أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - زهير الراشدي - أزمة الغازوال في سوق النفط ومصفاة سامير: ما الذي خسره المغرب؟














المزيد.....

أزمة الغازوال في سوق النفط ومصفاة سامير: ما الذي خسره المغرب؟


زهير الراشدي
باحث في الشؤون الطاقية

(Errachdy Zohayr)


الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 18:16
المحور: الصناعة والزراعة
    


لم تَعُدْ أزمة سوق النفط العالمية في 2026 مجرد أزمة نفط خام، بل أظهرت التطورات الأخيرة مشكلة أكثر تعقيدًا، وهي اختناق في سوق المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها الغازوال. وقد انعكس هذا الارتفاع على السوق المغربية وأثقل كاهل المواطن البسيط. فما هي أسباب الأزمة العالمية؟ وكيف كان تشغيل مصفاة سامير سيحدّ من تأثير هذه الأزمة؟

الأزمة العالمية تضرب الغازوال أكثر من الخام


يمثّل الغازوال قرابة 30% من الطلب العالمي على النفط، ولذلك فإن أي اضطراب كبير في إنتاجه أو تجارته ينعكس سريعًا على النقل والصناعة والفلاحة والخدمات.
وقد أكدت الوكالة الدولية للطاقة في تقريرها لشهرشتنبر2026 أن ارتفاع أسعار المنتجات المكررة أصبح أشد بكثير من ارتفاع أسعار الخام. فقد بلغ خام برنت نحو 105 دولارات للبرميل، بزيادة 45% عن مستوى ما قبل الحرب الأمريكية مع ايران، في حين تجاوز سعر الغازوال في الولايات المتحدة 200 دولار للبرميل، بزيادة 94%. أي أن هوامش تكرير الغازوال بلغت مستويات قياسية. وقد وصفت الوكالة الوضع بـ"Diesel squeeze"، أي ضغط أو اختناق في سوق الغازوال.
لم تعد المشكلة تقتصر على توفر النفط، بل إن قدرة منظومة التكرير والإمداد على توفير الغازوال أصبحت عنق الزجاجة في السوق.
إن اضطرابات قطاع التكرير الروسي بفعل الحرب مع أوكرانيا، إلى جانب شبه توقف صادرات المنتجات الروسية بعد تصاعد الهجمات على المصافي، فاقمت خسائر الغازوال الناتجة عن أزمة الخليج. وفي غشت ، كانت صادرات الغازوال من الخليج وروسيا معًا أقل بـ1,6 مليون برميل يوميًا مقارنةً بشهر فبرايرمن هذه السنة . وكانت المنطقتان تمثلان في فبراير 2026 حوالي 45% من تجارة الغازوال المنقولة بحرًا عالميًا.


الخام بدأ يتعافى، لكن المنتجات المكررة لم تتعافَ


في شهر شتنبرمن هذه السنة ، بدأت صادرات الخام من الشرق الأوسط تتعافى بشكل كبير، بينما بقيت تدفقات المنتجات المكررة محدودة. وقد بقيت صادرات المنتجات المكررة وغاز البترول المسال (LPG) من دول الخليج أقل بنحو 3,7 مليون برميل يوميًا، أي بنحو 60% مقارنة بمستويات فبراير. مما يؤكد أننا أمام أزمة منتجات مكررة، وليس مجرد أزمة نفط خام.
وبالتالي، فإن ما نشهده هو أزمة منتجات مكررة بقدر ما هي أزمة خام، وربما أزمة تكرير وإمدادات أكثر من كونها أزمة في توفر الموارد النفطية نفسها. وهذه النقطة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الوقود الجاهز، لأنها تصبح أكثر عرضة لتقلبات السوق الدولية واختناقات التكرير.


لماذا يهم هذا المغرب؟


هنا تظهر نقطة الضعف الهيكلية في منظومة الطاقة المغربية. فمنذ توقف مصفاة سامير عن الإنتاج سنة 2015، أصبح المغرب يعتمد على استيراد المنتجات النفطية المكررة لتلبية حاجاته. وفي الوقت الذي يعاني فيه العالم اليوم من اختناق في تكرير الغازوال، أصبح المغرب معرضًا بدرجة كبيرة لسوق المنتجات المكررة الخارجية.
وقد بلغت القدرة التكريرية لمصفاة سامير بعد التحديث نحو 8 ملايين طن سنويًا. كما أن توقف المصفاة أدى إلى إخراج قدرات تخزينية مرتبطة بها من الخدمة، بلغت إجمالًا حوالي 1,98 مليون طن، موزعة بين 1,80 مليون طن في المحمدية و180 ألف طن في سيدي قاسم. وتشمل هذه القدرات 1,225 مليون طن من النفط الخام والمنتجات نصف المصنعة، و570 ألف طن من المنتجات البيضاء، و165 ألف طن من الفيول، و20 ألف طن من غاز البترول المسال (LPG).


