أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامح سعيد عبد العزيز - الخدمة الاجتماعية والتحولات الرقمية فرص وتحديات














المزيد.....

الخدمة الاجتماعية والتحولات الرقمية فرص وتحديات


سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية وخبير التخطيط الاجتماعى


الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 01:11
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لم يعد العالم الذي نعيش فيه هو العالم الذي عرفناه قبل سنوات قليلة فالهاتف الذي نحمله في أيدينا أصبح نافذة نرى من خلالها العالم والمنصات الرقمية أصبحت جزءا من تفاصيل حياتنا والمعلومة التي كانت تحتاج إلى ساعات أو أيام أصبحت تصل إلينا في لحظات وفي قلب هذا التحول تقف الخدمة الاجتماعية أمام سؤال كبير كيف يمكن أن نحافظ على إنسانية المهنة ونحن نعيش في عالم يتجه بسرعة نحو الرقمنة

لقد دخلت التكنولوجيا إلى كل شيء تقريبا وأصبحت المؤسسات الاجتماعية أمام واقع جديد يفرض عليها أن تتغير وأن تبحث عن طرق أكثر سرعة ومرونة للوصول إلى الناس فبدلا من انتظار صاحب المشكلة حتى يصل إلى المؤسسة يمكن أن تبدأ المساعدة أحيانا برسالة على الهاتف أو استشارة عن بعد أو منصة توفر للمواطن المعلومات التي يحتاج إليها في الوقت المناسب

وهنا تظهر فرصة كبيرة أمام الخدمة الاجتماعية فالتحول الرقمي يمكن أن يجعل الوصول إلى الخدمات أسهل ويقرب المؤسسة من الفئات التي يصعب عليها الحضور المباشر ويمكن أن يساعد الأخصائي الاجتماعي على تنظيم بيانات الحالات ومتابعة احتياجاتها بصورة أكثر دقة كما يفتح الباب أمام التدريب الإلكتروني والتواصل السريع وتبادل الخبرات بين المتخصصين

وقد يكون أعظم ما تمنحه التكنولوجيا للمهنة هو قدرتها على الوصول إلى الإنسان أينما كان فالأخصائي الاجتماعي لم يعد محصورا دائما داخل مكتب أو مؤسسة فقد يستطيع التواصل مع أسرة بعيدة أو شاب يحتاج إلى مساعدة أو شخص يمر بأزمة ويخشى أن يطلب العون وجها لوجه

لكن كل فرصة تحمل معها تحدياتها فالإنسان ليس ملفا إلكترونيا ولا رقما في قاعدة بيانات والمشكلة الاجتماعية ليست دائما مجموعة معلومات يمكن إدخالها إلى شاشة ثم انتظار الحل فالإنسان يحتاج إلى من يفهم مشاعره ويقرأ ما بين كلماته ويمنحه الأمان والثقة وهنا تبقى العلاقة الإنسانية هي جوهر الخدمة الاجتماعية مهما تغيرت الأدوات

ومن أخطر التحديات التي يفرضها العالم الرقمي قضية الخصوصية وحماية بيانات المستفيدين فالمعلومات التي يحملها الملف الاجتماعي ليست معلومات عادية وإنما قد تكون تفاصيل شديدة الحساسية عن الأسرة أو الظروف الاقتصادية أو المشكلات النفسية والاجتماعية ولذلك تصبح حماية هذه المعلومات مسؤولية مهنية وأخلاقية لا تقل أهمية عن تقديم الخدمة نفسها

كما أن الفجوة الرقمية تمثل تحديا آخر فليس كل فرد يمتلك الجهاز المناسب أو المعرفة الكافية باستخدام التكنولوجيا وليس كل أسرة قادرة على الوصول إلى الخدمات الرقمية بالسهولة نفسها ولذلك فإن التحول الرقمي الناجح لا يعني إلغاء الأساليب التقليدية وإنما يعني الجمع بين التكنولوجيا والإنسان بحيث لا يتحول التطور إلى وسيلة جديدة لاستبعاد من هم أكثر احتياجا

وتحتاج الخدمة الاجتماعية أيضا إلى أخصائي اجتماعي جديد يمتلك مهارات تتجاوز المعرفة المهنية التقليدية أخصائي يستطيع أن يفهم التكنولوجيا ويستخدمها بوعي ويعرف حدودها ويعرف أيضا متى تكون الشاشة مفيدة ومتى يكون اللقاء الإنساني أكثر ضرورة

وفي عالم تتسارع فيه الأخبار وتتزايد فيه المشكلات الاجتماعية الجديدة أصبحت الخدمة الاجتماعية بحاجة إلى أن تكون أكثر قدرة على الاستباق لا مجرد الاستجابة فالفضاء الرقمي يكشف أحيانا مؤشرات مبكرة على مشكلات يعيشها الشباب والأسر والمجتمعات ويمكن أن يساعد المتخصصين على فهم التحولات الاجتماعية بصورة أسرع

