أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زيد علي الشمري - نظرية الدشاديش














المزيد.....

نظرية الدشاديش


زيد علي الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 21:59
المحور: كتابات ساخرة
    


قصتي مع سيارة الكيا لا تنتهي؛ فهي أشبه بدار الندوة، تجتمع فيها فئات الشعب كلها، من الموظف إلى الكادح، ولكلٍّ منهم حكاية مع الغلاء والرواتب والهموم اليومية.
في أحد الصباحات، وبينما كنا عالقين في ازدحام خانق، كانت حرارة الجو كفيلة بتحويل الكيا إلى حمّام بخاري. بدأ الحديث، كالمعتاد، عن ارتفاع سعر الدولار. أجمع الركاب على أن آثاره ستكون قاسية على الفقراء والموظفين والمتقاعدين، إلا راكبًا واحدًا جالسًا مقابيلي ، كان له رأي آخر، وبدا من حماسه أنه جاء مستعدًا له.
بدأ بالشعارات والنصائح، فقررت أن أختبر منطقه بسؤال بسيط:
ـ طبق البيض وصل إلى تسعة آلاف دينار، أي إن ثلاث بيضات تكلف قرابة الف دينار. فكيف يتحمل المواطن زيادة جديدة وهو يعاني أصلًا؟
أجابني بثقة:
ـ ولماذا تأكلون البيض واللحوم؟ أليست سببًا للأمراض؟
سألته عن المرضى الذين لا يقدرون على شراء أدويتهم، فقال:
ـ لماذا لا يأكلون باعتدال ويلتزمون بالطعام الصحي؟
وهنا قال راكب آخر:
ـ وماذا نلبس؟ حتى الملابس صارت غالية!
فجاء الحل العبقري:
ـ لماذا لا نلبس الدشاديش؟
وللإنصاف، في كلامه نصف صحيح؛ فالاعتدال في الأكل نصيحة طبية جيدة، والدشداشة ثوب مريح وعريق لا عيب فيه. لكن العيب في المنطق الذي يحوّل كل أزمة إلى خطأ في سلوك المواطن، فيصير الغلاء ذنبه لأنه أكل بيضة، والمرض ذنبه لأنه لم يعتدل، والفقر ذنبه لأنه لم يغيّر ثوبه. نصيحة صحيحة في بابها، لكنها تُقدَّم جوابًا عن سؤال لم يُطرح: لماذا تراجعت قدرة الناس على الشراء أصلًا؟
لم أحتمل أن أسكت، فسألته:
ـ ولماذا نركب الكيا أصلًا؟ لماذا لا نركب الحمير والجمال، فنوفّر البنزين؟
لم يجبني بما يقنع، أو لعلّي لم أعد أملك وقتًا للمزيد؛ فقد وصلت إلى مكان عملي ونزلت.
لكن الحكاية لم تنتهِ عند باب الكيا.
تذكرت آدم سميث، الفيلسوف والمفكر الاقتصادي ، الذي كتب في كتابه ثروة الأمم أن المجتمع لا يمكن أن يكون مزدهرًا وسعيدًا إذا كانت الغالبية العظمى من أفراده تعيش في الفقر والبؤس. ولم يكن اهتمامه بثروة الأمم منفصلًا عن أحوال الناس الذين يصنعونها بعملهم.
فماذا كان سيقول لصاحبنا؟
تخيلوا، أعزائي القراء، لو أن أصحاب نظرية الدشاديش هم من يديرون السياسة الاقتصادية في بلدنا. هل سنسمع عن خطة لزيادة الإنتاج ورفع الدخول وتوفير الوظائف، أم سيكتفون بنصحنا بتقليل الوجبات؟
وفي النهاية، حمدت الله أن صاحب النظرية ما زال يركب الكيا، ولم يصل بعد إلى موقع يقرر فيه كيف ينبغي للشعب أن يأكل ويلبس ويعيش!



#زيد_علي_الشمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاجة الموتى والتاهو
- الدولار و طبقة البيض
- جحا يعلّم كسنجر وغوبلز والسياسي الفاسد
- صناعة الأصنام... الخوف الجزء الرابع والأخير
- الهجرة إلى سؤال
- الطائفي ورواية العمى
- الفن ذاكرة الأجساد
- صناعة الأصنام – الجزء الثالث من يكسر مرآة الصنم؟ صراع العروش ...
- صناعة الاصنام الجزء الثاني المرآة و الصنم
- حين يخسر المنتصر
- صناعة الأصنام الجزء الأول: كيف يُصنع الصنم؟


المزيد.....




- -لا تدعوا الخوف يتحكم بكم-.. كلمة مؤثرة لمنى زكي عقب تكريمها ...
- أوسكار وايلد ساخرا من أمريكا: -أيها السادة.. لقد خيب المحيط ...
- الرواية وأسئلة الإنسان المعاصر
- تجار في غزة يتهمون حماس بفرض إتاوات.. وميلادينوف يحذر تجار ...
- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...
- المراهقة المتأخرة… حين تختار النخب أن تنحدر إلى عالم التفاهة ...
- جدل حول زيارة رئيس المخابرات المصرية السابق لإسرائيل قبل 7 أ ...
- الموسيقى متنفس أطفال غزة
- بعد مشاركته في احتجاج.. الهند تطلب من الممثل عمران خان مغادر ...


المزيد.....

- زمن المضاف إليه / د. خالد زغريت
- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - زيد علي الشمري - نظرية الدشاديش