أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - المثقف الإسرائيلي الوديع الذي دعا إلى الإبادة الجماعية استجابةً لإرادة الجمهور














المزيد.....

المثقف الإسرائيلي الوديع الذي دعا إلى الإبادة الجماعية استجابةً لإرادة الجمهور


جدعون ليفي

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 09:17
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


بكل صراحة: أنا أحب بيني زيفر، المحرر والكاتب والإنسان. وقد أحزنني كثيرا رحيله عن منصبه محررا للملحق الثقافي والأدبي ليوم الجمعة في صحيفة هآرتس العبرية.
زيفر مثقف من سلالة آخذة في الانقراض، ولا يسع المرء إلا أن يحسد سعة اطلاعه المذهلة. كنت أقرأ بشغف كل ما كتبه تقريبا على مر السنين، بما في ذلك كتبه، وكتاباته الرائعة عن رحلاته من القاهرة وإسطنبول وغيرها من الأماكن، فضلا عن رحلته التي لا تقل إثارة عبر «دليل الهاتف» الخاص بالأدب المنشور في الملحق. وقد كتب المؤلف والناقد الأدبي دان ميرون، في عدد الجمعة الماضي المخصص لتوديعه، على نحو أفضل مما كنت أستطيع أنا أن أكتب.
حتى عندما وقف زيفر إلى جانب بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، احترمته لشجاعته في السير عكس التيار. ولم أستطع أن أغضب منه حتى عندما كنت أرى أنه يبالغ. وحتى عندما هاجم اليسار، الذي كان ينتمي إليه ذات يوم، لم يكن يثير غضبي. فقد كانت ترافقه دائما مسحة من البراءة، تكاد تكون طفولية، تستدعي المودة.
هذا الأسبوع، انضم إلى فريق المعلقين في القناة 14. ومن المؤكد أن زيفر سيضيف بعض اللون والعمق إلى ظهوره الأنيق، في مكان تنعدم فيه مثل هذه الصفات. وفي الاستوديو، تباهوا بأن إسرائيل قتلت بالفعل 4,000 من أصل 6,000 فلسطيني تسللوا إلى إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول قبل ثلاثة أعوام وشاركوا في المجزرة.
ثم فتح زيفر فمه وقال:
«أود أن آخذ الأمر إلى مستوى أكثر عالمية. إلى شيء روحي. هناك شيء في الحمض النووي اليهودي يجعل اليهود عاجزين عن الانتقام. الناس لا يعرفون كيف ينتقمون. وقد استغرق الأمر قصيدة حاييم نحمان بياليك عن مذبحة كيشينيف عام 1903، "في المذبحة"، لكي تحرك اليهود قليلا. انظروا إلى ما حدث في المحرقة، وكم سنة استغرقنا حتى نستعيد علاقاتنا مع ألمانيا».
سأله المذيع، وقد بدا عليه بعض الاستغراب:
«ماذا كنت تود أن ترى؟»
فأجاب:
«أن ننتقم لما حدث. الانتقام... هناك شعور لدى الناس، أشعر به أنا أيضا، بأننا لم ننتقم بما فيه الكفاية».
فسأله المذيع:
«كيف يبدو الانتقام؟»
فأجاب:
«اسأل الناس في الشارع. إنهم لا يريدون أن تبقى غزة موجودة».
واستمر النقاش وكأن شيئا لم يحدث، رغم أن مثل هذه القضايا هي غذاء القناة 14 اليومي. لكن زيفر؟ إلى هذا الحد؟ وفقط لأن هذا ما يريده الشارع؟ حقا؟
أراد زيفر أن يقول شيئا عالميا وروحيا، فإذا به ينطق بتصريح إبادي. إن محو غزة يعني قتل الـ2.1 مليون إنسان الذين نجوا من الحرب هناك. ولا حاجة إلى مناقشة مسألة الإبادة الجماعية، لأن هذا ما يريده الشارع.
إبادة جماعية ديمقراطية. إبادة جماعية شعبية. إبادة جماعية عن طريق الاستفتاء.
وربما يريد الشارع أيضا محو جميع اليساريين، ناهيك عن السكان العرب في إسرائيل؟ فلنسألهم، ثم نمضي في تنفيذ ذلك.
لا شيء مما قاله زيفر لم يُقل من قبل، لا على القناة 14 ولا على القنوات الأخرى. لكن هو؟ في مواجهة حشد من الجهلة المتعطشين للدماء، يجلس رجل وديع يرتدي ربطة عنق فراشية. صوته هادئ وابتسامته آسرة، وهو يقول: إبادة جماعية.
تسقط الفكوك دهشةً. كيف يمكن لمثقف مثل زيفر أن يدعو إلى الإبادة الجماعية؟ وما الفائدة من كل هذه الصفحات التي كتبها، ومن كل هذه المعرفة والرؤى الأدبية، عندما تكون بوصلته الأخلاقية وحساسيته الإنسانية معطوبتين إلى هذا الحد؟
إذا كانت هناك صفة واحدة تميز الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، فهي الرغبة الجامحة في الانتقام, انتقام مجنون وغير متناسب. وما كانت كل عمليات القتل والدمار إن لم تكن حملة انتقام؟ لقد كان ذلك غير كافٍ بالنسبة إلى زيفر وأمثاله.
وبالطبع، لن أحاول منافسة زيفر في استحضار أسماء الكتاب والمثقفين من أقصى اليمين الذين دعوا في الماضي إلى الإبادة الجماعية. كان هناك بالتأكيد بعض هؤلاء.
لكن هل رأى زيفر ولو بعض الصور من القطاع المدمر؟
زيفر، الذي كان ذات يوم يناضل إلى جانب أهالي قرية بلعين في الضفة الغربية ضد بناء جدار الفصل؟
وعندما رأى صورا من غزة، ماذا دار في ذهنه؟
ماذا شعر في قلبه؟
أرفض أن أصدق ذلك، وأجد صعوبة أكبر حتى في فهمه.



