|
|
الانتخابات التشريعية 2026 في المغرب بعيون يسارية
أحمد رباص
كاتب
(Ahmed Rabass)
الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 08:32
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
في آخر لحظات الحملة الانتخابية الممهدة للاستحقاق التشريعي الذي مرت أطواره اليوم الأربعاء 23 سبتمبر، وانطلاقا من اهتمامي بأدبيات اليسار الاشتراكي، أينما وكيفما كان، عنت لي فكرة مفادها خوض تجربة القيام بإطلالة على ما قيل وسجل عن الانتخابات التشريعية الراهنة في الصحافة الرقمية المكتوبة باللغة الفرنسية. بعد إجراء عملية بحث سريع، وقع اختياري على مقالين-نموذجيين راهنيين: الأول كتبته لمياء الفهيم تحت عنوان "الانتخابات التشريعيه المغربية في مواجهة تصاعد الامتناع عن التصويت" ونشرته هذا اليوم على موقع arab-reform.nt، والثاني كتبه محمد لطفي تحت عنوان "انتخابات في المغرب. ما الغاية منها؟"، ونشره في نفس الوقت على موقع pressegauche.org. افتتحت لمياء الفهيم مقالها بالإشارة إلى أنه من المتوقع أن يذهب للتصويت في الانتخابات التشريعية، التي ستحدد المجلس التشريعي الثاني عشر للمغرب، 16 مليون مغربي مسجلون في القوائم الانتخابية، معتبرة هذا الرقم أقل من أرقام الانتخابات السابقة، مما يعكس دينامية الامتناع المستمرة. ويشكل النجاح في وقف هذه الظاهرة أحد التحديات الرئيسية لانتخابات عام 2026، وهو أمر محوري من جميع النواحي. وأضافت الكاتبة أن المغرب يشارك في العديد من المشاريع الاستراتيجية، ويعتزم إكمالها بحلول عام 2030. لكن هذه المشاريع ليست متفقا عليها بين المغاربة، كما يتبين من مظاهرات جيل زد 212 والتدفق الهائل للهجرة نحو سبتة. وهذا يعني في نظر الأخت لمياء أن النموذج التنموي في المملكة يعاني من إخفاقات بنيوية ومجالية، مما يؤدي إلى تهميش جزء كبير من السكان، ويضعنا بالتالي أمام ما يسمى عادة "المغرب ذو السرعتين". بالنسبة للجهات الفاعلة السياسية، يخيم ظل الشرعية الهشة على الانتخابات. ولذلك يبدو أن أحد تحديات هذا الاستحقاق الانتخابي سيكون ضمان مصداقية الحكومة المسؤولة عن تنفيذ المشاريع واسعة النطاق، من خلال معالجة ظاهرة الامتناع عن التصويت. بعد هذه المقدمة، انتقلت الكاتبة إلى القسم الأول من مقالها مانحة إياه عنوانا موحيا: "المغرب أمام تحدي الانتقال الديمقراطي". ومن اجل تيسير مأمورية إنجاز هذا المطلب، قررت الكاتبة اجتياز مرحلتين مؤشرة على كل واحدة منهما بعنوان: (1) "أدوار وتطور المؤسسة البرلمانية بالمغرب"، و(2) "أسباب الامتناع النقدي عن التصويت". دشنت الكاتبة المرحلة الأولى بالتأكيد على أن مؤسساتنا السياسية أصبحت "مسرحا للتنافس بين النظام الملكي والجهات الفاعلة السياسية المختلفة". ثم بررت إقدام محمد الخامس على إنشاء وتشجيع أحد أشكال "التعددية الاستبدادية" بتجنب تفوق حزب الاستقلال، ونصب نفسه حكما فوق الأحزاب. وأضافت الكاتبة أن هذه الاستراتيجية اتبعها القصر باستمرار من خلال: (1) تفضيل الانقسامات والمراجعات الحزبية؛ وذلك لإضعاف أحزاب المعارضة من أجل إفراغها من جوهرها، والقضاء عليها والزج بها في "معارضة موالية". من خلال اندماجها