أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مؤيد عفانة - الانتخابات وإعادة انتاج العقد الاجتماعي














المزيد.....

الانتخابات وإعادة انتاج العقد الاجتماعي


مؤيد عفانة
كاتب

(Moayad Afanah)


الحوار المتمدن-العدد: 8356 - 2025 / 5 / 28 - 10:03
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


بقلم: مؤيد عفانة
يمكن تعريف الانتخابات العامّة على أنها الوسيلة التي بموجبها يختار المواطنون الأشخاص الذين يُسند إليهم مهام ممارسة الحكم، وهي مجموعة الإجراءات التي تتيح لأفراد المجتمع المشاركة في عملية اتخاذ القرار، وتعتبر أداة من أدوات بناء النظم الديمقراطية القائمة على التداول السلمي للسلطة، وفتح المجال لحرية الرأي والتعبير، وبناء مجتمع سياسي تشاركي بدلاً من الإقصائي، وتعتبر الانتخابات آلية من آليات انفاذ الديمقراطية، ولكنها ليست شرطًا كافيًا لتحقيقها، ولا يعني إجراؤها أن النظام أصبح ديمقراطيًا، فالديمقراطية تتطلب بالضرورة تغيير في الثقافة السياسية والمجتمعية، وبناء مجتمع قائم على التعددية وتقبّل الآخر، ومشاركة جميع فئات المجتمع في اتخاذ القرار النابع من حرية الرأي والتعبير، والديمقراطية تتطلب بالضرورة احترام مخرجاتها أيضا، ومنها نتائج الانتخابات، لإعادة صياغة العقد الاجتماعي ما بين الدولة والشعب.
فالانتخابات ترتبط بشكل مباشر وجوهري بـ "العقد الاجتماعي"، لأنها تمثل إحدى الوسائل العملية التي يُفعّل بها هذا العقد في الدولة الحديثة، وهي مدخل رئيس لإعادة انتاج العقد الاجتماعي وتجديده، والانتخابات هي التجسيد العملي لمفهوم العقد الاجتماعي في الأنظمة الديمقراطية، إذ تُمكّن الأفراد من المشاركة في الحكم، وتضمن أن تبقى السلطة مستمدة من الشعب، وفق اتفاق ضمني غير مكتوب بين الحاكم والمحكوم، كما أن الانتخابات هي رافعة رئيسة لإنفاذ مبدأ فصل السلطات، كونها تنتج السلطة التشريعية، وتمنع احتكار السلطات في يد السلطة التنفيذية.
والعقد الاجتماعي هو مفهوم فلسفي قديم، قِدم الحضارة اليونانية، وحضارة روما، وأعاد تقديمه مفكرون أمثال جان جاك روسو، وجان لوك، وتوماس هوبز، وغيرهم من مفكري عصر التنوير، ويقضي بمفهومه البسيط بأن الأفراد يتنازلون عن بعض من حرياتهم الطبيعية لصالح سلطة عامة (الدولة) مقابل حماية حقوقهم وضمان الأمن والنظام، وهذا العقد بحاجة إلى تجديد أو إعادة انتاج مع الزمن من خلال الانتخابات، والتي تعتبر أداة تجديد للشرعية السياسية، فهي تُمثل وسيلة يعبّر فيها المواطنون عن رضاهم أو رفضهم للحكام، وبالتالي تجديد أو سحب الشرعية السياسية الممنوحة لهم ضمن إطار العقد الاجتماعي، وهي وسيلة لانفاذ الإرادة الحرة للمواطنين، وآلية للمساءلة الشعبية العامّة، فمن خلال الانتخابات، يُحاسب الشعب ممثليه، ويعيد انتاج السلطة السياسية، وهو ما يتماشى مع مبدأ أن الشعب هو مصدر السلطات، وهو جوهر العقد الاجتماعي، كذلك فإن الانتخابات عبارة عن صك تجديد صلاحية النظام القائم أو تغييره، بما يضمن استمرار العقد الاجتماعي بشكل ديمقراطي وسلمي، كما ان الانتخابات تُكسب السلطة السياسية الشرعية الجماهيرية، كون السلطة السياسية لا تكون مشروعة إلا إذا كانت مبنية على موافقة المحكومين، عدا عن كون الانتخابات ضمانة انفاذ مبدأ فصل السلطات.
ومن هنا توجد ضرورة لإجراء الانتخابات، وضمن مبادئها الرئيسة النزاهة والشفافية والدورية، حيث تعتبر دورية الانتخابات هي الضامن لإنفاذ تجديد العقد الاجتماعي أو إعادة انتاجه ما بين السلطة السياسية والشعب، وتقادم الانتخابات او عدم اجراؤها يعني بالضرورة تآكل العقد الاجتماعي، وفقدانه لمضمونه، الامر الذي يؤثر سلباً على جوهر مفهوم المواطنة.