#جدعون_ليفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسرائيل جرّمت الفكر السياسي العربي، لإسعاد إرهابييها اليهود
- حتى وقت قريب، كان الاحتلال أقل حضورا هنا. أما الآن، فإسرائيل ...
- دعوا غزة وشأنها: على إسرائيل أن تتخلى عن وهم تدمير حماس
- خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة عن «الهمجية» يتجاهل أزمة إسرائ ...
- عطلة في بؤرة استيطانية: مداهمة وضرب واعتداء كاد أن يودي بحيا ...
- جريمة سامي أبو شحادة التي لا تُغتفر؟ أن يتحدث كفلسطيني في إس ...
- في يوم الغفران هذا، على العالم كله أن يعتذر لإسرائيل
- بفضل هستيريا «نازا».. إسرائيل تتحدث أخيرا عن غزة
- حتى الفلسطينيون ذهلوا: التحالف بين الجيش الإسرائيلي والمستوط ...
- من السهل جداً معرفة القواعد: بريطانيا تلعب لعبة العقوبات الق ...
- دورة الانتخابات الإسرائيلية تكشف بلداً منفصلاً عن الواقع
- نزهة مستوطِنين إسرائيليين في عطلة نهاية الأسبوع: مقتل فتى فل ...
- صمت يائير لابيد وجبنه دمرا المعارضة الإسرائيلية. ولن يفتقده ...
- «لم أرَ قط مثل هذا الإهمال الطبي»: محنة فتى فلسطيني في سجن إ ...
- مطار بن غوريون يضم كل ما تحبه إسرائيل: الامتياز والعنصرية وط ...
- فلسطيني يرقد مشلولا، بينما المستوطن الذي أطلق النار عليه لا ...
- إسرائيل سمته هجوما إرهابيا. لكن هل هذا فعلا ما حدث؟
- اليمين على حق: لا يوجد إرهاب يهودي، بل إرهاب إسرائيلي
- كيف تحوّل الجيش الإسرائيلي إلى جيش الإدانات الواهنة؟
- قميص «فلسطين حرة» في نصب تذكاري للهولوكوست ليس تناقضا


المزيد.....




- -الشيوعي العراقي- يقود الرفض ضد التجويع: لا لتمرير عجز الموا ...
- وفد قيادي من الحزب الديمقراطي الكردستاني يزور مقر الحزب الشي ...
- حراك يساري ضد -تعديل الصرف- وتحذيرات من سحق القدرة الشرائية ...
- قبل جولة الإعادة... آلاف البرازيليين يتظاهرون ضد بولسونارو و ...
- رئيس بلدية فرنسي قام بحماية طلاب متظاهرين من الشرطة يتحدث بع ...
- ترامب يتعرض للمقاطعة مراراً من قبل متظاهرين خلال تجمع انتخاب ...
- العدد 670 من جريدة النهج الديمقراطي
- أوروبا تعيد تعريف هويتها.. صعود اليمين المتطرف بين الخوف وال ...
- Material Insecurity and the Foundations of Democratic Partic ...
- Organizational Renewal of the Left in the Digital Age


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جدعون ليفي - المثقف الإسرائيلي الوديع الذي دعا إلى الإبادة الجماعية استجابةً لإرادة الجمهور