أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى موسى - إنصاف هفرين خلف..... جوهر العدالة الانتقالية














المزيد.....

إنصاف هفرين خلف..... جوهر العدالة الانتقالية


ليلى موسى

الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 21:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ذكرى اغتيال الشهيدة هفرين خلف، تعود إلى الذاكرة صورة امرأة كانت تحمل إلى السوريين وعداً بالحياة المشتركة، فإذا بالرصاص يقطع طريقها، ويعطي المجتمع ذاكرة أليمة بلون الدم يستعيدها كل عام.
ففي الثاني عشر من تشرين الأول عام 2019، اغتيلت الأمين العام لحزب سوريا المستقبل على الطريق الدولي في شمال وشرق سوريا، لم تكن تقود معركة عسكرية، بل كانت تمارس السياسة، وتراهن على إمكانية جمع أبناء بلد مزّقته الحرب، لذلك تجاوزت الجريمة حدود الاعتداء على إنسان، لتصيب فكرة أن الحوار يستطيع أن يجد لنفسه مكاناً بين البنادق.
لقد وثّقت عناصر من فصيل «أحرار الشرقية» جريمتها عن اغتيالها، وطالبت منظمات حقوقية بتحقيق مستقل ومحاسبة المتورطين، لكن السنوات التي مرّت لم تمنح عائلتها و شعبها العدالة التي تنتظرها.
وفي غياب محاسبة قضائية شفافة ومعلنة، يبقى السؤال معلقاً فوق أي حديث عن سوريا الجديدة، فكيف يطمئن المواطن السوري إلى مستقبل تحرسه القوانين، إذا كان ماضي الجريمة قادراً على عبور أبوابه بلا مساءلة؟.
تكتسب هذه الذكرى معناها الأعمق، مع مسار الاندماج وعودة المهجرين، فتوحيد المؤسسات خطوة ضرورية، وعودة العائلات إلى بيوتها استعادة لجزء من الحياة، لكن السلام يحتاج أيضاً إلى إعادة بناء الثقة.
إن من يعود إلى قريته يريد منزلاً وماءً ومدرسة، ويريد كذلك أن يعرف أن من اعتدى عليه لن يستطيع تكرار اعتدائه، وأن باب المحكمة مفتوح له، مهما كانت هويته أو هوية المتهم.
وهنا تصبح العدالة الانتقالية جزءاً من صميم عملية السلام، وواجباً يرافقها منذ خطواتها الأولى، وهي تبدأ بكشف الحقيقة وحفظ الأدلة وحماية الشهود، وتمتد إلى محاكمات عادلة وتعويض المتضررين وإصلاح المؤسسات والهياكل التي أتاحت الانتهاكات.
أما القصاص الذي يستحقه المجرمون، فمكانه القضاء العادل المستقل، الذي يحدد المسؤولية بالأدلة، ويطال المنفّذ ومن أمر بالجريمة أو سهّلها، حيث تثبت مسؤوليته، وبهذا المعنى، تنقل العدالة الغضب من احتمالات الثأر، إلى سلطة القانون.
ومن الضروري أن يشمل هذا المسار جميع الضحايا، فقضية هفرين تستطيع أن تفتح الباب أمام حق كل سوري، كردياً كان أم عربياً، ومن أي دين أو منطقة، فلا تُقاس حرمة الإنسان بانتمائه السياسي، ولا تتبدل مسؤولية الجاني، بتبدل موقعه وتحالفاته.
إن الدولة التي تجمع السوريين مطالبة بأن تجعل المؤسسة العامة مكاناً للمساءلة، والوظيفة مكاناً لمن يستحقها ، لا يختبئ خلف حصونها، وألا تسمح بأن تتحول ترتيبات الاندماج إلى حصانة من التحقيق في الجرائم الجسيمة التي ارتكبت.
في قلب هذه الحكاية (التي تُدمي القلب) تقف المرأة الكردية كالطود الشامخ رغم ما حملته من أعباء، فقد دفعت أثمان الحرب والتهجير، وربّت أبناءها وسط الخوف، ودخلت ميادين العمل والسياسة والدفاع عن مجتمعها.
لقد كانت هفرين واحدة من النساء اللواتي وسّعن حدود الممكن أمام بنات جيلهن، فحضورها السياسي يذكّر بأن الاعتراف بتضحيات النساء ينبغي أن يظهر في حقوقهن ومشاركتهن في صناعة القرار، وفي ضمان أمنهن حين يختلفن ويعارضن ويتقدمن إلى المشاركة في المجال العام.
وفي سياق الحديث عن تجربة والدتها، سعاد محمد، فأن الكلام عن القوة سيأخذ معنى أشد وجعاً، في شهادتها عن فقد ابنتها، وفي مطالبتها بحقها، لقد رأينا أُماً تحمل ما يفوق احتمال القلب، وتواصل الوقوف، شامخة كشموخ جبال كردستان، لكنها أُمً تتألم أيضاً، وشموخها لا يلغي دمعتها ولا يجعل الفاجعة أخف، وكانت قوتها في أنها لم تتخلَّ عن حق ابنتها، وأنها أبقت اسمها حاضراً أمام عالم اعتاد أن يمر سريعاً على أخبار الموت.
ولهذه الأم حق في أن ترى المجتمع والدولة يحملان معها عبء المطالبة بالعدالة، فلا يجوز أن تُترك أمهات الضحايا وحدهن يجمعن الوثائق ويلاحقن الأخبار وينتظرن جواباً، ومن واجب المؤسسات أن تصون كرامتهن، وأن تتيح لهن معرفة ما جرى، وأن تعترف علناً بما تعرضت له أسرهن. فالتعويض، مهما بلغ، لا يعيد الغائب، لكنه يصبح ذا معنى، حين يرافقه اعتراف ومسؤولية وضمان بعدم التكرار, خاصة وأن هناك العشرات من النساء اللاتي ما زلنا مفقودات أو رهن الأسر والاعتقال.
إن تسليط الضوء على اغتيال هفرين ضرورة لحماية المستقبل، فالسكوت يترك للجريمة فرصة أن تصبح سابقة مباحة، بينما تقول المحاسبة لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء على المدنيين، إن انتهاء الحرب لا يمحو المسؤولية, وسيحاسب عليها سواء أكانت قتل امرأة أو اعتداء على رمزية تمثل جديلة امرأة كردية حرة كما حصل مؤخراً في الحسكة.
ولا بد من حفظ هذه الذاكرة رغم قسوتها ، وتثبيت سيرة الضحايا، في التعليم والإعلام والعمل الثقافي والتوثيق العام، بلغة تحترم خصوصية الضحايا، وتصون المجتمع من التحريض والكراهية الجماعية.
ستبقى هفرين، ومثلها ضحايا وقفوا بشجاعة إلى جانب كرامة الإنسان، أعلاماً في الذاكرة السورية، تستمد مكانتها من حياتها ومواقفها ومن الطريق الذي أرادت فتحه بين الناس، وأصدق وفاء لها أن تجد النساء بعدَها مساحة أوسع للحياة والعمل، وأن يصبح القانون أقوى من السلاح.
انطلاقاً مما سلف فأن وجود وحدات حماية المرأة ضمن تشكيلات عسكرية تحفظ خصوصيتها، هو ضرورة وطنية للدفاع عن الوطن وأمنه واستقراره، وعن النساء وحقهن في الحياة الحرة الكريمة، التي تحترم دورهن في المجتمع وتقدر تضحياتهن طوال سنوات الأزمة.