في اللعبة السياسية. (2) دعم إنشاء ما يسمى بالأحزاب الإدارية، التي سيكون لها دور إبدال في وزارة الداخلية. وأدى ذلك إلى ترسيخ الطبقة السياسية القريبة من القصر وإضعاف الجهات المعارضة (اليسارية والإسلامية). وتذهب لمياء إلى أن المغرب عرف نفسه بأنه "ملكية دستورية وديمقراطية وبرلمانية واجتماعية"، منذ الإصلاح الدستوري عام 2011، ووفقا للمادة الأولى من الدستور، الذي نص على أن البرلمان يتكون من مجلسين: مجلس النواب الذي يضم 395 نائبًا، يتم انتخابهم بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات ومجلس المستشارين، الذي يتم انتخابه بالاقتراع غير المباشر لمدة 6 سنوات. وكان إنشاء نظام ملكي دستوري ديمقراطي أحد مطالب حركة 20 فبراير 2011. لكن الإصلاح الذي تم الاتفاق عليه في إطار التجاوب مع الحركة الاحتجاجية جلب العديد من التطورات دون إدخال تغييرات كبيرة. فوفقا لأخصائي القانون الدستوري عمر بندورو، تظل المؤسسة الملكية "حجر الأساس للنظام السياسي". وكان هذا الإصلاح يهدف بشكل رئيسي إلى نقل صورة المملكة الإسلامية ذات الثقافات المتعددة، والتوفيق بين التقاليد والديمقراطية، بما يتماشى مع القيم الديمقراطية لشركائها الغربيين. ورغم أن دستور عام 2011 عزز صلاحيات الحكومة، وخاصة في المسائل التشريعية، على سبيل المثال منح رئيس الحكومة تعيين اطر الوظيفة العمومية، فإنه لم يجعل من هذه الرئاسة هيئة تنفيذية مستقلة. والملك هو الذي يعين رئيس الحكومة داخل الحزب الذي تبوأ صدارة الانتخابات، وكذلك أعضاء حكومته، بناء على اقتراح الأخير. ويتم تعيين وزراء الإدارات الاستراتيجية –العدل والدفاع والخارجية والحبوس والشؤون الإسلامية– من قبل القصر. وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن تتم الموافقة على البرنامج الحكومي من قبل مجلس الوزراء برئاسة الملك. وفي جوهرها، يتعين أن تتوافق الإجراءات الحكومية مع المبادئ التوجيهية الملكية. وهكذا، في ديسمبر 2020، كان رئيس الحكومة سعد الدين العثماني من حزب العدالة والتنمية الإسلامي هو الموقع على الإعلان الثلاثي بين الرباط وتل أبيب وواشنطن، في حين أن أحد مبادئ حزبه هو معارضة جميع أشكال التطبيع مع إسرائيل. يضاف إلى ذلك الإصلاح الانتخابي الذي تم تقديمه في عام 2021، والذي يهدف إلى مراجعة القاسم الانتخابي. فإذا كان قد تم حسابه منذ عام 2002 على أساس الأصوات المدلى بها، يتم احتسابه الآن على أساس عدد المسجلين، سواء كانوا مصوتين أم لا. ويرى العديد من المحللين أن هذا الإصلاحيضعف الأصوات المدلى بها، ويفضل الأحزاب الصغيرة والمتوسطة الحجم على حساب تلك التي تتمتع بأغلبية حزبية كبيرة. وهنا يبدو أن الهندسة الانتخابية في خدمة الرقابة الانتخابية، كما يشير الأكاديمي إنماكولادا سمولكا الذي يعي جيدا أن "النظام النسبي المغربي [...] يهدف إلى استقطاب الأحزاب السياسية ومنع ظهور حزب مهيمن وتعزيز تجزئة المنظومة الحزبية". وصولا إلى المرحلة الثانية، قالت لمياء الفهيم إن التعديلات الدستورية المجراة عام 2011 لم تفض إلى زيادة مشاركة المواطنين في العملية الانتخابية، التي اتسمت بارتفاع معدلات الامتناع عن