محمد أحمد الصغير على عيد
الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 00:36
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
مصر: مختبر القوة المعرفية في الألفية الثالثة
دراسة في البنية التحتية المعرفية اليومية (2026)
---
مقدمة: لماذا مصر؟
مصر ليست حالة استثنائية. مصر مختبر.
لأنها تمتلك كل عناصر المعادلة: إعلام كثيف، ورأس مال خليجي متدفق، وجهاز أمني له تاريخ طويل في إدارة الإعلام، ومجتمع مدني ضعيف لكن موجود، وجمهور يتجاوز 100 مليون نسمة، وتاريخ طويل من عبد الناصر إلى السيسي. كل هذه العناصر تجعل مصر الحالة الأكثر تعقيدًا لفهم آليات القوة المعرفية في العالم العربي.
لكن السؤال في 2026 لم يعد “من يحكم مصر؟”، بل “كيف تُحكَم مصر؟” والجواب لا يمر عبر المؤسسات الرسمية وحدها، بل عبر ما نسميه البنية التحتية المعرفية اليومية: الطقوس والعادات التي يقضي فيها المصري يومه، من نشرة الأخبار مع القهوة صباحًا، إلى البث المباشر لمباراة ظهرًا، إلى المسلسل مساءً، إلى السوشيال ميديا ليلًا. هذه الطقوس ليست بريئة. لأنها تحدد السياق الذي يفهم فيه المصري العالم. والقوة المعرفية الحقيقية ليست في “ما يُقال”، بل في “ما لا يُقال”، وفي “كيف يُقال”.
---
أولًا: الإطار النظري — من الخط التحريري إلى الخط المعرفي
في الماضي، كان يُقال: “هذه القناة لها خط تحريري”. اليوم، الأصح أن نقول: “هذه القناة لها خط معرفي”. الفرق جوهري:
· الخط التحريري يحدد “ماذا تقول”.
· الخط المعرفي يحدد “ما هو ممكن أن يُقال”.
الخط المعرفي يعمل على ثلاثة مستويات. المستوى الأول: الأولويات — ما الذي يستحق أن يُبث؟ ما الذي يُهمَّش؟ ما الذي يُنسى؟ المستوى الثاني: اللغة — كيف نسمي الأشياء؟ ما المصطلحات المسموحة؟ ما المصطلحات المحظورة؟ المستوى الثالث: السياق — ما القصة الكبرى؟ من البطل؟ من الشرير؟ ما الحل المطروح؟
النتيجة أن الجمهور لا يشعر أنه “مُوجَّه”. لكنه يفكر داخل صندوق، دون أن يرى الصندوق.
هذا الإطار يستدعي مفهوم العنف البنيوي عند يوهان غالتونغ، لكن منقولًا من المجال المادي إلى المجال المعرفي. فإذا كان العنف البنيوي يقتل بالقدر لا بالسكين، فإن العنف المعرفي البنيوي يحدد الأفق لا بالرقابة المباشرة. لا يقول لك “لا تفكر في كذا”، بل يجعل فكرة كذا غير قابلة للتفكير أصلًا، لأنها خارج اللغة المتاحة، وخارج الأولويات المعلنة، وخارج السياق السائد. وهذا أعلى درجات الفعالية: لا تحتاج إلى إصدار أوامر، لأن البنية تعمل تلقائيًا، وكل طرف فيها له مصلحة في استمرارها.
---
ثانيًا: البنية التحتية المعرفية اليومية في مصر 2026 — الأرقام
في ديسمبر 2025، بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الهاتف المحمول في مصر نحو 92.6 مليون مستخدم، بما يمثل 75.3% من إجمالي مشتركي خدمات المحمول. وبلغت نسبة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي 43.4% من إجمالي عدد السكان بنهاية العام نفسه، وفقًا لتحليلات شركة Kepios. ويتصدر “فيسبوك” قائمة المنصات الأكثر استخدامًا بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، يليه “يوتيوب” بعدد 49.3 مليون مستخدم، ثم “تيك توك” بنحو 48.8 مليون مستخدم ضمن الفئة العمرية 18 عامًا فأكثر.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات. إنها خريطة البنية التحتية المعرفية اليومية. المصري في 2026 يقضي ساعاته على منصات لا يملكها، ولا يتحكم في خوارزمياتها، ولا يعرف من يمولها. وفي الوقت نفسه، نسبة 81.9% من السكان يستخدمون الإنترنت، لكن الفجوة الرقمية لا تزال قائمة بين من يملك القدرة على الإنتاج ومن يكتفي بالاستهلاك.
