سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية وخبير التخطيط الاجتماعى
الحوار المتمدن-العدد: 8861 - 2026 / 10 / 17 - 02:05
المحور:
قضايا ثقافية
في لحظة ظن فيها العالم أن الهزيمة قد أغلقت أبواب الحلم المصري وقف الجندي المصري على حافة المستحيل ليكتب بدمه فصلا جديدا من تاريخ وطن لم يعرف كيف ينحني
لم يكن يحمل سلاحا فحسب بل كان يحمل وطنا كاملا في قلبه وأملا يسكن عيون أمهات ينتظرن عودته وكرامة شعب رفض أن يبقى أسير الانكسار فحين دقت ساعة العبور في السادس من أكتوبر عام 1973 لم تكن الخطوات التي اجتازت قناة السويس خطوات جنود يعبرون الماء والرمال بل كانت خطوات أمة تعبر من اليأس إلى الأمل ومن مرارة الهزيمة إلى عزة الانتصار
كانت أمامه حصون منيعة وخط بارليف الذي ظن العدو أنه لا يقهر لكن الجندي المصري امتلك ما هو أقوى من الحصون وأبقى من الحديد امتلك إرادة لا تعرف المستحيل وإيمانا بأن الأرض لا تسترد بالأماني بل بالتضحية والعلم والتخطيط والعمل الجماعي
فوق رمال سيناء امتزج العرق بالدم وتحولت المعركة إلى ملحمة إنسانية عظيمة لم يكن الجندي فيها يبحث عن مجد شخصي بل كان يدافع عن بيته وأسرته وأرضه وحق الأجيال القادمة في أن تعيش مرفوعة الرأس
لقد أثبت الجندي المصري أن البطولة ليست في قوة السلاح وحدها بل في قوة الروح والثبات أمام الخطر والقدرة على تحويل الخوف إلى شجاعة والتحدي إلى انتصار فكان العبور أكثر من إنجاز عسكري لقد كان استردادا للثقة وإحياء للأمل وإعلانا بأن إرادة الشعوب قادرة على صنع التاريخ مهما اشتدت المحن
لكن حكاية الجندي المصري لم تنته بانتهاء المعركة ولم تتوقف عند رفع العلم فوق أرض سيناء فقد انتقلت البطولة من ميادين القتال إلى ميادين البناء وأصبح واجب الأجيال الجديدة أن تحمل روح أكتوبر في العلم والعمل والإنتاج وأن تدافع عن الوطن بالمعرفة والإبداع والإخلاص
إن الجندي الذي عبر القناة بالأمس يترك لنا وصية خالدة مفادها أن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها وأن النصر الحقيقي لا تحفظه الذاكرة وحدها بل تصونه الإنجازات المتجددة
سلام على أبطال أكتوبر الذين كتبوا بدمائهم بداية الحكاية وسلام على كل جندي مصري يواصل حماية الوطن وسلام على مصر التي كلما واجهت تحديا استدعت من تاريخها العظيم ما يذكرها بأن وراء كل نصر إرادة لا تنكسر
فالجندي المصري لم يكن يوما مجرد بطل في حكاية من الماضي بل كان وسيظل روح الحكاية التي لم تنته
#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