أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مؤيد عفانة - الخنق الاقتصادي والتهجير الصامت: كيف تُعيد إسرائيل هندسة الضفة الغربية ديمغرافيًا














المزيد.....

الخنق الاقتصادي والتهجير الصامت: كيف تُعيد إسرائيل هندسة الضفة الغربية ديمغرافيًا


مؤيد عفانة
كاتب

(Moayad Afanah)


الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 10:01
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


بقلم: مؤيد عفانة/ خبير اقتصادي
لم تعد سياسات التهجير الإسرائيلية في الضفة الغربية تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، أو هدم المنازل، أو مصادرة الأراضي، أو الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون، بل باتت تتخذ أشكالًا أكثر تدرجًا وتعقيدًا، تقوم على تقويض مقوّمات الحياة، وخلق بيئة طاردة للفلسطينيين، تدفعهم إلى النزوح القسري من أراضيهم ومناطق سكناهم. ضمن إطار استراتيجية متكاملة توظّف أدوات عدّة منها العنف المباشر، والخنق الاقتصادي، والضغط المعيشي، وانعدام الأمان، في مسار يهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي للضفة الغربية، وصولًا إلى تقويض إمكانية قيام الدولة الفلسطينية. وتكشف البيانات الرسمية عن خطورة هذا المسار، إذ تشير المعطيات إلى تهجير داخلي طال (108) تجمعات فلسطينية خلال السنوات الثلاث الماضية، بفعل الاعتداءات الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين. كما تفيد بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بتنفيذ (62,916) اعتداءً بحق المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس، خلال الفترة ذاتها. ولا تمثل هذه الأرقام مجرد مؤشرات إحصائية على تصاعد الانتهاكات، بل تعكس حجم الاستنزاف اليومي الذي يتعرض له الفلسطينيون، في ظل سياسات متراكمة تستهدف قدرتهم على البقاء والاستمرار في أرضهم.
وتعتمد إسرائيل سياسة التهجير الصامت من خلال خلق واقع تصبح فيه الحياة اليومية للفلسطينيين أكثر صعوبة وكلفة ومخاطرة، دون الحاجة إلى إصدار أوامر مباشرة بإخلاء التجمعات السكانية أو تنفيذ عمليات طرد جماعي واسعة النطاق. بحيث تتشكل تدريجيًا بيئة طاردة للحياة تحت وطأة الخوف والضائقة الاقتصادية والضغوط الاجتماعية وانعدام الأفق. وتزداد خطورة هذه السياسة عندما تتداخل أدوات العنف مع وسائل الضغط الاقتصادي والاجتماعي والنفسي، بحيث لا يعود التهجير حدثًا منفصلًا أو قرارًا فرديًا، بل نتيجة تراكمية لظروف تُفرض على الفلسطينيين وتجعل استمرارهم في مناطقهم أكثر صعوبة. وهنا تتجلى خطورة ما يمكن وصفه بـ«الألفة الغافلة» أي الاعتياد التدريجي على الوقائع المتغيرة، إن جوهر هذه المقاربة هو فرض التغيير على الأرض بصورة تدريجية، بما قد يحد من الانتباه المحلي أو الدولي إلى الترابط بين الإجراءات المختلفة، في حين تتراكم آثارها على حياة الفلسطينيين ومستقبل وجودهم، وبتوظيف سياسات الخنق الاقتصادي متعددة الأبعاد، بما يشمل الضغوط على الماليّة العامّة والقطاع الخاص والجهاز المصرفي، وحتى منشآت الأعمال الصغيرة، فالاقتصاد الفلسطيني لا يواجه أزمة مالية عابرة، بل ضغوطًا هيكلية متشابكة مركبّة.
وعليه، فإن ما يجري لا ينبغي التعامل معه باعتباره سلسلة من الأحداث المنفصلة أو أزمات قطاعية متفرقة، بل باعتباره مسارًا مترابطًا تتقاطع فيه أدوات السيطرة العسكرية والاستيطانية والاقتصادية، وتصب آثاره في تقويض الكيانية الفلسطينية، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الأرض، وفرض وقائع يصعب تجاوزها مع مرور الزمن.
وهذا ما حذّر منه جلالة الملك عبد الله الثاني، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين التي انعقدت في أيلول 2026، من أن ما يحدث في أنحاء الضفة الغربية ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة، بل ممارسات مترابطة تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه، مؤكدًا أن المصطلح الواضح لوصف هذه السياسة هو «التهجير القسري»، بوصفه جريمة حرب. ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة كونه يسلط الضوء على ضرورة النظر إلى مجمل الإجراءات الإسرائيلية باعتبارها مسارًا متكاملًا، لا مجرد انتهاكات متفرقة. كما يفرض مسؤولية سياسية وأخلاقية وقانونية على المجتمع الدولي للتحرك الفاعل، في وقت تتغير فيه الوقائع على الأرض بصورة متسارعة، فالتأخر في الاستجابة لا يعني بقاء الأوضاع على حالها، بل يتيح استمرار الاستيطان ومصادرة الأراضي والتهجير، ويمنح الوقائع المفروضة على الأرض مزيدًا من الوقت كي تتحول إلى واقع مستدام.
وفي مواجهة هذا المسار، تبرز الحاجة إلى استراتيجية فلسطينية وطنية متكاملة، تحظى بدعم عربي ودولي، وتجمع بين تعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي، والحراك السياسي والقانوني والدبلوماسي، وتوفير الحماية للمواطنين والتجمعات المهددة بالتهجير. وتبدأ هذه الاستراتيجية بتوفير مقومات الحياة الأساسية للفلسطينيين في المناطق الأكثر تعرضًا للاستهداف، كما تبرز ضرورة ملحّة لإنشاء صندوق طارئ لدعم الموازنة العامة، بالتعاون مع الدول العربية والشركاء الدوليين، وتوفير شبكة أمان مالية تحول دون انهيار الخدمات الأساسية، ويجب أن يترافق ذلك مع برامج موجهة لدعم المنشآت الصغيرة، والمزارعين، والعمال، بما يعزز مصادر الدخل، ويرمم الاقتصاد المحلي، ويحد من الضغوط التي تدفع الفلسطينيين الى التفكير بالهجرة.
أما على المستوى الدولي، فلا بد من إطلاق حملة ضغط ومناصرة، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عملية لوقف عنف المستوطنين، ومنع التهجير القسري، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه، حيث أن التحولات التي تشهدها الضفة الغربية تتجاوز حدود الأزمة الاقتصادية، لتلامس تهديدًا وجوديًا يتصل بمستقبل الكيانية الفلسطينية. كما ان الرهان على أن تُفضي الانتخابات الإسرائيلية إلى تحولّات إيجابية جوهرية، لا يمثل خياراً كافياً لمواجهة هذا التحدي، إن الرهان على التغيير السياسي وحده، دون بناء أدوات فلسطينية فاعلة للصمود، لا يوفر استجابة كافية لحجم التحدي. كما ان «انتظار غودو» لن يأتي بجديد، فالانتظار يعني مزيد من ضم الأراضي، ومزيد من الضغوط على الشعب الفلسطيني، الصمود ليس مجرد إرادة وطنية، بل قدرة اقتصادية واجتماعية تحتاج إلى حماية وتمويل وسياسات عامة فعالة.



