أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى موسى - جودي… اصغر متظاهر ،، يسأل لماذا نُستهدف ؟














المزيد.....

جودي… اصغر متظاهر ،، يسأل لماذا نُستهدف ؟


ليلى موسى

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 17:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن جودي الطفل الكردي ابن الأربعة عشر شهرا ، يعرف إلى أين تمضي قدماه الصغيرتان، في احدى ساحات مدينة شتوتغارت الألمانية.

كل ما كان يعرفه، أن الأرض تحت قدميه باردة، وأن الألوان المرفوعة فوق الرؤوس أكبر من لعبه، وأن الأصوات التي تملأ المكان، لا تشبه ضحكات البيت، ومع ذلك مشى.

شارك جودي في تظاهرة لم يخترها، لكنه وُلد داخل معناها، وقف مشدوهًا أمام أعلام كردستان المرفوعة، يحدّق في القماش الملوّن كأنه يحاول أن يحفظ شكله في ذاكرته الأولى، ويسمع هتافات الاستنكار وصيحات الاستغاثة التي تطالب بحماية الكرد، فيما كانت كوباني، البعيدة جغرافيًا والقريبة وجعًا، تختنق تحت الحصار.

في اليوم التالي، كان خمسة أطفال في مدينة الصمود يرحلون بصمت، لم تقتلهم قذيفة، بل قتلهم البرد والجوع، وانقطاع الكهرباء، ونقص الغذاء، مات هؤلاء الأطفال لأن العالم تأخر كثيرًا في النظر، أو لأنه اعتاد ألّا يرى حين يكون الضحية كرديًا.
تخيّلتُ جودي، وهو الذي تعلّم المشي منذ أسابيع فقط ، يسأل نفسه إن كان للرضّع أن يسألوا ، ما الذنب الذي ارتكبه هذا الشعب؟ ولماذا يبدو الغضب حزينًا على وجوه الكبار من حولي؟ وهل سيكون مصير اقراني في الوطن، شبيهًا بمصير أولئك الأطفال الذين لم ألتقِ بهم؟.
ربما لم تكن تلك أسئلة واعية، لكنها كانت تُكتب في داخله دون حروف، فأولى خطوات الإنسان لا تكون جسدية فقط، بل أحيانًا تكون في الوعي، في الذاكرة، في الإحساس بالانتماء إلى جرحٍ أكبر منه.

كان جودي ( اصغر المتظاهرين ) ينظر إلى وجه أمه، إلى عيني أبيه، إلى الرفاق الذين التفّوا حولهم، ويرى غضبًا ممزوجًا بالعجز، وكرامةً تصرّ على ألا تنكسر، وكان يسمع موسيقى تمجًد الفداء والصمود والتضحية.

ذلك الغضب لن يزول من ذاكرة جودي، حتى لو نسي ملامح المكان، فالطفل لا ينسى الشعور الأول بالظلم، حتى لو نسي الكلمات التي قيلت حوله.

ذكّرتني صورته الحقيقية بحنظلة الفلسطيني في رسومات ناجي العلي، لكن الفارق كان موجعا ومعبرا ، حنظلة الأول كان يعطي ظهره للعالم، احتجاجًا على خيانته، أما حنظلة الكردي – جودي – فكان يواجه العالم بوجهه وصدره ويديه الصغيرين، كأنه يقول، لقتلة الاطفال ، أنا هنا أنا أراكم، وأقبل التحدي منذ الآن، قبل أن أتعلم الكلام.

ربما لن يتذكر جودي هذه التظاهرة حين يكبر، لكن العالم، إن كان يملك ذرة ضمير، يجب أن يتذكره، طفلٌ يمشي للمرة الأولى، لا نحو لعبة، بل نحو قضية، وطفلٌ صغير يبدأ حياته بسؤالٍ كبير، لماذا يُترك شعبٌ كامل وحيدًا في البرد، فريسة للجوع الذي لا يرحم.

جودي لم يختر أن يكون رمزًا، لكن الرموز، في زمن الظلم، غالبًا ما تكون أطفالًا لم يُمنَحوا رفاهية البراءة، او جدائل حرائر تُقص بأيدي قتلة، او كرامة رجال ونساء تُنتهك دون وازع من اخلاق او ضمير.



#ليلى_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوباني في عين العاصفة: حصار المكان واستهداف المعنى
- الثورة السورية في ذكراها الرابعة عشرة
- هل إقالة رؤساء البلديات خطوة نحو ميلاد ربيع الشعوب التركية؟
- عندما تكون جبهة “النصرة” ضمان الحماية
- الرياضة، ما بين الدبلوماسية والإرهاب
- ولاية جديدة من البوابة العربية
- موسكو، الاجتماع الثلاثي في مواجهة المشروع الوطني
- الغلبة لإرادة الشعوب مهما طال الاستبداد
- الإرهاب التركي مجدداً على الشمال السوري
- معادلة الإفلاس السياسي.. هزلية مسرحية إسطنبول
- الأزمة السورية…حلول على رمال متحركة وآمال بغدٍ مشرق
- جميلات وطني يكشفن النقاب عن القبح الدّولتي
- ما بين قمم مدريد، جدة وطهران أردوغان يعود خالي الوفاق
- الثالوث الإرهابي والنفاق الدولي
- أين سوريا من معمعة التحالفات والاستراتيجيات الدولية الدرامات ...
- الحزام الإرهابي في الشمال السوري طوق نجاة خليفتهم
- اللاجئين السوريين ورقة أردوغان الرابحة في بازاراته بالمحافل ...
- نساء ذقن طعم الحرية، فهزمن الإرهاب ولن يهزمن
- العدالة والتنمية.. وخفايا عمليات التطبيع
- الأزمة الأوكرانية وإعادة تعويم الإسلامويين


المزيد.....




- زوجة خليل الحية تروي قصة فقدها 4 أولاد و5 أحفاد بنيران الاحت ...
- وزراء دفاع 40 دولة يبحثون تأمين الملاحة بمضيق هرمز
- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى موسى - جودي… اصغر متظاهر ،، يسأل لماذا نُستهدف ؟