#مؤيد_عفانة (هاشتاغ)       Moayad_Afanah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موازنة المواطن ... وتعزيز الحَوْكَمة في إدارة المال العام
- قراءة أوليّة في مشروع قانون الانتخابات المحليّة الفلسطينية 2 ...
- وَاقِعُ الماليّة العامّة في فلسطين بعد حُزمة الدعم الأوروبية
- النقاش المجتمعي لمشروع الموازنة العامة ... خطوة هامة نحو تعز ...
- خُنْقُ الضَّفَّةِ الْغَرْبِيَّةِ اقْتِصَادِيًّا تَوْطِئَةً ل ...
- وَأَفَلُ الْعَامِ 2024... الْعَامُ الْأَصْعَبُ عَلَى الِاقْت ...
- خُطَّة اَلْحَسْمِ اَلْإِسْرَائِيلِيَّةِ وَخَنْقِ اَلضَّفَّةِ ...
- قَانُونُ تَعْوِيضِ الْقَتْلَى الإسرَائِيليّين ... تَطَوُّرُ ...
- إِيرَادَات اَلْمُقَاصَّةِ . . . وَاِسْتِرَاتِيجِيَّةُ اَلْإِ ...
- وَاقِعُ اَلْمُوَازَنَةِ اَلْعَامَّةِ فِي فِلَسْطِين
- اَلتَّعَثُّر اَلْمَالِيِّ لِلْهَيْئَاتِ اَلْمَحَلِّيَّةِ . . ...
- الْأَزْمَةِ الْمَالِيَّةِ لِلسُّلطَة الْفِلَسْطِينِيَّة وَال ...
- اَلْمَسْؤُولِيَّة اَلِاجْتِمَاعِيَّةِ لِلْقِطَاعِ اَلْخَاصِّ ...
- أَمَّا اَلْفُقَرَاءُ . . . فَلَا بَوَاكِيًّ لَهُمْ
- اَلْحَوْكَمَة رَافِعَةَ اَلْهَيْئَاتِ اَلْمَحَلِّيَّةِ لِدَر ...
- أَرْبَعُ حَقَائِقَ عَنْ اَلْأَزْمَةِ اَلْمَالِيَّةِ لِلسُّلْ ...
- اَلْهَيْئَات اَلْمَحَلِّيَّةِ وَالْحَوْكَمَةِ . . . مَا بَيْ ...
- لَا تَتْرُكُوا اَلْعَامِل وَحِيدَاً...
- وَمَضَات نَقْدِيَّةٍ مِنْ سِيسِيولْوجِيا حَالَةَ اَلْحَرْبِ
- إِضَاءَة عَلَى اَلْقَرْضِ اَلْمَجْمَّعِ اَلَّذِي حَصَلَتْ عَ ...


المزيد.....




- ترامب لـCNN: -الجميع سعداء للغاية- بإطار الاتفاق بشأن غرينلا ...
- السخرية من ماكرون وأهم 3 كلمات عن غرينلاند.. خطاب ترامب في د ...
- سوريا.. رد رسمي بعد دعوات التكبير بالمساجد عند تحرير مناطق ش ...
- ماذا نعرف عن -مجلس السلام- الذي سيعلنه ترامب رسميا اليوم في ...
- زيارة مرتقبة لرئيسة فنزويلا بالوكالة إلى واشنطن هي الأولى لم ...
- أرملة شاه إيران: -لا عودة إلى الوراء- والمواطنون سينتصرون في ...
- أمين عام الناتو: لم أناقش مع ترامب -السيادة على غرينلاند-
- منظمة دولية: السودان يسجل أطول فترة إغلاق للمدارس في العالم ...
- ترامب: لن نسمح لإيران أن تمتلك سلاحا نوويا
- تمويل الناتو وملكية غرينلاند وانتخابات 2020.. ما حقيقة أقوال ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مؤيد عفانة - الانتخابات وإعادة انتاج العقد الاجتماعي