#مؤيد_عفانة (هاشتاغ)       Moayad_Afanah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات الإسرائيلية ... أيام صعبة للفلسطينيين
- في ظل انخفاض الدولار والمحروقات، لماذا لا تنخفض الأسعار!
- نحو استراتيجية وطنية لمواجهة قرصنة إيرادات المقاصّة
- نحو ترشيد مكافآت رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية
- الخنق الاقتصادي وتفتيت الهوية الجمعية الوطنية
- الخنق الاقتصادي: من أزمة ماليّة عامّة إلى تهديد وجوديّ
- في زمن الحرب... ضرورة تفعيل خلية أزمة في فلسطين
- قرية الشباب ... أنموذج على تحدّيات التنمية في ظل الاحتلال
- إحلال الواردات الفلسطينية ... خطوة نحو تعزيز المَنَعة الاقتص ...
- رؤية نحو الانفكاك من قيود المقاصّة مع اسرائيل
- الدعم الدولي الطارئ للخزينة الفلسطينية جيد، ولكن!
- اللامركزية الرشيدة ... في مواجهة قيود الاحتلال وبيروقراطية ا ...
- الخنق الاقتصادي استراتيجية إسرائيل لتقويض الكيانية الفلسطيني ...
- ‏‏ تعمّق أزمة الماليّة العامّة ... والحلول المُتاحة
- قراءة في تقرير البنك الدولي حول الإنفاق العام للسلطة الفلسطي ...
- أزمة تكدّس الشيكل ... والحلول الممكنة
- الانتخابات وإعادة انتاج العقد الاجتماعي
- موازنة المواطن ... وتعزيز الحَوْكَمة في إدارة المال العام
- قراءة أوليّة في مشروع قانون الانتخابات المحليّة الفلسطينية 2 ...
- وَاقِعُ الماليّة العامّة في فلسطين بعد حُزمة الدعم الأوروبية


المزيد.....




- قناة السويس تفرض ضوابط جديدة لتسوية رسوم العبور خلال 6 أشهر ...
- مصر.. الدين الحكومي يتراجع إلى 81.9% من الناتج المحلي
- رئيس برلمانية حماة الوطن: رفع موديز التصنيف الائتماني لمصر ي ...
- كانافارو يعترف: لم أتوقع الفوز بالكرة الذهبية.. زيدان كان ال ...
- اليابان في قبضة الشيخوخة.. 4 ملايين أجنبي للضرورة الاقتصادية ...
- موديز ترفع التصنيف الائتماني لمصر إلى B3 بنظرة مستقبلية إيجا ...
- -النقد الدولي- يتعهد بدعم العراق ويكثف مباحثاته مع لبنان
- روسيا تستعد لتصدير اللحوم الحلال إلى إندونيسيا
- الزيدي يطلق مبادرة عراقية للربط المتكامل بين شبكات الطاقة وا ...
- انسحاب وفود غربية من اجتماع لصندوق النقد احتجاجاً على كلمة و ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مؤيد عفانة - الخنق الاقتصادي والتهجير الصامت: كيف تُعيد إسرائيل هندسة الضفة الغربية ديمغرافيًا