أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - مذكرات.. بقايا مشاهد وصور














المزيد.....

مذكرات.. بقايا مشاهد وصور


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 02:21
المحور: الادب والفن
    


في غضون شهر يونيو من عام 1990، حل موعد عقد الدورة الثانية من اللقاءات التكوينية الهادفة لإعداد المعلمين المختارين لتدريس مكونات البرنامج الجديد لفائدة متعلمي المستوى السادس ابتداء من الموسم الدراسي المقبل. تم استدعاء جميع المعلمين الذين سبق لهم الاستفادة من فعاليات الدورة الأولى.
تقرر تقسيم هؤلاء المدرسين إلى مجموعتين: الأولى تشمل المعلمين المعربين، بينما الثانية تضم المعلمين المزدوجين. بالنسبة لي، كنت أنتمي للمجموعة الثانية التي وصف معلموها بالمزدوجين لكونهم يدرسون بلغتين: العربية والفرنسية. هم ملزمون بذلك في حالتين. أولا، إذا أسندت لهم مهام تدريس الفرنسية والرياضيات لمستوى دراسي أو أكثر، وثانيا، عندما يفرض عليهم تدريس جميع المواد المقررة لمستوى دراسي واحد أو أكثر.
في حالات نادرة جدا، يطلب من المعلم المزدوج التدريس باللغة العربية فقط إذا كان آخر من التحق بمدرسة فيها منصب شاغر من هذا القبيل. لكن، في حالات كثيرة عاينت كيف أن معلمين مزدوجين يكتفون بالاشتغال مع تلاميذ المستويين الأول والثاني اللذين كانوا يتلقون دروسهم باللغة العربية وحدها.
انطلاقا من الدورة الأولى التي امتدت أشغالها على مدى ثلاثة أيام، لمس الكل، مدرسين ومراقبين، التأكيد في الأدبيات المقررة على محورية المتعلم ضمن العملية التعليمية-التعلمية انسجاما مع التوجيهات الجديدة في التربية الحديثة. من جهتنا كمدرسين، طالبنا بأن يرد لنا الاعتبار بإشراكنا في اللقاءات التربوية كفاعلين وليس كمتلقين فقط. شخصيا، حرصت في مداخلاتي على أن أكون الصوت الجاهر بهذا المطلب بإلحاح ودون كلل.
عند بداية أشغال الأيام التكوينية الثانية، علم الجميع بأن المراقبين التربويين أجمعوا على تحقيق مطلبنا من خلال تكليف بعض المعلمين، كل حسب شعبته، بإعداد عروض نظرية حول تيمة معينة ذات علاقة بما هو مبرمج في سلة التكوين.
ترتبت عن هذا المعطى الجديد مستجدات عامة وخاصة. من جهة، اختلفت أجواء الدورة الثانية عن أجواء الدورة التي تلتها. فبعدما شارك المدرسون في الأولى كمتلقين جالسين أمام منصة يعتليها المؤطرون والإداريون الذين لا يسمحون للمعلمين بارتجال مداخلاتهم إلا ضمن هامش ضيق يشي بدونيتهم، فسح للبعض منهم على سبيل التطوع المجال في الدورة الثانية لاعتلاء المنصة لتمثيلهم، والتحدث باسمهم، والمشاركة كفاعلين ملقين وليس كمنفعلين متلقين.
من جهة ثانية، كان هذا الإجراء الجديد في صالحي حيث استضافني، خلال يومين، مجموعة من المعلمين المعربين في منزلهم القريب من مدرسة أكدز التي جرت داخل أسوارها الدورات التكونية. إثنان من هؤلاء المعلمين كانا ملزمين بإلقاء عرض في موصوع ذي صلة أمام زملائهم وبحضور المؤطيين التربويين. طلبا مني أن أساعدهما على إيجاد مضمون لموضوعهما وصبه في قالب منهجي.
تجاوبت معهما في ما دعاناني إليه واشتغلت معهما كموجه، أملي عليهما ما أراه مناسبا من معلومات وملاحظات وتساؤلات. كل ذلك جرى على مرأى ومسمع المعلمين الآخرين الذين لم يقع انتدابهم لحضور الجلسات التأطيرية. في الأخير وقد اقترب الليل من منتصفه، استكان المعلمان للراحة واطمأن بالهما بعد الانتهاء من كتابة آخر كلمة من الموضوع.
في الغد، قالا لي المعلمان إن أحد زملائهما تدخل في إطار المناقشة ليقنع جميع الحاضرين بأن بصمتي حاضرة بين ثنايا العرض وبأن أثري فيه ماثل للعيان.
في مساء اليوم الثاني من هذه الدورة، بينما كنت عائدا من المقهى في اتجاه منزل المعلمين الذين أحسنوا إلي وتفضلوا بالسماح لي بمعاشرتهم بدلا من الإقامة في الفندق، مررت على معلم يظهر من هندامه البهي التنسيق وشكله الجميل الأنيق أنه واحد من المعلمين الوافدين على البلدة بغير رضاهم.