وقد دخل الذكاء الاصطناعي على خط هذه البنية كمحرك داعم. تقول تقارير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إن الذكاء الاصطناعي يسهم في “تعزيز كفاءة الإنتاج الصحفي من خلال أدوات مثل الترجمة الآلية، وتحليل البيانات، والمعالجة اللغوية”، مع توقعات بتوسع نطاق استخدامه خلال الفترة المقبلة. لكن من يتحكم في هذه الأدوات؟ ومن يحدد معاييرها؟ هذا هو السؤال الذي لم يُطرح بعد.
---
ثالثًا: الآليات الثلاث في الحالة المصرية
1. التكامل الرأسي — من القناة إلى التطبيق
في مصر، التكامل الرأسي يعمل على ثلاثة مستويات. المستوى الأول: الملكية — قنوات “مصرية” مملوكة لرأس مال خليجي، وقنوات مملوكة لجهاز الدولة (ماسبيرو)، وقنوات مملوكة لرجال أعمال لهم صلات بالنظام. المستوى الثاني: التوزيع — نايل سات بوابة البث الفضائي، والإنترنت بوابة البث الرقمي، والتطبيقات بوابة المحتوى المخصص. المستوى الثالث: المحتوى — المسلسلات تُنتج وفق معايير “الأمان” الرقابي، والأخبار تُصاغ وفق “الخط التحريري”، والرياضة تُبث وفق “الحقوق الحصرية”.
في فبراير 2026، أُعلنت صفقة بقيمة 4 مليارات جنيه مصري بين مصر والسعودية لإنتاج 16 فيلمًا في المرحلة الأولى وحدها، في إطار صندوق “BIG TIME” برأسمال 50 مليون دولار، في تحالف يضم الهيئة العامة للترفيه السعودية ووزارة الثقافة المصرية والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية. المشروع لا يتوقف عند السينما، بل يمتد ليشمل إنتاجات مسرحية كبرى وحفلات في العلمين تحت رعاية موسم الرياض.
وفي السياق ذاته، وقّعت الهيئة العامة للترفيه السعودية عقدًا إنتاجيًا استراتيجيًا مع قناة MBC مصر لإطلاق باقة متكاملة من المحتوى النوعي تستهدف أكثر من 100 مليون مشاهد مصري. النتيجة: لا تتحكم هذه الشبكات في “ما يُبث” فقط، بل في “بأي شكل يُبث”، و“من يتحدث”، و“على أي منصة”.
2. وساطة المحوّلين المحليين — المذيع كمحوّل
في مصر، المحوّل المحلي ليس مجرد مذيع. هو جسر بين المنصة الأم والجمهور المحلي. المذيع يتحدث بلهجة محلية، فيُخفي أن الخط تحريري. المحلل يبدو “مستقلًا”، لكنه يعمل وفق سياسات المنصة. الضيف يبدو “معارضًا”، لكنه معارضة “مأذونة”. الهدف: تخفيف “الدفاع المعرفي” لدى الجمهور. الجمهور لا يشعر أنه “يُوجَّه”، لأنه يسمع صوتًا مألوفًا.
لكن في 2026، لم يعد المحوّل مجرد مذيع تلفزيوني. أصبح اليوتيوبر وصانع المحتوى على تيك توك محوّلين جددًا. بعضهم يعمل بشكل مستقل، وبعضهم الآخر يتلقى تمويلًا من شبكات نفوذ غير معلنة. في يناير 2026، كشف تقرير للباحث السعودي سلمان الأنصاري عن “شبكات تمويل ضخمة تستهدف إعلاميين وأكاديميين ومفكرين مصريين، بإشراف شبكة مغلقة يقودها رجل أعمال إماراتي”، ما أعاد النفوذ الإعلامي إلى الداخل المصري “بوسائل أقل ظهورًا وأكثر تأثيرًا”. وفي فبراير 2026، تداولت منصات مصرية اعترافات يوتيوبر مصري قال إنه تقاضى 30 ألف دولار من الإمارات لإنتاج ثلاث حلقات ضد صحفي معين، وإن إجمالي ما عُرض عليه كان 100 ألف دولار سنويًا.
