أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سامح سعيد عبد العزيز - المقال المائة .. وما زال للحلم بقية














المزيد.....

المقال المائة .. وما زال للحلم بقية


سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية وخبير التخطيط الاجتماعى


الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 16:33
المحور: قضايا ثقافية
    


مائة مقال ولم تنته الحكاية فما زالت هناك كلمات لم تولد وأفكار تنتظر أن ترى النور وأسئلة تبحث عن إجابات وحكايات تختبئ في تفاصيل الحياة وتنتظر من يلتقطها ويمنحها صوتا

توقفت أمام الرقم مائة وتأملت الرحلة من بدايتها إلى هذه اللحظة فلم أجدني أمام عدد من المقالات بقدر ما وجدتني أمام مائة تجربة ومائة نافذة أطلت منها على الإنسان والمجتمع والحياة ومائة محاولة لأحول ما يدور في عقلي وما يلامس قلبي إلى كلمات تصل إلى الآخرين وربما تترك في نفوسهم أثرا لا تمحوه الأيام

تذكرت المقال الأول وكيف تبدأ الحكايات دائما بخطوة صغيرة وفكرة تراودنا ورغبة في التعبير ثم تتسع الخطوة ويصبح القلم رفيقا في رحلة الاكتشاف ويغدو البحث عن عنوان مناسب بداية حكاية أخرى فالعنوان ليس كلمات نضعها فوق النص بل بوابة ندعو القارئ إلى عبورها ووعد نحاول أن نفي به في كل سطر

وخلال هذه الرحلة كتبت عن الأسرة وهموم المجتمع وعن الإنسان وأحلامه ومشكلاته وعن التخطيط والتنمية وعلاقة العلم بمستقبلنا وعن الوطن وذاكرته وما يختزنه من تجارب ودروس وكلما اقتربت من قضية اكتشفت أن وراءها أسئلة أخرى وأن الحياة أوسع من فكرة واحدة وأن الكاتب الحقيقي يظل تلميذا يتعلم من الناس والواقع والقراءة والتأمل

علمتني الكتابة أن الفكرة وحدها لا تصنع مقالا جيدا وأن الموهبة مهما كانت جميلة تحتاج إلى صقل وممارسة وأن الكلمة المؤثرة ليست بالضرورة الأكثر زخرفة بل الأصدق تعبيرا والأقرب إلى وجدان الإنسان كما علمتني أن الكتابة مسؤولية لأن ما ننشره قد يفتح عقلا أو يوقظ ضميرا أو يمنح إنسانا أملا كان يظن أنه فقده

أما المقال المائة فلا أراه محطة أخيرة ولا احتفالا برقم اكتمل وإنما أراه فرصة لأتوقف قليلا وأراجع ما تعلمته ثم أستعد لخطوة جديدة فالقيمة الحقيقية ليست في عدد المقالات التي نكتبها بل في مقدار ما نضيفه إلى وعينا وما نتركه من أثر وما ننجح في تقديمه للقارئ من فكرة تستحق التفكير

ومن هنا أوجه دعوتي إلى كل من يحمل فكرة في داخله ويؤجل كتابتها وإلى كل شاب وفتاة يمتلكان موهبة يخشيان إظهارها لا تنتظروا أن تصبحوا كاملين حتى تبدؤوا ولا تجعلوا الخوف من النقد يمنعكم من المحاولة فكل بداية تحمل شيئا من الارتباك وكل مهارة عظيمة كانت يوما قدرة صغيرة تحتاج إلى من يرعاها

اقرؤوا كثيرا واكتبوا باستمرار وراجعوا ما تكتبون وتعلموا من أخطائكم وانفتحوا على تجارب الآخرين واكتبوا عن الأشياء التي تحبونها والقضايا التي تؤمنون بها والحكايات التي تستحق أن يسمعها الناس فربما تجدون في تجربة عادية فكرة عظيمة وربما تتحول ملاحظة صغيرة إلى مقال يلمس قلوب قراء لم تلتقوا بهم قط

ليس مطلوبا من الجميع أن يصبحوا كتابا مشهورين وإنما أن يمنح كل إنسان موهبته فرصة للنمو وأن يكتشف صوته الخاص ويستخدم قدراته فيما ينفعه وينفع مجتمعه فقد تكون الكلمة بداية تغيير وقد يكون المقال الصادق أكثر تأثيرا من خطاب طويل وقد تكون فكرة يكتبها شاب اليوم بذرة مشروع يغير حياة كثيرين غدا

