أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مؤيد عفانة - نحو استراتيجية وطنية لمواجهة قرصنة إيرادات المقاصّة














المزيد.....

نحو استراتيجية وطنية لمواجهة قرصنة إيرادات المقاصّة


مؤيد عفانة
كاتب

(Moayad Afanah)


الحوار المتمدن-العدد: 8711 - 2026 / 5 / 20 - 15:31
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


مؤيد عفانة/ باحث وخبير في المالية العامة
تداولت وكالات إخبارية عدّة، من بينها وكالة رويترز العالمية وصحيفة هأرتس، أخبارًا متقاطعة بشأن مباحثات بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لتحويل جزء من أموال المقاصّة المحتجزة لدى إسرائيل إلى «مجلس السلام» في قطاع غزة لتمويل خطط عمله هناك. وفي حال صحّة هذه الأنباء، فإنّ ذلك يشكّل تطورًا دراماتيكيًا ومنحًى بالغ الخطورة في سياق الاستيلاء على أموال وحقوق الشعب الفلسطيني؛ إذ تُعدّ إيرادات المقاصّة المكوّن الرئيس للإيرادات العامة في فلسطين، بما يقارب (68%) من إجمالي الإيرادات العامة. وهذه الأموال ليست منحة من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي جهة أخرى، بل هي أموال فلسطينية خالصة تعود إلى الخزينة العامة، وتمثل ضرائب يدفعها المواطن الفلسطيني على السلع والخدمات المستوردة من إسرائيل أو عبرها، وبالتالي لا يحق لأي جهة، مهما كانت، التصرف بها تحت أي ظرف.
وفي هذا السياق، لا بدّ من توضيح مجموعة من الحقائق الأساسية. فالحقيقة الأولى أن إيرادات المقاصّة حق أصيل للخزينة العامة الفلسطينية، وهي أموال جُمعت من دافعي الضرائب الفلسطينيين، وليست منحة أو هبة من أحد، ولا يملك حق التصرف بها سوى الفلسطينيين أنفسهم. وتقوم إسرائيل بجبايتها بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الناظم للعلاقة الاقتصادية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، مقابل عمولة إدارية تُقدّر بـ (3%)، دون أن تمتلك أي حق قانوني أو سياسي بالتصرف بهذه الإيرادات.
أما الحقيقة الثانية، فتتمثل في أن السلطة الفلسطينية، ورغم قرار «الكابينت» الإسرائيلي بحجز مخصصات قطاع غزة من أموال المقاصّة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بقيمة تُقدّر بنحو (275) مليون شيكل شهريًا، واصلت دفع مخصصات القطاع، ولا سيما رواتب العاملين في قطاعات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية وغيرها. وعليه، فإن الأموال المحتجزة ليست مبالغ مخصّصة مستقبلًا لقطاع غزة، بل هي إيرادات عامة تخصّ الشعب الفلسطيني بأكمله.
أما الحقيقة الثالثة، فهي أن «مجلس السلام»، منذ تشكيله، لم يقدّم خطوات ملموسة على صعيد إعادة إعمار قطاع غزة أو التخفيف من معاناة المواطنين، كما لم يتولَّ دفع رواتب الموظفين أو تحمّل الأعباء التشغيلية الأساسية، في حين ما تزال طبيعة التزاماته المستقبلية غامضة وغير واضحة.
وبناءً على ذلك، فإن أي تحويل لجزء من أموال المقاصّة إلى هذا المجلس يندرج في إطار تعميق الضغوط الاقتصادية على الفلسطينيين، بهدف تقويض الكيانية الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المالية، وصولًا إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وإدخال المجتمع الفلسطيني في حالة من الاحتقان الداخلي. وهذا ما يعبّر عنه علنًا وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش، الذي أعلن بالأمس أنه سيعمل على استهداف «كل هدف اقتصادي للسلطة الفلسطينية أو غيره» ضمن صلاحياته.
ومن المتوقع، في ضوء حالة الاستقطاب السياسي و«حُمّى الانتخابات» في إسرائيل، أن تتصاعد الإجراءات الإسرائيلية الأكثر تطرفًا تجاه الاقتصاد الفلسطيني وأموال المقاصّة، في ظل تنافس أحزاب اليمين المتطرف على المزايدة على حساب الحقوق الفلسطينية. الأمر الذي يتطلب حراكًا فلسطينيًا عاجلًا وعدم انتظار فرض وقائع جديدة على الأرض، خاصة أن التجربة أثبتت أن إسرائيل تسابق الزمن لتكريس واقع سياسي واقتصادي يقوّض الكيانية الفلسطينية عبر بوابة الاقتصاد.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى استراتيجية وطنية شاملة للدفاع عن الحقوق المالية الفلسطينية، تقودها الحكومة بالشراكة والتكامل مع مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما يشمل الأحزاب السياسية، والقطاع الخاص، والقطاع المصرفي، والمؤسسات الأهلية، بهدف مواجهة قرصنة أموال المقاصّة، إلى جانب حشد دعم دولي واسع، خصوصًا من الدول الشقيقة والصديقة والاتحاد الاوروبي، للضغط من أجل وقف أي إجراءات تستهدف أموال الشعب الفلسطيني.
وختامًا، فإن الاستراتيجية الإسرائيلية تتكشف يومًا بعد يوم بصورة أكثر وضوحًا، وهي تستهدف الكيانية الفلسطينية برمتها، ما يعني أن الحلول الفردية أو الجزئية لن تكون كافية لمواجهة الأزمة. وعليه، فإن التصدي لمحاولات الاستيلاء على الأموال الفلسطينية يتطلب جهدًا جماعيًا متعدد المسارات، في مقدمتها إعادة النظر في العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، والاستفادة من التوجهات الدولية، ولا سيما المواقف الصادرة عن فرنسا والمملكة العربية السعودية، للدفع نحو مراجعة بروتوكول باريس الاقتصادي، ووضع إطار مالي جديد وآلية أكثر عدالة وشفافية لتحويل أموال المقاصّة الفلسطينية.



