أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد مظهر غالي - قراءة في كواليس «الصفقة الكبرى»: عندما يُصدّق التحلِيلُ الواقعَ وتصريحاتِ عمرو موسى!















المزيد.....

قراءة في كواليس «الصفقة الكبرى»: عندما يُصدّق التحلِيلُ الواقعَ وتصريحاتِ عمرو موسى!


أحمد مظهر غالي
باحث و كاتب , ماجيستير في علم نفس التاريخ PSYCHOHISTORY

(Ahmed Mazhar Ghaly)


الحوار المتمدن-العدد: 8857 - 2026 / 10 / 13 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عالم السياسة والعلاقات الدولية، نادراً ما تتماس الأطروحات النظرية المبكرة مع الواقع الميداني وتصريحات كبار القادة والدبلوماسيين بدقة متناهية إلا إذا كانت تلك الأطروحات قائمة على تفكيك عميق لموازين القوى وديناميكيات الكواليس.

في المقال التحليلي الصادر في منصة «إضاءات» لـعام (2024) تحت عنوان:
«الصفقة الكبرى: تداعيات حرب غزة والطموحات النووية السعودية»،
قمتُ بوضع خريطة إستراتيجية مبكرة لما يحدث خلف الكواليس الإقليمية والدولية. وقد انطلقت الأطروحة من أن حرب غزة وتفاعلاتها الميدانية والسياسية ليست مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل هي «الحجر المفصلي» الذي يُعاد على أساسه هندسة النظام الإقليمي للشرق الأوسط عبر ما يُعرف بـ "الصفقة الكبرى" (التي تجمع بين التطبيع، الضمانات الأمنية الأمريكية، والبرنامج النووي السعودي، والتنازلات السياسية في الملف الفلسطيني).

وفي حين كان المقال يفكك "الكتل الإستراتيجية" لهذه الصفقة، جاء الظهور الإعلامي والدبلوماسي الأخير لوزير الخارجية والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، الدبلوماسي المخضرم السيد عمرو موسى و (تحديداً في لقائه مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية»)، ليشكل «الترجمة السياسية الشارحة والدفاع الجيوسياسي» لمجمل المحاور التي أوردتُها في مقالي.

فيما يلي تفكيك موسع لأبرز المحاور التي تقاطعت فيها رؤيتي الإستراتيجية مع حنكة السيد عمرو موسى:

---
أولاً: تاريخية الأزمة ورفض «سحق السياق» (7 أكتوبر بين المسبب والنتيجة)

في مقال «الصفقة الكبرى»:
أوضحتُ في المقال أن محاولة التوصل إلى "سلام إقليمي وتطبيع مجاني" عبر تجاوز حقوق الشعب الفلسطيني، وتثبيت حالة الحصار والانسداد في غزة، كانت بمثابة تراكم لضغط إستراتيجي غير قابل للاستمرار، وبيّنتُ أن أي ترتيبات تُبنى على تهميش القضية الفلسطينية ستؤدي حتماً إلى انفجار بنيوي ينسف قواعد الصفقة أو يعيد فرض الحق الفلسطيني بالقوة على طاولة المفاوضات.
أما في رؤية وحنكة عمرو موسى (برنامج الحكاية):
حين حاول الإعلامي المصري السعودي عمرو أديب دفع عمرو موسى إلى مربع "الإدانة الأخلاقية المباشرة والمجردة" لما قامت به حركة حماس في 7 أكتوبر، انتزع موسى زمام المبادرة عبر مهارة «توجيه السيناريو» (Lead-Scenario Steering)**.حيث رفض موسى "سحق السياق التاريخي"، وأعاد ضبط بوصلة الحوار بوضوح قائلاً ما معناه:
> "إن أحداث 7 أكتوبر لم تخرج من الفراغ، بل هي نتاج طبيعي وجتمي لسنوات طويلة من الحصار، والانسداد السياسي، والإهانات المتكررة، وتجاهل المجتمع الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني، والتوهم بأن المنطقة يمكن أن تنعم بالاستقرار دون حل القضية الفلسطينية."

وجه التقاطع:
موسى لم يكن يدافع عن تكتيك عسكري بحد ذاته، بل كان يثبت ذات المبدأ الذي ورد في مقالي: اي إن 7 أكتوبر هو الارتطام الحتمي بوجه مشروع الصفقة الكبرى في صيغتها الأولى التي حاولت القفز فوق الحق الفلسطيني.