هذه الأرقام — حتى لو كانت مبالغًا فيها — تشير إلى ظاهرة حقيقية: سوق المحوّلين لم يعد محصورًا في التلفزيون. بل أصبح موزعًا على منصات رقمية يصعب رصدها، ويصعب تنظيمها، ويصعب مواجهتها بالآليات التقليدية.
3. تقسيم الحقوق — من يملك “الحضور المعرفي”؟
في مصر، تقسيم الحقوق يعمل على مستويين. المستوى المحلي: الدوري المصري حقوقه تُباع لشركة إماراتية (PRO)، والبطولات الأوروبية حقوقها لـ beIN القطرية، والبطولات المحلية تُبث على قنوات “مصرية” لكن بتمويل خليجي. المستوى الدولي: من يمثل “الحضور المعرفي” لمصر في الخارج؟ من يحدد كيف يُرى المصري في العالم؟ من يملك “الصورة”؟
النتيجة علاقة تبعية غير متكافئة في تشكيل “الحضور المعرفي الدولي” للمحتوى المحلي. لكن تقسيم الحقوق لا يقتصر على الرياضة. إنه يمتد إلى حقوق النشر الرقمية، وحقوق البث التعليمي، وحقوق المحتوى الديني. فمثلًا، بنك المعرفة المصري — الذي يضم أكثر من 100 مليون مادة معرفية من أكثر من 1000 دار نشر دولية وإقليمية ومحلية — هو نموذج لبنية تحتية معرفية وطنية، لكنه في الوقت نفسه يجعل الوصول إلى المعرفة العالمية مشروطًا بالاشتراكات والاتفاقيات مع الناشرين الأجانب. من يتحكم في هذه الاتفاقيات؟ ومن يحدد أولويات المحتوى؟
---
رابعًا: خرائط جديدة — التعليم، الدين، الفن، الصحة النفسية
البنية التحتية المعرفية اليومية لا تعمل في فراغ. إنها تتشابك مع قطاعات أخرى، تشكلها وتتشكل بها.
التعليم: في 2025، أعلنت وزارة التربية والتعليم عن “أضخم تطوير للمناهج الدراسية في تاريخ الوزارة”، شمل 94 منهجًا دراسيًا للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، مع تعاون ياباني في تطوير مناهج الرياضيات والعلوم. لكن تطوير المناهج لا يعني بالضرورة تطوير البنية التحتية المعرفية التي تسمح للطالب بممارسة التفكير النقدي. المنهج الجديد قد يعلم البرمجة والذكاء الاصطناعي، لكنه لا يعلم كيف يشكك في السياق الذي يُقدَّم فيه الذكاء الاصطناعي نفسه.