كان جالسا بالقرب من منزله يتأمل الفراغ حينا وينظر إلى المارة حينا آخر. سلمت عليه وقلت له: لو كنت مكانك لأشغلت نفسي بقراءة كتاب أو مجلة عوض أن أبقى جالسا أجوس بنظري بين الديار وأراقب كل من أقدم وكل من أدبر. هل تعرفون ماذا كان جوابه؟ قال لي وكأنه يريد من خلالي إيصال رسالة إلى المسؤولين الذين يهمهم أمره: إلا بغوني نقرا خاص تكون عندي سيارة ودار تكون في سميتي مجهزة ومؤثثة..
وبما أني كنت أتزعم المطالبة بإشراك المعلمين في اعتلاء المنصة جنبا إلى جنب مع المراقبين التربويين تماشيا مع التعليمات الجديدة التي جعلت التلميذ يتبوأ المكانة المحورية في العملية التعلمية–التعليمية، إذ غدا التلميذ بموجبها محور العملية التربوية؛ فهو يمتلك عقلا توليديا، ومكانة الأستاذ أساسية لكنها ليست مهمة وصاية، بل مسؤولية تيسير وتبسيط وتوجيه؛ وهذا الرأي مما تُعرف به المدارس الإبداعية مثل “الذاتية في التعلم”، و”الحرية في التعلم”، (بما أني كنت كذلك) فقد كلفت بإنجاز عرض اتناول فيه المنهجية الجديدة المراد اتباعها في تدريس الرياضيات لتلاميذ المستوى السادس.
كنت أقول للمؤطرين بما انكم تريدون منا أن نتنازل عن مركزة الأنشطة داخل الفصل الدراسي على ذواتنا ونعطي المبادرة للتلميذ مكتفين بتوجيهه ومساعدته، فأنتم مطالبون كذلك بان تكفوا عن معاملتنا بسلطوية وممارسة وصايتكم علينا كما لو كنا لم نبلغ سن الرشد بعد.
عندما حل موعد إلقاء العرض الذي كتبت اهم فقراته في إحدى زوايا المقهى، نوديَ عليَّ لآصعد المنصة وانا في حلة لائقة زادتها رونقا الساعة التي زينت بها معصمي الأيسر والتي استعرتها من أحد أصدقائي من المعلمين. جلس إلى جانبي ثلاثة مراقبين تربووين من بينهم واحد قادم من مدينة ورزازات قيل لنا بشأنه أن النيابة أرسلته إلى هنا بحكم باعه الطويل وخبرته المعتبرة في ديداكتيك الرياضيات. عندما انتهيت من إلقاء العرض، التحقت بجمهرة المدرسين من كلا الجنسين الذين تابعوا محاضرتي باهتمام جعل الصمت يلف المكان. تقدم نحوي واحد منهم وأسر لي بأن “القوق” نبت في أذني المؤطر القادم من ورزازات حينما كنت منشغلا بقراءة فقرات العرض.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لينين: الماركسية والتحريفية
- كيف تعاملت جريدة le monde الفرنسية مع مخرجات انتخابات 2026 ا ...
- الانتخابات التشريعية 2026 في المغرب بعيون يسارية
- انتخابات 23 سبتمبر 2026 بعيون يسارية (2/2)
- انتخابات 23 سبتمبر 2026 بعيون يسارية
- إطلالة تقييمية وتقويمية على انتخابات 23 سبتمبر من منظور يسار ...
- مقاطعة انتخابات 2026: اعتقالات في صفوف اليسار الراديكالي، وا ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السابع ...
- التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد تقاطع الانتخاب ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السادس ...
- مختارات مما جادت به القريحة من قبسات على الفيسبوك
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الخامس ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثالث ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثاني ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الحادي ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثلاثو ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء التاسع ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثامن ...
- أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السابع ...


المزيد.....




- فلسطين وروسيا تتفقان على أسابيع ثقافية متبادلة وترجمة الأعما ...
- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - مذكرات.. بقايا مشاهد وصور