أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - سامح سعيد عبد العزيز - حين يبدأ البيت في الانهيار من أين تبدأ حكاية الطلاق














المزيد.....

حين يبدأ البيت في الانهيار من أين تبدأ حكاية الطلاق


سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية وخبير التخطيط الاجتماعى


الحوار المتمدن-العدد: 8826 - 2026 / 9 / 12 - 21:30
المحور: العلاقات الجنسية والاسرية
    


لا يبدأ الطلاق يوم تخرج كلمة الطلاق من فم أحد الزوجين ولا يوم يقف الطرفان أمام المحكمة فالنهاية غالبا تسبقها بداية طويلة لا يراها أحد وربما لا ينتبه إليها الزوجان أنفسهما
قد تبدأ الحكاية بكلمة قاسية تتكرر حتى تفقد الكلمات معناها وقد تبدأ بصمت طويل يصبح فيه كل طرف بعيدا عن الآخر رغم أنهما يعيشان تحت سقف واحد وقد تبدأ من مشكلة صغيرة كان يمكن حلها بحوار هادئ لكنها تركت حتى تضخمت وأصبحت أكبر من قدرة الطرفين على الاحتمال
وفي أحيان كثيرة لا يكون هناك سبب واحد للطلاق وإنما تتراكم أسباب كثيرة ضغوط اقتصادية وتدخلات أسرية وغيرة وشك وإهمال واختلاف في طريقة التفكير وتباين في تربية الأبناء وغياب الحوار حتى يصل الزوجان إلى لحظة يشعر فيها كل طرف أن الحياة المشتركة أصبحت عبئا لا يستطيع تحمله
وهنا يصبح السؤال من المخطئ سؤالا ناقصا لأن الطلاق في أغلب الحالات ليس قصة بطل وقصة ضحية بل قصة إنسانين فشلا في الحفاظ على علاقة كان يفترض أن تمنحهما الأمان
الأب قد يخسر بيته اليومي وقد يجد نفسه فجأة خارج التفاصيل الصغيرة التي كانت تصنع حياته وقد يعود إلى مكان هادئ لكنه يفتقد ضحكات الأبناء وأسئلتهم ووجودهم حوله وقد يكتشف أن أشياء كان يراها عادية أصبحت بعد رحيلها أثمن ما يتمنى استعادته
والأم قد تجد نفسها أمام مسؤوليات جديدة وخوف من المستقبل وضغط نفسي كبير وقد تضطر إلى إعادة بناء حياتها وهي تحمل في داخلها حزن التجربة ومسؤولية الأبناء في الوقت نفسه
أما الأجداد فقد يجدون أنفسهم داخل أزمة لم يختاروها وقد يتحول خلاف الزوجين إلى خلاف بين عائلتين وتكبر دائرة الخصومة حتى يصبح الجرح أوسع من الأشخاص الذين بدأت بينهم المشكلة
لكن هناك من يدفع الثمن دون أن يكون له أي ذنب .. إنه الطفل !!!
فالطفل لا يعرف تفاصيل الخلاف ولا يفهم لماذا تغير البيت ولماذا لم يعد الأب والأم يجلسان معا كما كانا من قبل وكل ما يعرفه أن الأمان الذي اعتاد عليه أصبح مهددا
وقد يشعر الطفل أنه مطالب بأن يختار بين أبيه وأمه أو أن يكون رسولا يحمل كلام هذا إلى ذاك وقد يخاف أن يحب أحدهما حتى لا يغضب الآخر
وربما يكون السؤال الأكثر قسوة الذي يحمله الطفل في قلبه هل كنت السبب
هنا يصبح الطلاق أكثر من نهاية زواج ويصبح أزمة يمكن أن تمتد آثارها إلى سنوات طويلة
ولهذا فإن المشكلة ليست دائما في الانفصال نفسه وإنما في الطريقة التي يحدث بها فالطلاق الذي يتم باحترام ووعي وحماية للأبناء يختلف تماما عن طلاق يتحول إلى حرب مفتوحة تستخدم فيها الكلمات القاسية ويصبح الأبناء وقودا للخلاف
إن الزواج يحتاج منذ بدايته إلى وعي بأن الحب وحده لا يكفي وأن الحياة الزوجية تحتاج إلى الحوار والرحمة والقدرة على الاعتذار والقدرة على الاختلاف دون إهانة وأن التدخلات العائلية يجب أن تكون للإصلاح لا لتأجيج الصراع
وفي النهاية قد يصل الزوجان إلى نقطة يصبح فيها الانفصال هو الخيار الأقل ضررا ولكن حتى عندها يبقى السؤال الأهم كيف ننهي الزواج دون أن نهدم الأسرة وكيف نفترق دون أن يتحول الحب القديم إلى كراهية تدفع الأبناء إلى دفع ثمن لم يصنعوه
فالطلاق قد ينهي علاقة زوجية لكنه لا ينبغي أن ينهي معنى الأسرة



