أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - زهير الراشدي - مدرسة أبي عبيدة لفنون الصدق والإعلام















المزيد.....

مدرسة أبي عبيدة لفنون الصدق والإعلام


زهير الراشدي
متابع للشأن الطاقي المغربي و الدولي


الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 20:14
المحور: القضية الفلسطينية
    


لا شك ولا ريب أنه لا يوجد صغير ولا كبير في الأمة الإسلامية إلا وقد لامس حب أبي عبيدة شغاف قلبه، بل إن حبه والتأثر بشخصيته امتد إلى غير المسلمين، فلا بد من وقفة تأملية في محاولة لاكتشاف أسرار هذه الشخصية التي خلفت إرثًا إعلاميًا إسلاميًا وإنسانيًا. فكيف غير أبو عبيدة قواعد الإعلام ونظرياته؟

قبل أن نحاول الإجابة عن هذا السؤال لا بد من لمحة تاريخية حول نظريات الإعلام.
يعتبر كتاب "أربع نظريات للصحافة" Four Theories of the Press الصادر سنة 1956 أول كتاب حاول وضع معايير ونظريات للإعلام، كما يعتبر هذا الكتاب مرجعًا تاريخيًا في المجال الإعلامي، إلا أن للكتاب سياقه التاريخي الذي لا يمكنه أن يتجاوزه.

وقد أصبح اليوم هذا الكتاب متجاوزًا. ومن بين عيوبه أنه لم يتطرق للإعلام في شموليته، وإنما فقط تحدث عن الصحافة.

سوف نعرف نظريات الكتاب الأربع بشيء من التصرف من قبيل استبدال كلمة الصحافة بوسائل الإعلام.

عند صدور الكتاب لم تكن قد ظهرت بعد التكنولوجيا الرقمية والإعلام العابر للحدود.

وقد طرح الكتاب أربع نظريات:

· النظرية السلطوية: تضع هذه النظرية وسائل الإعلام في خدمة النظام السياسي، وهي تبرر الرقابة المسبقة ومعاقبة كل من يخالف هذه المعايير التي يضعها النظام السياسي.
· النظرية السوفيتية: هي نظرية شيوعية، وهي فرع من النظرية السلطوية، وضع لينين أسس هذه النظرية قوامها تبعية وسائل الإعلام للحزب الشيوعي واحتكار الدولة لملكية وسائل الإعلام باعتبارها وكيلًا للطبقة العاملة، وتمارس رقابة صارمة على الإنتاج الفكري ووسائل الإعلام.
· النظرية الليبرالية: يرجع ظهورها إلى نهاية القرن 17 وتطورت في القرنين 18 و19. استلهمت هذه النظرية أسسها من أعمال بعض منظري الليبرالية أمثال جون ميلتون وتوماس جيفرسون. وهي على النقيض من النظرية السوفيتية؛ أي أنه على الدولة وفق هذه النظرية أن تحرر ملكية وسائل الإعلام وأن يصبح دور الإعلام هو الرقابة على النظام السياسي، إلا أنها تحولت إلى وسائل للبحث عن الربح المادي من خلال الإعلان والترفيه (التفاهة) والدعاية.
وقد تعرضت هذه النظرية للكثير من الانتقادات بسبب مبالغتها في استغلال الحرية والملكية الخاصة لوسائل الإعلام.
· نظرية المسؤولية الاجتماعية: تعتبر هذه النظرية على المستوى النظري الأكثر اتزانًا من بين النظريات الأربع. فإذا كانت النظرية السلطوية هي احتكار وسائل الإعلام لما يخدم أهداف ومصالح النظام السياسي القائم، فإن النظرية السوفيتية هي احتكار وسائل الإعلام لما يخدم أهداف ومصالح الحزب الشيوعي (الدولة).
إلا أن النظرية الليبرالية تؤدي إلى نقل وسائل الإعلام من احتكار النظام السياسي إلى احتكار تكتلات رأس مالية تسعى إلى تحقيق الربح المادي وتمارس سلطوية وديكتاتورية ناعمة تجعل المشاهير عاجزين عن التعبير عن آرائهم خوفًا على مستقبلهم.
تطرح نظرية المسؤولية الاجتماعية مسألة التعددية وتدعو إلى تحلي وسائل الإعلام بروح المسؤولية والمهنية. على مستوى ملكية وسائل الإعلام، فهذه النظرية تزاوج بين الملكية العامة والخاصة لوسائل الإعلام.