التصويت. وعادة ما تصل هذه النسبة إلى نحو 52% منذ عام 2002، وشهدت زيادة قياسية في عام 2007، حيث وصلت إلى 63%. أما عدد الناخبين المسجلين ويبلغ عددهم نحو ثلثي المواطنين في سن التصويت، بحسب الأرقام الرسمية: 69.4% في عام 2021 و64% في عام 2016. ومع ذلك، ليس كل المسجلين يصوتون فعليا وقت الانتخابات. في عام 2021، ذهب 35% فقط من المسجلين إلى صناديق الاقتراع؛ وذلك على الرغم من الحملات الإعلامية التي رامت تشجيع الناس على التصويت. غالبية الناخبين المحتملين والمسجلين في اللوائح الانتخابية يأتون من المناطق القروية ويبلغون من العمر 35 عامًا فما فوق، وفقًا للمفوضية السامية للتخطيط. مواطنو المناطق الحضرية والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا هم الأقل ميلًا للتصويت. في الواقع، يقول واحد من كل خمسة شباب إنه لا ينوي التصويت في عام 2026، وفقا لتقرير صادر عن جمعية "المواطنون". وتكشف هذه الأرقام عن ظاهرة انعدام الثقة في العملية الانتخابية. لتفسير هذه الظاهرة، يشير بعض المحللين إلى ضعف مؤشرات التنمية. وبالنسبة إليهم، فإن التحديات المتعلقة بمحو الأمية والتعليم وعدم الاستقرار وحتى البؤس الذي تعاني منه شرائح معينة من السكان، إلى جانب عزلة مناطق معينة وزيادة البطالة بين الشباب، تفسر الامتناع عن التصويت في المغرب. لكن هذه التفسيرات تتعارض مع الأرقام: 94% من سكان العالم القروي مسجلون في اللوائح الانتخابية في عام 2021– مما يجعل هذه المجموعة الأكثر ميلاً للتصويت، في حين أنه من المفارقة أن سكان العلم الحضري من الطبقات الوسطى هم الأقل ميلاً للتصويت. وترى لمياء الفهيم أن الأسباب الحقيقية وراء إحجام المواطنين عن التصويت تكمن في التمثيلات الجماعية: إذ ينظر جزء كبير من السكان إلى المؤسسة البرلمانية على أنها فاسدة ومحدودة في صلاحياتها. هناك أزمة ثقة في المؤسسات السياسية المغربية، تبلورت في حركة جيل زد 212 في أكتوبر 2025. وبحسب استطلاع للرأي أجراه البارومتر العربي عام 2024، فإن ثلثي المغاربة لا يثقون بحكومتهم. وقد ظل هذا المعدل ثابتا تقريبا منذ عام 2006. على سبيل المثال، شوهت سمعة البرلمان منذ فترة طويلة مبدأ الحصانة البرلمانية، المنصوص عليه في الدستور حتى عام 2011، والذي سمح تطبيقه لبعض أعضائه بالهروب من الإجراءات القانونية في إفلات تام من العقاب. بين عامي 2021 و2025، في ظل حكومة أخنوش، تمت محاكمة أو إدانة 30 نائبًا بجرائم مالية. زد على ذلك أن المنطق القبلي والانتهازي للأحزاب السياسية، التي يُنظر إليها على أنها تخدم مصالحها الخاصة، ساهم في تقويض مصداقيتها لدى المواطنين. أما فيما يتعلق بالعملية الانتخابية، فإذا لم يعد تدخل وزارة الداخلية هو السائد كما كان الحال في عهد الحسن الثاني، فإن بعض الممارسات السرية تظل قائمة: وعلى هذا النحو، فإن شراء الأصوات يعكس استمرار شكل من أشكال فساد الانتخابات، علما بأنه يحدث في المناطق المحرومة والمهمشة، ويتخذ شكل التوزيع المباشر للأموال أو الغذاء أو حتى عروض العمل المؤقتة. بخصوص القسم الثاني من مقالها، والذي عنونته بـ"انتخابات تشريعية مفصلية"، نهجت الأخت لمياء نفس النهج؛ أي أنها