أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد رباص - فاطمة الزهراء المنصوري: سبعة أيام لتشكيل أغلبية، وخمس سنوات للحفاظ عليها (ترجمة)















المزيد.....

فاطمة الزهراء المنصوري: سبعة أيام لتشكيل أغلبية، وخمس سنوات للحفاظ عليها (ترجمة)


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8851 - 2026 / 10 / 7 - 11:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قد تكون الأغلبية موجودة على الورق، لكن الحكومة نفسها لا تزال بحاجة إلى تشكيل. فبين خيار ائتلاف محدود العدد ولكنه واضح المعالم، وتحالف موسع ولكنه أكثر تعقيداً وثقلاً، وضرورة إقرار ميزانية أولى، تجد فاطمة الزهراء المنصوري نفسها تخوض غمار معركة أكثر تعقيداً بكثير من معركة الانتخابات التشريعية.
في أروقة حزب الأصالة والمعاصرة، لم يعد السؤال الحقيقي يتمحور حول ما إذا كانت فاطمة الزهراء المنصوري ستتمكن من تأمين أغلبية؛ إذ يمكنها - بطبيعة الحال - تشكيل أكثر من أغلبية. بل يكمن السؤال الجوهري في تحديد أي نوع من التحالفات تختار للحكم. فمنذ انطلاق الجولة الثانية من المشاورات، تركزت اللعبة السياسية حول صيغة تشكل - من الناحية السياسية - قطيعة مع الماضي، وتضم أحزاب: الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية. وعلى الورق، تبدو هذه التركيبة متماسكة؛ فهي تتجاوز عتبة الأغلبية المطلقة في المجلس، والأهم من ذلك، أنها تتيح طي صفحة ائتلاف (التجمع الوطني للأحرار - الأصالة والمعاصرة - الاستقلال) الذي طبع الولاية التشريعية السابقة.
غير أن الأغلبية التي تبدو متماسكة عند الحسابات الرقمية، لا تضمن بالضرورة الانسجام داخل المجلس الحكومي؛ وهنا تكمن المعضلة. فمع ائتلاف محدود الأطراف، قد تكسب المنصوري وضوحاً في الرؤية مقابل خسارة في أريحية العمل البرلماني؛ إذ سيصبح كل شريك عنصراً لا غنى عنه، وقد يتحول أي توتر داخلي إلى أزمة تهدد تماسك الأغلبية. كما أن كل تصويت هام سيتطلب انضباطاً حزبياً، وهو أمر غالباً ما تظهره الائتلافات المغربية بسهولة أكبر عند التقاط "الصورة الجماعية" مقارنة بلحظات الحسم واتخاذ القرارات الصعبة. ومن هنا، تبرز الرغبة في توسيع التحالف.
إن ضم حزب خامس قد يضفي نوعاً من "النفس الجديد" (أو هامشاً للمناورة)، لكنه سيخلق في الوقت ذاته صعوبة أخرى: فكلما اتسعت الأغلبية، تعقدت عملية تقاسم السلطة. فالشريك الجديد لا يأتي بمفرده أبداً، بل يحمل معه طموحاته، وحقائبه الوزارية المبتغاة، وخطوطه الحمراء، وحاجته لإثبات وجوده السياسي في مواجهة الشركاء الآخرين.
من الواضح أن فاطمة الزهراء المنصوري تسعى إلى تجنب فخ تشكيل حكومة قائمة على مجرد تقاسم الحقائب الوزارية. وهنا يكمن تحديها الحقيقي الأول: بناء حكومة سياسية دون خلق حالة من "الملكية المشتركة" بين الأحزاب؛ إذ تلوح في الأفق - خلف اختيار الحلفاء - معركة توزيع المناصب. من سيتولى حقيبة الاقتصاد والمالية؟ ومن سيطالب بالوزارات الاجتماعية الكبرى؟ وما هو الدور المخصص للتكنوقراط؟ وأي من الشخصيات الوازنة سيتم الإبقاء عليها في الحكومة؟ وإلى أي مدى يمكن المضي في التجديد دون التفريط في الخبرات المتراكمة؟ والأهم من ذلك، ما هو هامش المناورة الذي ستحتفظ به رئيسة الحكومة لفرض رؤيتها الخاصة لهيكلة الحكومة؟