كما أنه قد ظهرت فيما بعد نظريات أخرى، لعل أبرزها النظرية التنموية ونظرية المشاركة الديمقراطية.

خضعت هذه النظريات وكل الموروث الإعلامي إلى مراجعات، لعل من أبرز النقاط التي توافقت عليها هذه المراجعات:

· الإعلام فاعل مؤثر في تشكيل الواقع الاجتماعي والسياسي، وليس مجرد وسيط، وتكمن قوته من خلال تحديد ما يرى وما يقال وما يهمش.
· لا يوجد حياد إعلامي مطلق، الأخبار والمواضيع تبنى ولا تنقل. اللغة ليست محايدة وإنما تكون منحازة للهدف من طرح الخبر أو الموضوع.
· الإعلام لا يفهم إلا من خلال سياقه السياسي والتاريخي والثقافي، لا توجد نظرية إعلام كونية.
· الإعلام مرتبط بالبنية الاقتصادية، من يملك وسائل الإعلام هو من يحدد مفهوم حرية التعبير، لا دليل أبرز من فيسبوك وتويتر.
من يملك المال كإيلون ماسك قادر على شراء منصة للتواصل الاجتماعي بكل مشتركيها وتغيير اسمها من تويتر إلى إكس.
· الجمهور ليس سلبياً وإنما هو فاعل من الفاعلين، فهو من يحدد الأكثر مشاهدة والأكثر تفاعلاً.

قد يتساءل القارئ ما علاقة أبي عبيدة بكل هذا الموضوع، أم أن الكاتب قد أخطأ في العنوان. أطمئنك عزيزي القارئ، العنوان صحيح.

لفهم شخصية عميقة ومثقفة وموسوعية شاملة كأبي عبيدة لا بد من تقديم قبل بسط الموضوع.

نبدأ التحليل من حيث يبدأ أبو عبيدة خطاباته: "يا أبناء شعبنا العظيم".
إذ أن الجمهور المستهدف بالدرجة الأولى هو الشعب الفلسطيني الصامد، وبالأخص في غزة.

لم ينقطع أبو عبيدة قط عن شعبه في أحلك الظروف، وكان يصبرهم ويبشرهم ويواسيهم: "أنتم منا ونحن منكم".

وقد ألقى بعض خطاباته من قلب المعركة وفي معمعانها.
كانت غايته أن يطمئن أبناء شعبه، وبكل تضحية ووفاء ونكران للذات.

قد كان واحدًا من الشعب، يعاني مما يعاني منه الشعب، وكانت أسرته تعاني ويلات النزوح والتجويع كما تعاني كل الأسر الغزية.
جاع كما جاع الناس، بل إن كل المتابعين لاحظوا أن وزنه قد نقص بعد تجويع أهل غزة.
كان لصدق القول أصل، وهو صدق الفعل، فكان تصبيره ومواساته لأبناء شعبه بلسمًا وشفاءً.

لكن كل هذه المحن لم تنل من صلابة الموقف والروح المعنوية العالية المنبثقة من حسن الظن بالله.

لكن يحق للسائل أن يتساءل: كيف لهذا الرجل وإخوانه هذا القدر من الصبر ؟ فلو تعرضت الجبال لما تعرضوا له لاهتزت وارتجت .

لا بد لهذا الصبر من أسرار ربانية لشخصية استثنائية تربت على موائد قرآنية وعلى أسس دينية وعقائدية صلبة، حفظ القرآن الكريم صغيرًا، وصقلت معاني القرآن شخصيته فكان رجلاً ربانيًا قرآنيًا، هذا المعنى لا يخفى على أي متابع لخطاباته وتدويناته.

لا نجد في أي من النظريات التي سبق طرحها أي نظرية تستند على مبادئ عقائدية، حتى ولو بدا أن النظرية الشيوعية قد بنيت على أسس عقائدية، إلا أن الحقيقة أنها تخدم مصالح الزعيم "لينين" و"ستالين" أو الفئة المتحكمة.

كان خوض أبي عبيدة للإعلام من منطلق عقائدي صلب، فأثر أثرًا بالغًا في الروح المعنوية العالية التي تمتع بها بطلنا في أحلك الظروف وأقساها.