صاغت القسم إياه عبر مرحلتين. هكذا جاءت المرحلة الأولى تحت عنوان "المغرب على قدم وساق" في سياق الانتخابات التشريعية 2026. في هذا الإطار، أكدت الكاتبة أن الانتخابات التشريعية في المغرب لعام 2026 تجري في ظل ظروف اقتصادية ودبلوماسية مميزة، حيث تستكمل المملكة مشاريع استراتيجية ضمن رؤية "أفق 2030" التي تهدف إلى تعزيز مكانتها كقوة إقليمية ناشئة. كما أن بلادنا تساهم في التنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم إلى جانب إسبانيا والبرتغال عام 2030، وهو مشروع رئيسي للرباط. ويرافق هذا الحدث مشاريع استراتيجية تشمل تخطيط استخدام الأراضي، تحديث المطارات، تطوير الفنادق، وإنجاز بنية تحتية رياضية بمعايير دولية. ورغم اعتبار الحدث كمسرع للتنمية وعلامة ثقة دولية، يواجه معارضة من بعض السكان بسبب تأثير المشاريع الحضرية على المناطق السكنية، خاصة في مشروع الرباط 2030، مع توترات حول الهدم، التعويضات، وإعادة الإسكان. إن كلفة التحدي كبيرة، حيث تقدر الاستثمارات بحوالي 50 مليار درهم (5.3 مليار دولار)، وهو مبلغ يراه البعض غير متوافق مع الأولويات الاجتماعية مثل ضعف الخدمات العامة، العزلة القروية، وارتفاع البطالة. بالإضافة إلى ذلك، حقق المغرب نجاحات دبلوماسية مهمة بعد تطبيع العلاقات مع إسرائيل في ديسمبر 2020 برعاية الولايات المتحدة، بفضل الدعم الأميركي الذي ساعد بدوره في تعزيز دعم دولي لمخطط الحكم الذاتي المعلن عنه سنة 2007. ففي أكتوبر 2025، أقر مجلس الأمن المخطط ذاته كأساس للمفاوضات المستقبلية مع جبهة البوليساريو. وتخطط الرباط لاستمرار زخمها الدبلوماسي عبر تسريع مشاريع تنموية في المناطق الصحراوية، حيث يعتبر استقرارها وتنميتها الاقتصادية مفتاح جذب الاستثمارات الدولية. وعلى سبيل الاختصار والتلخيص، تجري لانتخابات التشريعية المغربية لعام 2026 في ظل مشاريع تنموية ضخمة وطموحات دبلوماسية لتعزيز مكانة المغرب إقليمياً ودولياً، مع تحديات اجتماعية داخلية تتعلق بتأثير هذه المشاريع على السكان المحليين، وتوازن بين الاستثمار في البنية التحتية الكبرى والأولويات الاجتماعية والاقتصادية. وتحت عنوان "التوترات الاجتماعية والانتخابات في المغرب"، اهتمت الكاتبة في المرحلة الموالية في القسم الثاني من مقالها بالسياق الاجتماعي والسياسي في المغرب، إذ كتبت أن المغرب يواجه توترات اجتماعية تهدد استقراره في وقت يسعى فيه لجذب الاستثمارات وتحضير نفسه لاستضافة كأس العالم 2030 وتعزيز صورته كقوة ناشئة. فمنذ بداية القرن الحادي والعشرين، شهدت المملكة موجات احتجاجات شعبية متكررة بسبب مشاكل مثل تهميش المناطق، الفساد، البطالة، وارتفاع الأسعار. وغالبا ما تكون هذه الاحتجاجات مشتتة وضعيفة ويتم قمعها، ومن أبرزها حركات في سيدي إفني (2005-2016)، زاگورة (2017)، جرادة (2018)، حراك الريف (2016-2017)، وحركة الجيل زد في أكتوبر 2025. كنقطة ثانية، تناولت الكاتبة علاقة الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية بالعملية الانتخابية، مشيرة إلى أن تلك الانقسامات مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باندلاع المظاهرات والامتناع