أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - غارسيا ناصح - کركوك














المزيد.....

کركوك


غارسيا ناصح

الحوار المتمدن-العدد: 8856 - 2026 / 10 / 12 - 14:51
المحور: القضية الكردية
    


حين يصبح الوطن مصدرًا للخوف بدلًا من الأمان

ما يحدث في مدينة كركوك، باسم الحكومة والقانون، يثير أسئلة خطيرة عن العدالة والمواطنة وحقوق الإنسان. فحين يجد المواطن الكردي نفسه أمام خطر فقدان أرضه الزراعية، أو هدم بيته أو محله بحجة التجاوز، وحين تترافق هذه الإجراءات، بحسب ما يرويه المتضررون، مع أساليب تستفز الناس وتمس كرامتهم، يصبح من حقنا أن نتساءل: أين تقف العدالة؟ ولمن يُطبَّق القانون؟
إن القضية ليست مجرد أراضٍ زراعية أو بيوت ومحلات، وليست خلافًا إداريًا يمكن اختزاله في قرارات وأوراق رسمية. إنها قضية إنسان يخشى أن يفقد ما بناه طوال سنوات عمره، وأرض ارتبطت بذاكرته وعائلته وتاريخه، وكرامة مواطن يريد أن يعيش في مدينته دون خوف أو شعور بالاستهداف.
إذا كانت هناك تجاوزات على أملاك الدولة أو مخالفات قانونية، فإن معالجتها يجب أن تتم وفق القانون، وبإجراءات واضحة وعادلة، مع ضمان حق الاعتراض والطعن، وحماية حقوق الملكية المشروعة. أما أن يشعر المواطن بأن القانون يُستخدم ضده، أو أن الإجراءات تستهدفه بسبب هويته القومية، فذلك يفتح الباب أمام مزيد من انعدام الثقة ويعمّق الجراح بين أبناء المدينة.
القانون الذي لا يحمي الجميع بالمعيار نفسه يفقد ثقة الناس، والدولة التي لا يشعر مواطنوها بالأمان في بيوتهم وأراضيهم تواجه سؤالًا جوهريًا عن معنى المواطنة.
كركوك ليست ملكًا لقومية واحدة، ولا يجوز أن تتحول إلى ساحة يشعر فيها أي مكوّن بأن وجوده أو حقوقه مهددة. إنها مدينة متعددة القوميات والثقافات، عاش فيها الأكراد والعرب والتركمان وغيرهم، ولكل أبنائها حقوق يجب احترامها، بعيدًا عن سياسات الإقصاء والتمييز والخوف.
إننا لا نطالب بامتيازات للأكراد على حساب الآخرين، ولا نريد ظلم إنسان من أجل إنصاف إنسان آخر. نحن نطالب بالعدالة، وبأن تكون كرامة المواطن وحقوقه مصونة، وألا تتحول الإجراءات الحكومية إلى مصدر لمعاناة الناس أو وسيلة لزيادة التوتر القومي.
وإذا كانت هناك قرارات بهدم البيوت والمحلات أو استرداد الأراضي، فمن حق المتضررين أن يعرفوا الأسس القانونية التي استندت إليها، وأن يحصلوا على فرصة حقيقية للدفاع عن حقوقهم، وأن تُراجع الحالات المتنازع عليها مراجعة مستقلة وشفافة. كما تقع على عاتق السلطات مسؤولية منع أي تمييز أو استفزاز، والتحقيق في الشكاوى وضمان عدم استغلال القانون للإضرار بأي مكوّن من مكونات المدينة.
إن ما ميحدث في كركوك، وفق الشكاوى والمخاوف التي يعبّر عنها المواطنون الأكراد، يستحق اهتمامًا جادًا ومتابعة حقوقية وقانونية، لا التجاهل ولا الاكتفاء بالتبريرات الرسمية. فسلام المدن لا يُبنى بالقوة، ولا تُصان هيبة الدولة بإخافة مواطنيها، بل بإقامة العدل بينهم.
أليس من حق الإنسان أن يعيش في أرضه، وأن يحمي بيته، وأن يفتح محله، دون أن يخشى أن يصبح كل ذلك مهددًا في أي لحظة؟
إنني أكتب هذه الكلمات من منطلق الحرص على الإنسان وكرامته، وعلى كركوك ومستقبلها. فالوطن الذي نحلم به هو الذي يشعر فيه الكردي والعربي والتركماني، وكل مواطن عراقي، بأن القانون يحميه، وأن حقوقه لا تتوقف على هويته القومية أو انتمائه.
كركوك تحتاج إلى العدالة، لا إلى مزيد من الاحتقان. تحتاج إلى إجراءات قانونية شفافة، لا إلى قرارات تترك الناس في الخوف والقلق. وتحتاج إلى دولة تجمع أبناءها تحت سقف الحقوق المتساوية، لا إلى واقع يشعر فيه بعض المواطنين بأنهم أقل أمنًا من غيرهم.
فالأرض ليست مجرد تراب، والبيت ليس مجرد جدران، والكرامة ليست تفصيلًا يمكن تجاهله. إنها حقوق الإنسان، وحين تُمس هذه الحقوق، يصبح الصمت عنها تخليًا عن مسؤوليتنا الأخلاقية.



#غارسيا_ناصح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمهورية العاشين
- شعبٌ يتعب… ومشاهد لا تنتهي.
- إنها مسألة نموذج حياة.
- ياوطني
- على ارصفة الغربة
- شعوبنا لا تعرف غير التقليد!
- وما زلنا باعةَ الكذبِ والنفاق.
- حب مستحيل
- بغداد
- عابر سبيل
- لو شاء
- كالنبيذ
- اكتبي لي
- سالت
- لماذا تحاربينني
- لملمت
- انا ذلك المجنون
- احذري
- اسال قلبك،
- لا زلت ابحر


المزيد.....




- حكومة ستصعد بالفشل للقمة
- -تنظيم القاعدة- يوجه تهديدا مباشرا للولايات المتحدة في حال ت ...
- باكستان: حملة اعتقالات تطال المئات من أنصار عمران خان عقب فر ...
- حقوق الإنسان تحذّر من تفاقم الأزمة الإنسانية في تعز وتطالب ب ...
- الأمم المتحدة: استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني في غزة منذ وقف إ ...
- هل تراجع ترمب عن إعدام نضال حسن على الهواء مباشرة؟
- فوضى في أنفيلد.. اعتقالات وإصابة شرطي بعد فوز مانشستر سيتي
- رولاند فريدريش مدير شئون الأونروا فى الضفة الغربية لـ الشروق ...
- مسؤول في الأونروا: غزة تتحول إلى مكان يستحيل للبشر العيش فيه ...
- إصابة شرطي واعتقال 10 أشخاص بعد مواجهة ليفربول ومانشستر سيتي ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - غارسيا ناصح - کركوك