قال غافل عن الله، لاهٍ في دنيا الناس، لأبي عبيدة: "يا أبا عبيدة جاهد بالسنن". نقول له: قد أحيى الله بأبي عبيدة السنن. عندما حفر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الخندق، أصابهم جهد شديد حتى ربط النبي صلى الله عليه وسلم على بطنه حجرًا من الجوع.
لم يكن أبو عبيدة في حاجة إلى أن يبحث في الكتب كيف تخاطب أناسًا يعانون الجوع.
فقد استنار بالهدي النبوي، وجاع كما جاع الناس. فقد كان صادقًا مع ذاته قبل أن يكون صادقًا مع الناس.

كان عفويًا لا يتصنع، كان بين الناس طيلة 20 سنة التي قضاها ناطقًا رسميًا باسم القسام، بين الناس أبا إبراهيم حذيفة الكحلوت، إنسانًا
شهد له كل من عامله بأنه متواضع ولبق وحَيِيّ وصاحب أدب جم، بشوش الوجه، وكان بارًا بوالديه.

فكيف لرجل أن يجمع بين هذه الصفات:

· لين الجانب والتواضع والبساطة مع أبناء شعبه.
· رباطة الجأش وقوة الخطاب وصلابة الموقف مع الاحتلال الصهيوني.

الجواب بكل اختصار هو غرس من غرس الله، صنعه الله على عينه، لكي يرشدنا إلى نموذج رباني في المجال الإعلامي، ويصبح منارة يهتدي بها في هذا المجال.

وفي المقابل، هناك جمهور لا يذكره أبو عبيدة إلا قليلاً، وباللفظ الذي يليق به:
"يا حثالة الأمم" الجمهور الصهيوني وقادته "الفاشلون".
لكن اهتمام الجمهور الصهيوني بخطابات أبي عبيدة كبير.
يحللون كل صغيرة وكبيرة في خطاباته كلمة بكلمة وحركة بحركة.
فلم يعد الجمهور الصهيوني يصدق رواية قادته الفاشلين الذين اعتمدوا في بناء منظومتهم الإعلامية على أسس نازية، أبرزها قول النازي جوزف غوبلز: "اكذب حتى يصدق الناس".
لكن الحقيقة التي تخفيها هذه المقولة النازية هي أن الأيام كاشفة وحبل الكذب قصير.

قد تعلم الجمهور الصهيوني عبر تجاربه المريرة أنه لا مصداقية لإعلامه الرسمي، وفي المقابل تعلم هذا الجمهور خلال 20 سنة أن القول الفصل والخبر اليقين إنما هو عند الملثم صاحب الكوفية الحمراء، وقد أصبح كل ما يقوله أبو عبيدة مرجعية إعلامية وحقيقة مسلمة عند الجمهور الصهيوني.
هذه المصداقية التي بناها أبو عبيدة عند العدو قبل الصديق لم تأتِ أبدًا من أي نظرية إعلامية غربية ولا شرقية، وإنما هو نموذج إسلامي خالص صنع على عين الله طوبة طوبة.

لكن هذه النعم من مصداقية و قبول و قوة في التأثير وفصل في الخطاب لم تحجب أبا إبراهيم عن المنعم سبحانه، ونسب النعم إلى الله وكان من الشاكرين، فكان من الله المزيد. قال تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [سورة إبراهيم: 7]

فما نسب قط فضلاً لنفسه ولا للقسام، وإنما كان ينسب كل الفضل لله سبحانه.
لأن الغرور خاسف ناسف لأي عمل :

· الغرور الشخصي (أن يكون الإنسان مزهوًا بنفسه)
· الغرور التنظيمي (أن يكون الإنسان مزهوًا بتنظيمه أو حزبه)

وهذا درس بالغ الأهمية، لن تجده في أي نظرية إعلامية، ولن تجده إلا في مدرسة أبي عبيدة لفنون الصدق.

واستثمر أبو عبيدة مصداقيته وبلاغته وقوة خطابته ولغة جسده ونبرة صوته وجمال طلعته لإحياء سنة من سنن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: سنة "حماية أعراض المسلمين".
رضي الله عنك يا أبا عبيدة، فقد أحييت السنن.