تحذيرات من تداعيات إغلاق مصفاة سامير


فقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة في تقريرها سنة 2019 حول المغرب من أن إغلاق المصفاة الوحيدة في البلاد، سامير، له تداعيات واضحة على أمن إمدادات النفط. وبالتالي، يزداد تعرض المغرب لمخاطر سلسلة الإمداد العالمية، وتغطيته من المخزونات أقل بكثير من المتطلبات القانونية لجميع المنتجات.
كما حذرت العديد من المؤسسات والهيئات الوطنية من تداعيات إغلاق مصفاة سامير. وقد أشار مجلس المنافسة في رأيه رقم A/1/19 حول سوق المحروقات إلى الدور الذي كانت تؤديه المصفاة الوطنية في الإمدادات والتخزين والمنافسة، كما اعتبر أن توقف سامير سنة 2015 أدى إلى زيادة اعتماد السوق على مستوردي المنتجات المكررة.
كذلك رأى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن توقف سامير، التي كانت تؤمّن 64% من حاجات السوق الوطنية من المنتجات المكررة، وتتوفر على قدرة تخزين كبيرة تبلغ نحو مليوني متر مكعب، ارتبط بارتفاع الفاتورة الطاقية وتفاقم العجز التجاري، كما أشار إلى تداعياته على بنية السوق وموقع الفاعلين الصغار.

اتجهت السياسة العمومية خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز قدرات التخزين الوطنية، التي بلغت 3,2 مليون متر مكعب سنة 2025. رغم ذالك فإن سعر الغازوال في عدد من محطات الوقود تجاوز 16 درهمًا للتر في بداية أكتوبر 2026، مما يعمق الضغط على القدرة الشرائية ويؤكد الحاجة الملحة إلى حلول هيكلية، عبر إحياء التكرير المحلي و تنويع مصادر الإمداد وتعزيز المخزون الاستراتيجي.

خلاصة

كشفت أزمة النفط العالمية لسنة 2026 بعدًا جديدًا من أبعاد الأزمة، حيث لم يعد الأمر يقتصر على أزمة نفط، وإنما على القدرة على تحويله إلى غازوال. وأعادت الأزمة إلى الواجهة أهمية امتلاك قدرة تكريرية وطنية، كما سلطت الضوء على تداعيات توقف مصفاة سامير. ومن حيث المبدأ، كان من شأن وجود قدرة تكريرية وطنية أن يوفر للمغرب هامشًا إضافيًا من المرونة في مواجهة اضطرابات سوق المنتجات المكررة.
فهل يتم استيعاب الدروس التي كشفتها هذه الأزمة؟ أم تبقى الأزمة معلقة؟



#زهير_الراشدي (هاشتاغ)       Errachdy_Zohayr#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما ينفد الوقت: المخزون الاستراتيجي للنفط
- التطبيع من منظور الأمن الطاقي المغربي
- الطاقة... القوة التي تحرك العالم وتعيد تشكيل التوازنات
- طائرات الورق في غزة، وما يُدريك ما الورق!
- حماس تشارك في الانتخابات… لماذا لا تشارك العدل والإحسان؟
- لماذا يجب على السياسي والنقابي في المغرب أن يمتلك ثقافة طاقي ...
- الديمقراطية الفتاكة: الوجه الناعم للاستبداد
- مدرسة أبي عبيدة لفنون الصدق والإعلام
- الاعلام بين المأسسة والإبداع
- مبادرة نور غزة
- الإنتقال الطاقي بالمغرب ... فكر خارج الصندوق !!
- الهيدروجين الأخضر
- مقترح المكتبة النقابية
- قطاع الكهرباء بالدول النامية و توافق واشنطن
- القدرة التنظيمية للنقابات


المزيد.....




- روبيو يحث روسيا على كشف مزيد من التفاصيل بشأن وفاة غامضة لمو ...
- أمير قطر يلتقي وزير الداخلية الإيراني.. وهذا ما بحثاه
- انتخاب الصالحين عبد النبي العبيدي رئيسا لمجلس النواب الليبي ...
- الذكاء الاصطناعي لإدارة الأجهزة المنزلية
- لماذا أثار قرار السعودية بتصحيح أوضاع اليمنيين في البلاد تفا ...
- الحوثيون ينفون خسارة -مكتسباتهم الميدانية-.. والقوات الحكومي ...
- إسرائيل ترفع حالة التأهب إلى أقصى درجة عشية ذكرى 7 أكتوبر.. ...
- -الأجواء السعودية أصبحت مسرحًا لعملياتنا-.. الحوثيون يعلنون ...
- -دعوهم يدمرون لوس أنجلوس وسان دييغو-.. تصريح صادم لترامب عن ...
- تطورات جديدة في مفاوضات واشنطن وطهران.. -الاتصالات لم تنقطع- ...


المزيد.....

- كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطو ... / سناء عبد القادر مصطفى
- مشروع الجزيرة والرأسمالية الطفيلية الإسلامية الرثة (رطاس) / صديق عبد الهادي
- الديمغرافية التاريخية: دراسة حالة المغرب الوطاسي. / فخرالدين القاسمي
- التغذية والغذاء خلال الفترة الوطاسية: مباحث في المجتمع والفل ... / فخرالدين القاسمي
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي- الجزء ا ... / محمد مدحت مصطفى
- الاقتصاد الزراعي المصري: دراسات في التطور الاقتصادي-الجزء ال ... / محمد مدحت مصطفى
- مراجعة في بحوث نحل العسل ومنتجاته في العراق / منتصر الحسناوي
- حتمية التصنيع في مصر / إلهامي الميرغني
- تبادل حرّ أم تبادل لا متكافئ : -إتّفاق التّبادل الحرّ الشّام ... / عبدالله بنسعد
- تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة، الطريقة الرشيدة للتنمية ا ... / احمد موكرياني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصناعة والزراعة - زهير الراشدي - أزمة الغازوال في سوق النفط ومصفاة سامير: ما الذي خسره المغرب؟