانية في أبو ظبي يوم ...
- كوريا الشمالية تنفي أي صلة لها باختراق بورصة -باينانس-
- ولي عهد الأردن: ندين الاعتداءات الحوثية على السعودية وندعم إ ...
- -بلومبرغ-: واشنطن تريد من حلفاء الناتو تأمين ملياري دولار لت ...
- نتنياهو يدعو المعارضة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بعيدا عن ال ...
- إيران تكثف التدريب العسكري للمتطوعين المدنيين تحسبا لأي ضربا ...
- احتجاجات جيل زد في ألمانيا ..تظاهرات مليونية وحريق هائل في ب ...
- أوكرانيا: 26 قتيلا على الأقل في ضربات روسية بعد انتهاء هدنة ...
- ضربت 9 دول.. كيف اخترق القراصنة ثلاجات عشرات المتاجر الأوروب ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد علي الشمري - مجرد سؤال