سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية و خبير التخطيط الاجتماعى
الحوار المتمدن-العدد: 8792 - 2026 / 8 / 9 - 00:18
المحور:
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
كلما شاهدنا آلاف الأشخاص يعبرون الحدود أو يركبون قوارب متهالكة بحثا عن مستقبل أفضل يتبادر إلى الأذهان سؤال مهم لماذا يترك الإنسان وطنه وأهله ويخاطر بكل شيء من أجل الهجرة
علم الاجتماع يقدم إجابة مختلفة فهو لا ينظر إلى الهجرة باعتبارها قرارا فرديا فقط بل يراها نتيجة لظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية تدفع أعدادا كبيرة من الناس إلى البحث عن حياة جديدة خارج أوطانهم
فعندما ترتفع معدلات البطالة وتتراجع فرص العمل ويشعر الشباب بأن أحلامهم أصبحت بعيدة المنال تتحول الهجرة في نظر كثيرين من خيار إلى ضرورة وعندما تزداد الفجوة بين ما يراه الناس عبر وسائل الإعلام من حياة مزدهرة في الدول المتقدمة وبين واقعهم اليومي يصبح الرحيل حلما يراود الملايين
ويرى علماء الاجتماع أن الهجرة الجماعية ليست مجرد انتقال للأفراد من مكان إلى آخر بل هي رسالة تكشف وجود خلل في توزيع الفرص والثروات بين المجتمعات فالمهاجر لا يهرب من وطنه بقدر ما يبحث عن فرصة لم يجدها فيه
كما تلعب شبكات العلاقات الاجتماعية دورا مهما في استمرار الظاهرة فكل مهاجر ينجح في الوصول إلى وجهته يشجع آخرين من أسرته أو أصدقائه على خوض التجربة نفسها وهكذا تتحول الهجرة إلى ظاهرة جماعية تتوسع عاما بعد عام
لكن الهجرة لا تترك آثارها على المهاجرين فقط بل تؤثر أيضا في المجتمعات المرسلة والمستقبلة معا فهي قد تخفف من البطالة في بعض الدول لكنها قد تحرمها من طاقات شبابية وكفاءات تحتاج إليها كما تفرض على الدول المستقبلة تحديات تتعلق بالاندماج والخدمات وفرص العمل
ومن هنا يؤكد علم الاجتماع أن الحل الحقيقي للهجرة الجماعية لا يكمن فقط في تشديد الرقابة على الحدود بل في معالجة الأسباب التي تدفع الناس إلى الرحيل من الأساس من خلال توفير فرص العمل وتحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين التعليم وتعزيز التنمية
وفي النهاية تبقى الهجرة الجماعية واحدة من أهم قضايا عصرنا لأنها لا تتعلق بحركة البشر فقط بل تعكس أحلامهم ومخاوفهم وتكشف الفوارق العميقة بين المجتمعات وتذكرنا بأن الإنسان سيظل يبحث دائما عن المكان الذي يمنحه الأمل والكرامة ومستقبلا أفضل
#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