في هذا المضمار، لا تعكس موازين القوى البرلمانية الصورة الكاملة؛ فقد يكون لحزب صغير - لكنه ضروري لتشكيل الأغلبية - ثقل يفوق بكثير ثقل شريك يمتلك عشرات المقاعد. وهذا بالضبط ما يمنح حزب التقدم والاشتراكية أهمية سياسية تفوق وزنه العددي، في حال تأكدت صيغة التحالف الرباعي. غير أن التحدي الثاني يبدو أكثر صعوبة وتعقيداً: وهو التوفيق بين برامج لا تتبنى بالضرورة الرؤى أو التوجهات ذاتها.
فعند الحديث عن قضايا التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية، يمكن للجميع التوقيع على بيان مشترك؛ لكن الخلافات تبرز بوضوح عند الانتقال إلى مرحلة تمويل هذه الأولويات. فالضرائب، وأنظمة التقاعد، والمساعدات الاجتماعية، والاستثمارات العمومية، ودعم المقاولات، والمديونية... هي الملفات التي يبدأ عندها الاختبار الحقيقي للائتلاف الحكومي. ولا تملك فاطمة الزهراء المنصوري ترف الوقت؛ إذ يُعد افتتاح الدورة البرلمانية في 9 أكتوبر مؤشراً سياسياً أولياً، لكن العقبة الحقيقية تكمن في الجانب المالي؛ حيث سيتعين على الحكومة المقبلة ترجمة وعودها إلى أرقام بسرعة فائقة، والانخراط في آليات إعداد مشروع قانون المالية.
وبعبارة أخرى، يتعين على المنصوري إنجاز مهام في غضون أيام قليلة، وهي مهام تستغرق عادةً عدة أشهر بالنسبة للعديد من الحكومات: تحديد الأغلبية، والتفاوض حول البرنامج الحكومي، وتوزيع المسؤوليات، والبدء في البت في تفاصيل الميزانية. هنا تكتسب مسألة التوقيت أهمية تكاد تفوق أهمية الحسابات العددية؛ فالمضي قدماً بسرعة من شأنه أن يبعث برسالة مفادها القدرة على ضبط الأمور والتحكم في زمامها، في حين أن التسرع المفرط قد يؤدي إلى تشكيل ائتلاف هش أو غير متماسك. أما التريث وإعطاء المزيد من الوقت، فيتيح فرصة التفاوض على اتفاق حقيقي ومحكم لعمل الأغلبية، لكنه يعطي في الوقت ذاته انطباعاً بنظام سياسي عاجز عن تحويل نتائج صناديق الاقتراع بسرعة إلى سلطة تنفيذية قائمة.
تختزل المعضلة المتعلقة بحزب التجمع الوطني للأحرار هذه المعادلة برمتها؛ فإبقاء الحزب ضمن الائتلاف الحاكم يوفر قدراً أكبر من الاستقرار البرلماني واستمرارية للجهاز الحكومي، بينما يتيح استبعاده لحزب الأصالة والمعاصرة تجسيد التغيير السياسي الذي أفرزته الانتخابات التشريعية. وفي الحالة الأولى، ستكسب المنصوري استقراراً، أما في الثانية فستحقق قطيعة رمزية. ومن المرجح أن تسعى لتجنب الاختيار الحاسم بين الخيارين، إذ أن الحكومة المثالية بالنسبة لرئيسة السلطة التنفيذية المقبلة هي تلك التي تنجح في تحقيق ثلاثة أهداف في آن واحد: تجسيد التغيير، وطمأنة الدولة، والحفاظ على تماسك كافٍ داخل البرلمان يتيح لها الحكم حتى عام 2031. ولهذا السبب، تكتسب المرحلة الراهنة أهمية تتجاوز مجرد التفاوض على الحقائب الوزارية؛ فالانتخابات أفرزت الحزب الأول، لكنها لم تُنتج بعد أغلبية سياسية متماسكة. وتخوض فاطمة الزهراء المنصوري الآن معركة انتخابية من نوع آخر، لا تعتمد على صناديق الاقتراع هذه المرة، بل تتمثل في تحويل الفوز الانتخابي إلى سلطة حكومية فعلية.
في خضم هذه المعركة، لن يكون عدد الحقائب الوزارية التي يحصل عليها كل حزب هو العامل الأهم في النهاية، بل الإجابة عن سؤال بسيط للغاية: من هم الأطراف الجالسون حول الطاولة الذين سيظلون داعمين ومساندين لها حين يبدأ اتخاذ القرارات غير الشعبية؟
المصدر: https://maroc-diplomatique.net/fatima-zahra-el-mansouri-sept-jours-pour-constituer-une-majorite-cinq-ans-pour-la-faire-tenir/