#مؤيد_عفانة (هاشتاغ)       Moayad_Afanah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو ترشيد مكافآت رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المحلية
- الخنق الاقتصادي وتفتيت الهوية الجمعية الوطنية
- الخنق الاقتصادي: من أزمة ماليّة عامّة إلى تهديد وجوديّ
- في زمن الحرب... ضرورة تفعيل خلية أزمة في فلسطين
- قرية الشباب ... أنموذج على تحدّيات التنمية في ظل الاحتلال
- إحلال الواردات الفلسطينية ... خطوة نحو تعزيز المَنَعة الاقتص ...
- رؤية نحو الانفكاك من قيود المقاصّة مع اسرائيل
- الدعم الدولي الطارئ للخزينة الفلسطينية جيد، ولكن!
- اللامركزية الرشيدة ... في مواجهة قيود الاحتلال وبيروقراطية ا ...
- الخنق الاقتصادي استراتيجية إسرائيل لتقويض الكيانية الفلسطيني ...
- ‏‏ تعمّق أزمة الماليّة العامّة ... والحلول المُتاحة
- قراءة في تقرير البنك الدولي حول الإنفاق العام للسلطة الفلسطي ...
- أزمة تكدّس الشيكل ... والحلول الممكنة
- الانتخابات وإعادة انتاج العقد الاجتماعي
- موازنة المواطن ... وتعزيز الحَوْكَمة في إدارة المال العام
- قراءة أوليّة في مشروع قانون الانتخابات المحليّة الفلسطينية 2 ...
- وَاقِعُ الماليّة العامّة في فلسطين بعد حُزمة الدعم الأوروبية
- النقاش المجتمعي لمشروع الموازنة العامة ... خطوة هامة نحو تعز ...
- خُنْقُ الضَّفَّةِ الْغَرْبِيَّةِ اقْتِصَادِيًّا تَوْطِئَةً ل ...
- وَأَفَلُ الْعَامِ 2024... الْعَامُ الْأَصْعَبُ عَلَى الِاقْت ...


المزيد.....




- قفزة هائلة في أصول شركة نجل ترامب وتسوية تنهي ملاحقاته الضري ...
- المضيق أم الدولار.. كيف أثر إغلاق هرمز على أسعار الأضاحي في ...
- أوروبا تقر اتفاقا ينهي المواجهة التجارية مع أمريكا
- جزيرة هرمز في إيران.. رغم الزخم الدولي يعاني سكانها من أزمة ...
- تحذير روسي صيني من -قبة ترامب الذهبية-.. تهدد الاستقرار
- بزشكيان: العدو يسعى لاستغلال الحظر لفرض حصار اقتصادي على الب ...
- تحول حاد بأسواق المال.. رهانات رفع الفائدة الأمريكية تتصاعد ...
- جمال جزيرة جربة التونسية يغري السياح الأوروبيين.. في خضم أوض ...
- -Gordian Capital- تحصل على الموافقة لتأسيس فرع لها في دبي
- رويترز: 9.8 مليار دولار عائدات الطاقة الروسية في مايو


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مؤيد عفانة - نحو استراتيجية وطنية لمواجهة قرصنة إيرادات المقاصّة