عن التصويت. وتبين من ذلك أن المؤسسات المغربية لم تنجح حتى الآن في فهم وتلبية مطالب المتظاهرين، مما يشكل تحديًا كبيرًا قبل انتخابات 2026. وهناك قلق من انخفاض عدد المسجلين في القوائم الانتخابية، إذ يُعتبر ذلك مؤشرًا على ضعف المشاركة السياسية وخطر تشكيل حكومة غير شعبية وغير موثوقة. وفي النقطة الثالثة، تطرقت الكاتبة إلى الإجراءات الحكومية والاستعدادات لانتخابات 2026. في هذا الشأن، ذكرت أن وزير الداخلية دعا إلى البحث عن الأشخاص غير المسجلين في القوائم الانتخابية، حتى في المناطق النائية. لهذا تم فتح باب التسجيل في اللوائح الانتخابية استثنائيًا من 15 ماي إلى 7 يونيو 2026. كما تم استصدار ثلاثة قوانين في خريف 2025 لإصلاح العملية الانتخابية، شملت استبعاد المحكوم عليهم بالسجن من الترشح، تطبيق رقمنة إلزامية للتسجيلات الانتخابية وتقديم مساعدات مالية للمرشحين تحت 35 عامًا وللنساء. في خاتمة القسم الثاني من مقالها، أبرزت الكاتبة أن المغرب يواجه تحديات اجتماعية عميقة تهدد استقراره السياسي في ظل الاستعدادات للانتخابات 2026 وكأس العالم 2030. وأشارت إلى أن الاحتجاجات المتكررة تعكس مطالب اجتماعية واقتصادية لم تُلبَّ بعد، مما ينعكس على المشاركة السياسية. وجددت الأخت لمياء التأكيد على أن الحكومة اتخذت خطوات إصلاحية لتحسين العملية الانتخابية وزيادة الشفافية والإدماج، لكن التحدي الأكبر يكمن في تجاوز الانقسامات الاجتماعية وتحقيق استقرار سياسي قادر على مواجهة المستقبل. في خاتمة مقالها، أوضحت الكاتبة أنه في الوقت الذي يشكل الممتنعون عن التصويت الحزب الأول للمملكة، حيث يُنظر إلى الأحزاب والمؤسسات بشكل سلبي من قبل نسبة كبيرة من المواطنين، وفي سياق يتميز بالمشاريع الاستراتيجية التي سيتم تنفيذها للمملكة، طبق الفاعلون السياسيون مجموعة من الإجراءات لتحفيز المشاركة الانتخابية، بدءًا من رقمنة الحملات الانتخابية –دون إهمال الإجراءات على أرض الواقع– إلى الإصلاحات التشريعية التي تعزز الشفافية والإدماج في العملية الانتخابية، مع تركيز خطاباتهم على القضايا الاجتماعية والاقتصادية. في مستهل مقاله، يتساءل محمد لطفي: اليس هناك شيء بذيء في هذا العرض الديمقراطي على مسرح مزيف؟ مذكرا بأن ما يزيد على خمسة عشر مليون من المغاربة المسجلين في اللوائح الانتخابية مطالبون اليوم (23 سبتمبر) بالذهاب، وأحيانًا السفر عبر مسافات تقاس بالكيلومترات، إلى مكاتب التصويت من أجل أن يضعوا بداخله بطاقة التصويت، وبالتالي من أجل تجديد المقاعد الـ395 التي يتكون منها مجلس النواب. ويرى الكاتب أن هذا الاستحقاق ينبغي أن يكون بمثابة احتفال؛ لأن الشعب هو الذين يقول كلمته، يمارس حقه الدستوري. ومع ذلك، داخل البلاد نفسها، راقب العديد من الصحفيين المستقلين تنظيم الحملة الانتخابية ووصلوا جميعًا إلى نفس النتيجة، محبطين، يهمسون أكثر مما يصرخون. ما هي الغاية الحقيقية من هذه الانتخابات؟ بعد ذلك، نقل الكاتب الطقوس الفولكلورية التي تخللت الحملة إياها، وأوراق الـ200 درهم التي انتقلت من يد إلى أخرى في الغرف الخلفية للمقاهي، واطباق الطعام المقدم في بعض الأحيان للناخبين، ولوائح " المنافسين" التي ينظر إليها حسب وزن "الشكارة" وليس حسب قيمة الأفكار. الجميع يعرف هذا الفولكلور، والجميع يضحك عليه بهذا التعب الخاص الذي نحتفظ به للقصص التي سمعناها كثيرًا. هنا، أعلن الكاتب أن ذلك ليس هو موضوعه، وأن موضوعه أكثر خطورة، لأنه لا يمس هامش النظام، بل جوهره، مسألة معرفة ما تمثله هذه الانتخابات حقا، عندما تتقدم السلطة التي تنظمها، بشأن القضية الأكثر حساسية في الوعي الوطني، في اتجاه تدينه أغلبية البلاد. ها هي المفارقة التي لم يملك أحد أثناء الحملة الشجاعة لذكرها بصوت عالٍ، باستثناء عدد قليل من الصحفيين وكتاب الأعمدة المستقلين. إن المغرب لديه شعب، في غالبيته العظمى، مرتبط بشكل غريزي بالقضية الفلسطينية (بالنسبة للمغاربة، القضية الفلسطينية هي قضية وطنية) ودولة تصر، بصبر ومنهجية، على تعزيز علاقاتها مع إسرائيل، في نفس اللحظة التي يتم فيها محو غزة من الخريطة بالقنابل. عززت الأحداث الجارية هذا الواقع. ففي 16 سبتمبر 2026، أي قبل سبعة أيام من الانتخابات، أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الرباط وتل أبيب ستفتحان سفارتين في بلديهما، بعد اجتماع بين رئيسي الدبلوماسية تحت الرعاية الأميركية. وعقد اللقاء في نيويورك بين الوزير الإسرائيلي جدعون سار ونظيره المغربي ناصر بوريطة، بدعوة من سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز. بهذه المناسبة لمس الكاتب تواضع الرباط التي لم يصدر عنها أي تعليق فوري، نافيا عن هذا الصمت صفة الحياد، بل اعتبره سياسة. نحن نمضي قدمًا دون أن نقول ذلك، ونقبل التطبيع دون أن نهمس ببنت شفة، ونأمل أن تغرق الأخبار في ضجيج الحملة الانتخابية. ويطلب منا الأخ لطفي أن نتركه يوضح أنه لا يوجد شيء في البيانات الصحفية المتاحة يشير إلى أن السفارة المغربية ستفتح أبوابها في القدس وليس في تل أبيب، فمعظم الدول، بما في ذلك تلك التي طبعت مع إسرائيل، تحتفظ بسفاراتها في تل أبيب، وذلك على وجه التحديد لأن وضع القدس ما يزال محل نزاع. لكن الدقة الجغرافية، يتابع لطفي، لا تقلل من الشحنة الرمزية للخبر. إن قيام المغرب بتعزيز وترقية وإضفاء الطابع الرسمي على علاقاته بالدولة اليهودية بعد ثلاث سنوات من بدء الحملة العسكرية في غزة، التي تصفها معظم هيئات حقوق الإنسان بأنها إبادة جماعية، هو أكثر من كافٍ لتأجيج السخرية المريرة من الوضع. والقصة ليست جديدة. قام المغرب وإسرائيل بتطبيع العلاقات الدبلوماسية في ديسمبر 2020 كجزء من اتفاقيات أبراهام، وهي العملية التي تدعمها واشنطن. بعد ست سنوات، لم يتم التراجع إلى الوراء، بل كان المضي قدمًا، تم " الرفع من المستوى"، جرى الحديث عن ’"الصداقة بين الشعوب" بهذه لغة الخشب التي تدعي وصف علاقة الدولة بينما تتهرب بعناية من السؤال المزعج، وهو مسألة الدماء التي سفكت في غزة. هنا تصبح المفارقة مذهلة، لا يمكن تأييدها إذا توقفنا عندها حقًا. يرأس ملك المغرب لجنة القدس، هذه الهيئة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي والتي تتمثل مهمتها الرسمية في الدفاع عن وضع القدس وحقوق الفلسطينيين في عاصمتهم. فكيف يمكننا أن نجمع بين هذين الدورين، الحارس المؤسسي لقضية القدس من جهة، والشريك الدبلوماسي المفترض بشكل متزايد للدولة التي تحتل هذه المدينة نفسها من جهة أخرى؟ ردا على من يقول إن الدبلوماسية لم تكن قط مسألة تماسك أخلاقي، بل هي مسألة مصالح، أبدى الكاتب موافقته على الفكرة، لكنه طلب التوقف عن الحديث عن "القضية المقدسة" و"الثابت الوطني" في الخطابات الرسمية، إذا كان الخط الدبلوماسي في الواقع يستوعب التناقض بشكل جيد. عاد الكاتب بالذاكرة إلى الماضي القريب ليقول لنا إت المغرب، في عهد الملك الحسن الثاني، حافظ على علاقات في طي الكتمان مع إسرائيل؛ أي أنها لم تُعلن رسميًا ولم تُمارس بشكل علني. ولاحظ الأخ لطفي،في نفس الوقت، أن هذه السياسة اعتمدت على "الفروق الدقيقة" دون السقوط في التطبيع المبهرج، ومع إدارة العلاقات من خلف الكواليس بواسطة رجال في الظل وليس عبر قنوات دبلوماسية رسمية.تعكس هذه المقاربة، في نظر كاتب المقال، حساسية الشعب المغربي تجاه القضية الفلسطينية والوضع الإقليمي. غيرت اتفاقيات أبراهام (2020) المشهد الإقليمي، حيث بدأت بعض الدول العربية تطبع علاقاتها مع إسرائيل علنًا. وانضم المغرب انضم إلى هذا المسار، في ارتباط بقضية الصحراء الغربية، حيث حصل المغرب على اعتراف أمريكي بسيادته على الصحراء مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل. لكن النظام المغربي دفع ثمن هذه "الصفقة" السياسية غاليا، على حساب الشرعية الشعبية، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة في غزة منذ أكتوبر 2023. والحقيقة أن المغرب منذ 2023 شهد مظاهرات ضخمة مؤيدة لغزة، عكست رفضًا شعبيًا للتطبيع مع إسرائيل. وتبين، بالتالي، أن الشعب المغربي واعٍ ويقرأ بين السطور، ويرى التطبيع كخطوة نحو ما يعتبره لا رجعة فيه. إذن، هناك فجوة بين الدبلوماسية الرسمية التي تجري في نيويورك والشارع المغربي الذي يراقب ويحتج. هكذا تبدو الانتخابات كإجراء إداري شكلي يركز على توزيع الامتيازات المحلية والولاءات العائلية والسياسية، وليس على القضايا الوطنية الكبرى مثل الهوية والكرامة ومكانة المغرب في العالم العربي. فالقضايا الحقيقية تُقرر في أماكن أخرى، مثل صالونات الدبلوماسية الدولية، بعيدًا عن إرادة أكثر من 15 مليون ناخب. وهناك شعور بأن الانتخابات لا تعكس القضايا الجوهرية التي تهم الشعب المغربي. بكلمات أقل، عرض الكاتب تعقيدات السياسة المغربية في التعامل مع إسرائيل، حيث كان هناك تاريخ من العلاقات السرية التي حافظت على توازن دقيق بين حساسية الشعب والضرورات الاستراتيجية. مع تغير المشهد الإقليمي وظهور اتفاقيات أبراهام، دخل المغرب في نفق التطبيع مفرطا في الشرعية الشعبية، خاصة مع تصاعد الدعم الشعبي لغزة ورفض التطبيع. وهكذا ظهرت الانتخابات الأخيرة غير معنية بالقضايا الوطنية الكبرى، مما يبرز فجوة بين الدبلوماسية الرسمية والشارع المغربي. رغم ذلك، الشعب المغربي يحتفظ بقدرة على المقاومة والتعبير عن رفضه عبر وسائل مختلفة، بما في ذلك صناديق الاقتراع. النقاش حول هذه القضايا مستمر لكنه بعيد عن الساحة الانتخابية.
#أحمد_رباص (هاشتاغ)
Ahmed_Rabass#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