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الجزء السابع) تر ...
- نماذج من ثغرات خطاب توفيق بوعشرين
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الجزء السادس) تر ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الجزء الخامس) (ت ...
- تشكيل الحكومة برئاسة المنصوري: إكراهات آنية وصعوبات متوقعة
- المغرب/ تشكيل الحكومة برئاسة المنصوري: إكراهات آنية وصعوبات ...
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الجزء الرابع) *
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الجزء الثاني)
- دروس أساسية في الماركسية-اللينينية-الماوية (الجزء الأول)
- تيار اليسار الجديد المتجدد يعرض موقفه من الانتخابات التشريعي ...
- ماركس في مواجهة برودون: نحو موقف تحليلي في تاريخ الفكر الاقت ...
- قضايا وأسئلة من وحي النتائج التي حصل عليها حزبان اشتراكيان م ...
- الحزب الشيوعي الجنوب إفريقي بديت حادث إطلاق النار الدامي الذ ...
- مذكرات.. بقايا مشاهد وصور
- لينين: الماركسية والتحريفية
- كيف تعاملت جريدة le monde الفرنسية مع مخرجات انتخابات 2026 ا ...
- الانتخابات التشريعية 2026 في المغرب بعيون يسارية
- انتخابات 23 سبتمبر 2026 بعيون يسارية (2/2)
- انتخابات 23 سبتمبر 2026 بعيون يسارية


المزيد.....




- محاولة إعدامها الفاشلة تفتح مأزقا قانونيا.. كريستا بايك تستع ...
- الغاز المسيل للدموع في باريس ومرسيليا مع اتساع الاحتجاجات ال ...
- التوتر يتسع في الشرق الأوسط: رسائل حادة بين واشنطن وطهران.. ...
- تأجيل نظام -فيريفاكتو-: تأثيره في الشركات الصغيرة والمستقلين ...
- إسرائيل : أزمة الصحة النفسية في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر ...
- مكملات الكرياتين تبني العضلات دون الحاجة لتمرين منتظم!
- الحدود بين الهند وباكستان على وشك الاشتعال، فهل تبقى الصين ع ...
- -حلف مكة- يختبر معادلات المنطقة.. فهل تستعد تركيا لتموضع عسك ...
- كينيا تسجل أول وفاة بفيروس إيبولا وسط تحركات عاجلة لاحتواء ت ...
- شركة صناعات عسكرية إسرائيلية تعلن مشاركتها في معرض مراكش الج ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد رباص - فاطمة الزهراء المنصوري: سبعة أيام لتشكيل أغلبية، وخمس سنوات للحفاظ عليها (ترجمة)