أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد علي الشمري - الدولار و طبقة البيض














المزيد.....

الدولار و طبقة البيض


زيد علي الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 22:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما حصل اليوم من ارتفاع سعر الدولار مقابل الدينار ليس أمرًا مفاجئًا، وإن كان توقيته قاسيًا على المواطن. فالاقتصاد العراقي يقف أمام مجموعة من الضغوط المتراكمة، بعضها داخلي صنعناه بأيدينا، وبعضها خارجي لا نملك السيطرة عليه.
ولست اقتصاديًا، وإنما متابع للشأن السياسي، وما أطرحه هنا هو قراءة شخصية واستنتاج من واقع الخيارات المتاحة أمام الحكومة.
الحكومة الحالية وجدت نفسها أمام خيارات صعبة ومحدودة: رفع سعر الدولار، أو تخفيض رواتب الموظفين والمتقاعدين، أو الاستمرار في الإنفاق مع اللجوء إلى إصدار نقدي غير مغطى، وهو خيار قد يقود إلى نتائج اقتصادية أخطر.
ويضاف إلى ذلك عامل إقليمي بالغ الخطورة، وهو مضيق هرمز، الذي شهد خلال عام 2026 اضطرابات وإغلاقًا أثّر في حركة النفط العالمية. وقد أظهرت بيانات الطاقة أن العراق كان من الدول التي تأثرت بتوقف جزء من الإنتاج والصادرات خلال الأزمة
وبالنسبة للعراق، فإن المسألة ليست بسيطة؛ فنحن اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على النفط، ولذلك فإن أي اضطراب طويل في التصدير أو تدفق الإيرادات سينعكس على الموازنة وسعر الصرف وقدرة الدولة على تمويل رواتبها والتزاماتها.
لكن علينا ألا نختبئ خلف الظروف الخارجية ونحمّلها كل المسؤولية.
فالحكومة الحالية لا تتحمل وحدها نتائج السياسات الاقتصادية الريعية التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة. نحن أمام اقتصاد بُني لسنوات على النفط، بينما ترك الفساد المالي والإداري ينهش جسد الدولة، حتى تحولت مؤسسات عديدة إلى ما يشبه آبارًا لاستخراج المال العام وضخه في جيوب الفاسدين.

أما تصريحات بعض النواب والكتل السياسية الرافضة لقرار رفع سعر الدولار، فأراها أقرب إلى رفع العتب السياسي منها إلى موقف حقيقي.

فالحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها هي، في نهاية المطاف، نتاج هذه المنظومة السياسية نفسها، وهذه الكتل وهذه المجالس.

ومن السهل أن يقف السياسي أمام الكاميرا ويقول: «نحن ضد رفع سعر الدولار».
لكن السؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه هو:
من أوصل الاقتصاد العراقي إلى هذه الخيارات الصعبة؟
وهنا أوجه سؤالًا إلى جماعة «الكرامة والعزة» والشعارات العنتريه :
إذا كنتم تطالبون الحكومة العراقية بمواجهة النفوذ الأمريكي بالطريقة التي تدعون إليها، فماذا سيكون حال المواطن العراقي إذا تحولت هذه المواجهة إلى إجراءات اقتصادية حقيقية؟
وماذا سيحدث لو توقفت أو تقيّدت قنوات وصول الدولار إلى العراق؟ كيف سينعكس ذلك على سعر الصرف، والأسواق، والاستيراد، والرواتب، والاستقرار الاقتصادي والأمني؟
العراق يستورد جزءًا كبيرًا من احتياجاته، واقتصاده يعتمد بصورة شديدة على النفط وإيراداته. لذلك فإن أي صدمة كبيرة في تدفق العملة الأجنبية ستكون لها كلفة على الدولة والمواطن.
وهنا السؤال الأهم:
هل سيقبل صاحب المحل أن تدفع له ثمن طبق البيض أو علبة الدواء «ورقة كرامة» بدل الدينار والدولار؟
الشعارات لا تُدفع بها رواتب الموظفين، ولا تُشترى بها الأدوية، ولا تُسدَّد بها فواتير الكهرباء، ولا تُملأ بها بطون العائلات.
الكرامة الوطنية الحقيقية لا تعني تجاهل حسابات الاقتصاد، كما أن الاستقلال السياسي لا يكتمل إذا كان المواطن هو من يدفع ثمن الصراع من قوته ودوائه ومستقبل أطفاله.
المشكلة ليست في الدولار وحده، وليست في قرار اتخذته حكومة اليوم فقط. المشكلة في اقتصاد ريعي، وفساد متراكم، وإنفاق بلا إصلاح حقيقي، وارتهان لإيرادات النفط، ثم تأتي الأزمات الخارجية لتكشف هشاشة البناء الاقتصادي كله.
فالمرض ليس في سعر الدولار... بل في اقتصادٍ جعل الدولة أسيرةً للنفط والدولار والفساد.



#زيد_علي_الشمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جحا يعلّم كسنجر وغوبلز والسياسي الفاسد
- صناعة الأصنام... الخوف الجزء الرابع والأخير
- الهجرة إلى سؤال
- الطائفي ورواية العمى
- الفن ذاكرة الأجساد
- صناعة الأصنام – الجزء الثالث من يكسر مرآة الصنم؟ صراع العروش ...
- صناعة الاصنام الجزء الثاني المرآة و الصنم
- حين يخسر المنتصر
- صناعة الأصنام الجزء الأول: كيف يُصنع الصنم؟


المزيد.....




- ما عليك معرفته عن احتجاجات فرنسا وماذا على المحك بالنسبة لأو ...
- مصر.. النيابة العامة تصدر بيانًا بشأن -متصدقش- وترد على ما أ ...
- رويترز: تركيا تقدم دعما دفاعيا وتقنيا للسعودية في مواجهة الح ...
- فيتسو يتوقع خريفا وشتاء قاسيَين على أوروبا بسبب شح الوقود
- العراق.. دعوات لدعم الدفاعات الجوية
-  تعقيب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على بيان النيابة العا ...
- ليونيل ميسي يودّع الأرجنتين، دموع وأهداف وهتافات في -التانغو ...
- رونالدو يعتذر عن مغادرة معسكر البرتغال.. ويصعّد خلافه مع جيس ...
- ما لم تكشفه السلطات الألمانية عن فضيحة الرئيس الأسبق للاستخب ...
- ميرتس يلمّح إلى -راية زائفة- في انتخاب رئيس من -البديل- لبرل ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد علي الشمري - الدولار و طبقة البيض