وإلى كل قارئ رافقني في هذه الرحلة أقول شكرا لأن الكتابة لا تكتمل بالحبر وحده بل بمن يقرؤها ويتفاعل معها ويضيف إليها من فكره وتجربته فبين الكاتب والقارئ تنشأ مساحة إنسانية يصبح فيها للكلمات معنى يتجاوز حدود الورق والشاشة

واليوم وأنا أكتب مقالي المائة أشعر أن أجمل ما في الرحلة ليس أنني وصلت إلى هذا الرقم بل أن شغف الكتابة ما زال حيا وأن أمامي موضوعات جديدة تستحق البحث وحكايات تنتظر أن تروى وأفكارا تستحق أن تتحول إلى كلمات

مائة مقال مضت وما زال الطريق مفتوحاً

فما دام في الحياة ما يستحق التأمل وفي الإنسان ما يستحق الفهم وفي المجتمع ما يحتاج إلى وعي وفي القلب رغبة في التعبير فستظل الكتابة رحلة لا تنتهي

اكتبوا ولا تخبئوا مواهبكم وطوروها ولا تتوقفوا عند أول محاولة واجعلوا من أفكاركم جسورا إلى الآخرين

فربما لا نملك تغيير العالم كله بكلماتنا لكننا نملك أن نضيء زاوية منه وأن نمنح فكرة فرصة للحياة وأن نترك أثرا جميلا يدل على أننا مررنا من هنا

المقال المائة ليس نهاية الحكاية بل بداية فصل جديد منها



#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أبطال أكتوبر إلى شباب المستقبل
- رسالة أكتوبر التي لا تنتهي
- ماذا بقي من روح أكتوبر فينا
- حرب السادس من أكتوبر حين تكلمت مصر بلغة النصر
- كيف غير نصر أكتوبر المجتمع المصري
- من بناء الإنسان إلى صناعة المستقبل
- التخطيط الاستراتيجي والمسؤولية المجتمعية
- الخدمة الاجتماعية والتحولات الرقمية فرص وتحديات
- الخدمة الاجتماعية خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات المجتمعي ...
- الكل حاضر ولا أحد حاضر !!
- الأب بعد الطلاق حين يعود البيت إلى الصمت
- التوزيع السكاني ودوره في رسم مستقبل المدن
- عندما يغيب الحوار يبدأ التفكك الأسري
- حين يبدأ البيت في الانهيار من أين تبدأ حكاية الطلاق
- بعد الطلاق كيف نحمي الأبناء وننقذ ما تبقى من الأسرة ؟
- المولد النبوي بداية جديدة مع الله ومع النفس
- من حب النبي إلى الاقتداء به صناعة التغيير في حياتنا
- الحوكمة الرشيدة ودورها في تطوير الجهاز الإداري للدولة
- لماذا تبدأ التنمية من داخل الأسرة
- الحوكمة كمدخل لتحقيق التنمية الاجتماعية


المزيد.....




- السعودية فجر الأربعاء.. صور آثار شظايا صاروخي -كروز- اعترضا ...
- أوكرانيا: ضربة روسية تستهدف محطة كهرباء في كييف من دون تحذير ...
- أكسيوس: هذه معضلة نتنياهو وترمب في مهاجمة إيران مجددا
- ملك إسبانيا يزور سبتة لأول مرة ويقف بمقبرة المسلمين
- كشف أثري كبير في مصر.. قاده مواطن بالصدفة
- في سابقة من نوعها.. إسرائيل تعيد قطعا أثرية إلى اليونان
- حقيقة الفيديو المتداول لانفجار ضخم يهز صنعاء
- ميروشنيك: أوروبا عاجزة عن ملء فراغ الولايات المتحدة في مشاطر ...
- غرق سفينة على متنها 14 سوريا ومصريان قبالة بلغاريا بهجوم مسي ...
- ليبيا.. أمطار غزيرة في طرابلس تودي بحياة شخصين


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - سامح سعيد عبد العزيز - المقال المائة .. وما زال للحلم بقية