---
ثانياً: تفكيك «الإزاحة الوظيفية» لحماس والفرق بين "السلطة" و"الوجود"

* في مقال «الصفقة الكبرى»:
قد استدعيت في المقال الطرح الفكري لأستاذ القانون والسياسة بجامعة هارفارد نوح فيلدمان (Noah Feldman) للحديث عن مفهوم «الإزاحة الوظيفية» (--function--al Displacement). وأوضحتُ أن الترتيبات القادمة لـ "اليوم التالي" ترتكز على إزاحة حماس من "السلطة الإدارية والحكم المباشر" لقطاع غزة (لتجريد تل أبيب وواشنطن من الذريعة الشارحة للتعطيل)، واستبدالها بإدارة تكنوقراطية/توافقية، دون أن يعني ذلك محو الحركة من النسيج الشعبي أو إغفال وجودها السياسي والاجتماعي.
في رؤية وحنكة عمرو موسى:
يتعامل عمرو موسى بحس الدولة العالي مع ملف غزة؛ فهو يميّز بدقة بين «شرعية النضال الوطني ووجود المقاومة» كحالة شعبية لا يمكن القضاء عليها بالآلة العسكرية، وبين «ضرورة وجود إدارة فلسطينية موحدة ومقبولة إقليمياً ودولياً» لتولي مقاليد الحكم وإعادة الإعمار. موسى يدرك أن تنازل الفصائل عن "الواجهة الإدارية" ليس استسلاماً، بل هو خطوة تكتيكية حتمية لتفويت الفرصة على مخططات التدمير الإسرائيلي وتمهيد الطريق نحو "الدولة".

وجه التقاطع: حيث كلا الطرحين يلتقيان عند فكرة أن إدارة غزة في اليوم التالي هي المسرح الحقيقي للإزاحة الوظيفية، وأن المرونة التي تبديها الفصائل اليوم هي القبول المباشر بتلك المعادلة لإنجاح مشروع الدعم العربي والمصري.

---
ثالثاً: تحذير عمرو موسى الجيوسياسي: التفاهم الأمريكي-الإيراني وتراجع كارت الخليج

*في مقال «الصفقة الكبرى»:
تطرق المقال إلى الرغبة السعودية الملحة في انتزاع اتفاق أمني دفاعي ملزم ومظلة نووية مدنية من واشنطن، باعتبارها ضمانة استراتيجية كبرى في مواجهة النفوذ الإيراني، وبأن واشنطن تستخدم ملف "التطبيع الإقليمي" كجسر لإمرار هذه الترتيبات في الكونغرس.
* اما في القنبلة الدبلوماسية لعمرو موسى (تصريحه الأخير):
فجّر السيد عمرو موسى مفاجأة تحليلية مدوية في حديثه الأخير، محذراً من أن المتغيرات الجارية قد تكون تمهيداً لـ «تقارب أو تحالف أمريكي-إيراني محتمل» حيث تسعى من خلاله واشنطن والغرب لإعادة إيران إلى المعسكر الغربي واستعادة الاستقرار الإقليمي وفق رؤية غربية شاملة، وأكد موسى بوضوح أن هذا السيناريو—حال حدوثه—قد يؤدي إلى «تراجع الأهمية الإستراتيجية لمنطقة الخليج بدرجة أو درجتين»، داعياً إلى تحرك عربي عاجل وحوار مباشر مع واشنطن لرفض الصمت تجاه الاعتداءات والتطورات القائمة.

وجه التقاطع: هذا التصريح الجريء من عمرو موسى يضع «علامة استفهام كبرى» فوق يقينية الرهان على الصفقة الكبرى؛ فهو يعزز أطروحة مقالي بأن واشنطن تتحرك بدافع البراغماتية المطلقة. فبينما تسعى دول الخليج لبناء حلف أمني ونووي ضاد لطهران عبر "الصفقة الكبرى"، يذكرنا موسى بأن الإدارات الأمريكية قادرة دائماً على تجاوز حلفائها وإبرام صفقات خلفية مع طهران إذا وجدت فيها طريقاً أسرع وأقل كلفة للهيمنة، وهو ما يحتم على العقل العربي عدم وضع البيض كله في السلة الأمريكية.

---
رابعاً: الدور المصري والرفض الإسرائيلي كـ "حائط صد صلب"

في مقال «الصفقة الكبرى»:
بيّنتُ في المقال أن مصر تلعب دور «المنفذ والضامن الميداني الهيكلي» وذلك لمنع التهجير وحماية الحدود. وختمتُ مقالي بالنتيجة الإستراتيجية الحاسمة وهي ؛
> "إن كل الخطط الأمريكية، والتسهيلات المصرية، والاشتراطات السعودية، والمناورات الفصائلية، قد تُصاغ على الورق، لكنها تصطدم بالجدار الصلب للرفض الإسرائيلي الداخلي."

