أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى موسى - YPJ, من هامش التاريخ إلى صناعة المعادلة














المزيد.....

YPJ, من هامش التاريخ إلى صناعة المعادلة


ليلى موسى

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في جغرافيا أنهكتها الحروب، واعتادت أن تُنتج صورًا نمطية للمرأة بوصفها ضحية أو رقماً في قوائم النزوح، خرجت تجربة وحدات حماية المرأة بقيادة وريادة المرأة الكردية لتكسر هذا النمط، وتعيد تعريف حقيقة وجوهر دور المرأة في زمن الأزمات.
لم تكن هذه التجربة مجرد استثناء عابر، بل تحوّلت إلى نموذج لافت أعاد طرح أسئلة عميقة حول موقع المرأة في المجتمع، وقدرتها على التأثير، بل وقيادة التحولات.
منذ اللحظة الأولى، قدّمت هذه الوحدات صورةً مغايرة؛ امرأةً تحمل السلاح لا بوصفه أداةَ عنف، بل كوسيلةٍ للدفاع عن الذات والمجتمع، بما أسهم في إعادة توجيه مفهوم الحماية والدفاع نحو مساره الصحيح.”
في سياق معارك معقّدة ضد تنظيمات متطرفة، وفي مقدمتها تنظيم داعش، لم تقتصر أدوار المرأة الكردية على المواقع الخلفية، بل اضطلعت بأدوار قيادية في خطوط المواجهة الأولى، حيث أدارت العمليات ووجّهت الفعل الميداني.
وهذا الحضور لم يكن رمزياً، بل حاسماً في كثير من المراحل، حيث ساهمت هذه القوات بشكل مباشر في إضعاف التنظيم وهزيمته في عدة مناطق، وهنا، تغيّرت الصورة النمطية، إذ لم تعد المرأة مجرد متلقية لنتائج الحرب، بل صانعة لمسارها.
لكن أهمية هذه التجربة -المرأة في شمال وشرق سوريا- لا تتوقف عند بعدها العسكري فقط، بل على العكس، فإن أحد أبرز عناصر قوتها هو تعدد أدوارها، فقد خرجت هذه الوحدات من إطار “القوة القتالية” إلى فضاء أوسع، يشمل العمل السياسي، والمشاركة في مؤسسات الإدارة المحلية، والمساهمة في بناء نسيج اجتماعي أكثر توازناً.
المرأة التي حملت السلاح، شاركت أيضاً في صناعة القرار، وفي إدارة المجتمع، وفي إطلاق مبادرات ثقافية وتعليمية واقتصادية، وهذا التداخل بين الأدوار منح التجربة عمقاً استثنائياً، وجعلها أكثر رسوخاً من أن تُختزل في بعدها الأمني – العسكري فقط.
لعل أبرز الآثار تمثّل في إعادة تشكيل الوعي الجمعي؛ إذ إنّ تقبّل هذا التحوّل لم يكن يسيرًا في بيئةٍ اجتماعيةٍ مثقلةٍ بموروثٍ ثقافيٍّ متقادم. غير أنّ تراكم الإنجازات مع مرور الوقت أسهم في تبدّل النظرة، بحيث لم يعد حضور المرأة في مواقع القيادة أمرًا صادمًا أو مستهجَنًا، بل غدا جزءًا من الواقع الاجتماعي.
والأهم في هذا السياق، أن هذا التغيير لم يقتصر على المجتمع الكردي، بل امتد إلى الأوساط العربية وسائر المكونات، التي وجدت في هذه التجربة مثالاً ملموساً وتجربة حيًة على قدرة المرأة على الإسهام الفاعل في مختلف مجالات الحياة.
هذه التجربة تطرح اليوم سؤالاً عملياً، هل يمكن تعميمها أو الاستفادة منها على نطاق أوسع؟ في الحالة السورية، يبدو الجواب أقرب إلى “نعم”، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والرؤية الشاملة.
إن دمج هذه القوات ضمن بنية وطنية، كجزء من تشكيلات الجيش السوري، لا يعني فقط الاستفادة من خبراتها القتالية، بل أيضاً نقل نموذجها الاجتماعي إلى مؤسسة يفترض أنها تمثل جميع السوريين، ومثل هذه الخطوة قد تساهم في إعادة بناء الثقة، وتعزيز فكرة المواطنة، وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع.
إقليمياً، تحمل هذه التجربة رسائل أبعد من حدودها الجغرافية، فهي تقول ببساطة إن تمكين المرأة ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة عملية، خاصة في مجتمعات تواجه تحديات معقّدة.
كما تؤكد هذه التجربة أن إشراك المرأة في الشأن العام، بما في ذلك القضايا الأمنية والعسكرية، عنصر استقرار، لا عامل توتر كما يروّج البعض.
إن دعم هذه التجربة لا ينبغي أن يُفهم في إطار سياسي ضيق، بل كاستثمار في نموذج إنساني واجتماعي واعد، فالقوى الحية في المنطقة، من مؤسسات مدنية وثقافية وإعلامية، معنية بتسليط الضوء على مثل هذه النماذج، وتوسيع النقاش حولها، والعمل على نقل خبراتها إلى بيئات أخرى، كذلك فإن المجتمع الدولي، الذي طالما تحدث عن تمكين المرأة، يجد هنا نموذجاً واقعياً يستحق الدعم والتطوير.
في الختام، لا يمكن النظر إلى وحدات حماية المرأة بوصفها مجرّد تشكيلٍ عسكريٍّ نشأ في سياقٍ استثنائي، بل بوصفها تجربةً أعادت تعريف حدود الممكن اجتماعيًا؛ إذ تؤكّد قدرةَ المرأة على خلق الظروف، وعدم اكتفائها بالمشاركة، بل إحداثها أثرًا نوعيًّا وإسهامها في صياغة المستقبل المنشود. وعليه، فإنّ هذه الوحدات جديرةٌ بنيل الاحترام والتقدير لحقّها في تقرير مصيرها وبناء مستقبله