#ليلى_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصر ومحمد علي وبوغوص ،، عندما تتكامل الجذور في هوية الوطن
- YPJ, من هامش التاريخ إلى صناعة المعادلة
- «الصراع الأمومي–البطريركي في البنية الثقافية»
- اللغة: ذاكرة الأمة الحضارية وهويتها
- تركيا في سوريا: بين النفوذ والاستنزاف
- الانحياز والتضليل وصناعة الوهم.
- جودي… اصغر متظاهر ،، يسأل لماذا نُستهدف ؟
- كوباني في عين العاصفة: حصار المكان واستهداف المعنى
- الثورة السورية في ذكراها الرابعة عشرة
- هل إقالة رؤساء البلديات خطوة نحو ميلاد ربيع الشعوب التركية؟
- عندما تكون جبهة “النصرة” ضمان الحماية
- الرياضة، ما بين الدبلوماسية والإرهاب
- ولاية جديدة من البوابة العربية
- موسكو، الاجتماع الثلاثي في مواجهة المشروع الوطني
- الغلبة لإرادة الشعوب مهما طال الاستبداد
- الإرهاب التركي مجدداً على الشمال السوري
- معادلة الإفلاس السياسي.. هزلية مسرحية إسطنبول
- الأزمة السورية…حلول على رمال متحركة وآمال بغدٍ مشرق
- جميلات وطني يكشفن النقاب عن القبح الدّولتي
- ما بين قمم مدريد، جدة وطهران أردوغان يعود خالي الوفاق


المزيد.....




- من الاختطاف إلى ساحات القتال، كيف أصبح شباب ميانمار سلعة في ...
- سول تعلن إطلاق كوريا الشمالية عدة صواريخ بالستية باتجاه بحر ...
- اتفاق ترامب مع روسيا بشأن الديزل يثير اعتراضات جمهورية وديمق ...
- القمع يكشف حدود إستراتيجية مودي للبقاء في السلطة ويهز صورة ا ...
- -محيط ترمب-.. الرئيس الأمريكي يقترح إعادة تسمية الأطلسي واله ...
- هجمات جديدة على مطارات سعودية بعد مقتل 13 شخصا في قصف الرياض ...
- الخارجية الليبية تستنكر استهداف المطارات ومنشآت الطاقة في ال ...
- الدفاع المدني السعودي يعلن زوال الخطر عن أبها بعد إطلاق إنذا ...
- بريطانيا تنصح مواطنيها بتجنب السفر إلى جدة والدمام ومعظم مطا ...
- السعودية: وفاة مقيم باكستاني وإصابة 11 إثر الهجوم على مطار ا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى موسى - إنصاف هفرين خلف..... جوهر العدالة الانتقالية