في رؤية وحنكة عمرو موسى:
فقد شدد عمرو موسى على أن الدور المصري ومؤسساته هو الركيزة الصلبة التي تمنع تصفية القضية، وأن العقبة الرئيسية لا تكمن في الموقف العربي أو الفلسطيني، بل في «الغياب التام للإرادة السياسية في تل أبيب» ، وفي العجز الأمريكي عن ممارسة ضغط حقيقي على بنيامين نتنياهو، معتبراً أن إسرائيل تريد أخذ أرباح السلام والتطبيع دون دفع الثمن السياسي المتمثل في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.

---
الخلاصة:

إن المقاربة بين ما كُتب في مقالي «الصفقة الكبرى» (2024) وبين الطرح الإعلامي والدبلوماسي الأخير للسيد عمرو موسى تؤكد أن قراءة كواليس الشرق الأوسط تتطلب عيناً ترى أبعد من الميدان العسكري المباشر.

ولقد أثبتت التطورات أن غزة هي الميزان الذي تُقاس عليه أحجام القوى الإقليمية، وأن أي "صفقة كبرى" تتجاهل أصل القضية الفلسطينية، أو تراهن على الحماية الأمريكية المتقلبة بعيداً عن التضامن العربي والثقل المصري المرجعي، هي محاولة محكوم عليها بالاصطدام بجدار الواقع المتغير.

https://www.ida2at.com/al-safqa-al-kubra-tadaiyat-harb-ghazza-wal-tumuhat-al-nawawiya-al-saudiya/



#أحمد_مظهر_غالي (هاشتاغ)       Ahmed_Mazhar_Ghaly#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المقعد الإضافي
- الطالب المتفوق والنرجسية المدرسية: قراءة نفسية واجتماعية في ...
- من “الميليشيا” إلى “الفاعل الهجين”: نقد اختزال العنف وإشكالي ...
- تصدع القرار كيف يكشف كل من الكونغرس ومسار المفاوضات في حرب إ ...
- الحرب التي لم تُعلن: في تآكل المعنى وانسحاب السلطة
- التوصيف والتشخيص الإكلينيكي الدقيق لحالات -المَس-
- اليهودية والإثنولوجيا: التوتر بين السردية الدينية والعلم الأ ...
- الأزمات المُدارة: قراءة سياسية في جدل قانون الإيجار القديم ف ...
- أمريكا بين الداخل والخارج: رصاص في المدارس… وتبريرٌ للمجازر
- عقدة -مازيبا- ... Le complexe de Mazeppa
- عقدة (مازيبا) ... Le complexe de Mazeppa
- فيلم -حياة الماعز- The Goat life اختبار للعلمانية بمفهومها ا ...
- عزيزي تذكر الإخواني والأصولي ليسوا في غزة فقط ..
- أسباب الانقسام السُني الشيعي من وجهة نظر التحليل النفسي
- الفلسطينية سما عبد الهادي أميرة موسيقى التيكنو Techno music ...
- براغماتية المملكة العربية السعودية إلى أين ؟ مشروعها النووي ...
- براغماتية المملكة العربية السعودية في تحقيق طموحاتها إلى أين ...
- نظنها دائرة وهو ملك من الملائكة


المزيد.....




- حرب إيران تقلب موازين الطاقة.. هل يصبح ترامب -رئيساً للمناخ- ...
- تونس تشهد ازهارًا سياحيًا.. هل السرّ الأوضاع المتأزمة في الش ...
- حارسة الشواطئ..ما هي القوة الكامنة في أشجار المانغروف؟
- خبير يوضح لـCNN تداعيات انضمام أمريكا إلى السعودية في قتال ا ...
- أمير قطر يكشف عن 3 مسؤوليات رئيسية للدوحة و4 عوامل ساهمت بال ...
- تركيا: ضربة جديدة لبلدية إيتيميسغوت.. احتجاز 25 شخصا بينهم ن ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر بيانا حول جسم طائر مجهول رصد مؤخرا شما ...
- كاتب روسي: الذكاء الاصطناعي قد يصبح شكلا من أشكال وجود الإنس ...
- أكل لحم البشر.. شهادة عن تجربة رهيبة!
- استمرار إغلاق مطار الرياض وسط هجمات جماعة أنصار الله وتهديده ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد مظهر غالي - قراءة في كواليس «الصفقة الكبرى»: عندما يُصدّق التحلِيلُ الواقعَ وتصريحاتِ عمرو موسى!