الدين: في يوليو 2025، نظّمت دار الإفتاء برنامجًا لتدريب الصحفيين على تغطية القضايا الدينية والإفتائية، وأكد وكيل الأزهر أن “الإعلام شريك في حفظ الهوية الدينية وتشكيل وعي المجتمعات”. هذا اعتراف صريح بأن الدين ليس مجرد عقيدة فردية، بل بنية تحتية معرفية تُدار وتُوجَّه. والسؤال: من يحدد الخط المعرفي للخطاب الديني في الإعلام المصري؟ الأزهر؟ دار الإفتاء؟ أم شبكات التمويل الخليجي التي تدعم قنوات دينية معينة؟
الفن: مهرجان القاهرة السينمائي الدولي أطلق في 2026 برنامج “سينما القاهرة للأطفال” للمرة الأولى، بالتزامن مع مرور خمسين عامًا على انطلاق دورته الأولى. ومهرجان الجونة في دورته التاسعة شهد مشاركة أكثر من 80 فيلمًا. هذه الفعاليات تمثل بنية تحتية ثقافية مهمة. لكنها في الوقت نفسه جزء من اقتصاد ثقافي يعتمد بشكل متزايد على التمويل الخليجي. السؤال: هل يصبح الفن المصري أكثر “قابلية للتصدير” لأنه يتوافق مع معايير السوق الخليجية؟ وهل يفقد قدرته على معالجة القضايا المحلية الحساسة؟
الصحة النفسية: العبء الاقتصادي للاضطرابات النفسية في مصر يُقدَّر بما بين 4 و12 مليار دولار سنويًا. وفي 2025، أُطلقت مبادرة رئاسية باسم “صحتك سعادة” لدعم الصحة النفسية، مع تهيئة خمس مستشفيات متخصصة للحصول على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية. هذه خطوة مهمة، لكن الصحة النفسية ليست مجرد خدمات علاجية. إنها بنية تحتية معرفية تحدد كيف يفهم المصري ذاته، وكيف يتعامل مع القلق والاكتئاب والغضب. ومن يحدد “الخط المعرفي” للصحة النفسية في الإعلام المصري؟ هل هو الخطاب الطبي العلاجي، أم الخطاب الديني، أم خطاب “الإيجابية” الذي يخدم استمرارية البنية؟
---
خامسًا: التشابكات — من يحكم من؟
السؤال الأصعب: من يحكم من؟ في مصر، التشابكات معقدة:
· الدولة تحتاج رأس المال الخليجي.
· رأس المال الخليجي يحتاج السوق المصري.
· الأمن يحتاج الإعلام لتبرير وجوده.
· الإعلام يحتاج الأمن لحماية مصالحه.
· الشعب يحتاج كل هذا للترفيه، والخبز، والأمان.
النتيجة ليست “مؤامرة” بمعناها البسيط. بل بنية، كل طرف فيها له مصلحة في استمرارها. وهذه البنية لا تحتاج “أوامر” لتستمر. لأنها تستمر تلقائيًا، لأن كل طرف يخاف من الفوضى.
لكن هذه البنية ليست ثابتة. في 2026، دخل فاعل جديد على الخط: الجيش. تقول تقارير مؤسسة كارنيغي إن “الاقتصاد التأجيري العسكري” في مصر لا يزال سمة مهيمنة، مع توسع مستمر في مشاريع العقارات والزراعة، وأن “الرئيس والجيش يشكلان بشكل ساحق بيئة السياسات وظروف السوق التي يعمل فيها جميع الفاعلين الاقتصاديين، بما في ذلك القطاع الخاص”. هذا يعني أن البنية التحتية المعرفية ليست فقط إعلامية، بل عسكرية-اقتصادية. الجيش لا يتحكم في القنوات فحسب، بل في شركات الإنتاج، وشركات التوزيع، وشركات الإنترنت، وشركات الاتصالات. وهذا يضاعف قدرته على تحديد “ما هو ممكن أن يُقال”.
---
سادسًا: فاعلية الجمهور — من التلقي السلبي إلى التفاوض اليومي
حتى الآن، رسمنا صورة بنية قوية، شبه مغلقة. لكن الجمهور ليس سلبيًا بالكامل. في مصر 2026، هناك أشكال متعددة من التفاوض المعرفي اليومي:
· السخرية الرقمية: منصات مثل تيك توك وإنستغرام تشهد موجات من السخرية من الخطاب الرسمي، ومن الإعلانات، ومن “الترندات” المفروضة. السخرية ليست مقاومة منظمة، لكنها تفكيك يومي للخط المعرفي السائد.
· البودكاست المستقل: رغم ضعف التمويل، هناك عدد متزايد من البودكاست المصرية المستقلة التي تتناول قضايا لا تجد طريقها إلى الإعلام التقليدي.
· الشتات: ملايين المصريين في الخارج ينتجون محتوى بديلًا، ويمثلون جمهورًا موازيًا لا تصل إليه آليات الرقابة المحلية بسهولة.
· القراءة بين السطور: كثير من المصريين تعلموا كيف يقرأون التلميحات، وكيف يفرقون بين “ما يُقال” و“ما يُقصد”. هذا ليس مقاومة سياسية بالمعنى التقليدي، لكنه مقاومة معرفية: رفض للسياق المفروض، وإصرار على بناء سياق بديل، حتى لو كان خاصًا.