انتخابات 23 سبتمبر 2026 بعيون يسارية (2/2)
-
انتخابات 23 سبتمبر 2026 بعيون يسارية
-
إطلالة تقييمية وتقويمية على انتخابات 23 سبتمبر من منظور يسار
...
-
مقاطعة انتخابات 2026: اعتقالات في صفوف اليسار الراديكالي، وا
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السابع
...
-
التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد تقاطع الانتخاب
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السادس
...
-
مختارات مما جادت به القريحة من قبسات على الفيسبوك
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الخامس
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثالث
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثاني
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الحادي
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثلاثو
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء التاسع
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الثامن
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السابع
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء السادس
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الخامس
...
-
أسباب تراجع اليسار المغربي في السنوات الأخيرة (الجزء الرابع
...
المزيد.....
-
من أعدها ولماذا لم تُنشر؟.. وثيقة أمريكية تندد ببريطانيا وفر
...
-
عام دراسي جديد على وقع الحرب.. بزشكيان يقرع الجرس وطلاب إيرا
...
-
سي إن إن: 8 محاولات انتحار فوق حاملة الطائرات -لينكولن- قبال
...
-
قراصنة يزعمون سرقة بيانات آلاف عملاء -إف بي آي- والمكتب يحقق
...
-
-واشنطن تتحول لحصن منيع-.. ماذا يفعل ترامب بالعاصمة الأمريكي
...
-
سابقة -تثير المخاوف-.. لأول مرة دولة تعلن تعرضها لـ-اختراق ب
...
-
بيزشكيان يتعهد بعدم الخضوع ويتهم واشنطن بـ-الإرهاب-، وتراشق
...
-
دعوى في فرنسا تتهم الجيش الإسرائيلي باقتلاع 600 شجرة زيتون ف
...
-
بيزشكان يقول إن بلاده لن تخضع للولايات المتحدة وطهران تدرس ا
...
-
ست ميداليات عربية في يوم واحد بالألعاب الآسيوية بينها ثلاث ذ
...
المزيد.....
-
حوار الرفيق ع.الغني القباج مع جريدة -المناضل-ة-
/ عبد الغني القباج
-
عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية
/ مصطفى بن صالح
-
بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها
/ وديع السرغيني
-
غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب
/ المناضل-ة
-
دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية
/ احمد المغربي
-
الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا
...
/ كاظم حبيب
-
ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1)
/ حمه الهمامي
-
برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب
/ النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
-
المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة
/ سعاد الولي
-
حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب
/ عبدالله الحريف
المزيد.....
|