كان يبث الرعب في صفوف قادة الجيش الصهيوني وجنوده وجمهوره.
كان لحروفه وكلماته أثر أشد على الصهاينة من وقع الصواريخ، فقد خلد التاريخ تدوينته على تليجرام سنة 2021:
"بعد قصف البرج المدني في غزة، على سكان تل أبيب والمركز أن يقفوا على رجل واحدة وينتظروا ردنا المزلزل".
فكيف لهذه الكلمات البسيطة في مبناها، العظيمة في معناها، أن توقف الحركة في كل تل أبيب ونواحيها؟

عن جابر ، قال : لما كان يوم الأحزاب ، قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : من يحمي أعراض المسلمين ؟ قال كعب بن مالك : أنا . وقال ابن رواحة : أنا . وقال حسان : أنا . قال : نعم ، اهجهم أنت ، وسيعينك عليهم روح القدس.

من هذا الحديث نستشف أحد أسرار أبي عبيدة، وريث سر كعب بن مالك وابن رواحة وحسان بن ثابت، فما كان روح القدس الذي "أعان" السلف أن يتخلف عن الخلف.
كان من بركات هذا الإرث النبوي على أبي عبيدة أن رزقه الله حكمة وبصيرة، فقد كانت له فراسة يرى بها بنور الله. لكن هذا البعد الرباني في شخصية الرجل لم يجعله يزهد في الأسباب، فقد أخذ بكل الأسباب. فقد أتقن اللغة العربية وأتقن مخارج الحروف من خلال شخصيته القرآنية. وقد أتقن لغة الجسد وكان يهتم بجمال الهيئة وبهاء الطلة. كان بليغ اللسان ومثقف الفكر مستنير القلب.

لكنه استطاع بتوفيق الله أن يجمع بين البلاغة في التعبير والبساطة في الأسلوب وقوة الخطاب ورجاحة المنطق .

كما أنه اتخذ الصدق منهجًا، فما ثبت عليه قط طيلة 20 سنة في خطاباته و تدويناته أنه قال كذبًا.

وفي المقابل نجد الناطق باسم الجيش "الأكثر أخلاقية" (وحشية) جيش الاحتلال لا يستطيع أن يتحدث 20 دقيقة كاملة دون أن يكذب فيها.

لا يخفى على كل متابع ملم بالشأن الإعلامي أن أبا عبيدة يمارس الإعلام وفق استراتيجيات وتكتيكات مدروسة تقتضيها كل مرحلة، ويبدو أنه كان مطلعًا على الأبعاد الاستراتيجية لكل معركة، فكان الانسجام التام بين المعركة الإعلامية والمعركة على أرض الواقع خطوة بخطوة وشبرًا بشبر. الشيء الذي جعله يشتغل في جو يمتزج فيه ما هو ذاتي من بصيرة وذكاء ونباهة وإبداع بما هو مؤسسي من وحدة الأهداف وانسجام في الأداء.

الشاهد على الدور القيادي لأبي عبيدة هي الصورة أثناء التخطيط لعملية طوفان الأقصى، فلم يكن مجرد ناطق رسمي يصف واقعًا، وإنما كان يشارك في صناعة هذا الواقع ومدركًا لكل أبعاد المعركة، والواضح أنه قد كان له الدور الحاسم في الخداع الاستراتيجي الإعلامي لجيش الاحتلال وكل مراكز دراساته، وهيأ للهدوء الذي سبق العاصفة.

كما أن خطابه كان وحدويًا فلسطينيًا وعربيًا وإنسانًا، وكان خطابه متوازنًا ومتزنًا، قائمًا على أسس دينية صلبة وحقائق تاريخية وإنسانية وحقوقية.

هذا المزيج المتناسق أضاف بُعدًا جوهريًا للنظريات والفلسفات الإعلامية، وهو أن المعركة الإعلامية هي امتداد لمعركة أزلية بين الحق والباطل وبين الخير والشر، لا مكان فيها للحياد أو أنصاف الحلول، فإما أن يكون الإنسان حرًا وينحاز للحق، أو بوقا وينحاز للباطل خوفا منه أو طمعا فيه "ولن يكون في ملك الله إلا ما أراد الله ".

لم يكن أبدًا أبو عبيدة ينسى في خطاباته هؤلاء الأحرار من إخوان الإنسانية : "يا أحرار العالم من المحيط إلى المحيط".