لكن التكنولوجيا لا تستطيع وحدها أن تمنح الإنسان الأمان ولا تستطيع أن تحمل عنه ألمه فالآلة قد تختصر الوقت لكنها لا تستطيع أن تحل محل الرحمة ولا يمكن لأي نظام رقمي مهما كان متطورا أن يعوض إنسانا يشعر بأن هناك من يسمعه ويهتم به ويؤمن بقدرته على التغيير

ولهذا فإن مستقبل الخدمة الاجتماعية لن يكون في الاختيار بين الإنسان والتكنولوجيا وإنما في بناء علاقة متوازنة بينهما حيث تستخدم التكنولوجيا لخدمة الإنسان وتستخدم الخبرة الإنسانية لتوجيه التكنولوجيا نحو ما يحقق الخير ويحفظ الكرامة

إن الأخصائي الاجتماعي في العصر الرقمي ليس مجرد مستخدم للأدوات الحديثة بل هو حارس للقيمة الإنسانية داخل عالم سريع التغير وعليه أن يظل قريبا من الناس مهما تغيرت الوسائل وأن يتذكر دائما أن خلف كل شاشة إنسانا له قصة وخلف كل بيانات حياة تحتاج إلى فهم وخلف كل مشكلة قلبا يبحث عمن يمنحه فرصة للبدء من جديد

وفي النهاية فإن التحول الرقمي يمكن أن يكون نقطة تحول مهمة في تاريخ الخدمة الاجتماعية إذا أحسنا استخدامه وجعلناه وسيلة للتقريب لا للإبعاد وللتمكين لا للتهميش ولتحسين الخدمة لا لتحويلها إلى إجراءات باردة

فالتكنولوجيا قد تغير طريقة تقديم الخدمة الاجتماعية لكنها لا يجب أن تغير روحها

ويبقى مستقبل المهنة مرهونا بقدرتها على أن تجمع بين سرعة التكنولوجيا ودفء الإنسان وبين دقة البيانات وحكمة الخبرة وبين العالم الرقمي الذي يتسع كل يوم والإنسان الذي يظل في النهاية محور كل خدمة وكل تنمية وكل تغيير حقيقي



#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخدمة الاجتماعية خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات المجتمعي ...
- الكل حاضر ولا أحد حاضر !!
- الأب بعد الطلاق حين يعود البيت إلى الصمت
- التوزيع السكاني ودوره في رسم مستقبل المدن
- عندما يغيب الحوار يبدأ التفكك الأسري
- حين يبدأ البيت في الانهيار من أين تبدأ حكاية الطلاق
- بعد الطلاق كيف نحمي الأبناء وننقذ ما تبقى من الأسرة ؟
- المولد النبوي بداية جديدة مع الله ومع النفس
- من حب النبي إلى الاقتداء به صناعة التغيير في حياتنا
- الحوكمة الرشيدة ودورها في تطوير الجهاز الإداري للدولة
- لماذا تبدأ التنمية من داخل الأسرة
- الحوكمة كمدخل لتحقيق التنمية الاجتماعية
- رأس المال الاجتماعي وأثره في استقرار الأسرة
- الأخصائي الاجتماعي شريك الأسرة في مواجهة الأزمات
- 10 أخطاء تربوية تدمر شخصية الطفل دون أن نشعر
- كيف تسهم الخدمة الاجتماعية في بناء مجتمع أكثر تماسكا
- الأخصائي الاجتماعي شريك التنمية المجهول
- كيف يفسر علم الاجتماع ظاهرة الهجرة الجماعية
- سبتة على خط النار كيف تحولت بوابة صغيرة إلى قضية أوروبية كبر ...
- علم النفس الإيجابي وكيف نصنع حياة أكثر توازنا


المزيد.....




- -سيبوا عائلتي في حالها-.. أحمد سعد يؤكد متانة علاقته بزوجته ...
- مسؤول أمني إيراني يرد على ترامب عبر RT: لا آلية مستدامة للمل ...
- أسبوع على الحسم.. لولا وبولسونارو في سباق متقارب على رئاسة ا ...
- شاهد: احتجاجات حاشدة في مدريد بسبب إخلاء -ماريكارمن- وأزمة ا ...
- إخوان سوريا يرفضون التقسيم ويدعون إلى التعددية السياسية ومسا ...
- نائب سويسري يقر بفوز مؤيدي الحرب في الاستفتاء
- ناجون من اعتداءات جنسية لرجال دين فرنسيين يشيدون بلقائهم مع ...
- القناة 12 العبرية: نتنياهو يزور أبو ظبي ويلتقي الرئيس الإمار ...
- مصر ليست إسرائيل.. قائد عسكري مصري سابق يفسر قرار السيسي عن ...
- حيلة احتيالية صادمة.. الذكاء الاصطناعي ينتحل شخصيات محاربي ا ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامح سعيد عبد العزيز - الخدمة الاجتماعية والتحولات الرقمية فرص وتحديات