#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد الطلاق كيف نحمي الأبناء وننقذ ما تبقى من الأسرة ؟
- المولد النبوي بداية جديدة مع الله ومع النفس
- من حب النبي إلى الاقتداء به صناعة التغيير في حياتنا
- الحوكمة الرشيدة ودورها في تطوير الجهاز الإداري للدولة
- لماذا تبدأ التنمية من داخل الأسرة
- الحوكمة كمدخل لتحقيق التنمية الاجتماعية
- رأس المال الاجتماعي وأثره في استقرار الأسرة
- الأخصائي الاجتماعي شريك الأسرة في مواجهة الأزمات
- 10 أخطاء تربوية تدمر شخصية الطفل دون أن نشعر
- كيف تسهم الخدمة الاجتماعية في بناء مجتمع أكثر تماسكا
- الأخصائي الاجتماعي شريك التنمية المجهول
- كيف يفسر علم الاجتماع ظاهرة الهجرة الجماعية
- سبتة على خط النار كيف تحولت بوابة صغيرة إلى قضية أوروبية كبر ...
- علم النفس الإيجابي وكيف نصنع حياة أكثر توازنا
- كيف نحمي أنفسنا من استنزاف الحياة اليومية
- لماذا نفعل ما نفعل
- على أعتاب المجد.. مصر تواجه الأرجنتين بقلب الأبطال وروح المح ...
- الحلم المصري يتحدى الكبار من أستراليا إلى الأرجنتين
- كبار السن بين الحاجة إلى الرعاية وخطر سوء المعاملة
- كبار السن كنوز المجتمعات وحقوقهم أمانة في أعناق الجميع


المزيد.....




- القومي للمرأة يعقد اجتماعه الدوري ويبحث عددًا من ملفات العمل ...
- غزة: استشهاد امرأة حامل متأثرة بإصابتها برصاص الاحتلال جنوب ...
- الأمومة أم الاحتراف؟ جدل تجميد البويضات بكرة القدم النسائية ...
- نجمة رياضية أمريكية تطلق اعترافات مفاجئة بشأن مواعدة النساء ...
- لماذا تصاب النساء بالاكتئاب أكثر من الرجال؟
- أفغانستان.. مدارس سرية لتعليم الفتيات رغم حظر طالبان
- العراق: اشتكت شقيقها من العنف.. فقتلها لاحقًا
- زهرا سعيد..أم عراقية تناشد إعادة ابنها إلى حضانتها
- ألمٌ خفيّ: حين يعجز الطب عن تفسير أوجاع النساء
- وفاة امرأة نمساوية متأثرة بإصاباتها في اعتداء جنسي


المزيد.....

- الجندر والجنسانية - جوديث بتلر / حسين القطان
- بول ريكور: الجنس والمقدّس / فتحي المسكيني
- المسألة الجنسية بالوطن العربي: محاولة للفهم / رشيد جرموني
- الحب والزواج.. / ايما جولدمان
- جدلية الجنس - (الفصل الأوّل) / شولاميث فايرستون
- حول الاجهاض / منصور حكمت
- حول المعتقدات والسلوكيات الجنسية / صفاء طميش
- ملوك الدعارة / إدريس ولد القابلة
- الجنس الحضاري / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلاقات الجنسية والاسرية - سامح سعيد عبد العزيز - حين يبدأ البيت في الانهيار من أين تبدأ حكاية الطلاق