قد كانت معركة طوفان الأقصى كاشفة لزيف شعارات الغرب في الحقوق والحريات، وظهرت بجلاء إزدواجية المعايير.
استطاع أبو عبيدة أن يعيد المعركة إلى بعدها الإنساني بين الحق والباطل والعدل والظلم. لكن هذا لا يعفي الأمة الإسلامية والعربية من مسؤوليتها التاريخية في هذا الصراع من أجل تحرير أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى نبيها العدنان صلى الله عليه وسلم، بل وتحرير البشرية من سطوة الصهيونية الاقتصادية والسياسية والإعلامية.

وقد استنهض أبو عبيدة الأمة وعلماءها وعاتبها عتاب المحب المشفق على حالها.

لم يكن أبو عبيدة مجرد شخصية قيادية إعلامية بارزة استشهدت وانتهى الأمر كما يعتقد السُذج والمتطرفون الصهاينة المتعطشون للدماء، وإنما هو مدرسة إعلامية قرآنية إسلامية محمدية عابرة للقارات والمحيطات والأزمنة.
هذه المدرسة ليست إرثًا إسلاميًا وعربيًا فحسب، بل إرثًا إنسانياً، وسيظل أبو عبيدة رمزًا للبطولة والفداء و للأخلاق والقيم .

البعد الرباني في شخصية أبي عبيدة هو أصل الأمر ومنتهاه ، فبه وضع الله له القبول في الأرض، فلا بد لكل العاملين في المجال الإعلامي في الحركات والتنظيمات الإسلامية من الاقتباس من نور وبركة هذا الرجل الرباني، ليغرس الله في كل الأمة غرسًا كأبي عبيدة.

كان لا تعنيه الشهرة في شيء، في عالم أسمى أمنية يتمناها كل إعلامي أن يصبح مشهورًا، كان يقول: "استعينوا بالله ثم بالمخلصين من عباد الله، فالله تعالى ينصر بهم ويفتح عليكم بإخلاصهم". وكان ينصح أن يكون لكل مؤمن خبيئة بينه وبين الله لا يطلع عليها أحد.

وحين سأله ابنه إبراهيم متعجبًا: كيف له أن يختم القرآن في يومين أو ثلاثة رغم كل انشغالاته؟ فأجابه: "كيف لهذا العمل أن يتم وكيف له التوفيق دون القرآن؟"

هذا كلام لا تحاول أن تبحث عنه أبدًا في كتب الإعلام أو فنون الخطابة بأي لغة بشرية، ستجده فقط في مدرسة أبي عبيدة لفنون الصدق والإعلام.

استشهد وهو يريد أن يكون له لقاء خاطف بأسرته، يرى زوجته وأطفاله، لكن الله أراد أن لا يكون بعد هذا اللقاء فراق.


سلام عليك يا أبا عبيدة.
سلام عليك يا أبا إبراهيم.
سلام عليك يا حذيفة الكحلوت.

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ



#زهير_الراشدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاعلام بين المأسسة والإبداع
- مبادرة نور غزة
- الإنتقال الطاقي بالمغرب ... فكر خارج الصندوق !!
- الهيدروجين الأخضر
- مقترح المكتبة النقابية
- قطاع الكهرباء بالدول النامية و توافق واشنطن
- القدرة التنظيمية للنقابات


المزيد.....




- حصلت CNN على نسخة منه.. تعرف على نص ميثاق -مجلس السلام- برئا ...
- برامج تجسس وحروب مشتركة.. سنوات التحالف بين الدانمارك وأميرك ...
- نيويورك تايمز تعدّد -أكاذيب- الرئيس ترامب خلال عام
- الأمطار والسيول بتونس تخلف قتلى وتشل الحركة والدراسة
- -طلاق دافوس-.. قادة أوروبا حازمون بشأن غرينلاند وترامب يسخر ...
- اتصال بين أردوغان وترامب بشأن سوريا وغزة.. ماذا جاء فيه؟
- ترامب بشأن غرينلاند: سنتوصل إلى حل مع الناتو
- -كان أشبه بتيس يجر عربة يجرها ثور-.. كيم جونغ أون مبررًا إقا ...
- عاجل | ترامب لشبكة نيوزنيشن: أعطيت تعليماتي بمسح إيران بأكمل ...
- الحكومة السورية تمهل قسد 4 أيام لوضع خطة دمج الحسكة في الدول ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - زهير الراشدي - مدرسة أبي عبيدة لفنون الصدق والإعلام