لكن هذه الأشكال من التفاوض تظل محدودة. ففي سبتمبر 2026، اعتقلت قوات الأمن المصرية فريق تحرير منصة “متصدقش” الاستقصائية بالكامل — ستة صحفيين — في سابقة غير معهودة، وتحتفي مصر بالمركز 169 على مؤشر حرية الصحافة من أصل 180 دولة. هذا يعني أن هامش التفاوض المعرفي لا يزال ضيقًا، وأن الثمن قد يكون باهظًا.
---
سابعًا: العقل المنتصر في مصر 2026
في كل هذا، يظهر سؤال: كيف ينتصر العقل؟
العقل المنتصر ليس عقل المعارض الذي يرفض كل شيء، ولا عقل المؤيد الذي يقبل كل شيء، ولا عقل الضحية الذي يستسلم، ولا عقل البطل الذي يقاوم بلا أمل.
العقل المنتصر هو عقل الذي يعرف أنه داخل بنية، ويفهم كيف تعمل البنية، ويختار موقعه داخل البنية، ويبني مساحته الخاصة، حتى لو كانت صغيرة.
في مصر 2026، العقل المنتصر هو:
· الذي يقرأ بين السطور.
· الذي يشك في “البديهيات”.
· الذي يبني معرفته بنفسه.
· الذي يعرف أن “الخروج من الملعب” أحيانًا هو النصر.
· الذي يدرك أن البنية التحتية المعرفية اليومية ليست قدرًا، بل منتجًا تاريخيًا يمكن فهمه، وبالتالي يمكن تغييره.
لكن “العقل المنتصر” ليس فردًا. إنه ممارسة جماعية. تحتاج إلى فضاءات، وإلى شبكات، وإلى مؤسسات، وإلى بنية تحتية معرفية بديلة. وهذا هو التحدي الأكبر في 2026: كيف نبني بنية تحتية معرفية لا تكون نسخة معكوسة من البنية السائدة، بل شيئًا مختلفًا نوعيًا؟
---
خاتمة: من المختبر إلى الساحة
مصر ليست حالة استثنائية. مصر مختبر. لكن الفرق بين المختبر والساحة هو:
· في المختبر، تُجرَّب الأدوات.
· في الساحة، تُدفع الأثمان.
والسؤال ليس “من يحكم مصر؟”. السؤال: “كيف تُحكَم مصر؟”. والجواب: عبر البنية التحتية المعرفية اليومية. عبر الصباح، والقهوة، والنشرة. عبر المباراة، والمسلسل، والإعلان. عبر ما يُقال، وما لا يُقال. عبر السياق الذي لا نراه، لكنه يرانا.
والعقل المنتصر هو الذي يرى السياق. حتى لو لم يستطع تغييره. لكنه، في رؤيته للسياق، يبدأ بتفكيكه. وفي تفكيكه، يبدأ ببناء بديل. وهذا البناء ليس ترفًا فكريًا. إنه شرط البقاء المعرفي في مصر الألفية الثالثة.
---
كلمة أخيرة
هذه الدراسة ليست اتهامًا. هي تشريح. وهي لا تُكتب للشكوى، بل للتوثيق. “قد لا يقرأها أحد الآن. لكن بعد رحيلنا، قد تصل إلى أحد.” ومصر، يومًا ما، ستعرف نفسها في هذا التوثيق.
---
المراجع والمصادر
· بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، ديسمبر 2025
· تقرير Digital Egypt 2025، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء
· تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، “التحول من الإعلام التقليدي إلى الإعلام الرقمي”، أبريل 2026
· تقرير سلمان الأنصاري، “الاختراق الإماراتي للأمن القومي المصري”، يناير 2026
· صفقة “BIG TIME” المصرية-السعودية، فبراير 2026
· تقارير منظمة مراسلون بلا حدود عن اعتقال فريق “متصدقش”، سبتمبر-أكتوبر 2026
· تقارير مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، “الاقتصاد التأجيري العسكري في مصر”، يوليو 2026
· بيانات وزارة التربية والتعليم المصرية، حصاد 2025
· بيانات مبادرة “صحتك سعادة”، وزارة الصحة والسكان، 2025-2026
· تقارير بنك المعرفة المصري، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