#ليلى_موسى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «الصراع الأمومي–البطريركي في البنية الثقافية»
- اللغة: ذاكرة الأمة الحضارية وهويتها
- تركيا في سوريا: بين النفوذ والاستنزاف
- الانحياز والتضليل وصناعة الوهم.
- جودي… اصغر متظاهر ،، يسأل لماذا نُستهدف ؟
- كوباني في عين العاصفة: حصار المكان واستهداف المعنى
- الثورة السورية في ذكراها الرابعة عشرة
- هل إقالة رؤساء البلديات خطوة نحو ميلاد ربيع الشعوب التركية؟
- عندما تكون جبهة “النصرة” ضمان الحماية
- الرياضة، ما بين الدبلوماسية والإرهاب
- ولاية جديدة من البوابة العربية
- موسكو، الاجتماع الثلاثي في مواجهة المشروع الوطني
- الغلبة لإرادة الشعوب مهما طال الاستبداد
- الإرهاب التركي مجدداً على الشمال السوري
- معادلة الإفلاس السياسي.. هزلية مسرحية إسطنبول
- الأزمة السورية…حلول على رمال متحركة وآمال بغدٍ مشرق
- جميلات وطني يكشفن النقاب عن القبح الدّولتي
- ما بين قمم مدريد، جدة وطهران أردوغان يعود خالي الوفاق
- الثالوث الإرهابي والنفاق الدولي
- أين سوريا من معمعة التحالفات والاستراتيجيات الدولية الدرامات ...


المزيد.....




- مصادر: ترامب سيحيي الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر في البنتاغو ...
- ترامب يعلن تغييرًا جديدًا في موظفي البيت الأبيض.. بن موس خلف ...
- أمريكا تفرض عقوبات على بنك مصر- الإمارات ومؤسسات أخرى بسبب د ...
- قتلى وجرحى وإعلان للحداد الوطني.. الحرائق تحاصر ولايات جزائر ...
- هارالد الخامس: رحيل أكبر ملوك أوروبا سناً
- مصر: هل يمكن الاستعانة بالأطباء البيطريين لتعويض نقص الأطباء ...
- غزة.. 5 قتلى وجرحى عقب هجمات إسرائيلية
- اللواء والمعلق العسكري يسرائيل زيف: السعودية لم تعد تنتظر إس ...
- -أ ب-: بعد 6 أشهر.. غيرت حرب إيران وجه الشرق الأوسط لكن ليس ...
- منتجع ترامب في اسكتلندا يشعل مواجهة قضائية مع نشطاء مؤيدين ل ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ليلى موسى - YPJ, من هامش التاريخ إلى صناعة المعادلة