أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد علي الشمري - صناعة الأصنام – الجزء الثالث من يكسر مرآة الصنم؟ صراع العروش ومطرقة المثقف














المزيد.....

صناعة الأصنام – الجزء الثالث من يكسر مرآة الصنم؟ صراع العروش ومطرقة المثقف


زيد علي الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 8827 - 2026 / 9 / 13 - 09:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في هذا الجزء الثالث من سلسلة «صناعة الأصنام»، أحاول الإجابة عن سؤال: من يكسر مرآة الصنم؟
عندما يحتل الصنم مكانة سامية في ضمائر الناس، تحيط به الأوهام والخرافات، وتظهر حوله جماعة من السدنة تحرس صورته وتبرر أفعاله وتحافظ على مصالحها.
والسدنة ليسوا جميعًا من نوع واحد؛ فمنهم الثعالب المراوغة التي تتلون مع الظروف، ومنهم الكلاب التي تنقض على كل من يقترب من مصالحها. وبينهم المهرج والمشعوذ وصانع الإشاعة والمتخصص في الوشاية والانتقام، وقد يكون بينهم متعلم يستخدم علمه وثقافته لخدمة الصنم بدل تحرير الإنسان منه.
فالصنم لا يعيش بقوته وحدها، وإنما يعيش من خلال المجتمع الذي يحتاج إليه، والسدنة الذين يحمونه، والأوهام التي تمنحه شرعيته.
ولهذا فإن الصراع بين الأصنام يشبه أحيانًا «صراع العروش»؛ كل صنم يريد مساحة أكبر في وعي الناس ونفوذهم، بينما يتصارع السدنة على الامتيازات والمصالح التي يمنحها لهم الصنم.
لكن الأصنام لا تعيش خارج الواقع. فإذا تغيرت الظروف الاجتماعية والثقافية التي صنعت الحاجة إليها، بدأت صورتها بالتشقق، وقد تنهار دون أن تحتاج إلى من يهدمها بالقوة.
فالإنسان المحروم قد يحتاج إلى وهم يمنحه تفسيرًا لمعاناته أو يعده بالخلاص، لكن تحسن ظروف الحياة وانتشار التعليم والمعرفة قد يقللان حاجته إلى كثير من تلك الأوهام.
ومع ذلك، فإن أخطر ما يفعله السدنة هو إعادة إنتاج الصنم. فإذا ظهرت مشكلة جديدة اخترعوا لها خرافة جديدة، وإذا ظهرت مصلحة جديدة صنعوا لها وهمًا جديدًا.
وهنا يظهر دور المثقف.
علينا أن نفرق بين المتعلم والمثقف. فالمتعلم قد يمتلك الشهادة والخبرة والمهارة، لكنه يضع عقله في خدمة الصنم، فيتحول علمه إلى أداة للدعاية والتبرير.
أما المثقف الحقيقي فيبدأ بنفسه؛ يناقش أوهامه قبل أوهام الآخرين، ويراجع المسلمات التي ورثها، ويسأل عن مصادر أفكاره، ويحاول أن يرى الحقيقة بعيدًا عن التعصب والتحيز.
المثقف الحقيقي لا يعبد صنمًا لمجرد أن المجتمع منحه القداسة.
إنه يحمل مطرقة المعرفة، لا ليحطم الإنسان، بل ليكسر المرآة التي تجعل الصنم أكبر من حجمه الحقيقي.
فالصنم يحتاج إلى مرآة تظهره عظيمًا، مقدسًا، لا يخطئ ولا يُناقش.
والمثقف يبدأ بكسر هذه المرآة.
قد لا يستطيع هدم المعبد في يوم واحد، وقد لا يستطيع مواجهة جميع السدنة، لكنه يستطيع أن يزرع سؤالًا في عقل الإنسان.
والسؤال أحيانًا أخطر من المطرقة.
لأن الإنسان عندما يتعلم أن يسأل، يبدأ بالخروج من عبادة الصنم.
وحين يستطيع أن ينظر إلى الصنم دون خوف، ويناقشه دون أن يشعر بالذنب، يكون قد بدأ بالفعل بكسر مرآته.
فالمعركة الحقيقية ليست دائمًا مع الصنم، بل مع المرآة التي صنعت له صورته في عقولنا.



#زيد_علي_الشمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صناعة الاصنام الجزء الثاني المرآة و الصنم
- حين يخسر المنتصر
- صناعة الأصنام الجزء الأول: كيف يُصنع الصنم؟


المزيد.....




- الحردلية.. من المدرسة الدينية إلى ساحات الحرب
- تصعيد في الأقصى: 40 ألف مستوطن اقتحموا المسجد منذ مطلع العام ...
- 300 مستوطن يقتحمون الأقصى تزامنا مع بدء موسم الأعياد اليهودي ...
- ألمانيا.. استقالة مفاجئة لنائبة الأمين العام للحزب الديمقراط ...
- كتلة صويانا ترفض تدخل القوى السياسية في الشأن الداخلي للمكوّ ...
- الفاتيكان: تعيين رئيس أساقفة معاون لأبرشية الرباط خلفا للكار ...
- ترمب واليهود المناهضون للصهيونية: هل بدأ يتصدع احتكار إسرائي ...
- المشكلة اليهودية ومشروعات الاستيطان بين إسرائيل -العبرية- وب ...
- تاريخ موجز لإنحسار الوجود المسيحي المعاصر في العراق
- الشيخ عكرمة صبري: جيش الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية للانقض ...


المزيد.....

- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زيد علي الشمري - صناعة الأصنام – الجزء الثالث من يكسر مرآة الصنم؟ صراع العروش ومطرقة المثقف